المُعجزات الداهشيَّة
- شفاء الأمراض شفاءً فوريّاً
- معجزات التنبؤ
- نقل الأشياء
- معجزات التجسّد والإحياء
- مُعجزات التَّكوين العجائبيَّة
- معرفة الفكر والحلم
- الإنقاذ من الموت
- التكلّم بأيّ لغة كانت
- إنضاج فجّ الثمار بلمح البصر
- تغيير طبائع وأحجام الأشياء
- تحويل المعادن
- تعدّد شخصيات الدكتور داهش
- الرسائل الروحية والأجوبة العجائبيّة
- الرسائل الروحية الموحاة
كيفيَّة حصول المُعجزات
إنّ المعجزات والخوارق التي تجلّت على يدي الدكتور داهش كان تقوم بها قوّةٌ روحيّةٌ علويّةٌ سماويّة غير أرضيّة. وقد اتّخذته وسيطاً وإناءً مختاراً لتتم عبره هذه الظاهرات الباهرة. ولم تكن تتمّ بمشيئته وبقدرته الماديّة، إذ إن جسده كان يخضع لقوانين الأرض العلمية والمعروفة.
يقول الدكتور داهش: “أنا إنسان عاديّ كأيّ كائن حيّ، ولا فضل لي في اجتراح الخوارق والمعجزات.
وهي هبة من الله مُنِحت لي بحيث أكون واسطة الروح، وهي تقوم بالمعجزات، وإنّني أعتبر نفسي كجهاز الراديو الذي تتجمّع فيه الموجات، فينسّقها ويُرسلها، إنّه احتلال روحيّ يتملّكني فيحملني على إتيان المعجزات.”1
أما بالنسبة لكيفية إمكانية حصول المعجزات الخارقة للقوانين الطبيعية وتناقضها مع النواميس العلمية الثابتة، يوضح الدكتور داهش التالي:
“التناقض يحصل حتماً إذا نسبنا الى أي كائن في هذا الكوكب قدرة المعجزات- أي خرق القوانين الطبيعية التي تسوده، لأن النواميس يخضع لها هذا الكوكب بكل موجوداته. كذلك إذا نسبنا خرق القوانين الطبيعية التي تسيطر على كوكب آخر لكائن ينتمي اليه.
فإن قيل: تنبأ فلان من الناس بما سيحصل بعد عشرين يوماً لزيد أو عمرو من أحداث، وصدّقنا الخبر نكون قد وقعنا في التناقض، ولكن إذا قيل:احتلّ الروح النبي ايليا جعله يتنبأ بتفاصيل ما سيحدث لزيد من الناس، بعد عشرين يوماً أو أكثر، لما وقعنا في تناقض. لأن ما يسري على البشر لا يسري على الروح. وفي الكتاب الكريم (إن يوماً عند ربّك كألف سنة ممّا تعدّون) (سورة الحج، آية ٤٧).
ومن فهم نسبية الأنظمة والأوضاع الكونيَّة فهم هذه الحقيقة. فما يعجز عنه الحيوان ليس ضرورياً أن يعجز عنه الإنسان، وما يعجز عنه الإنسان لا يعجز عنه كائن أسمى منه بما لا يُحدّ. فلكلّ عالم مقاييسه وحدوده. إذا العصفور تكلم ، مثلاً ، نقول حدثت معجزة لأن قوانين عالمه لا تسمح له بالنطق . ولكننا لا نفكر بحدوث معجزة أو أن يتكلم الانسان . فالروح إذ يجترح المعجزة لا يكون بالنسبة لعالمه وطبيعته وخصائصه قد خرق القوانين الطبيعية ، لأنه يتصرف من ضمن ما أُعطي له ، إنما الخرق يحصل بالنسبة للإنسان. وهذا ما يجعل من المعجزات منبّها للبشر بأن ما يجري أمامهم من أمور عجيبة ليس من مخترعات عقولهم ومختلقات مخيلاتهم ، بل من قبل روح سامٍ قدير يدرك ما لا يكون. وإن نحن أوحينا على الطفل أن ينفّذ إرشادات والديه وأوامرهما لأنهما يفوقانه علماً ومقدرة ، فكيف لا يتوجب على الإنسان تنفيذ أوامر الروح وإرشاداته، والروح يتفوّق على الإنسان بأكثر ممّا تتفوّق على أرضه المجرّات.”2
ويوضح الدكتور داهش مبادئ الروح والمادة وكيفية تحكم الروح فيها أثناء المعجزات عبر الشرح التالي:
“لم يستطع السالفون من الباحثين أن يصيبوا الهدف عندما قسّموا القوى المبثوثة في الكون الى ماديّة وروحيّة , أذ أنهم بتكريسهم للمادة وجودا نهائيا مستقلا فضلا عن وجود الروح، جعلونا أمام نقيضين يستحيل التفاعل بينهما، إذ أن النظريّة الثنائيّة تمنح المادة طبيعة أساسيّة تختلف عن طبيعة الروح . وفي سبيل الربط بين هذين النقيضين في الإنسان , أخذوا يلجأون الى تفاسير اعتباطيّة مصطنعة سرعان ما ظهر ضعفها المنطقي بحيث أدت الى نتيجة عكسيّة هي نشوء الفلسفات الماديّة الحديثة النافية وجود الروح والقائلة بوجود واحد في الكون هو الوجود المادي .
وحقيقة الأمر أن ما نسمّيه ( مادة ) سواء كان حجراً أو نباتاً أو حيواناً أو إنساناً أو غير ذلك , ليس سوى المظهر الحسي الذي تلتقطه حواسنا بطريقة مباشرة أو بواسطة الآلات .
وهذا المظهر الحسّي ليس له أي وجود مادي نهائي مطلق حتى على صعيد الذرّات , أذ أنه نسبي يتغيّر بنسبة ما تتغير الحواس التي تلتقطه . خذ مثلاً على ذلك صخرة معيّنة حجمها متر مكعّب . فإن حجم الصخرة وشكلها وصلابتها وحرارتها , كل ذلك حدّده التركيب المعيّن الذي عليه حاسة بصرك وحاسة لمسك . فإن حصل أي تغير في تركيب هاتين الحاستين تغير بالتالي معهما شكل الشيء المرئي وحجمه وصلابته وحرارته . افترض أن لك عيناً تركيب عدستها أقرب الى تركيب عدسة مجهر يرى الشيء من خلاله مضخّماً مليون مرّة أكثر مما يرى بالعين المجرّدة ، أو أنك من سكان كوكب عيونهم مركّبة ذلك التركيب .
فأن الصخرة ، إذ ذاك ، ستفقد ، أمامك ، شكلها المألوف عند الناس فقداناً تاماً ، ليس فقط من حيث الحجم والضخامة ، إنما أيضاً من حيث شكلها الخارجي الذي تلتقطه العين . فكم من نتوءات دقيقة , وخطوط وتعرّجات صغيرة وأوساخ وألوان خفية موجودة في الصخر و لكنها لا تبدو للعين المجردة، إذا بها عندئذ تظهر كبيرة جلية و تعطي الصخرة صورة جديدة و شكلاً لم تألفه العين العادية . فقد تبدو الصخرة آنئذ كسحابة شفافة عظيمة، كما يبدو كل ما يحيطها من أشياء أشبه بأبخرة أو سحب. و هكذا يمكنك ان تتخيل الصور الغربية التي ستبدو عليها الاشياء اذا ما راحت حواسك جميعاً تتبدل أجهزتها. وان نسبية الأوضاع المادية أكدها العلماء الحديثون ابتداء من أينشتاين، و لكن الداهشية أدركتها عن طريق المعرفة الروحيّة بطريقة مسبقة، كما أدركت غيرها من الحقائق مما لم يتوصّل العلم الى كشفه بعد.
وقصارى القول أن ما سمّى ( مادة ) ليس ألاّ وجوداً ماديّاً نسبيّاً يخفي مظهره الحسّي طاقة لا مادّية هي , أساساً قوام الموجودات كلّها وهذا الوجود أللامادي وأللامرئي لم يستطع العلم حتى ألآن أن يدرك منه الاّ ما يسمّى بالطاقات الكهربائيّة المغناطيسيّة التي يتألف الكون كله منها . ولكن هذه الطاقات نفسها ليست سوى الحركة الفاعلة لما يسمّيه الداهشيّون ( السيّالات) الروحيّة المبثوثة في الكون ( المادّي) كله.
وعلى صعيد هذه( السيّالات) تتوحّد طبيعة القوى الروحيّة وهي التي في مناطق ما وراء العوالم ( الماديّة) وطبيعة القوى ( الماديّة) . انما يبقى بينها الفرق ما بين ألأعلى والأدنى والأقوى والأضعف في الطاقة والفاعليّة . وهكذا ينتفي العجب من السؤال . أذ أنه لدى حدوث معجزة ما، تفعل قوّة لا ماديّة في قوّة أخرى هي لا ماديّة أنما اتخذت بالنسبة لحواس الإنسان ووضعه التكويني مظهراً ماديّاً .
أمّا الروح فهي طاقة فعّالة مدركة عظيمة لا يشوبها أي تكثيف ( ماديّ) . وهي , بهذا المعنى لا توجد إلاّ في عالمها وراء الأفلاك الماديّة كلّها . وهي من أمر أللّـه تعالى . والى ذلك أشار القرآن الكريم اذ قال : ( ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربّي وما أوتيتم من العلم إلاّ قليلا ) . ( سورة الإسراء آية 85 ) . والإنسان لا تسكنه روح بهذا المعنى ,انما جسده يتألّف من (سيّالات روحيّة ) , أي قوى اشعاعيّة مكثّفة , ومظهرها المكثّف هو ما نسمّيه( مادّة ) . وهذه السيّالات بجوهرها الروحيّ ومظهرها المكثّف ( المادّي) هي سبب الوحدة ( النفسيّة _ الماديّة ) في الإنسان . فضلاً عن ذلك فالسيالات الروحيّة ليست وقفاً على الإنسان بل هي قوام الموجودات كلّها , وما الوحدة التي أكتشفها العلم بين الإنسان والحيوان والنبات والجماد ألاّ نتيجة وجود هذه السيّالات في مظاهر الكوّن جميعها .
وقد عرفنا بطريقة روحيّة أن، الاختلاف بين الأشياء والكائنات في تكوينها وطبائعها يعود الى تباين السيّالات التي تكونها في لطافتها وكثافتها وقوّتها وضعفها، وبتعبير آخر الى رقيّها الروحيّ أو انحطاطها.
إن التفسير الروحيّ الذي تعطيه الداهشيّة ، إذا انتصر في أذهان الناس، قلب المفاهيم والمقاييس والقيّم في العالم أجمع، لأن نقطة البداية والارتكاز في تفسير القضايا والمبادئ والموجودات وتقييمها لن تكون إذ ذاك ماديّة بل روحيّة . لا سيما أن التفسير الداهشيّ يلتقي والعلم على صعيد واحد . هذا، إذا قصدنا بالعلم , العلم الصحيح الذي بلغ مرحلته النهائيّة الصائبة، أو العلم في ما يمكن أن يصل اليه أن أتيح له، تقدّم مستمر، ذلك بأن الداهشيّة تدرك مسبقاً، عن طريق الروح ، ما يدركه العلم عن طريق البحث والعقل أن تأتت له القدرة على ذلك .” 3
وما يلي يتضمن توضيحٌ لكيفية حصول بعض الظاهرات الخارقة التي قامت بها الروح على يدي الدكتور داهش بتفسيرٍ علمي:
– كيفية تحويل مادةً إلى أخرى:
” قالت الروح: تعرفون أن لكل مادة اهتزازاً ذا سرعة معينة. فللخشب سرعة معينة، و للحديد سرعة أخرى، وللفولاذ كذلك و هكذا لسائر المواد، اذ لكل مادة منها سرعة اهتزاز تختلف عن سرعة المادة الأخرى. فعندما تطلبون أن أحوّل منضدة حديدية، أرفع ذبذبة المادة الخشبية الى مستوى ذبذبة المادة الحديدية، فيتحوّل الخشب الى حديد.”4
– كيفية إعادة تكوين شيئاً محروقاً مع أنه قد أصبح رماداً:
أوضحت الروح التالي:
“لا شيء في هذا الكون يضيع البتة . فالأزهار التي تذبل ، اليوم ، وتتساقط، تعود ، ثانية ، مثلما كانت قبل أشهرٍ خَلَتْ ؛ ومثلها الأثمار .
فأين كانت ؟ وكيف أتت ؟ وما هو السر في ذلك ؟
أنتم لا تستغربون كيفية حدوث مثل هذا الأمر ، لأنكم تعودتموه وألفتموه فأصبح لديكم طبيعياً . ولو عقلتم لشاهدتم أن كل ما يحيط بكم يحمل طابع المعجزات والخوارق ؛ ولكنكم لا تنتبهون …
فهذا القانون هو نفسه الذي يسري على الشيء الذي تحرقونه وتظنون أنه اضمحل إلى الأبد ، ولكنه ، في حقيقته ، لا يكون قد تلاشى ، بل حدث فيه تغيير فقط أنتم تجهلونه ، وتجهلون ناموسه وقانونه ، فهو ، والحالة هذه ، كشجرة الورد التي تذوي وتتساقط أرضاً في فصل الشتاء ، لتعود بأجمل حلتها وأروع أناقتها عندما يأتي فصل الربيع .
فعندما تعيد لكم الروح بذلةً أحرقتموها، أو مائدة ألقيتموها طعمة للنيران، أو سواهما من الأشياء المادية، تكون قد قامت بعمل طبيعي تعرف سره، لأنها أصبحت في عالم الحقيقة، وأنتم تجهلونه ، لأنكم ما تزالون في عالم المادة .
فضلا عن ذلك ، فأنتم تحملون أجساداً مادية تحجب عن عيونكم مشاهدة الأسرار التي رفعت عنها الستائر لمن خلعوا عنهم، هنا، رداء الجسد البغيض.5
– كيفية حصول النمو الفوري العجائبي من بذورٍ إلى نباتٍ فأثمار:
أوضحت الروح التالي:
“عندما يزرع أحدكم نوعاً من البذار يحتاج بالطبع إلى كمية من الهواء ، ومقدار معلوم من نور الشمس التي تشرق عليه كل صباح كي تغذيه بسيالها العجيب .
أما التربة فإنها تنعشه وتعطيه قوة النمو، وتشترك العناصر الطبيعية في مساعدته حتى تكتمل العناصر التي تهبه الحياة فينمو ويعطيكم الثمر …
إذن ، كيف استطعت أنا أن أنميه بدقيقة واحدة ؟
الجواب : بما أنني ( روح ) ، وقد تكشفت لي أسرار الحياة الأرضية ، فعرفت ما أغلق عليكم فهمه . لهذا استعنت بسيالي الروحي الخاص ، فوهبت هذه البذور الكمية التي كان يجب أن تحصل عليها في مدة ثلاثة أشهر، بواسطة الشمس والماء والهواء. فأنا قد أعطيتها للبذور ، في الحال ، وليس كالمعتاد .. فاستكملت حاجتها من الغذاء الذي هي بحاجة إليه والذي تحصل عليه عندما تزرع في خلال الأشهر
التي تكون فيها ضمن التربة . فلم يعد عجباً أن يكمل نموها ويحين أكلها بدقيقة. 5
– في كيفية عدم قدرة الإنسان على مشاهدة الروح:
“إن لكل بشري جسمين: أحدهما “مادي” والآخر “روحاني”. ويوجد في عالمكم المادي اهتزازات موجية ؛ كما إنه يوجد للعالم الروحاني اهتزازات مَوْجِيةٌ أيضاً. ويوجد فارق عظيم بين الموجات الاهتزازية المادية والموجات الاهتزازية الروحية، من ناحية سرعتها في الاهتزازات.
فالموجات الاهتزازية في عالمكم “المادي” تقل جداً عنها في الموجات التي تتم في عالم “الارواح”.
فعندما يحدث عندكم “الموت” ينفصل الطَّيْفُ الروحاني الذي يمثل شخصيتكم الثانية، وينطلق نحو عالمه الذي تأتلف اهتزازاته وموجاته بإهتزازات وموجات هذا الطيف.
ومن هنا يتعذر عليكم مشاهدة هذا الطيف ؛ لأن نظركم “المادي” يخضع لقانون عالمكم “المادي” ، ولموجاته البطيئة بالنسبة إلى العالم الروحي وموجاته السريعة . ومن هنا تستحيل الرؤية عليكم.
ولأقرب لكم الأمر زيادة كي تفهموه ، أقول لكم :
هبوا أنفسكم وقوفاً في شارع ما ، وهبوا أن سيارة ما تسير بسرعة جنونية دون أن تتمكنوا من معرفة من هم في داخلها نظراً لسرعتها الخاطفة . أما لو قيض لكم امتطاء سيارة ثانية وتبعتموها حتى تبلغوها ، ثم سرتم جنبا إلى جنب ، فمهما كانت السرعة التي تسيرون بها فإنكم ستشاهدون من هم في داخلها ، مثلما يشاهدونكم هم بدورهم ، لأن سرعتيكما متساويتان . وهكذا عالمنا “الأثيري” لا يمكنكم مشاهدته بعيونكم التي ما تزال خاضعة لناموس المادة الأرضية وموجاتها التي هي أبطاً جداً من موجات عالمنا الروحاني”6
مراجع:
1: من مقال “داهش يفضح الشعوذة والمشعوذين، مجلّة “صباح الخير”، عدد رقم 185 الصادر في 16 آذار ١٩٧٠.”
2: مجلّة بروق ورعود، عدد 23 حزيران 1968.
3: مجلّة بروق ورعود، عدد 23 نيسان 1968.
4: مجلّة بروق ورعود، عدد 23 آذار 1968.
5: “المعجزات والخوارق الداهشية المذهلة”، حليم دموس، ص.٥٠-٥٣
6: “معجزات مؤسس العقيدة الداهشية ومدهشاته الخارقة”، حليم دموس، ص. 90-91
