جُحُود
نحنُ نعبَثُ بالأوامِرِ الإلهيَّةِ على مرِّ السنين
ونُؤوِّلُها حسبما يَروقُ لَنا ولِهَوانا
غير حافلينَ بلقاءِ (العهد الجديد) الذي أتانا
إذْ نَظُنُّ أنَّنا خالدُونَ في هذه الحياة القصيرة
أمَّا الحقيقةُ المعروفةُ عند ذوي العقول المُنيرة
فهِيَ أنَّنا سنُغادِرُ الدنيا كما أتيناها مُكرهين
داهش
من كتاب ” بروق و رعود”
نواقيس الصَّحوة
تجليات النور في مدارات الحقيقة
أَضواءٌ داهشيَّة
عودة المسيح
الدكتور غازي براكس
قراء ومفسري وعظ المسيح في متى 24 و لوقا 17 قد أخطأوا في موعد وطريقة مجيء المسيح الثانية.
أخطأوا في تدمير القدس الذي حدث بعد حوالي 40 عاماً من الصلب، موعد مجيئه الثاني، الوقت الذي تدمر فيه الأرض والكواكب، ووقت اختفاء الكون، يوم الدينونة الكبير.
أشار المسيح إلى موعد عودته من خلال وضع التشابه لنوح ولوط. كما رفض نوح ولوط، كذلك سيفعل المسيح، الذي سيمضي وقتا على الأرض يوصل فيه رسالته للناس:
26 وَكَمَا كَانَ فِي أَيَّامٍ نُوحٍ كَذَلِكَ يَكُونُ أَيضاً في أيام ابْنِ الإِنسَانِ. 27 كَانُوا يَأْكُلُونَ وَيَشْرَبُونَ وَيُزَوِّجُونَ وَيَتَزَوَّجُونَ إِلَى الْيَوْمِ الَّذِي فِيهِ دَخَلَ نُوحٌ الْفُلْكَ وَجَاءَ الطُّوفَانُ وَأَهْلَكَ الْجَمِيع. 28 كَذَلِكَ أَيضاً كَمَا كَانَ فِي أَيَّامٍ لُوطٍ كَانُوا يَأْكُلُونَ وَيَشْرَبُونَ وَيَشْتَرُونَ وَيَبيعُونَ وَيَغرِسُونَ وَيَنُونَ. 29 وَلَكِنَّ الْيَوْمَ الَّذِي فِيهِ خَرَجَ لُوطٌ مِنْ سَدُومَ أَمْطَرَ نَاراً وَكِبريتاً مِنَ السَّمَاءِ فَأَهْلَكَ الْجَمِيعَ. 30 هَكَذَا يَكُونُ فِي الْيَوْمِ الَّذِي فِيهِ يُظْهَرُ ابْنُ الإنسان. (30-17.26) (لوقا
37 وَكَمَا كَانَتْ أَيَّامُ نُوحٍ كَذَلِكَ يَكُونُ أَيْضاً مَجِيءٌ ابْنِ الإِنْسَانِ. 38 لانّهُ كَمَا كَانُوا فِي الأيام التي قَبْلَ الطُّوفَانِ يَأْكُلُونَ وَيَشْرَبُونَ وَيَتَزَوَّجُونَ وَيُزَوِّجُونَ إِلَى الْيَوْمِ الَّذِي دَخَلَ فِيهِ نُوحٌ الْفُلْكَ. 39 وَلَمْ يَعْلَمُوا حَتَّى جَاءَ الطُّوفَانُ وَأَخَذَ الْجَمِيعَ كَذَلِكَ يَكُونُ أَيضاً مجيء ابن الإنسان. (متى 24.37-39)
أزيلت الحيرة والالتباس حول وقت مجيء المسيح الثاني من قراءة رسالة بطرس الثانية، حيث يقدم قبل نهايتها التوضيح الآتي:
ولكن لا يخفى عليكم هذا الشيء الواحد أيها الأحباء
أن يوما واحدا عند الرَّب كألفِ سنة، وألف سنة كيوم واحد [8].
“لا يتباطأ الرَّب عن وعده كما يحسب قوم التباطؤ، لكنه يتأنى علينا، وهو لا يشاء أن يهلك أناس، بل أن يقبل الجميع إلى التوبة. ولكنه سيأتي كلص في الليل يوم الرَّب الذي فيه تزول السماوات بضجيج، وتنحل العناصر محترقة، وتحترق الأرض والمصنوعات التي فيها [9-10] (بطرس 2) .
في القرآن الكريم، كتب أيضاً أن مجيء المسيح الثاني سيحدث ليحذر الناس يوم الحساب:
“إنه (المسيح) نذير ساعة الحساب. وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ للسَّاعَةِ فَلَا تَمْتَرُنَّ بِهَا وَاتَّبِعُونِ هَذَا صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٌ (سورة43.61 الزخرف)
يعطي القرآن الكريم أيضاً علامات عن وقت مجيء المسيح الثاني:
فَإِذَا انشَقَّتِ السَّمَاءِ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ . ” سورة 55.37 الرحمن”
كل هذه الأقوال الروحية هي دلائل على أن “يوم الحساب” سوف تجلبه الحرب النووية – ما لم تغير البشرية مسارها وتغير التاريخ. هذا التغيير يمكنه أن يحصل فقط بإرادة الإنسان الحرة تتقبل الخلاص عبر اسم المسيح الجديد: داهش.
في الكتاب الموحى “يسوع الناصري الذي كتبه داهش، يسوع الشاب، يخاطب أبناء قريته كما لو أنه سيتركهم في قوله:
يا مدينة الناصرة
عندما تقترب ساعتي الأخيرة،
سأبتعد من بينكم
لأعود إليكم بعد عشرين قرناً …..
في مقدمة الكتاب، الدكتور غازي براكس وايليا حجار واثقون أن السيرة الذاتية حقيقة وأن المسيح كبها بفه بقواه الروحية.
سيعود باسم جديد
في وَحيه المُوحى، يؤكد يوحنا أن المسيح سيعود باسم جديد:
“3:11 ” ها انا اتي سريعا تمسَّك بما عندك لئلا ياخذ احد اكليلك
“3: 12 “من يغلب فساجعله عمودا في هيكل الهي و لا يعود يخرج الى خارج و اكتب عليه اسم الهي و اسم مدينة الهي اورشليم الجديدة النازلة من السماء من عند الهي و اسمي الجديد “. (سفر الرؤيا ،3.11-12)
في الإصحاح 9.6 كتب: ” ولد طفل لنا أُعطي ابن لنا وسيكون حاكمنا سيسمى، الناصح الرائع، أو النَّاصح المُذهل وهو مرادف لاسم الدكتور داهش اليوم. اسم داهش الذي يعني المدهش أسماه إياه مرسوم روحي.
مكان ولادته
ولادة مجيء المسيح الثاني ستكون في القدس لكي تتحقق النبوءة:
2:21″ و انا يوحنا رايت المدينة المقدسة اورشليم الجديدة نازلة من السماء من عند الله مهياة كعروس مزينة لرجلها.
21:3″ و سمعت صوتا عظيما من السماء قائلا هوذا مسكن الله مع الناس و هو سيسكن معهم و هم يكونون له شعبا و الله نفسه یکون معهم الها لهم.
21:4″ و سيمسح الله كل دمعة من عيونهم و الموت لا يكون فيما بعد ولا يكون حزن و لا صراخ و لا وجع فيما بعد، لأنَّ الأمور الأولى قد مضت.
21:5″ و قال الجالس على العرش ها انا اصنع كل شيء جديدا وقال لي اكتب فان هذه الاقوال صادقة وامينة.
21:6″ ثم قال لي قد تم انا هو الألف والياء البداية والنهاية انا اعطي العطشان من ينبوع ماء الحياة مجانا.
7:21 ” من يغلب . يرث كل شيء و اكون له الها و هو يكون لي ابنا
21: 8 ” واما الخائفون وغير المؤمنين و الرجسون و القاتلون و الزناة و السَّحرة و عبدة الأوثان و جميع الكذبة فنصيبهم في البحيرة المَّتقدة بنار وكبريت الذي هو الموت الثاني .. ( سفر الرؤيا ).
القدس الجديدة لديها بعدين: الأول مادي وظلّ خفيف من القدس الروحية، البعد الثاني الذي يمثل عروس المسيح العائد، والتي هي مهمَّته السماوية. ستظهر المهَّمة (العروس) في لبنان لتحقّق النبوءات المكتوبة في سفر الرؤيا، أغنية الأغاني، والإصحاح:
22:17 و الروح و العروس يقولان تعال و من يسمع فليقل تعال و من يعطش فليات و من يرد فلياخذ ماء حياة مجانا “. (سفر الرؤيا )
بعد فترة قصيرة، سيتحول لبنان إلى بستان، وسيعتبر البستان على أنه غابة في ذلك اليوم سيسمع الأطرش عندما يقرأ كتاب، وعين الأعمى سترى في الظَّلام الحالك، سيجتمع الوحيد بالرب…. الإصحاح 29.17 -19).
- هلمي معي من لبنان أيتها العروس ، معي من لبنان.
- ما ألطف حبُّك يا أختي العروس.
- أختي العروس جنة مقفلة ينبوع مقفل وعين مختومة(نشيد الأنشاد) .
- تعالي من لبنان، يا عروسي، تعالي من لبنان، تعالي! (أغنية الأغاني 4.8).
الحقيقة الثانية :
السيّالات الروحية هي نسيج الكون و قوام كائناته
و السيّالات الروحية تعني قوى إشعاعية حية غير منظورة هي امتداد للروح في العوالم الماديّة .
و السيّالات جميعها ذات إدراك و إرادة و نزعات , لكن على درجات متفاوتة .
و قد تأكد لنا , من مئات المعجزات التي شاهدناها و شاهد مثلها الألوف غيرنا , أن السيّالات الروحية هي نسيج الكون و قوام كائناته ؛ هي الجوهر الخالد الذي يوحد الموجدات , و إن اختلفت مظاهرها المحسوسة . و ليست الطاقة الكهربائيّة المغنطيسية التي اكتشف العلم أنها في أساس الوجود كله إلاّ صفة من صفاتها .
فخصائص الحياة النفسية ليست في الإنسان فقط , بل هي أيضاً في الحيوان و النبات و كل ما يسمى ” مادة ” .
ووجود السيّالات في البشر , على تفاوت في العدد , و الميزة , و الدرجة , بين فرد و فرد , هو الذي يسبب تباين القدرات الجسدية والعقلية , و اختلاف الميول و المواهب النفسية عندهم . كما إن انسجامها و سموها في الإنسان يبعثان السلام و الاتزان في نفسه , وتناقضها و انحطاطها يسببان الاضطراب و الاختلال . كذلك , فإلى تشابهها أو تباينها , في الأشخاص و الجماعات , يعود التجاذب والتحابّ , أو التنافر و التباغض .
هذه القضايا البشرية , ما يزال المشتغلون في علم النفس يحاولون الوصول الى تفسيرها , جاهدين , من غير أن يطمئنوا الى رأي صائب يتفقون نهائياً عليه , بينما أدركت الداهشية حقيقتها و سرها من زمن بعيد.
و قد أتيح لي , كما لكثيرين غيري , أن نتيقن من أن الفناء الذي يطرأ على الأشياء , إنما هو تبدل محصور في مظهرها الحسي النسبي , و لا يمس جوهرها الحي .
فمراراً كنا نحرق أشياء مختلفة , بينها أوراق مالية , و سندات أو صور أو مخطوطات , أو تحطم أمامنا كؤوس بلوريّة و ما أشبه , ثم يعيد الدكتور داهش تكوينها , كما كانت , بلمح البصر , و بقوة الروح العليّ . و شهود هذا النوع من المعجزات يعدون بالمئات . أكتفي منهم بذكر النائب السابق محسن سليم , و الأديب جورج حداد , و الوزير السابق المحامي إدوار نون , و السيدة ناديا غبريال , والسيدين أنجلو بولو و امين نمر . وسبق أن فصّلت في القسم الثاني من هذا الكتاب , معجزة إحياء العصافير الميتة أمام الشيخ منير تقي الدين و الصحافي إسكندر رياشي.
فهذه المعجزات التي تعيد الحياة الى الميت , و الشيء الذي احترق أو تحطم , الى وجوده السابق نفسه , إنما تؤكد أن السيّالات الروحيّة خالدة , سواء أكانت في الإنسان أو الحيوان أو النبات أو الجماد .
أما الحقيقة الأغرب التي أوضحتها الداهشية , فهي أن كل كائن , بل كل عمل أو رغبة أو فكر , يكون لها نموذج حي او صورة أو تسجيل تحفظ روحياً في عوالم خاصة , كشهود على حياة الكائن و سلوكه و أعماله . و إيضاح ذلك يتم في المعجزات التالية :
حمامة نوح تعود الى الأرض
في 11 حزيران 1943, عقدت جلسة روحية كان من حاضريها الأديب جوزف حجار , و عقيلته السيدة آندره , و مؤرخ الوقائع الداهشية حليم دمّوس .
و ما إن ارتعش داهش بالروح , حتى سمع الحاضرون حفيف أجنحة خفيّة , سرعان ما تبعه تجسد حمامة ناصعة البياض ظهرت في فضاء الغرفة المغلقة , و حطت على كتف السيدة آندره , و في منقارها عرق زيتون أخضر يقطر ماء .
و قد أوضحت الروح , بفم الدكتور داهش , أن هذه الحمامة إنما هي حمامة نوح نفسها . و قد حفظ سيّالها , بعد موتها , في عالم روحي خاص . و كذلك عرق الزيتون , و الماء الذي يقطر منه , حفظ سيّالاهما , أيضاً , بعد زوالهما . وهكذا كل موجود بعد تلاشيه .
و مكثت الحمامة في منزل الرسالة الداهشية ما ينيف على ستة أشهر , كانت في أثنائها تطير من غرفة الى أخرى , و تحط على أكتاف الزائرين , و تأكل من أيديهم بطمأنينة , حتى إذا حل صباح 27 كانون الأول 1943, شاهد المجتمعون في المنزل , تلك الحمامة العجيبة تحوم فجأة حول رأس رجل الروح , ثم تمضي تحوم فوقه مصعدة في فضاء الغرفة , و حجمها يتضاءل شيئاً فشيئاً , حتى تصبح بحجم النحلة محتفظة بشكل الحمامة ؛ و تستمر تصغر , حتى تعجز العيون عن إبصارها . و هكذا تعود الى العالم الذي هبطت منه .
كذلك , فعشرات هي المرات التي كان يفاجأ فيها زائرو الدكتور داهش باطلاعهم عنده على أحاديثهم مسجلة بحرفيتها , و أفكارهم الصامتة مدونة بخلجاتها , و أوضاعهم المختلفة مصورة بتفاصيلها. ذلك ما جرى مع السيدة رسمية الحريري و زوجها , و السيدين شفيق المقدم و مصطفى الخطيب , و الآنسة إيلين ضاهر و شقيقها نقولا , و غيرهم كثيرين . مع العلم أنهم كانوا , ساعة حديثهم أو تفكيرهم أو عملهم , منفردين في منازلهم , بعيدين عنه .
بهذه المعجزات وحدها نفهم معنى الآية القرآنية :” و إن من شيء إلاّ عندنا خزائنه , و ما ننزّله إلاّ بقدر معلوم ” (الحجر : 20 ) , و الآية القائلة : ” يوم تشهد عليهم ألسنتهم و أيديهم و أرجلهم بما كانوا يعملون ” (النور:24). كما يتحقق أمامنا ما قاله السيد المسيح :” أقول لكم إن كل كلمة بطالة يتكلم بها الناس يعطون عنها جواباً في يوم الدين ” ( متى 12: 36). و يضيء في أذهاننا قوله تعالى : ” أم يحسبون أنّا لا نسمع سرهم و نجواهم ، بلى و رسلنا لديهم يكتبون ” ( الزخرف : 80).
الحقيقة الثالثة :
السببية الروحية و الجزاء العادل
إن الأحداث اليومية التي تقع , من مرض و موت و خسارة , أو شفاء و نجاة و ربح , و غير ذلك , يعللها معظم الناس بأسبابها المادية المباشرة , و إن جهلوها فبالصدفة . فإن تدهورت سيارة , مثلاً , و قتل فيها فرد , و جرح ثان , و سلم آخر, عللوا اختلاف مصاير الركاب بالصدفة , أو بأسباب مادية محضة.
و فضل المعجزات الداهشية أنها توضح أنها مصاير البشر ونتائج أعمالهم تشرف عليها قوة روحيّة عادلة حكيمة مدبرة , لا يفوتها شيء , مهما صغر و دق , و لا يعجزها أمر , مهما عظم وتعقد .
فالصدفة لا وجود لها , على الإطلاق . و السببية قانون كوني شامل ؛ لكن الإنسان لا يدرك منها سوى الوجه المحسوس , أو الذي يستطيع عقله وعيه , بينما تبقى العلة الحقيقية , و هي دائماً علّة روحية , محجوبة عنه . فالمرء , سواء مات في فراشه ميتة هنيئة , أم في حرب , أم إثر حادثة معينة , فتحديد أجله إنما يكون بموجب نواميس روحية , وفق استحقاقاته و درجة سيّالاته . فأن حان أجله , فاجأه الموت أينما كان , و لم يعصمه حصن , و لا بحر , و لا طبيب , في أي مكان. و إذا لم يحن أجله أنقذ مما لا ينقذ منه سواه .
و بغية الإيضاح الواقعي, سأعطي مثلين عجائبيين:
بطيختان ترتفعان ثم تسقطان بصورة عجائبية
خلاصة المعجزة الأولى انه بينما كان الدكتور خبصا بصحبة الدكتور داهش وراء صيدلية حمادة في بيروت , إذا برجل الخوارق يرتعش بالروح و يخاطب رفيقه قائلاً :” أنظر الى هذا البائع الجوال” . و كان إزاءهما على بضعة امتار بائع أمام عربة عليها بطيخ . فأشار الدكتور داهش بيده , فإذا بطيخة ترتفع في الهواء , وتقع على الأرض محطمة . ثم أعاد الإشارة , فارتفعت بطيخة أخرى, و سقطت محطمة . فسأله الدكتور خبصا , متأثراً : ” لكن لم ذلك ؟ فهذا البائع مسكين , و هذه الخسارة تكلفه غالياً “. فأجابه الروح العليّ بفم الدكتور داهش :” أجريت ذلك أمامك , لأعلمك أن العدالة تجري على جميع الكائنات , كبيرها و صغيرها , بصورة طبيعية , من غير أن ينتبهوا لكيفية سيرها . فهذا البائع ربح أكثر مما يجب له في هذا النهار , و ربحه غير الحلال , و إن يكن ضئيلاً , خسره بتحطم البطيختين . و لو لم أرك ذلك بالمعجزة , لتتنبه , لكانت العربة سقطت في حفرة من غير انتباه صاحبها , و لتدحرجت البطيختان نفسهما من فوقها و تحطمتا “.
هذه المعجزة , و كثير من أمثالها , وضحت للداهشيين أن ما يزرعه الإنسان يحصده , و أن أعمال البشر جميعاً , وعلاقاتهم بعضهم ببعض , تترتب عليها نتائج من شأنها أن تقيم العدل الإلهيّ بينهم .” فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره , و من يعمل مثقال ذرة شراً يره”(سورة الزلزال:7- 8) و ” إن الله لا يظلم مثقال ذرة ” ( سورة النساء:40)
أما المعجزة الثانية فتوضح كيف تتم المساعدات الروحية وفق استحقاق أصحابها .
سيارة تخترق شاحنة دون أن تصاب هي أو ركابها بخدش
في 3 آب 1964, زار السيد شفيق المقدم الدكتور داهش بصحبة عقيلته السيدة رباب و شقيقتها .و كان في الجلسة آخرون .
فارتعش رجل المعجزات بالروح و قال لشفيق :” إن حادثاً فظيعاً سيقع لك و لأسرتك قريباً , و لكن لا تخف, فإني سأطلب مساعدة روحية من العناية الإلهية لرفع الخطر عنك .” و طلب الدكتور داهش الى الدكتور أبي سليمان الذي كان حاضراً , أن يرسم الرسم الداهشي المقدس, و يضمنه دعاءً لله عز و جلّ , لرفع الخطر. ووقع الحاضرون جميعاً أسماءهم على الدعاء.
و بعد ثلاثة أيام من هذه الزيارة , و عند الساعة الحادية عشرة و النصف ليلاً , بينما كان السيد مقدم عائداً مع بعض أفراد أسرته من النبطية , (37) , في سيارته البويك , و هو يجري بسرعة كبيرة تتراوح بين 120 و 140 كلم في الساعة , وصل الى منعطف خطر , فحاول أن يخفف السرعة , لكنه فوجئ , بعد نحو خمسة أمتار من المنعطف , بشاحنة كبيرة واقفة في عرض الطريق الضيق , بسبب عطل طرأ عليها , و امامها بقعة موحلة , و كان الطريق مسدوداً بها, و على أحد جانبيه , صخور عالية , و في الجانب الآخر هاوية . وفقد شفيق السيطرة على سيارته , ووجد نفسه وجهاً لوجه , أمام موت رهيب. و زعق الجميع للمشهد الفظيع , و للمصير الرهيب المنتظر , و برق في رؤوسهم الدكتور داهش ووعده بتخليصهم من الكارثة المتوقعة. و شاهدوا سيارتهم تصطدم بسرعة فائقة بالشاحنة , ويتقصف المعدن أمامهم , و يتحطم الزجاج , و يحسّ السائق بالصدمة في صدره ؛ كل ذلك في ثانية , و في ثانية أخرى , كانت السيارة و ركابها في الجانب الآخر أمام الشاحنة . لقد تمت المعجزة , و أنقذت الأسرة من الموت الشنيع , بإذن الله , و مساعدة رجل الله. فاخترقت السيارة بصورة روحية إعجازيّة الشاحنة , من غير أن تمسّ بخدش واحد , لا هي ولا ركابها . فحمد الجميع الله و مجّدوه , وازدادوا يقيناً و إيماناً بالدكتور داهش و بصحّة رسالته . (38)
فأية قدرة في العالم تستطيع فعل ذلك ؟ أن تجعل كتلة عظيمة من الحديد تخترق كتلة أخرى من غير خدش يصيبها ؟ أن تسحق المعدن على اللحم و العظم , فيعلك البشر و سيارتهم في صدام رهيب , ثم ينجوا من الموت المحتوم , و لا جرح في أجسامهم ! إنها قدرة الله , وحده سبحانه , تتجلى على يدي عبده و مصطفاه داهش العظيم .
هذه المعجزات و امثالها تجعلنا ندرك معنى قول السيد المسيح : ” أليس عصفوران يباعان بفلس , و مع ذلك فواحد منهما لا يسقط على الأرض بدون أبيكم . و أنتم فشعر رؤوسكم جميعه محصى , فلا تخافوا , فإنكم أفضل من عصافير كثيرة” ( متى 10: 29 – 31) . كما تجعلنا نفقه معنى الآية الكريمة: “و لكل أمّة أجل , فإذا جاء أجلهم , لا يستأخرون ساعة , و لا يستقدمون ” ( سورة الأعراف : 34) .
الحقيقة الرابعة :
التقمص
لقد أدرك حقيقة التقمص فلاسفة عديدون , منهم فيثاغورس وافلاطون , و آمن بها , اليوم , مفكرون كثيرون , بينهم نابغة لبنان , جبران خليل جبران . و كانت عقيدة التقمص قوام البوذيّة و الأديان الهندوسيّة عامة . و صرح بها القرآن الكريم , دونما تفصيل في قوله : ” كيف تفكرون بالله , و كنتم أمواتاُ فأحياكم, ثم يميتكم , ثم يحييكم , ثم إليه ترجعون ” ( سورة البقرة : 28 ) , و في آيات كثيرة أخرى اعتمدتها عدة مذاهب إسلامية شيعية , أو درزية , لإعلان إيمانها بالتقمص. كما ألمع إليها السيد المسيح في مواقف كثيرة , منها قوله لتلاميذ يوحنا المعمدان الذين سألوه عمن يكون معلمهم , فقال لهم : ” إذا أردتم أن تقبلوا فهو إيليا المزمع أن يأتي ” ( متى 11: 14) , و كذلك جوابه لتلاميذه , بعد ان سألوه لماذا تقول الكتبة أن إيليا ينبغي أن يأتي أولاً ؟ فقال لهم : ” إن إيليا قد أتى , و لكنهم لم يعرفوه , بل صنعوا به كل ما أرادوا… ففهم التلاميذ , حينئذ , أنه عنى بكلامه يوحنا المعمدان ” ( متى 17 : 12 و 13 ) .
لكن الداهشيين إن آمنوا بما أنزل في الكتب المقدسة , فهم يدعمون إيمانهم بمعجزات محسوسة تؤكد التقمص , بانتقال السيّالات الروحية من جسد الى آخر في الأرض , إنساناً كان أو حيوان او نبات أو جماداً.
فمن الحقائق التي تكشّفت في الجلسات الروحيّة الداهشيّة أن يسوع الناصري هو أحد تجسّدات المسيح الكثيرة في الأرض . وسيّالات المسيح هي التي صنعت الحضارات الإنسانيّة , و ما تزال تصنعها . و هي متغلغلة في الرسل و الانبياء من مثل إبراهيم وموسى و داود و سليمان و محمد … كما في الحكماء و الهداة من مثل بوذا و كونفوشيس و لاوتسو و سقراط و ديوجينس و غاندي… و ما كان يتاح للدكتور داهش أن يؤسّس الرسالة الداهشيّة , و يعقد الجلسات الروحيّة التي تتجلى فيها الأرواح العلويّة , و تصنع المعجزات , لو لم يكن بعض سيّالات المسيح .
كذلك فقد انتقلت بعض سيّالات الإسكندر الى نابوليون الأول , وبعض سيّالات الأخير الى هتلر ؛ كما انتقل بعض سيّالات ابراهّام لنكولن الى جون كندي , و بعض سيّالات رعمسيس الثاني الى صلاح الدين الأيوبي ثم الى جمال عبد الناصر(39) .
يقول مؤسس الداهشية نظريتنا في التقمص هي الآتية :
إن الأديان قاطبة تقول , بل تؤكد أن الإنسان يولد على هذه الأرض , و في أثناء حياته الأرضية يقوم بأعمال صالحة و أخرى طالحة . و عندما يتوفاه الله , يذهب الى النعيم إذا كانت أعماله صالحة , أو الى الجحيم إذا كانت أعماله شريرة . و يعمّر الإنسان 70 أو 80 أو 90 عاماً. و من هذه الاعوام , يذهب من عمره 35 سنة يقضيها بالنوم , و 4 سنوات بالمرض , و 15 عاماً هي سنوات الطفولة غير المسؤولة . إذاً الأعوام القليلة الباقية من حياته هي التي يكون المسؤول عنها بالنسبة لسلوكه .
” و من المؤكد أنه لا يستطيع أن يكون سلوكه مثالياً , إذ إن دنيانا حافلة بشتى المغريات التي تسقطه في أشراكها التي لا ينجو منها ناج . فالمرأة له بالمرصاد , تستهويه فيندفع في خضم الشهوات العارمة , و حب المال يكبله بكبوله التي لا تقاوم فيستعبده , والعظمة, و حب الوجاهة , و الكبرياء الخ… جميع ما ذكرت تقوده الى مهاوي الهلاك المؤكد .
” إذا! بالنسبة لما أكده مؤسسو الأديان , سيذهب البشر جميعهم الى جهنم النار المتقدة , و يمكثون مخلدين فيها من دهر الى دهر , و من أزل الى أبد . و هذا أمر غير جائز إطلاقاً , و ظلم رهيب؛ فرحمة الله عظيمة و عميقة . لهذا أعطانا فرصة إصلاح أنفسنا والإرتقاء بأرواحنا , فمنحنا نعمة التقمص . و ربما أعطانا إياها 6000 مرة نعود فيها الىعالم الأرض , لنتغلب , في خلال هذه التقمّصات الألفية , على ضعفنا البشري , و الأرتقاء بأرواحنا لنبلغ جنة النعيم .
” ففي خلالا هذه التقمّصات الستة آلاف , ممكن لأي بشري أن يحسن سلوكه في خلال دوراته الحياتية , و تكرار ذهابه و إيابه . فإذا تكرر مجيئه 6000 مرة , و بقيت أعماله شريرة , إذاً يستحق , إذ ذاك , أن يخلد في جهنم النار الخالدة بنيرانها , و هذا يكون عدلاّ و حقاّ “(40) .
كذلك يمكن أن تتجاوز السيّالات الأرض , في انتقالها من تقمّص الى آخر , فتنتقل الى كوكب علويّ أو سفليّ , حسب درجة إستحقاقها.
فعشرات هم الأشخاص النابهون , من مؤمنين بالداهشيّة أو غير مؤمنين , الذين شاهدوا الدكتور داهش عدّة شخصيّات , أي عدّة كائنات هي شبهه تماماً . وهي تجالسك وتحادثك ؛ لكنّها مع ذلك , ليست كائنات بشريّة , بل هي إمتدادات روحيّة لداهش تحيا في كواكب علويّة متفرّقة من الكون , ودرجتها الروحيّة تفوق درجة البشر الى حدّ بعيد , ولذا فهي لا تخضع لنواميس الأرض , (41) .
وليست تجسّدات السيّالات غير الأرضيّة مقصورة على شخصيّات الدكتور داهش , فقد حصلت تجسّدات أخرى عديدة أمام شهود كثيرين , ذكرت منها في القسم الثاني , من هذا الكتاب , تجسّد ندى (42) , وأكتفي , هنا , بذكر أحدها “
أحد سكّان الكواكب يتجسّد
في مطلع آب 1942 , كان الدكتور داهش برفقة الأديب يوسف الحاج , والشاعر حليم دمّوس , في منزل الأخير في رأس بيروت . وفي الساعة العاشرة ليلاً , إنتصب رجل المعجزات في الغرفة المضاءة يحدّق من نافذتها الى السماء المتألقة بالنجوم . وما هي إلاّ لحظات , حتى تراءى أمام الثلاثة شبه ضبابة أخذت تقترب وتتكاثف تدريجيّاً , الى أن إنجلت أخيراً عن كائن أشبه بالبشر , إنّما أحمر الوجه , نافذ النظرات , متألّق المحيّا ؛ وأخذ يحدّثهم بسرعة عجيبة , ولغة غريبة لم يفهموا منها شيئاً . فتقّم الدكتور داهش , ورسم الرمز الداهشيّ المقدّس على فمه , فطفق يتكلّم العربيّة .
ومما قال : ” إنّه أحد سكان عالم من العوالم التي لا تدركها الأبصار البشريّة , وسبق أن كان أحد أبناء الأرض , منذ بضعة آلاف من السنين . وما أن مات , مخلّفاً جسده طعمة للديدان , حتى وجد نفسه في عالم مجيد بهيّ ” . وبعد أن حدّثهم بأمور خطيرة كثيرة , أخذ يتلاشى , أمامهم تدريجيّاً , حتى غيّبه المجهول .
بهذه المعجزات التجسّديّة أصبحنا نفهم ما عناه السيّد المسيح : ” إن في بيت أبي منازل كثيرة ” ( يوحنا 14 : 2 ) , وما قصده بولس الرسول : ” ومن الأجساد أجساد سماويّة وأجساد أرضيّة . ولكن مجد السماويّات نوع , ومجد الأرضيّات نوع آخر , ومجد الشمس نوع , ومجد القمر نوع آخر , ومجد النجوم نوع آخر ؛ لأنّ نجماً يمتاز عن نجم في المجد ” ( كورنثوس الأولى 15 : 40 – 41 ) . كذلك إتّضح معنى الآية الكريمة : ” فلا أقسم بمواقع النجوم , وإنّه لقسم لو تعلمون لعظيم ” ( الواقعة : 75 و 76 ) .
فالحياة تعمّ الكون بأسره , ذلك بأن الحياة هي المبرّر الوحيد لأي وجود . وما النعيم والجحيم سوى الكواكب والنجوم كلّها مرئيّها وغير مرئيّها . وتنقسم بلايين النجوم والكواكب الى 150 درجة علويّة و150 دركة سفليّة ؛ وتكوّن الدرجات عوالم النعيم , والدركات عوالم الجحيم . وكلّ درجة أو دركة تشتمل على ملايين الأجرام الماديّة ؛ كلّ جرم منها له أنظمته الخاصة وطبيعته وسكّانه . وفي سلم الحضارات الكونيّة يستوي الكوكب الأرضي على عتبة الدركات السفليّة .
وقد حان الوقت لندرك بفضل الداهشيّة , أنّ الإنسان ليس مقياس الحياة , كما كان يظن ّ , ولا حتى مقياس مظاهرها العاقلة , ولا هو ذروة تطوّرها , إنّما الإنسان كائن بسيط ضعيف , ومظهر متخلّف نسبيّاً من مظاهر الحياة الكونيّة التي لا حصر لها . وعليه أن يعرف حدّه وقيمته في سلّم الحضارات الكونيّة التي لا يستطيع أن يرقى الى عظيم مجدها ومعرفتها وقدرتها ونقاوتها وسعادتها , حتى بالخيال . فإذا ما أدرك أن ميوله وأعماله في حياته السابقة هي التي أوصلته الى هذه المرتبة الذريّة بين الكائنات السامية , توجّب عليه أن يسعى الى ترقية ذاته في المعرفة الحقيقيّة والروحانيّة ؛ لأنّ أمجاد العوالم العلويّة لا تنال بصاروخ ولا بسفينة فضائيّة , لكن بإرتقاء روحيّ داخلي يؤهّل الإنسان بعد موته , للتجسّد في الكوكب العلويّ الذي يستحقّ . وإلاّ فأنّه إذا سفّل نفسه , وتشبّث بالدنيويّات , يضع ذاته في جاذبيّة العوالم السفليّة ,فتتجسّد سيّالاته , بعد موته في كوكب يعظم فيه الجهل , ويتفاقم الشرّ , ويشتدّ الشقاء والعذاب .
وإنّما ما كنّا لنبصر شخصيّات الدكتور داهش والتجسّدات الأخرى , لو لم يأتي تجسّدها ضمن مقاييس الأرض . وهذا ما يفسّر عجزنا عن رؤية الروح كما هي , أو رؤية الملائكة وسائر الكائنات العلويّة على حقيقتهم .
فالعلم نفسه أكّد أنّ الإنسان محدود إدراكه الحسّي بشبكة من الحواس له حدود عليا وحدود دنيا لا يمكنه تجاوزها . فالعين لا تبصر من الموجودات إلاّ التي تتراوح أطوال مويجاتها الضوئيّة بي 7600 و4000 أنكستروم في الثانية , والتي تتحرّك بسرعة أدنى كثيراً من سرعة النور التي تبلغ 300,000 كيلومتر في الثانية . والأذن البشريّة لا تسمع من الأصوات إلاّ التي تتراوح بين 15 ونحو 20,000 ذبذبة في الثانية .
ولذا فالروح تبصرنا وتسمعنا , ونحن لا نبصرها ولا نسمعها .
الحقيقة الخامسة :
وحدة الأديان الجوهريّة
روح الإله الواحد هو الذي أوحى الشريعة الى موسى النبيّ , وجعل المسيح مصدّقاً ومتمّماً لما قبله : ” لا تظنّوا أنّي أتيت لأنقض الشريعة والأنبياء , لكن لأتمّم ” ( متى 5 : 17 ) , قال السيّد . وهو الذي جعل القرآن مصدّقاً لما قبله : ” نزّل عليك الكتاب بالحقّ مصدّقاً لما بين يديّه , وأنزل التوراة والإنجيل من قبل هدى ً للناس ” (سورة آل عمران : آية 3 ) .
وكما ألزم المسيح الإيمان بموسى طريقاً للإيمان به , بقوله :” فلو كنتم تؤمنون بموسى لكنتم تؤمنون بي , لأنّه كتب عنّي . فان كنتم لا تؤمنون بكتبه فكيف تؤمنون بأقوالي ؟ ” ( يوحنا 5 : 46 – 47 ) , ألزم القرآن المؤمنين الإيمان بالأنبياء جميعاً , دونما تفريق : ” إنّ الذين يكفرون بأللّه ورسله , ويريدون أن يفرّقوا بين اللّه ورسله , ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض , ويريدون أن يتّخذوا بين ذلك سبيلاً . أولئك هم الكافرون حقّاً , وأعتدّنا للكافرين عذاباً مهيناً .
والذين آمنوا باللّه ورسله ولم يفرّقوا بين أحد منهم أولئك سوف يؤتيهم أجورهم , وكان أللّه غفوراً رحيماً ” ( سورة النساء : آية 150 – 152 ) .
هذه الوحدة الروحيّة الدينيّة نسيها البشر , أو تناسوها , ولا سيّما في هذه البلاد , بلاد الأنبياء . بأيديهم نسجوا غشاوة على عيونهم , خيوطها من المطامع الأرضيّة والمصالح الشخصيّة والطائفيّة . فإذا الإله الواحد يتنازعونه آلهةً , ودين الروح الواحد يمزّقونه طوائف متنابذة متناحرة , مما دفع فئات من العاملين في القضايا الوطنيّة الإجتماعيّة , بعد أن يئسوا من العودة الى الوحدة الروحيّة , والعمل بجوهر الدين القائم على المحبّة والفضيلة , الى الدعوة لطرح الولاء الدينيّ جانباً , وإحلال الولاء الوطنيّ محلّه , أو للتخلّي نهائيّاً عن العقيدة الدينيّة وإتّخاذ الإلحاد مذهباً وسبيلاً .
لا , ليس طرح الدين جانباً يحلّ معضلتنا ومعضلة الإنسان , ولا الإلحاد . أمّا أن لا نعبد إلهاً فذلك مستحيل , لأنّ الدين نماذج للنفس , لاصق بجبلّتها , إن حذفته من يقظتك , أطلّ عليك في نومك . إنّه حاجة نفسيّة جوهريّة , إذا لم يشبعها الإنسان بعث فيه خللاً وإضطراباً , من غير أن يدري مصدرهما .إنّها حقيقة يؤكّدها كبار علماء النفس , من أمثال كارل يونغ c. G. jung السويسري , وولفرد دايم الألماني w. daim , و شتوكار الفرنسي a. stocker. فالذين يدّعون أنّهم يعيشون دونما آلهة متوهّمون يخادعون أنفسهم , لأنّهم لم يحذفوا من نفوسهم حقيقة الألوهة , بل قنّعوها وشوّهها . فبدل الإله الكامل , إله المحبّة والعدالة والحقّ , الإله الأزليّ الأبديّ , موجد الكون ومنظّمه مصدر الخلق وغايته , توهّموا خارجهم أو في ذواتهم آلهة ناقصة مزيّفة , يعبدونها من دون أللّه , وهم لا يدرون : نصّبوا من الدولة أو الوطن أو الحزب إلهاً , أقاموا من الأرض أو الطبيعة أو الحياة إلهاً , شرّعوا مطامعهم ونزواتهم وشهواتهم أصناماً يقدّمون لها العبادة . هؤلاء جميعاً يعيشون في وهم الحقيقة , لآنّهم إستبدلوا النسبيّ بالمطلق , والجزئي بالكلّي , والعرضيّ بالجوهري , والزائف بالحقّ , والزائل بالدائم السّرمديّ . ولذا فرؤيتهم للحقائق تكون مختلّة , ومقاييسهم للقيم تكون منحرفة , لأنّها تتأثّر بطبيعة المثل الأعلى الذي يحرّكها ويهيمن عليها , وهو غير صحيح .
أمّا جعل الدين في هامش الحياة , أو أللامبالاة به , أو منحه أهمّية ثانويّة , فذلك يؤدّي تدريجيّاً الى الإلحاد , وقد يكون شرّاً من الإلحاد ؛ لأنّه سيفضي الى النتيجة نفسها بعد أن يجمّد الذات ويبلّدها, ويفرغها من حرارتها , ويعيّشها في فتور الإيمان , الذي قال المسيح عن صاحبه – وما أكثر أصحابه اليوم – : ” إنّي عالم بأعمالك , أنّك لست بارداً ولا حارّاً , وليتك كنت بارداً أو حارّاً . ولكن , بما أنّك فاتر , لا حارّ ولا بارد , فقد أوشكت أن أتقيّائك من فمي ” ( رؤيا يوحنا 3 : 15 – 16 ) .
ما الحلّ , إذن , يقول المتحمّسون للقضايا الوطنيّة الإجتماعيّة , أنبقي على العصبيّات الطائفيّة تقسّم الوطن أشلاء , ويدّعي كلّ منها ملكيّة اللّه والسماء , حتى نفقد الدين والدنيا معاً ؟
الحلّ أوحاه اللّه عزّ وجلّ , لكان على الأذكياء الأنقياء أن يأتوا به : إنّه العودة الى جذور الإيمان الصحيح بوحدة الأديان وجوهر تعاليمها , عبر رسالة روحيّة جديدة مؤيّدة بالمعجزات , أرادها الباري هداية لهذا العالم التائه في ضلالاته , وللبنان قبل غيره .
فالروح الإلهيّ الذي يجري المعجزات على يدي الدكتور داهش , إنمّا يهبط من عليائه , ويصنع الخوارق بإسم اللّه والمسيح , وبإسم اللّه ومحمّد , وبإسم اللّه وموسى . فالأنبياء جميعاً أصابع الرحمة الإلهيّة منبسطة في هذه الأرض الشقيّة .
في حضرة الروح الإلهيّ , وفي حضرة المعجزات , يشعر الإنسان أنّه أخو الإنسان , وأنّه لا فرق بين أبيض وأسود وبين غنيّ وفقير , وعظيم وحقير , ومسلم ومسيحيّ وموسويّ وبوذيّ …
المسيحيّ يزداد تمسّكاً بتعاليم الروح عبر الإنجيل , والمسلم يزداد تمسّكاً بتعاليم الروح عبر القرآن , والموسويّ يزداد تمسّكاً بتعاليم الروح عبر التوراة , والبوذيّ يزداد إيماناً بتعاليم بوذا , ويتيقّن الجميع أنّ الروح الذي أوحى الى أنبيائهم وهداتهم إنّما هو روح إله واحد . عندئذ , يدركون أن الذي يفرّقهم ليس الخير , لكن الشرّ . وتكون عودتهم الى اللّه , على جسر من الإيمان النظيف , لا يقال عنه هو ” أفيون الشعوب ” ؛ إيمان يكون تجسيداً لحياة روحانيّة عمليّة لا نظريّة , تتحقّق فيها الفضيلة عملاً وقولاً وفكراً , ويتجلّى فيها التعاون والتحاب والتآخي والعدالة الإجتماعيّة بأجلى مظهر . فإذا امتنعوا عن الشرور , لا يكون إمتناعهم رهبة من القوانين البشريّة والروادع الزجريّة , لكن بدافع ذاتي منبثق من إرتقاء نفوسهم وقد سطعت فيها الحقيقة الدينيّة الواحدة , مجرّدة من الطقوس والقشور والطائفيّات التي زادها البشر عليها , وزادوا بها الحواجز والخصومات بينهم .
وقد يحتجّ بعضهم قائلاً : لئن آمنّا بوحدة الأديان , فكيف نوفّق بين المتناقضات في العقائد ؟
وجوابي أنّ الرسالة الداهشيّة قدّمت حلاّ لكل معضلة , حلاّ لم تخترعه إختراعاً , بل أوحته الروح حقيقةً منزلة . ولضيق المجال , أكتفي بعرض قضيّة خلاف واحدة بين المسيحيّين والمسلمين هي قضيّة صلب المسيح . ففي الأناجيل أنّه صلب , وفي القرآن : ” وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبّه لهم ” ( سورة النساء : آية 157 ) . فأيّ الكتابين على صواب ؟ الحقّ أنّهما كليهما على صواب ؛ لكنّ الحقيقة لا يمكن أن توضّح إلاّ من ضمن الداهشيّة , وتوضيحها يتمّ ببرهان مادّي محسوس .
شخصيّات الدكتور داهش الستّ
لقد تبيّن لي , و لعشرات غيري أن للدكتور داهش ست شخصيات أخرى غير شخصه البشري ؛ و هذه الشخصيات كناية عن سيالات , أي قوى روحية هي امتدادات له كائنة في عوالم علويّة متباينة , و بإذن الله يسمح لها , أحياناً , أن تتجسد لإتمام أمور أو غايات روحيّة خطيرة , فتتخذ شكله البشري تماماً بحيث تصبح (شبهه) . و إذ ذاك , يمكن من كان حاضراً أن يجالسها و يحادثها , ويتحسسها , و يؤاكلها ؛ لكنه قد لا يستطيع أن يميزها عن داهش البشري , إلاّ إذا كانت ترتدي ثياباً مختلفة, و كان الناظر يعلم , سابقاً, ما يرتديه الدكتور داهش. و كثيرة هي المرات التي تظهر فيها فجأة , و تتوارى فجأة , بينما تكون أمامنا , و نحن ننظر إليها أو نسلم عليها .و قد يجتمع منها شخصيتان أو أكثر حتى الست , في مكان واحد , وقد تتجسد في اللحظة نفسها في أماكن مختلفة متباعدة . و قد تأكد لي و لكثيرين غيري , ممن شاهدوها أنها لا تخضع إطلاقاً لنواميس الأرض: فهي تخترق الحواجز و الجدران , وتنتقل لمح البرق من مكان الى آخر , و إن يكن من أقصى المشارق الى أقصى المغارب , وتسيطر على الجاذبيّة , فترتفع في الهواء و تمشي على الماء , وتثقل وزنها أو تخففه حتى تلاشيه ؛ و هي قادرة , بإذن الله , على صنع ما تصنعه الروح من معجزات .
مصرع الدكتور داهش ثم بعثه
و من عجائبها الباهرة أنه في 28 حزيران سنة 1947 , ألقي القبض على إحدى الشخصيات في أذربيجان من أعمال إيران , فقتلت رمياً بالرصاص , و دفنت في البلد عينه , في أول تموز من العام نفسه ؛ و ذلك لأن فتنة دامية كانت قائمة في أذربيجان و لم يستطع الدكتور داهش إثبات هويته , إذ إن السلطات اللبنانية جردته من الأوراق الرسمية , بعد حكمها عليه بالنفي ظلماً .
و قد نشرت الصحف في لبنان و جميع البلاد العربية نبأ مقتل الدكتور داهش و صور مصرعه . و أنشئت فيه مئات المراثي (43) . و مع ذلك , كان مؤسس الداهشية ما يزال بين أتباعه يعلم طرق الحق. أما شخصيته التي أعدمت في أذربيجان , فسرعان ما بعثت من الموت , لأن الموت غير قادر عليها ؛ فهي لا تخضع لنواميس الأرض , لأنها ليست من الأرض .
و لو يرحب المجال , لكنت أذكر من الأحداث المفصلة عن ظهورها وإختفائها ما يملأ مجلداً . حسبي أن أذكر , من بين العشرات الذين شاهدوا تجسّداتها كما شاهدتها : الأستاذ إدوار نون و السيدة قرينته , و الدكاترة شاهين صليبي , و جورج خبصا و فريد أبو سليمان و نجيب العشي , و السادة جورج حداد , و بولس فرنسيس , و نقولا ضاهر , و إميل قساطلي , و أمين نمر , و حسن بلطجي , و السيدات ماري حداد , و زينة حداد , و ناديا غبريال, و هيلدا مراد, وأوديت كارّا , و ليلى مراد , و غيرهم و غيرهن كثير …
فالأناجيل إذ تؤكد صلب المسيح , إنها تؤكد صلب شخصيّة من شخصياته ؛ لكن الإنجيليين , لسبب روحي لم يوضّحوا ذلك , إنما اكتفوا بالإشارة , بعد الصلب , الى أن المسيح المصلوب بعث من الموت , و كان يظهر و يختفي أمام تلاميذه عدة مرات ؛ و القرآن الكريم , إذ يقرّر عدم صلب المسيح , إنما يعني عدم صلب عيسى بن مريم الشخص البشري المولود , موضحاً أن الذي صلب إنما هو شبهه ؛ و ما شبهه إلاّ إحدى شخصياته .
و هكذا نرى أن الداهشية , لا بالنظريات , و الآراء المتضاربة , بل بالبراهين الحسّية تظهر وحدة الإسلام و المسيحيّة و وحدة ما أنزل من قبل ومن بعد .
