المُعجزات الداهشيَّة
- شفاء الأمراض شفاءً فوريّاً
- معجزات التنبؤ
- نقل الأشياء
- معجزات التجسّد والإحياء
- مُعجزات التَّكوين العجائبيَّة
- معرفة الفكر والحلم
- الإنقاذ من الموت
- التكلّم بأيّ لغة كانت
- إنضاج فجّ الثمار بلمح البصر
- تغيير طبائع وأحجام الأشياء
- تحويل المعادن
- تعدّد شخصيات الدكتور داهش
- الرسائل الروحية والأجوبة العجائبيّة
- الرسائل الروحية الموحاة
معجزات الدكتور داهش
إنّ المعجزات التي ظهرت على يدي الدكتور داهش والتي شهدها الألوف ووُثّقت بحذافيرها في العديد من الكتب والجرائد والمجلّات، ليست صنفاً واحداً أو حتى عشرة أصناف، بل هي مئات الأنواع ، تشمل الإنسان و الحيوان و النبات و الجماد ، و كلها مادي محسوس ثابت : ثابت في بقائه ، ثابت في امتحانه ، ثابت في الصورة الفوتوغرافية . ومن يستطع أن ينظر إليها جميعاً دفعة واحدة، بألوفها و شمولها وعظمتها الخارقة ، لا يسعه إلا أن يخشع و يمجّد القوة الروحية الجبارة التي تصنعها . و هي لو فُصّلت كلّها لاقتضت عدداً كبيراً من المجلّدات الضخمة لاستيعابها.
وما يلي نموذجٌ مفصّل لبعض معجزات الدكتور داهش وأصنافها:
:أ- شفاء الأمراض شفاءً فوريّاً
لئن أحرز الطبّ إنتصارات في هذا العصر، فثمّة حدود يقف عندها و قيود يتقيد بها . فمن جانب، ما زالت أمراض وعاهات خارج سلطانه، و من جانب آخر، إذا كان الطب قادراً على شفاء أمراض كثيرة، فإنه لا يستطيع شفاءها بلمح البصر، أو دونما عقاقير. و شفاء المعجزة يتميّز بأنه شفاء فوريّ و ثابت:
١- كانت السيدة مريم مزراحي القاطنة في مدينة حيفا مصابةً بمرض البَرَص المستعصي المؤكَّد رسميًّا. وقد عالجَها أَطبَّاء اختصاصيُّون في القدس، ولكن من غير جدوى. فالمرض الرهيب اجتاحَ جسدَها، والتهرُّؤ أَصاب أَناملَها وأَنفَها وبعض شفتَيها وأُذُنَــيها.
وبعد أَن يئِسَت من العلاج البشري، صمَّمت على القدوم إلى لبنان، لعلَّها تحظى بالشفاء على يد مؤسِّس الداهشيَّة. فحضرَت إلى منزله في 14 شباط (فبراير) عام 1944، بصحبة شقيقها. وكانت هيأَتها منفِّرة مرعبة.
وإذا الدكتور داهش يعقد لها جلسةً روحيَّة فوريَّة، فيتجلَّى فيه روح علويَّة، ويعلن أَنَّ المريضة استحقَّت بإيمانها الشفاء، إذْ أَوصلَت سيَّالاتها، بعد المعاناة الطويلة، إلى درجة الاستحقاق، ولكن يجب أَن يُعْقَد لها، بعد يومَين، جلسة روحيَّة ثانية، وبإذنٍ من الله تعالى، يُبرئها من علَّتها المستعصية المخيفة.
وطلب الروح أَن يُدعى إلى الجلسة الروحيَّة العتيدة عدد كبير من الأَطبَّاء ليعاينوا بأَنفسهم المريضة وكيفيَّة شفائها الروحيّ.
فعمَّم الدكتور خبصا والدكتور أَبو سليمان الدعوة على كثيرين من الأَطبَّاء، لكنَّهم بمعظمهم امتنعوا عن المجيء تهـيُّـبًا من الحضور الروحيّ، إلَّا خمسة أَطبّاء هم: عبد الأَحد، وخوري، ونجيب العشِّي، فضلاً عن الطبيبَين الداعيَين.
وعند الساعة التاسعة والنصف من يوم الأَربعاء الواقع في 16 شباط (فبراير) 1944، حضرت مريم مزراحي. فعايَنها جميع الحاضرين الذين زاد عددهم على الثلاثين شخصًا من المتمتِّـعين بثقافة عالية، وفحصها الأَطبَّاء الاختصاصيُّون الموجودون فحصًا مدقَّـقًا؛ وكان بين الحاضرين أَفراد عائلات حكيم، ومرَّاش، وصائغ، وطوبيَّا، وحاجّ، وحجَّار، وحدَّاد، وتأَثروا جدًّا من رؤيتهم وجهها وأَطرافها المشوَّهة المتهرِّئة. وسرعان ما عُقدت الجلسة الروحيَّة، وما إنْ لَمَسَ الدكتور داهش وَجْهَ المريضة وأَطرافَها حتَّى اختفَت آثارُ البَرَص منها، وتَجدَّدَ لحمُها، وامتلأَت فجواتُه؛ وكلُّ عضوٍ مصابٍ فيها عادت إليه العافية والنضارة بقوَّة إلهيَّة.
وقد أَحدثَت معجزة الشفاء هذه تأْثيرًا بالغًا في نفوس الحاضرين، فآمنوا بأَنَّهم أَمام قوَّة روحيَّة إلهيَّة، وهادٍ صادِق، كما آمنَت مريم مزراحي بمؤسِّس الداهشيّة، وعادت إلى فلسطين تُري نفسَها مَن عرفوها في مرضها الـمُنفِّر الـمُستعصي، وتعرضُ حالها على الأَطبَّاء الذين كانوا قد عاينوها قبل شفائها.
وفي أَواخر صيف 1944، قَدِمَ وَفْدٌ من أَطبَّاء القدس إلى بيروت ليزوروا الدكتور داهش، فوجدوا أَنَّ السلطات قد اعتقَلَـتْه، وجرَّدَتْه من جنسيَّـتِه ونَفَتْه خارج الحدود اللبنانيَّة من دون محاكمة، ومن غير أَيِّ ذَنبٍ أَتاه!1
1:الدكتور غازي براكس، الدكتور ملحم شُكر،ـ المحامي فارس زعتر: “أَضواء جديدة على الدكتور داهش والداهشيَّــة” (بيروت، 1997)، ص 48.
2- شفاء طفل من الشلل والجنون:
يقول الدكتور فريد أبو سليمان: زارني في عيادتي الطبيّة، منذ شهرٍ تقريباً، السيد ميشال شادر (موظف في الجمارك)، وطلب إليّ التوسّط له كي يساعده النبي في قضية مهمة. أجبته: «إِنَّ النبيّ عادة لا يستجيب مثل هذا الطلب.»
فقال: «كيف إذاً استجاب طلب جيراني آل المعلوف وشفى ولدهم المريض ؟
قلت له: «ما هذه القصة؟»
قال: «لي جيران من آل المعلوف، نقولا وزوجته نوال ربيز، ولهما ولدٌ مشلول ومجنون. ومنذ مدّة سنة تقريباً شفاه الدكتور داهش بعدما عجز عن شفائه الطبّ والقديسون والمنجّمون والسحرة. فتعجّبت لكوني كنت أجهل هذه الحادثة.
ومساء النهار نفسه، شاهدت النبي وسألته عن قصّة هذا الولد، فأخبرني أنه منذ سنة تقريباً حضرت لديه سيدة تحمل صغيرها المشلول والمجنون، وطلبت منه المساعدة لشفائه، فعمل رمزاً مقدسًا طالباً للصغير المساعدة، وذهبت المرأة ولم يعد يعلم عنها شيئًا، فأخبرته بما بلغني.
واليوم في ١٩٦٥/٣/١٤ ، حضرت إلى منزل الرسالة فجأة السيدة نوال ربيز، زوجة نقولا المعلوف، مع سيّدة لم تبح بإسمها. فعلمت أنّها هي والدة الصغير المريض الذي أخبرني عنه ميشال شادر، فاستوضحتها الأمر، فأخبرتني قائلةً:
“منذ سنة أو أكثر قليلاً، مرض ولدي إيلي البالغ من العمر الآن ست سنوات مرضا شديدًا، أدخلته مستشفى (أوتل ديو) حيث شخّص الأطباء أنه مُصابٌ بالتهاب السحايا، أي التهاب في غشاء الدماغ Meningite. وكانت حالته خطرة جداً، فاستعملوا له أهمّ العلاجات وأحدثها، فهبطت الحرارة وزال الخطر عن حياته. ولكن بقي مشلول الساقين، لا يأتي بأية حركة، وحالته العقلية يُرثى لها، وأشار الأطباء عليّ بإرجاعه إلى البيت لأنه لم يعد بإمكانهم عمل أي شيء لتحسين حالته. ونفقات المستشفى كثيرة لا يمكنني تحملها.
وفي البيت كان في حالة ذهول شبه دائم، وأصبح يتكلم بأشياء غير مفهومة. كان يناديني باسم الممرضة. وعندما أقترب منه، ينادي أشخاصا غير موجودين ولا نعرفهم.
كان يصرخ ويعمل حركات بيديه مدافعاً عن نفسه كأنما أحد يضربه بسوط. كان يهتاج بدون سبب. يبصق بوجهي، ويعضّني بدون سبب. وفي أثناء الليل، ونحن نيام، كان يصرخ صراخاً فظيعاً، ويشتم أناسًا يُسمّيهم لا وجود لهم، وتحدث له عوارض مما يفتّت الأكباد.
راجعت الأطباء، فأجابوني أنه من جهة الطب ليس بالإمكان عمل أي علاج ينفعه، وليس له أي أمل طبياً.
حينئذ بدأت أذهب إلى الكنائس والأديرة، وأصلي للباري تعالى. نذرت عدة ندور للقديسين، ولكن بقي ولدي كما هو دون أي تحسّن.
لجأت للسحرة والمنجّمين، فاتصلت بأكثر من عشرين منهم، ونفذتُ تعليماتهم، وصرفت كثيرًا من النقود، وامتصّوا دراهمي بدون جدوى، وبقي ولدي إيلي هو هو على حاله، ولم يتغير بتاتاً.
وفي ذات يوم سألت بعض الأصدقاء هل بإمكانهم إرشادي للدكتور داهش، لأني كنت سمعت الكثير عنه، ولم يبق سواه كي استنجد به . فأجابني أحدهم أنّه يعرف بيته، ولكنه يعلم أنه لا يستقبل أحدًا.
أجبته: “أرشدني إلى بيته، ودعني أجرب حظي” ، وهكذا كان.
وضعني أمام مدخل بيته مع والدي إلياس ربيز الذي كان يحمل صغيري. فانتظرنا الفرصة الملائمة، وإذا بسيّدة تقرع الجرس، ويُفتح الباب، فحاولنا الدخول معها، فمنعتنا من الدخول. فأخذت أرجو منها مساعدتي، وأخبرتها عن صغيري المريض عسى الدكتور يساعدني.
قالت: «انتظري قليلاً. سأعمل جهدي لمساعدتك. وفعلاً، بعد قليل، فتح الباب، ودخلت مع والدي وصغيري.
قابلنا الدكتور داهش، وسردت له قصة مرض ابني وعذاباتي بسببه، ورجوته متوسّلةً إليه أن يساعدني. فاستجاب طلبي، وكتب صلاةً على ورقة طواها بشكل خاص (أي الرمز)، ثم حرقها، وبخّر ولدي بدخانها. وقال لي: “اذهبي بسلام. ها قد طلبت من الباري تعالى المساعدة الروحيّة لولدك”.
عدت إلى بيتي وولدي دائما على ذراعي والدي. فأخذته منه، ثم وضعته على الأرض وشتّى الأفكار تنتابني.
وفي الحال، رأيتُ صغيري إيلي يحرّك رجليه، وينتصب واقفًا، فدهشت ولم أصدّق ما تراه عيناي. ولم أخبر أحدًا خوفًا من أن يكون هذا مؤقتاً نتيجة لتأثير ما من زيارة الدكتور داهش.
بقي ولدي طوال ذلك اليوم يلعب، ولم يعد يظهر عليه أي شيء من علامات الجنون. فكان يبدو طبيعياً للغاية. وفي اليوم التالي، أرسلته إلى المدرسة. ومنذ ذلك الحين حتى يومنا هذا يذهب كل يوم إلى المدرسة مع رفاقه، وهو طبيعي للغاية كأنه لم يكن مريضًا سابقاً.
قلت لها : “يحصل معك كل هذا ولا تتّصلين بالدكتور داهش و تشكرينه! ” أجابت: «ما قام به الدكتور داهش بشأن ولدي هو عمل بسيط نسبة لمقدرته الروحية العظيمة، فشكرت الخالق على هذه المعجزة.”2
2: كتاب “الخوارق الداهشية في عشرين عاماً”، الدكتور فريد أبو سليمان، الجزء الثاني، ص. 48-50
3- منذ مدّة ، أصيب روبير نجل الدكتور خبصا البكر بذات الرئة ، وتفاقم أمر هذا المرض ، فاستعملت له شتّى العلاجات ، لكن دون فائدة .
وفي هذا الصباح ، اشتدّ الخطر على اليافع ، فاندفعت زوجة الدكتور خبصا وقالت لزوجها :
طالما سمعتك تردّد آيات ومعجزات حدثت وتحدث بواسطة صديقك داهش . فالآن ، أزفت الساعة التي يجب عليه أن يبرهن فيها أنه صاحب معجزات كي أؤمن به. فهل لك أن تذهب إلى صديقك الذي تؤلّهه ، عساه ينفعك بشيء؛ وإلا فإنني أقول إنّ جميع ما ذكرته لي ليس إلا من قبيل الدعاية .
وحضر الدكتور خبصا ، كعادته ، وقصّ علينا هذا الحديث، وأنبأنا بالخطر المحدق بنجله العزيز ، وقال إنه سيأخذ الدكتور ( حتّي ) إلى جونيه حيث يقيم ؛ مع أن الطبيب المذكور سبق أن عالج ولده دونما فائدة .
وإذا بالدكتور داهش يقول له :
– لا ضير على ولدك ، أيها الصديق .
ثمّ جثا ، ورفع صلاة حارة إلى الله تعالى ، ليشفى المريض ؛ وكانت الساعة ، إذ ذاك ، الخامسة مساءً .
وقد جثونا جميعاً ، وشاركناه في الصلاة .
وعند الإنتهاء، سلّم الدكتور خبصا (حجراً مقدساً) سبق أن أعطي لي، في جلسة روحية ، منذ تسعة أشهر ، وقيل لي ، يومئذٍ ، أن احتفظ به جيداً ، وقد زوّدته بالمعلومات التي يجب عليه أن يتقيّد بها ساعة وصوله إلى منزله كي يبرأ نجله وينهض مسروراً .
وفي اليوم التالي ، حضر الدكتور خبصا ، ووجهه يطفح بِشراً ، وعيناه تلمعان ببريق الفرح والغبطة ، وبشّرنا أن ولده شُفي من علّته في الليل الماضي ، بصورة عجائبيّة . وروى لنا ما جرى معه ، قال :
– بعد اجتماعنا ، هنا ، مساء أمس ، ورفْعنا الصلاة الله ، وتزويدي بالحجر المقدّس انطلقت بسيارتي ، وتوجّهت رأساً إلى جونيه ، وأفكاري مضطربة من حالة ولدي الصحية ؛ حتّى إنني كنت بائساً من شفائه ، بعد أن انحطّت قواه كثيراً ، وذهبت مساعيّ ومساعي الدكتور ( حتّي ) سُدىً .
وحين دخولي إلى البيت ، وجدت انشراحاً على وجوه الجميع ؛ وقالوا لي :
– منذ الساعة الخامسة ، شعر روبير فجأةً بتحسّن غريب ، حتى أنه التفت وقال لوالدته : “وشعرت كأنّ شيئاً انسحب وخرج من جانبي…”
وهنا تذكّرت أنّ الساعة التي اجتمعنا فيها للصلاة ، بمنزل الرسالة ، مع النبي الحبيب الهادي والإخوة والأخوات ، كانت، كانت الخامسة . ثم أمرتُ أهل البيت أن يرفعوا جميع الأدوية والعقاقير ويُخرجوها من الغرفة ، وبقيت وحدي مع ولدي المريض . وأخرجت من جيبي حجر الأب الجليل بطرس ، وأمررته على رأسه، وجنبيه ، وفمه ، وظهره ، وصدره ، وطلبت إليه أن يسأل معي الله الحي والنبي الحبيب الهادي والأب بطرس(روح بطرس الرسول) شفاءه من علّته وذهاب كل خطر عنه .
فكان يردّد بخوف وخشوع كل كلمة.
وهنا دخل علينا أهل البيت ، وأفهمتهم ماذا فَعَلْتُ .
وما هي إلاّ هنيهة حتى شعر روبير بقشعريرةٍ باردة ورجفةٍ في جميع أعضائه . ثم بدأ جسمه الغضّ يندى بالعرق ، وبدأت الحمّى تهبط تدريجاً .
وهنا أخذته والدتُه وأهل البيت وألبسوه ثياباً جديدة .
وبدأ يرتاح رويداً رويداً . فجلس في سريره ، وطلب طعاماً وثماراً ، وأصبح بحالة طبيعية هادئة .
فشمل السرور قلوب الجميع ، ومجّدوا الله العظيم .
وقرّرت زوجتي الحضور بنفسها غداً إلى منزل النبيّ الحبيب ، مستغفرةً تائبةً ، شاكرةً له هذه النعمة الكبرى التي أسبغها علينا بشفاء ولدنا البكر ، بعد أن كان الخطر يتهدّده في كل دقيقةٍ بل في كل ثانية.
وهكذا آمنت زوجته ، بعد أن كانت طوال المدّة الماضية عديمة الإيمان . وأخذت تذكر الحادثة الخارقة وتشكر خالق الأكوان.3
3:من كتاب “المعجزات والخوارق الداهشية المذهلة “، حليم دمّوس، ص. 32-34.
4– شفاء فوري من حالة إكتئاب:
شهادة السيدة هيلدا مراد: “مات زوجي ، وأصبت بحالة اكتئاب شديدة، وجفاني النوم تماماً، وأحسست بأنني أسير نحو نهايتي المحتومة … الموت !
وقد عرضت نفسي على عشرات الأطباء النفسيين وغير النفسيين. ولكن بلا جدوى. واشتدت حالتي سوءاً، وكدت أُفْصل من عملي في جدّة بالسعودية .
وجئت إلى بيروت في إجازة. ونصحني بعض الأصدقاء بمقابلة الدكتور داهش؛ ولم أكن قد سمعت بإسمه. وقلت لنفسي : «لن أخسر شيئاً على الإطلاق من مقابلته وعرض مشكلتي الصحية عليه .. وذهبت إليه بصحبة بعض أقاربي .
سألني الدكتور داهش:
– ماذا تريدين مني أن أفعله لك؟
قلت :أريد أن أشفى من الأرق ومن حالة الاكتئاب.
فقال مبتسماً :
أنت الآن في أحسن حال. لقد شُفيتِ منذ وَطِئَتْ قَدَمُكِ أَرضَ هذه الحجرة .
وأحسست بالسرور يغمرني ، وبحالة الاكتئاب تزول عني .
ثم قال الدكتور لي :
أطلب منك الآن، أن تُمسكي بهذا القضيب الخشبي وتكتبي عليه اسمك في عدة مواضع منه .
وأمسكت بالقضيب الخشبي، وهو قطعة من إطار معدّ للبراويز، وكتبت عليه اسمي ، كما طلب، في عدة مواضع .
وعاد الدكتور داهش يقول :
والآن، اقذفي به إلى فوق، إلى سقف الحجرة.
وفعلت .
ومد الدكتور يده نحو السقف والتقط قطعة الخشب. وإذا بها قد تحوّلت، بلمح البصر، إلى برواز يُحيط بالزجاج، وضمنه صورة زوجي الذي مات … صورة له كانت أحسن صورة !
برواز كامل مُعدّ لتعليقه على الحائط. وعلى طول الإطار مخطوط اسمي مكرّراً كما كتبته على القضيب الخشبي بخط يدي !4
4: من كتاب: ” معجزات وخوارق الدكتور داهش يرويها الصحفي لطفي رضوان”. ص. 163-164
5– شفاء من حروق جلدية ومرض قلب:
شهادة السيد علي قمبرجي: كثيرة جدًّا هي المعجزات والخوارق التي قام بها الدكتور داهش معي ومع أفراد أسرتي . وإليك بعضاً منها :
ذات يوم من عام ١٩٦٣ ، حدث في بيتنا حادثٌ مؤسف . فقد كانت زوجتي تعدّ لنا الطعام، وإذا بها تُصاب بحروق بالغة مشوِّهة في وجهها .
وعرف صاحب المحلات التجارية التي كنتُ أديرها بمصابي، وكان على صلة بالدكتور داهش. ففاجأني ذات يوم بحضوره إلى منزلي بصحبة مؤسّس الداهشية. وإذا برجل العجائب يمدّ يده، فيلمس وجه زوجتي المحترق المشوّه. وظننتُ أنا أنّها مجرّد مجاملة وتعزية منه . ولكن ما إن همّ بتوديعنا ومغادرة المنزل، حتى كانت الحروق الشديدة قد اختفت آثارها نهائيّاً من وجه زوجتي. فحمدتُ الله على سماحه بهذه المعجزة، وعلى رحمته التي جسّدها بهذا الرجل العجيب.
وإليك قصّة أخرى حدثت مع زوج شقيقتي النقيب غازي فرج.
مرض زوج شقيقتي بداء القلب، وأمضى عشرات الشهور يتنقّل بين عيادات الأطبّاء المتخصّصين بلا جدوى ولا أمل في الشفاء. وأجمع كلّ الأطباء على وجوب سفره إلى أمريكا لإجراء عملية جراحية هناك، وأنها لن تكون مضمونة السلامة، ولكنّها الأمل الوحيد في نجاته مؤقّتاً.
وحملتُ زوج شقيقتي إلى الدكتور داهش، وطلبت مساعدة روحية له . فقال الدكتور إن المساعدة الروحية ستحدث لهذا الشاب، وإن الله تعالى سوف يشفيه ممّا يعانيه .
ورجعت بزوج شقيقتي إلى المستشفى للمرة الثانية خلال أسبوع واحد لإجراء تصوير للقلب ملوّن بواسطة الأشعة، وذلك للتأكّد ممّا ظهر في تصوير الأشعة السابق، ولإظهار المكان الذي تلفَ من القلب، بدقة، لكي أحمل كلّ هذه النتائج والوقائع إلى أمريكا، كما قال الأطبّاء في بيروت .
وفي حجرة الأشعّة، وقبل أن يأخذوا الصور المطلوبة ، صاح المريض :
– أنا أشعر بأنّني شُفيت . نعم، لقد شُفيت، ولا داعي لعمل الأشعّة. ولكنني أصررت على تصوير قلبه بالأشعة . وفعلاً أُخِذَتْ له صور ملوّنة .
وعرضت الصور على الطبيب المختص، فقال :
– لا يوجد أيّ مرض في قلب هذا الشاب.
وصُعقنا ! … وأحضرنا للطبيب صورة الأشعّة التي أُخذت له في الأسبوع السابق ..
قارن الطبيب بين الصورتين، فإذا الدهشة ترتسم على وجهه، وسمعناه يتمتم :
مش معقول ! … مش معقول .
فسألناه :
ما هو هذا غير المعقول ؟
أجاب :
– في صورة الأشعّة التي أُخِذَتْ له قبل أسبوع ، يبدو المرض واضحاً جدا في هذا الجزء من القلب. وكان هذا الجزء هو الذي ستجرى فيه الجراحة بأمريكا. وفي صورة الأشعّة الثانية التي أُخِذَتْ له اليوم، لا أثر إطلاقاً للمرض !
… ماذا حدث، بالله عليكم ! كيف حدث هذا؟! إنَّه أمر لا يمكن حصوله طبياً .
قلنا له :
لقد شفاه الدكتور داهش بقوة الله .
وأصبح زوج شقيقتي ، وشقيقتي ، وأنا .. من معتنقي الداهشية.5
5: من كتاب “معجزات وخوارق الدكتور داهش يرويها الصحفي لطفي رضوان”، ص. 178-180
6– شفاء فوري لضعفٍ في النظر:
تروي السيدة سيلانة رحمه واصاف: “وفي العشرين من تموز(1964)، كانت زيارتي الثانية للدكتور داهش الساعة العاشرة صباحاً. استقبلني بمودّة وسألني لِم أضع نظارات طبية: “تبدين أكثر جمالاً بدونها”. أجبته بدونها لا أستطيع تحديد مكان الأشياء، ولدي أستيكماتيسم”.
عندها حصل أمر غريب، بل خارق اكتشفته قبيل رحيلي: اختفت النظارات وبات نظري سليماً من دونها !
هالني الأمر، فقصدت طبيب العيون في اليوم التالي وأجريت فحصاً لعيني وكانت النتيجة أن نظري سليم مئة في المئة. وبالفعل لم أضع نظارتين منذ ذلك الحين وحتى اليوم.6
6: من كتاب “من القرنة السوداء الى بوسطن”، سيلانة رحمه واصاف، ص. 95.
:ب- معجزات التنبؤ
1-مصرع الرئيس جون كندي
يقول الدكتور فريد أبو سليمان: في ١٥-١١-١٩٦٣، قبل مصرع الرئيس جون كندي بأسبوع، أرسلني النبي الحبيب إلى الأستاذ إدوار نون بعد أن زودني بظرفٍ مختوم. فسلّمته إلى المحامي المعروف. وحسب تعليمات النبي الحبيب، طلبت اليه أن يحتفظ به بعنايةٍ فائقة، وأن لا يمسه إلا بإذنٍ منه. فأخذ الظرف مني ووضعه ضمن خزنته الحديدية، واقفلها عليه.
وفي ٢٨-١١-١٩٦٣، قام بزيارة النبي الحبيب وفدٌ من جريدة “الجريدة” البيروتية ضم السادة جورج سكاف، وإدوار حنين، وشبل الخوري، وفرنسيس فرنسيس، وإرنست كرم. فسألوا النبي الحبيب هل كان على علمٍ بمقتل الرئيس كندي، فرد عليه بالإيجاب.
وعندما رآهم غير مصدقين، قال لهم: “اذهبوا إلى الأستاذ نون، فلديه نبوءة ارسلتها إليه منذ اسبوعين.” ثم كلفني النبي بأن أصحبهم مع الدكتور خبصا إلى الأستاذ نون لأبلغه رغبته بأن يفتح النبوءة امامهم فيقرأها.
فذهبنا جميعنا إليه. ومع انني ابلغته رغبة النبي بفتح الظرف، فقد رفض فتحه إلا بأمرٍ شفهي شخصي صادرٍ عنه. وفي الحال نشطت آلات الهاتف، فحادثه النبي هاتفياً وأشار عليه بفتح الظرف والإطلاع عليه
أمام الحاضرين، وقرأ ما فيه. وإذا بها نبوءة بمصرع الرئيس الأمريكي. وهذا نصها:
سيقتل الرئيس كندي وذلك بتاريخ ٢٢-١١-١٩٦٣ بينما يكون متوجهاً بموكبه الرسمي بالسيارات من المطار إلى معرض دالاس التجاري لإلقاء خطابٍ وسيتهم بقتله (هارفي أزولد) وسيتوفى كندي في الساعة الواحدة- توقيت دالاس – أي التاسعة مساءً توقيت بيروت- أي سيظل حياً مدة أربعين دقيقة فقط بعد اصابته بالرصاص. فرصاصةٌ سيصاب بها قرب اعضائه التناسلية وثانية بمؤخرة الرأس ورصاصة ستدخل مقدمة العنق وستخرج من مؤخرة الرأس. أما المتهم بمقتل كندي فسيقتل برصاصة يطلقها عليه (جاك روبنشتاين) الملقب (بجاك روبي) إذ سيطلق رصاصة واحدة على بطنه وإذ ذاك يترنح (هارفي أزولد) وسيسقط فاقداً لوعيه وذلك بتاريخ ٢٤-١١-١٩٦٣ وفي الساعة الحادية عشرة والثلث- توقيت بيروت الساعة السابعة والثلث. وسيتوفى (أزولد) في الساعة الواحدة وسبع دقائق من بعد الظهر في المستشفى نفسه الذي لفظ فيه كندي أنفاسه. أما لماذا قتل كندي على يد (هارفي أزولد) فمردّها لتقمصات سابقة.
وقد تعجب جميع الحاضرين، وكان عجب الأستاذ ادوار نون أكبر، لأن النبوءة كانت معه، ولم يكن يعلم عنها شيئاً. 7
7:”من كتاب الخوارق الداهشية في عشرين عاماً”، الجزء ١، الدكتور فريد أبو سليمان”، ص.319-320.
2- صحيفة تتكوّن قبل خمسة أيّام من صدورها
في 28 تشرين الثاني 1943 , يدخل السيّد فيليب حدشيتي , وهو شاب مثقف , الى منزل الدكتور داهش في بيروت , وبيده صحيفة ” لو جور le jour ” اللبنانيّة اليوميّة التي تصدر بأللغة الفرنسيّة . أتى يريد التثبّت مما ملأ الأسماع من أخبار المعجزات الداهشيّة . أتى جاحداً وجود أللّه عزّ وجل , منكراً وجود الروح , نافياً وجود الخلود والثواب والعقاب . دخل منزل الهداية ممثّلاً معظم البشر . مع فيليب حدشيتي , كانت الإنسانيّة بأسرها تمتحن , وضميرها وعقلها في الميزان .
وعد الزائر بجلسة روحيّة , سمع أن فيها تتنزّل الأرواح العلويّة , وتتجلّى القوّة الإلهيّة ؛ لكنّه لم يصدّق . فأخذ يتصفّح جريدته , ويكتب على هوامشها ما يخطر في باله من أسئلة مختلفة , ليطرحها في أثناء إنعقاد الجلسة العتيدة .
وعقدت الجلسة الروحيّة : تسامى الدكتور داهش بسيّاله الأسمى , حتى إتّصلت به وتجلّت فيه روح قدسيّة , هي نسمة إلهيّة عالمة كل العلم , قادرة كل القدرة .
ولكن , ما يثبت ذلك ؟
دار بين الروح , تنطق بفم الدكتور داهش والحدشيتي هذا الحوار :
- هل تؤمن بألله تعالى ؟
- أصدقك القول يا دكتور , أنني لا أؤمن بوجوده .
- وماذا تريد كي تؤمن ويظهر خطأك الفادح ؟
- أريد معجزة .
لا شكّ بأن فيليب حدشيتي – شأن ملايين البشر – قد إستمع , من قبل الى مواعظ رجال الدين ؛ فما أفادته . ولا ريب بأنّه قرأ كتابات دينيّة أو فلسفيّة تحضّ على الإيمان , وتستشهد ببراهين مختلفة ؛ لكنّها ما أجدته نفعاً . كان يشعر أن شيئاً واحداً يمكن أن يبدّل حياته , ويغير رأيه , هو المعجزة , العمل الذي يعجز عنه البشر جميعاً , ولو إجتمع علماؤهم وعباقرتهم بعضهم لبعض ظهيراً ؛ العمل الذي , إن حدث , برهن برهاناً حاسماً , أن وراءه قوّة فوق قوى البشر .
وحدثت المعجزة بكلمة قالتها الروح : أنظر الى الجريدة التي معك .
وإذا العدد الذي أحضره الحدشيتي معه , وهو يحمل تاريخ 28 تشرين الثاني 1943 , يتحوّل الى عدد آخر يحمل تاريخ 3 كانون الأول , أي عدد سيصدر بعد خمسة أيّام . لقد تغيّرت النصوص كلّها : تغيّرت الموضوعات والعناوين والأحداث والإعلانات والصور … تغيّر كل شيء , عدا ما كتبه الحدشيتي في هوامش الصحيفة ؛ فوجده بقي مثلما خطّه بيده!
لقد حصل حدث عظيم : قوّة لا شكّ بأنّها غير بشريّة , لأنّها قامت بعمل غير بشريّ , قوّة قدرتها خارقة , وعلمها خارق , سخّرت عناصر الكون وقوى الطبيعة , واستطاعت أن تمحو كلّ ما في الصحيفة , مبقية على خطوط الشاهد فقط , لتنزل محلّ ما محت نصوصاً ومواد جديدة , مرتّبةً ترتيباً جديداً .
لو كان في يدك ورقة مطبوع عليها بضعة أسطر , فاختفت منها هذه الأسطر , بلمح البصر , ودون اللجوء الى أيّّة وسيلة مادّية , لكان عليك أن تقول , إذا كنت من ذوي العقول الصحيحة : هذا عمل غير بشريّ ! ولكن , إذا أمّجت الأسطر , وحلّت محلّها أسطر أخرى طبعت بدون أللجوء الى أيّة وسيلة مادّية , فلا شكّ بأن خشوعك سيزداد , وسيعظم يقينك بأن القوّة التي أحدثت هذه الظاهرة هي قوّة روحيّة تسمو على قوى البشر ومداركهم وعلومهم بما لا يحدّ ! فكيف بك , إذا أمّحت نصوص مطبوعة منبسطة على عدّة صفحات كبيرة , لتحلّ محلّها نصوص أخرى مختلفة عنها كلّ الإختلاف , ومرتّبة ترتيباً دقيقاً آخر !
ولكن , حتى الآن , لم تتّضح , بعد , كل أبعاد المعجزة التي حدثت . ذلك أنّه بعد خمسة أيّام , صدر عدد ” له جور ” le jour حاملاً تاريخ 3 كانون الأول 1943 . وقابل الحدشيتي عدده العجائبي الذي احتفظ به بالعدد الجديد , وإذا المفاجأة العظمى ! إنّه العدد نفسه من كلمته الأولى حتى الأخيرة !
قبل خمسة أيّام , كثير من احداث العالم لم يكن قد وقع بعد ؛ وكثير من الأحاديث والوقائع السياسيّة والإجتماعيّة والإقتصاديّة والثقافيّة والعسكريّة والإجراميّة … المحلّية والعالميّة لم يكن قد تمّ بعد . قبل خمسة أيّام , جميع الأمور التي ظهرت في عدد الثالث من كانون الأول كانت ما تزال في ضمير الغيب ؛ ومع ذلك , عرفت وهي في عالم الغيب , بتفاصيلها ودقائقها , أفكاراً وأقوالاً وأعمالاً وأحداثاً , وصيغت , ونظّمت , وطبعت ؛ وكل ذلك بلمح البصر , وبغير يد ولا آلة ! وما دامت عرفت بتفاصيلها , وتطوّراتها , وتشابكاتها , فهذا يعني أنّها قد وجدت بالنسبة للروح القدسيّة , قبل أن توجد بالنسبة للبشر .
أيمكن أن يقوم بهذا العمل غير قوّة إلهيّة ؟ إذ ما الفرق بين تكوين كوكب بكلّ ما فيه من أناس يتفاعلون ويتعاملون , وتكوين هذا العالم الذي انطوت عليه الصحيفة , خمسة أيّام قبل أن يوجد ؟!
لقد طلب الحدشيتي معجزة ليؤمن , فأتته المعجزة . أتته بهذه القوّة الجبّارة , لتخاطب عبره , البشر جميعاً ممن هم معاندون ومكابرون , حتى لا تبقى لديهم أيّة حجّة.8
8: من كتاب “مدخل إلى الداهشية” تأليف الدكتور غازي براكس: ص55-58
3- نبوءة عن كسر يد الشيخ بشارة الخوري:
تروي الرسامة الأديبة ماري حداد9: في هذا اليوم (15 شباط 1945) تنبأ الدكتور داهش قائلاً لنا :
“في مثل هذا اليوم من العام المقبل 1945 ، لن يكون الشيخ بشارة الخوري في بيروت ، بل في فلسطين ، حيث سيعالج يده المكسورة المحطّمة من عنقها . لأنه سيوقّع بها، في المستقبل القريب ، على مرسوم إخراجي من البلاد ، بعد أن يفشل هو وحكومته في إثبات أيّة فرْية عليّ ، وبعد أن يكون أهلكم قد اتفقوا على هلاكي وسيشترك في هذه المؤامرة معهم دائرة البوليس ووزير العدليّة حبيب أبو شهلا.
وبعد أن يضعوني في السجن ، سأُبعد من البلاد ليلاً . ثم يتمّ كسر يد الشيخ بشارة التي أمضى بها المرسوم ؛ وسيُصاب بنوع من الخبل والجنون ؛ وذلك كَلَفْتِ نظرٍ وتحذير له كي يعتبر ويعود عن تصلّبه وغيّه.
فإن فَعَل ونَدِمَ على ما أقدم عليه ، عُفي عنه ، وغَفَرَ الله له؛ وإلا فإن مصائب متوالية وهائلة ستنصبّ عليه وعلى عائلته . وستكون أيامهم سلسلة رهيبة من الدموع الهائلة ، والاضطرابات الفكرية المتواصلة …..”.
[ وهذه النبوءة نَشرت خلاصتها جريدة “الصحافي التائه” ، وذلك في العدد (27) بتاريخ 20 شباط 1944، أي قبل وقوع أحداثها بحوالي سنة . لقد تمّت هذه النبوءة الداهشية بحرفيتها :فقد اتفق الشيخ بشارة الخوري ولور وميشال شيحا وهنري فرعون وحبيب أبي شهلا وزير العدلية ، يومئذ ، على التآمر مع دائرة البوليس والنيابة العامة وبعض المنظمات ، فحاولوا اغتيال الدكتور داهش ؛ ولكن الله أنقذه وحفظ حياته. ثم صدر مرسوم غير قانوني بنزع جنسيته اللبنانية ونفيه وتشريده ، بعد تعذيبه وتجريده وقد تبع ذلك كسر يد بشارة الخوري الرئيس المجرم.]
9: من كتاب “معجزات الدكتور داهش وظاهراته الروحيّة”، ماري حدّاد، ص. 56-57.
4- بشير العُثمان يفوزُ عن عكَّار ويُحرزُ 11856 صوتًا بنبوءةٍ من الدكتور داهش
تحت هذا العنوان نشرت مجلَّة “اللواء” في عددها رقم 76،
الصادر في حزيران 1964، المقابَلة الآتية:
كلُّ الدلائل كانت تشير إلى أَنَّ بشير العُثمان سيفوز بالمقعد النيابيِّ عن عكَّار في انتخابات 5 نيسان الفائت، بعد أَن تفرَّق سليمان العلي وعلي عبد الكريم، حليفا الأَمس، في لائحتَين، ولكنَّ أَحدًا من الناس لم يكن ليعرف كم هو عدد الأَصوات التي سينالها بشير العثمان في تلك الانتخابات!
إلَّا أَنَّ الأُعجوبة الخارقة كانت هناك في محفظة نقود بشير العُثمان نفسه …
نائب عكَّار ووزير البريد والبرق سابقًا، بشير العُثمان، صديق الدكتور داهش منذ عام 1959، ولكنَّ أَواصر الصداقة لم تشتدّ بينهما إلَّا في عام 1961. وهو حين خاض انتخابات 1960، لم يكن يتبادل الزيارات بينه وبين العالـِم الروحانيّ، وكانت حساباته يومذاك تؤكِّد أَنَّــه سيفوز بالنيابة بعدد من الأَصوات أَكثر بكثير من الأَصوات التي أَحرزها هذه المــرَّة، فإذا النتائج تمنح المقعد النيابيَّ لكلٍّ من خصمَيه سليمان العلي وعلي عبد الكريم، ويبقى هو خارج البرلمان!
تغيَّرت المقاييس الانتخابيَّة في دورة 1964 …
فقد استعاد الرجُل عددًا من المناطق التي سقطت في أَيدي خصومه وكانت الحسابات هذه المــرَّة أَكثر دقَّــةً من حسابات عام 1960.
سلاح …المال
لكنَّ الموضوع ليس هنا …
إنَّه هناك، خلال اليوم الذي خطر فيه لبشير العثمان وزوجته السيِّدة عواطف أَن يمرَّا على منزل الدكتور داهش قبل أَن ينتقلا إلى عكَّار، وكان التاريخ السبت 29 شباط 1964!
ولم يكن الدكتور داهش لحُسن المصادفة خارج المنزل كعادته، بل كان داخل إحدى الغرف يطالع في أَحد الكتب …
الساعة تدقُّ النصف بعد الرابعة مساءً …
الدكتور داهش يسارع إلى استقبال زائريه، ويقول إنَّه سعيد بهذه الزيارة، فتفتح عواطف العثمان موضوع الانتخابات التي ستجري في عكَّار يوم 5 نيسان، وتقول إنَّ هذه الانتخابات تأْخذ منهما كلَّ الوقت، لا سيَّما وأَنَّها ستشهد صراعاً انتخابيًّا لم يمرّ على عكَّار قبل الآن. ويسأَل الدكتور داهش صديقه بشير العثمان:
– كيف شايف؟؟
فيقول بشير:
– لابدَّ من التحسُّب للمفاجآت، وإن كنتُ على العموم واثقًا من أَنَّ عكَّار لن تخذلني هذه المــرَّة، رغم الأَموال التي بدأَت تتدفَّق في المنطقة على يد مَن كنتُ لهم بالأَمس أَوفى صديق ونصير!
وتقول عواطف:
– المال هو السلاح الذي يخيفنا في المعركة.
وهنا قال الدكتور داهش:
– اطمئنّي يا سيِّدتي.
وبحضور بشير العثمان وزوجته وقريب لهما اسمه حيدر سعد الله محمَّد رشيد، والدكتور فريد أَبو سليمان، “جوكر” الجلسات الروحيَّة، عقد الدكتور داهش جلسة روحيَّة، فكان هو كالعادة موضوع الاحتلال الروحيّ، وإذا به يمسك بيد العثمان، ويقول له بنبرات غريبة:
– اطمئن يا أَخي، واهدأْ نفسًا!
ثـمَّ كتب الدكتور داهش على ورقة صفراء بعض العبارات، وأَقفل الورقة. ثـمَّ طلب من بشير العثمان أَن يغلِّف الورقة بورقة ثانية، ويكتب على هذه بخطِّ يده تاريخ الجلسة الروحيَّة، فكتب بشير العثمان عبارة: 29 شباط 1964، ثمَّ احتفظ بالورقة المطويَّة المغلَّفة داخل محفظة نقوده، ونهض مع السيِّدة زوجته وقريبهما وودَّعوا الدكتور داهش والدكتور فريد أَبو سليمان متوجِّهين إلى عكَّار.
ولم يعد الدكتور داهش يرى للثلاثة ظلًّا!
وفي هذه الفترة جرت الانتخابات في شماليّ لبنان، وفاز بشير العثمان وقائمته بالمقاعد النيابيَّة الأَربعة في عكَّار، أضي فاز هو وبهيج القدُّور عن السُّــنَّة، ورشدي فخر عن الموارنة، ويعقوب الصرَّاف عن الروم الأُرثوذكس، وكان مجموع الأَصوات التي أَحرزها العثمان، وهو رئيس القائمة، ما تعدادُه 11856 صوتاً!
من …. هو؟؟
ومرَّتِ الأَيـــَّـــام..
وتجمعني الصدفة مساء السبت الماضي بالدكتور داهش، فيقول لي:
لقد تنــبَّأْتُ لنائبٍ من الشمال، من منطقتك، بالفَوز، وبعدد الأَصوات التي سيحرزها. وهذه النبوءة مكتوبة على ورقة يحتفظ بها دون أَن يفتحها، وهو حين سيفتح الورقة سيُفاجأُ بدوره أَكثر مـمَّا سيفاجأُ أَيُّ إنسانٍ آخر!
وسأَلــتُه:
– مَن هو هذا النائب؟؟
فلم يُـحِــرْ جوابًا، بل اكتفى بالابتسامة.
– متزوج؟؟
قال:
– نعم …
– كان نائبًا سابقًا؟؟
قال:
– نعم …
– هل هو من طرابلس؟؟
– لا.
– من منطقة قرب طرابلس؟؟
– نعم.
– هل هو بشير العثمان؟؟
ولَـم يـُحـِـــرْ الدكتور داهش جوابًا مرَّةً أُخرى، وقال:
– ستزور هذا النائب بنفسك يوم الإثنَين، ويكون معك الدكتور فريد أَبو سليمان الذي سيطلب من صاحبنا أَن يفتحَ الورقة، ويقرأَها بنفسه!
وكان مساء الإثنَين …
الدكتور أَبو سليمان يتَّصل بي بالتلفون، ويقول لي:
– أنتظرك بسيَّارتي أَمام مدرسة “اللايــيك” للبنات في محلَّة ” كركول الدروز”، مع دقَّات الساعة الثامنة والنصف!
وفي الموعد المحدَّد كنت هناك مع المحرِّر رياض جركسي، ومصوِّر المجلَّة “ڤاسكين”.
وإذا بنا ندخل مع الدكتور أَبو سليمان منزل النائب بشير العثمان نفسه، فأُفاجأُ بأَنَّ سبب انقطاع الرجُل عن الظهور في الحفلات التي يحضرها النوَّاب هو أَنــــَّــه طريح الفراش بعد أَن داهمه مرض “اليرقان”، وأَلــزَمَــهُ المنزل حتَّى يستكمل فترة العلاج!
وفوجئ بشير العثمان بنا …
واعتذر عن عدم وجود أَحد في المنزل سواه، لأَنَّ العائلة ذهبَت إلى المطار لاستقبال قريب لها عائد من الولايات المتَّحدة. وسأَلــتُه:
أَلا تشترك في المباحثات النيابيَّة التي تدور الآن حول معركة الرئاسة؟
قال:
– بلى لقد كان عندي اليوم كلٌّ من الرئيس رشيد كرامي والأَخ رينيه معوَّض!…
وهنا يتابع الرواية الدكتور فريد أَبو سليمان فيقول:
– أَتذكَّرُ أَنَّني نقلتُ مع الصحافيّ، الأُستاذ وليد عَوَض، تهاني الدكتور للنائب بشير العثمان. فسأَلَـنا: كيف حال الدكتور؟ أَجبــتُه: “إنَّه بخير، وإنَّه أَرسلَنا لكي نذكِّـرك بالرمز الداهشيِّ الذي كَــتَــبَه لك عند زيارتك له في 29 شباط.”
فكَّر النائب العثمان، ونادى على أَحدهم. ثـمَّ نهض وجاء بمحفظة نقوده، وفَتح الرمز الداهشيَّ، وصرخ بأَعلى صوته: “إنَّ الأَمر لا يُــصدَّق. يا أَلله …الــفَوز أَمرٌ معقولٌ، أَمَّا أَن يحدَّد لي الدكتور داهش عدد الأَصوات التي نلـتُها قبل الانتخابات بشهر ونيِّف …
وانعقد لسانه من الدهشة. لقد كان العدد 11856 صوتًا.
5- نبوءة بمولود ذكر للسيّدة آندره حجّار
” في 26 آب 1943, عُقِدت جلسة روحية في مساء اليوم . وفي أثنائها التفت الدكتور داهش ناحية السيدة آندره حجار كريمة الأخ السيد جورج ابراهيم حداد ، وبشّرها سلفاً، وهو يبتسم بالمولود الذكر القادم . وقال لها :
– احتفظي بهذا الرمز المقدس ، ففيه اسم المولود العتيد وتاريخ يوم ولادته ، ويمكنك فتحه في اليوم الذي سيتمّ فيه الوضع في (منزل الرسالة ) . فاذكري هذا ، ولا تنسيه يا آندره.
…في صباح هذا اليوم (11 تشرين الثاني 1943) وَلَدَتْ آندره كريمة السيد جورج حداد وزوجة الأخ جوزف حجار مولوداً ذكراً .
فتمّت نبوءة الدكتور داهش التي أعلنها لها بتاريخ ٢٦ آب ، مثلما مرّ بالقارئ.
وقد تذكّرت ( الرمز المقدس) الذي أعطاها إيّاه يوم النبوءة. ففتحته بحضور الإخوة والأخوات ، بعد الوضع ؛ فإذا فيه ما يلي :
وهكذا تحقّقت هذه النبوءة بحذافيرها ، ممّا زاد الجميع إيماناً على إيمان ، ومجّدوا الخالق المنّان.10
10: من كتاب “المعجزات والخوارق الداهشية المذهلة “، حليم دموس، ص. 85, 94-95.
6- نبوءة خراب لبنان :
في 4 كانون الثاني سنة ۱۹٤٨ ، نشرت جريدة “الحياة ” البيروتية ، وبعض الصحف اللبنانية الأخرى نبوءة للدكتور داهش ، مفادُها أنّ بيروت ستحترق بالكبريت والنار ، وأنّ الخراب سيعمّ لبنان من أقصاه إلى أقصاه ، وذلك نتيجة لاضطهاد الدولة لمؤسّس الرسالة الداهشية ، وسكوت الشعب الممثّل بنوابه وقضاته وأدبائه وصحافييه عن هذه الجريمة .
ولأنّ أبعاد هذه النبوءة الرهيبة تخطت منطق المراقبين ، وناقضَتْ رغبات الظالمين والطامعين ، فقد وقفت الصحافة منها موقف الساخر.11
وقد كتب الدكتور داهش في 1 كانون الثاني 1948, قطعةً تضمّنت نبوءته وعنْونَها
الويل للمجرمين من يوم الانتقام المروّع
إذ سأبطش بهم بطشاً عنيفاً وافترسهم افتراساً
تهديدٌ مزلزلٌ ومُبيد
بلسان مارس إله الحرب
عندما تدقّ ساعة الحساب الرهيبة ،
سأدقّ أعناق المجرمين الوصوليين دقّاً هائلاً
وسأمزّق قلوبهم المفعمة بالجرائم تمزيقاً مروّعاً ،
وسأمزج الصاب والغسلين المريرين الكريهين مذاقاً ، وأسكبهما في أفواههم التي لا تنطق إلاّ بالكذب الشائن والأفك المبين
وإنّني أقسم ، غير حانث ، بأنّي سأنكّل تنكيلاً مخيفاً
بكلّ من تدخّل في هذه الجريمة الوحشية المُنْكَرَة المستنكرة ،
جريمة تجريد مؤسّس الداهشية من جنسيّته اللبنانية بالظلم والعدوان .
وسأهرق الدماء الغزيرة من عيونهم
الجاحظة هلعاً ورعباً من يوم الهول ، عوضاً عن الدموع .
وستخيّم سحب الهموم ،
وتتكاثف جيوش الغموم ،
معسكرةً فوق ربوعهم الخَرِبة ، إذْ سيدمّرها انتقامي الهائل تدميراً عاصفاً
إنّ ساعة الانتقام لا شكّ زاحفة وستنقض كالصاعقة المُردّمة فلا تبقي ولا تذَر .
نعم ، إنّ ساعة الحساب تدنو ،
ومَنْ زرع جريمةً فسيحصد فناءً تامّاً ،
وهذا عدلٌ وحقّ.
فيا ساعة ( الانتقام ) هيّا أسرعي ،
كي أذيق المجرمين ما يستحقّونه من أفدح الآلام الصارخة ،
ممّا سيسجّله القدر بأحرفه النارية ،
فيخلد هذا الانتقام المخيف ما خلد الزمان،
وتدوّن بطون التواريخ أنباء هذا ( الانتقام ) المرعب ،
كعبرةٍ خالدة على مرّ الدهور وكرّ العصور .
وسيقرأها الوصوليّون الأذلاّء والظالمون للأبرياء ،
فتهلع قلوبهم ، وترتجف ركبهم ، وتصطكّ أسنانهم ،
من هول الانتقام العادل .
إيه يا يوم الانتقام الحبيب على فؤادي،
لأنت البلسم الشافي لأتعاب روحي القلِقة
من طول الانتظار لذلك اليوم العصيب على أعدائه الرعاديد.
أسْرِع أسْرِع لأزلزلهم ،
أسْرِع لأقوّضهم ، وأجعل عامرهم بلقعاً خراباً ، وقفراً يباباً، وأصوّح ديارهم ، وأدكّها دكّاً ، وأذرّها رماداً.
وستتمّ هذه النبوءة الرهيبة المخيفة الأحداث المقوّضة
في عام ١٩٧٥ والأعوام التي تلي هذا العام المزلزل.
إذْ ستندلع الحرب اللبنانيّة . فلا تبقي ولا تذر.12
11: كتاب “مدخل الى الداهشية ” الدكتور غازي براكس، ص.42.
12: كتاب “أفراحٌ وأتراح”، الدكتور داهش، ص. 87-88
ج - نقل الأشياء المادية من مكان الى آخر بطرفة جفن
، و إن وزنت الأطنان، و بعدت ألوف الكيلومترات:
1- استحضار صخرة من غابة الشبّانية
يروي الشاعر حليم دموس:
“ذهبنا إلى أرض يملكها المؤمن الأول يوسف الحاج في غابة (الشبانية ) . وكنا أربعة : الدكتور داهش والدكتور خبصا ويوسف الحاج وأنا .
وجلسنا في الغابة ، عند النبع ، على صخرة متوسطة الحجم ، وجعلنا نتجاذب أطراف الحديث بمواضيع روحية.
ثم ما عتمنا أن عدنا وزرنا الدكتور داهش في ( غرفة الوحي ) . وأخذنا نتحدث عن تلك النزهة الجميلة التي قمنا بها ، وعن جلوسنا على تلك الصخرة بين أحضان الطبيعة الفتّانة.
وقلنا له : ” حبّذا لو كرّرنا الجلوس معك على تلك الصخرة ! …”
فقال : “وما يمنع أن نجلس عليها الآن ما دامت هذه هي رغبتكم ؟ .”.
فقلنا : “وكيف يتمّ هذا الأمر ، والغابة في الشبانيّة وليست في بيروت ؟ “
قال : “انظروا في فضاء الغرفة …”
ففعلنا ، وإذا بكتلة ضخمة تتهادى في نزولها بلطف ظاهر . وظننّاها كتلة من قماش خفيف نظراً لنزولها البطيء في الهواء .
وما بلغت أرض الغرفة حتى أمسكنا بها ، وإذا بها صلبة وغاية في الثقل . وتبين لنا عندئذ أنها الصخرة التي جلسنا عليها في الغابة .
وكنت أنا قد كتبت عليها هذين البيتين من الشعر ساعة جلوسي ، بقلم رصاصي :
جلسنا على صخرٍ وفي ظلّ غابة شربنا على ذكر ( المؤدّب ) ماءنا
أقول لصحبي و (الحبيب) بجانبي على صخرة الإيمان نبني رجاءنا
فإذا بهما ما يزالان مكتوبين بالخط نفسه . فَخَشَعْنا ، مع أنه سبق لنا وشاهدنا أمثال هذه الظاهرات مرات عديدة.13
13: ” معجزات مؤسس العقيدة الداهشية ومدهشاته الخارقة “، حليم دموس، ص. 98-99
2- معجزات استحضار دنانير ذهبية لصبري حمادة وقلم ذهبي لإدوار نون
إبّان الإضطهاد الظالم والرهيب الذي تعرّض له الدكتور داهش في أربعينيات القرن العشرين في لبنان على يد الطغمة الحاكمة آنذاك، والمتمثّلة بالرئيس السابق بشارة الخوري، وزوجته لور شيحا، وشقيقها ميشال شيحا، وهنري فرعون وغيرهم، وبعد فشلهم في إستمالة أعضاء المجلس النيابي لإدراج قانونٍ جائر يقضي بمنع الظاهرات الداهشية الخارقة، وقد أُطلق عليه “مشروع قانون داهش”، عادوا يتوسّطون رئيس المجلس النيابي صبري حماده ، كي يعود فيقدم ( مشروع داهش ) ، ويعرضه في أول جلسة تُعقد في البرلمان .
لهذا أحب صبري بك أن يزور الدكتور داهش بنفسه ، كي يُتاح له حضور جلسة روحية . وقد وُعد بجلسة في صباح اليوم ، فأتى . وحضر جلسةً روحيةً شاملة مع من سيرد ذكرُ أسمائهم ؛ وهم :
صبري بك حماده رئيس المجلس النيابي ، والنائبان أديب الفرزلي ووديع الأشقر ، والأخ الدكتور فريد أبو سليمان ، والأستاذ الشاعر حليم دموس ، والدكتور نجيب العشي ، وبهيج بك الخطيب رئيس دولة سوريا السابق ، وفيليب أندراوس مدير شركة الريجي ، والسيدة زوجته ، والسيدة غوين زوجة قنصل أميركا ، والسيد جورج نجار ، والنائب محمد بك عبود عبد الرزاق نائب عكار وقرينته ، وخليل معتوق ، والشيخ حسن مكي من علماء الأزهر ، والأستاذ إدوار نون وقرينته ، والسيد صموئيل عبد الأحد ، وأنتوانيت شقيقة الدكتور داهش ، وبعض الإخوة الداهشيين.
وعقدت الجلسة الروحيّة . وفي أثنائها طلب صبري بك
حماده استحضار شيء يُفكّر فيه ولا يُعلنه . فقال له الدكتور داهش :
– علمتُ بما تُفكّر فيه . فهل تريد إحضار هذا الشيء الذي ترغب فيه بأكمله ؟ فإذا قلت : « نعم » ، فإنه يحضر للحال.
– فأجاب رئيس المجلس :
– كلاّ ، كلاّ ، لا أريده بأكمله ، بل أريد منه شيئاً كبرهان مادي.
فقيل له :
– إفتح كفّك .
ففتحها . ثم قيل له :
– أغلق كفّك.
ففعل . وإذ فتحها للمرّة الثانية ، وجد فيها خمسة دنانير ذهبيّة عثمانية. فدَهش .
وعندما سأله الحضور عمّا فكّر فيه ، قال إنه فكّر في صندوقٍ مخبوء في أيام الحرب الماضية ، وهو ، كما فهم ، مفعم بالدنانير الذهبية . وقد فكّر بأنه يُريد منه بضعة دنانير لا غير ، ليتأكّد من الأمر .
فقال له أحد الحاضرين :
– ولماذا لم تطلب استحضار الذهب بأكمله ؟
فأجاب :
خوفاً من أن يُوزّع على الجميع ، ولي فيه شركاء ، ولكنني نلت ، الآن ، بعض ما في الصندوق ، حسبما طلبت . وسأحتفظ بهذا المبلغ ، كي أرى هل يبقى أم إنه وهمٌ يزول بعد مغادرتي منزل الدكتور داهش.
وبعد قليل ، انبرت السيّدة إيزابيل قرينة المحامي إدوار نون ، وقالت :
– منذ عدّة سنوات ، وقبل تعرّفنا إليك ، ذهبت برفقة زوجي إلى الجبل ، إلى جهات صوفر ، وتزحلقتُ معه على الثلوج ؛ وكان معي قلم حبر ثمين من الذهب ، ففقدته في أثناء رياضتي هناك . وأنا أعترف بأنني شاهدت ظاهرات عديدة ، وآمنت بها إيماناً عميقاً . ولكن ، إذا حَضَر قلمي الذي أضعته
أقول : إنّ عصر المعجزات قد عاد ، وأخشع للقدرة الروحية ولا أعود لأطلب المزيد .
وإذ طلب الأستاذ نون إلى الدكتور داهش استحضار القلم ، إذا أمكن ، ظهر القلم بين يدي زوجته بأسرع من مرور الفكر.
وهكذا انتهت هذه الجلسة الروحية ، وخرج صبري بك حماده رئيس البرلمان اللبناني وهو يقول : ” ما دمت رئيساً لندوة الأمة ، لن أقبل بتقديم ( مشروع داهش) المُجْحِف. إنَّ هذا لا يكون ، ولن يكون”.13
(13): من كتاب “معجزات الدكتور داهش وظاهراته الروحية”
ماري حداد ،ص. 76-78 .
3- جلسة روحية يستحضر فيها خاتم برلنت مفقود:
٢٠ تموز ١٩٦١: كان للسيدة فاطمة، قرينة السيد محمود بلطجي الثانية، خاتم من البرلنت فقدته منذ حوالي عام. وقبل أن تتعرف بالنبي الحبيب، اتصلت بعدد كبير من الدجالين والمحتالين طالبة معرفة شيء عن الخاتم، فدفعت ألوف الليرات، وتكبدت أتعابا شاقة بدون أية نتيجة. وقد سمعت بالنبي الحبيب منذ بضعة أشهر، وتوسلت بعض أنسبائها وأصدقائها، وبينهم حسن بلطجي، ابن شقيق زوجها، حتى تعرفت به. ومنذ ذلك الحين وهي تطلب منه أن تحصل على الخاتم بواسطة روحية، إذا أمكن ذلك. ولشدة إلحاحها، عيّن لها جلسة روحية في ١٩٦١/٧/٢٠ ، وقيل لها إنَّ الخاتم سيحضر بطريقة روحية في أثناء الجلسة.
وعند الساعة الثانية بعد الظهر من يوم الخميس الواقع في ١٩٦١/٧/٢٠، عقدت جلسة روحية في منزل النبي الحبيب، وقد سمح بحضور الجلسة لصلاح وحسن وفاطمة ومحمود وعلي بلطجي، كما سمح لي ولوفيق زنتوت والدكتور موريس معلوف.
..وتجلى روح الأخ علي، وسأل الحاضرين ماذا يريدون، فلم يجبه أحد. فالتفت إلى السيد محمود بلطجي، وسأله: «ماذا تريد؟» فتلعثم محمود واضطرب لهذا المشهد الذي يراه للمرة الأولى في حياته. فقال له الأخ علي: “مد يدك وافتحها”.
ففتح كفه اليمنى، ورآها الجميع فارغة. إذ ذاك قال له الأخ علي: «أطبقها جيدًا. ففعل . ثمَّ ضَربَ له يده المطبقة، وقال له : افتحها الآن.» فلما فعل، وجد الخاتم الضائع في يده. فاضطرب محمود لهذا المشهد، وركع ولثم يدي النبي الحبيب. كما ظهرت علامات الانفعال على الجميع، فخشعوا لعظمة الله ومقدرة الروح.14
14: كتاب “الخوارق الداهشية في عشرين عاماً”، الدكتور فريد أبو سليمان، ص. 89-90
4- استحضار مبلغ من المال
١٠ كانون الثاني ١٩٤٤: عُقدت اليوم جلسة روحية ؛ وكانت عامرة بالحضور ، وبما تم فيها من ظاهرات باهرات.
وقد ضمت فضلاً عن الأستاذين يوسف الحاج وحليم دموس ، والدكتورين جورج خبصا وفريد أبو سليمان ، والسيدين جورج حداد وجوزف حجار ، الأطباء شاهين صليبي ، نجيب العشي ، انطوان جدعون ، توفيق إبراهيم رزق الجراح المعروف ، والأستاذ إدوار نون المحامي المعروف ، والشيخ منير عسيران رئيس الطائفة الشيعية في بيروت ، والسادة ناصر رزوق سكرتير القنصلية العراقية في بيروت، وبولس فرنسيس، وأمين نمر بشارة ، وكوميسير البوليس شريف البيضاوي ، وجورج نجار ، وطانيوس مجدلاني ، والمستشرق الانكليزي دانيال أوليفر ، والسيدة روز صليبي ، وسواهم من زائرين وزائرات وإخوة وأخوات..
وفي تمام الساعة العاشرة صباحاً عُقدت الجلسة الروحية ، فارتعش الدكتور داهش بالروح ، وإذا الروح تخاطب الحضور بلسانه قائلة :
– من يريد شيئاً فليطلبه
وإذا المستر أوليفر يقول للروح الزائرة :
– بما أن الحرب العالميّة قائمة على قدم وساق ، فالإعانات الماليّة التي كانت ترسل إلى من أميركا لم تصلني، منذ عامين ونيّف ، بسبب عدم وجود المواصلات. لهذا أطلب أن أساعد ويُستحضر لى مبلغ من المال المرصود في الجمعية في أميركا ، كي أستطيع الاستمرار في إيواء الأيتام في مدرستي برأس المتن وإنني على استعداد لأن أسدّد المبلغ ، إذا أتاني، عندما أتمكن من ذلك.
فكان جواب الروح :
– إذن ، مُدَّ يدك إلى أي جيبٍ تريده من جيوبك ، فإنك ستجد مطلوبك .
وهنا ، شاهدنا أن المستر أوليفر تقاعس ، وارتبك ، واختلط الأمر عليه من تأثير المفاجأة ؛ ونظر إلى الدكتور داهش مبهوتاً ، دون أن يُحرك يده في وضعها ضمن جيبه !
وإذا بالدكتور داهش يقول للأستاذ نون الذي كان جالساً بالقرب من المستر أوليفر :
– أنت ، أخرج له الأوراق المالية من جيوبه على مشهد من الجميع .
وهنا ، أدخل الأستاذ نون يده في جيب المستر أوليفر ، وأخرج منها كدسة من الأوراق المالية من فئة المئة ليرة ؛ ثم أدخلها الى جيب آخر ، وإذا بكدسة ثانية ، ثم بثالثة.
وعندما أحصي المبلغ كلّه كان ٢٣ ألف ليرة سورية .
فدهش الجميع من هذه الظاهرة الباهرة !15
15: كتاب “معجزات الدكتور داهش وظاهراته الروحيّة”، ماري حدّاد، ص. 20-21.
5- معجزة استحضار مسبحة من كربلاء:
٢٠ نيسان ١٩٤٤.
حضر ، اليوم ، الشيخ منير عسيران زعيم الطائفة الشيعية ؛ وكان يحمل مسبحة سوداء .
وفي معرض الحديث ، قال لنا :
“إن هذه المسبحة من تراب أرض كربلاء ، مقام سيدنا الحسين بن علي وهناك أسواق خاصة وتجارة واسعة لبيع هذه السبحات على اختلاف أنواعها” .
وهنا ، تناولها منه الدكتور داهش ؛ فإذا بها تزدوج ، بلمح البصر . فسلم إليه المسبحتين . وكانت الجديدة المستحضرة كسبحة الشيخ تماماً ، سواء في لونها وطولها أم بعدد حباتها .
فدهش الشيخ ؛ ولكنه أحب التحفظ ، فقال للدكتور داهش :
– إذا كنت ، حقيقة ، استطعت أن تأتي بهذه المسبحة من كربلاء ، فزدني إيماناً بك ، وأحضر لي مسبحة اليسر ذات الحبات الكبيرة التي أعطيتها ، هذا الصباح ، إلى صديق لي، كي يُسلّمها في المدينة الى أحد الذين يعنون بإصلاح السبحات ، وذلك بقصد تغيير خيطها وشرّابتها .
فأجابه الدكتور داهش بسرعة :
– قد أصبحت ضمن جيبك.
فأدخل الشيخ يده إلى جيبه ، وعاد فأخرجها وضمنها السبحة التي أراد استحضارها .
وهكذا خرج مؤمناً بقوة الدكتور داهش الخارقة ، وطلب أن تعقد له جلسات روحية ، لتتكشف له حقائق هذه الأسرار الإلهية .16
16: كتاب “معجزات الدكتور داهش وظاهراته الروحيّة “، ماري حدّاد، ص. 90-91.
6- استحضار أشياء مفقودة للدكتور جورج خبصا والدكتور فريد أبو سليمان:
– أضاع الدكتور جورج خبصا دفتر مذكراته في مدينة باريس عام ١٩٣٢ اي قبل ان يعرف الدكتور داهش بعشر سنوات. وفي جلسة روحية عقدت في عام ١٩٤٢ أحضرت إحدى الارواح هذا الدفتر المفقود واعطته لصاحبه.
– والدكتور فريد أبو سليمان فقد قفَّازَ يده اليمنى ، وبحث كثيراً عنه ، فما وجده . وحينما تعرف إلى الدكتور داهش ، بعد ثلاث سنوات ، عُقدت له جلسة روحية ، فخطر في باله أن يمتحن حقيقة وجود الروح وقدرتها ، فسأل الدكتور داهش أن يعرف موضع القفّاز الضائع ، إذا كان حقا قادراً . فأجابه فوراً : « إنه في يدك » .
وحمل الطبيب قفَّازَهُ إلى بيته ، وهو لا يُصَدِّقُ عينيه ، حتى قارنه برفيقه ، وكان الاثنان مُستَعْمَلَين ؛ فإذا هو القفاز الضائع نفسه . وقد أراه للمئات من السائلين.17
17: كتاب “مدخل الى الداهشية “، الدكتور غازي براكس، ص.75-76.
د- معجزات التجسّد والإحياء
1- رسم العصفور يتجسّد لحماً ودماً
… ولم تكن آخر ظاهرة رأتها ماري حداد، فهي تروي كذلك أنها رسمت، ذات يوم، لوحة لمنظر طبيعي تظهر فيه شجرة وعليها عصفور مغرّد. ولما كانت قد سمعت بأن الدكتور داهش قد أنطق اللوحات الزيتية غير مرة، فقد سألته أن يُحضر لها العصفور الغريد من اللوحة. وإن هي إلا لحظات حتى دبّت الحياة في العصفور الغريد. فأخذته ماري حداد، وارتاح بين يديها. وقد بادرت، بعد ذلك، إلى وضعه في قفص خاص عاش فيه سنتين.18
18: مقابلة مع السيدة ماري حداد في مجلة : اللواء البيروتية ، العدد ٨٩ ، تاريخ ١٩٦٤/٩/١١
2- هبوط وتجسّد أحد سكان العوالم
يروي الشاعر حليم دموس:
١ آب ١٩٤٢:
كنا ثلاثة : أنا والاستاذ يوسف الحاج ، والدكتور داهش ؛ وذلك في منزلي ، في رأس بيروت ، ملك الدكتور يوسف أبي مراد .
وكانت الساعة العاشرة ليلاً عندما انتصب الدكتور واقفاً ، وحدّق من نافذة مكتبتي إلى القمر الهائم في مسارح الفضاء ، فشعرنا بهمس خفي يطرق آذاننا .
وتكونت شبه ضبابة أمامنا ، أَخَذَتْ تتكاثف شيئاً فشيئاً . وإذا بها تنجلي عن شخص أحمر الوجه ، غريب التكوين ، يتألق وجهه كصفحة مرآة صقيلة ، ولا يزيدنا بالطول.
اقترب منا وأخذ يحدثنا بسرعة عجيبة ، ولكن بلغة غريبة لا عهد لنا بها .
فجعلنا نطلب اليه أن يُحَدِّثنا بلغتنا العربية، إذا كان هذا بإمكانه ، لأننا لا نفهم أقواله !
وهنا تقدم الدكتور داهش ووضع يده على فمه ، فاذا به يحدثنا بالعربية الجلية . فقال:
إنني أحد سكان عالم من العوالم الغير المنظورة بأعينكم البشرية . وقد سبق لي وكنتُ أحد ابناء أرضكم ، وذلك منذ الآف خلت من الأعوام . فحدث لي ما تُسمونه انتم ( الموت)؛ ولكنه في حقيقته «انتقال» من عالم الى عالم آخر . وما كدت أغمض عيني نهائياً في أرضكم ، وأخلف جسدي الزري طعمة للديدان الحقيرة حتى وجدت نفسي في عالم بهي رائع الفتنة.
أما إذا سألتموني : « وكيف لا نستطيع نحن الأحياء أن نشاهدكم أنتم الذين خلعتم عنكم رداء المادة الغليظة وارتديتم اللباس الروحاني الشفاف اللطيف ؟ .. ، فهذا شرحه يحتاج إلى مجلدات عديدة ، ويحتاج إلى وجودي بينكم ساعات طويلة غير ممكنة التحقيق ، لأن ساعة رحيلي من بينكم قد أزفت وشارفت على الزوال . ولكنني أشرح لكم عن هذا الأمر ، وأعطيكم برهاناً واحداً ؛ فأفهمكم أن لكل بشري جسمين: أحدهما « مادي ، والآخر روحاني » . ويوجد في عالمكم المادي اهتزازات موجية ؛ كما إنه يوجد للعالم الروحاني اهتزازات مَوْجِيَّةٌ أيضاً . ويوجد فارق عظيم بين الموجات الاهتزازية المادية والموجات الاهتزازية الروحية ، من ناحية سرعتها في الاهتزازات .
فالموجات الاهتزازية في عالمكم ( المادي)، تقل جداً عنها في الموجات التي تتم في عالم ( الارواح ) .
فعندما يحدث عندكم ( الموت )، ينفصل الطيف و الروحاني ، الذي يُمثّل شخصيتكم الثانية ، وينطلق نحو عالمه الذي تأتلف اهتزازاته وموجاته باهتزازات وموجات هذا الطيف.
ومن هنا يتعذّر عليكم مشاهدة هذا الطيف؛ لأن نظركم (المادي ) يخضع لقانون عالمكم (المادي) ، ولموجاته البطيئة بالنسبة الى العالم الروحي وموجاته السريعة. ومن هنا تستحيل الرؤية عليكم.
ولأقرّب لكم الأمر زيادة كي تفهموه ، أقول لكم :
هَبُوا أَنْفُسَكم وقوفاً في شارع ما ، وهبوا أن سيارة ما تسير بسرعة جنونية دون أن تتمكنوا من معرفة من هم في داخلها نظراً لسرعتها الخاطفة . أما لو قيّض لكم امتطاء سيارة ثانية وتبعتموها حتى تبلغوها ، ثم سرتُم جنباً إلى جنب ، فمهما كانت السرعة التي تسيرون بها فإنكم ستشاهدون من هم في داخلها ، مثلما يشاهدونكم هم بدورهم ، لأن سرعتيكما متساويتان . وهكذا عالمنا (الأثيري) لا يمكنكم مشاهدته بعيونكم التي ما تزال خاضعة لناموس المادة الأرضية وموجاتها التي هي أبطأ جداً من موجات عالمنا (الروحانيّ).
وهنا جعلنا نلقي عليه أسئلة عديدة ، فنُعطى عنها أجوبة محكمة . وما لبث أن استأذن منا ، وجعل يتلاشى من أمامنا شيئاً فشيئاً حتى طواه المجهول .
فكانت غيبته عجيبة ، كطريقة ظهوره الغريبة . 19
19: “معجزات مؤسس الداهشيّة ومدهشاته الخارقة “، حليم دموس، ص. 89-91.
3- تجسّد حمامة الأب نوح وعرق الزيتون
١١ حزيران ١٩٤٣: في الساعة الثامنة والنصف مساءً ، عُقدت جلسة روحية للأخ السيد جوزف حجار وزوجته آندره ابنة السيد جورج حداد ، وذلك بحضوري.
وعندما ارتفع الدكتور داهش بالروح ، سمعنا حفيف أجنحة خفية . وما لبثنا أن شاهدنا ، فجأةً ، حمامة ناصعة البياض تجسّدت فوراً ، وحطت على كتف السيدة آندره ، وفي فمها عرق زيتون أخضر يقطر ماءً !
وعلى الفور ، حَضَرَ روح الأب الجليل (نوح) ، وأعلن لنا أن هذه الحمامة هي نفس الحمامة التي أطلقها من فلكه عندما حدث الطوفان ؛ وكان هو في فلكه ؛ فعادت إليه وفي فمها غصن الزيتون الذي تحمله الآن وهو يقطر ماء !
وقد أكد لنا أنه لا شيء ( يفنى ) في عالم الأرواح ، وما “الفناء” ، إلا تغيير يحدث في عالم الأرض . أما سيال الشيء الذي « يفنى » فيحفظ في عالم الأرواح سواء أكان كالأحجار والأشجار ، أم كالبشر والحيوانات والزحافات والأسماك والأطيار.
وقد أخبرنا أن الحمامة التي نراها هي نفس الحمامة التي كانت معه في الفُلك :
فعندما ماتت في عهده ، يوم كان على الأرض ، حُفظ سيّالها في عالم الأرواح ؛ وهكذا عرق الزيتون .
وبعد أن استوضحناه عن أمور شتى غاية في الأهمية ، طلب منا عدة أوراق كي يكتب لنا رسالة روحية خاصة ، لأن وقته لا يسمح له بالمكوث طويلاً .
فأحضرنا له بضع ورقات بيضاء كبيرة الحجم ؛ فلمسها بأنمله لمساً لطيفاً .
وإذا بنا نرى هذه الصفحات الفارغة قد امتلأت بالكتابة ، بطرفة عين .
وإذ ذاك قال لنا :
هذه رسالتي إليكم ؛ فالسلام عليكم ..
وتوارى فجأة مثلما ظهر.
أما الحمامة فقد بقيت ، وهذا هو رسمها في الصفحة المقابلة.20
٢٧ كانون الأول ١٩٤٣:
يذكر القارئ أنه في مساء ۱۱ حزيران من العام الحالي ١٩٤٣ ، عُقِدَتْ جلسة روحية خاصة للسيدة آندره حجار كريمة السيد جورج حداد ، وفيها هبطت حمامة بيضاء جميلة على كتفها ، هي حمامة الأب ( نوح ) .
وكان ذلك بحضوري وحضور زوجها الأخ المؤمن الخامس جوزف حجار .
وكانت الحمامة تحمل في فمها غصن زيتون أخضر .
فهذه الحمامة العجيبة مكثت ، منذ هبوطها حتى اليوم ، في ( منزل الرسالة ) . وكانت تطير في الغرف، وتهبط أحياناً على أكتاف الإخوة والأخوات ، وتأكل من أيديهم بطمأنينة ولطف ووداعة.
ففي صباح اليوم ، بينما كان الدكتور داهش يهمّ بمغادرة ( منزل الرسالة ) . شاهدنا ، ونحن حوله ، حمامة الأب (نوح) ، تحوم حول رأسه ، فظننّا أنّها ستقف على كتفه ؛ ولكنها جعلت تحوم في فضاء البيت ، فوق رأسه وكتفيه ؛ وفي كل مرة يصغر حجمها !
وهكذا، جعلت تتضاءل شيئاً فشيئاً حتى أصبحت بحجم النحلة الصغيرة ، ولكن على شكل حمامة.
وبعد لحظات ، أصبحت صغيرة إلى درجة لم تعد معها أعيننا لتتمكّن من رؤيتها.
وكان هذا آخر عهدٍ بها ؛ إذ إن روحها النقية ودّعت هذه الأرض الزرية ، مرتفعة الى مسارحها العلويّة !21
20: كتاب “المعجزات والخوارق الداهشية المذهلة “، حليم دموس، ص. 55-56
21: كتاب “المعجزات والخوارق الداهشية المذهلة “، حليم دموس، ص. 107-108.
4- ميّت يتكلّم
يروي الشاعر حليم دموس:
١٨ حزيران ١٩٤٢:
لي ابن عم اسمه نجيب تامر دموس ، كان يعمل في مدينة زحلة ، ثم انتقل إلى بلدة رياق للعمل مع الحكومة الإنكليزية ، بين قرية تربل ، ورياق ، وبعلبك .
ويوم الإثنين الفائت ( ١٥ الجاري ) ، سقط عن عربة خيل كبيرة ، وأخرج من بين عجلاتها الحديدية وهو مهشم الرأس والأعضاء .
فأرسل إلى مستشفى ( أوتيل ديو ) ، في بيروت ، حيث عالجه الدكتور ( كوتار ) وبعض الأطباء.
فهرولت إلى منزل الدكتور داهش ، علّه يستطيع عمل شيء ، فإذا هو قادم من رأس المتن ، مع المستر أوليفر وأمين نمر. فأخبرته عن ابن عمي .
وبينما نحن في الحديث ، بلغنا تلفونياً خبر وفاته قبل بضع دقائق .
وهنا قال لي الدكتور داهش :
يمكنني أن أعطيك رمزين مقدّسين . فاذهب إلى المستشفى وضع هذين الرمزين تحت إبط الميت ، فترى ظاهرة ستدهشك جداً . واكتمها ، الآن ، عن الجميع ، لأن الناس لن يصدّقوك . وها أنا الآن سأعود ، ثانية ، إلى رأس المتن مع المستر أوليفر والسيد أمين ، فاكتب إليّ عمّا سيحدث معك .
وهكذا فعلت سرّاً ، دون أن يدري أحد ، وإليك ما جرى :
توجّهت بمفردي إلى المستشفى ، والرمزان المقدّسان معي .
ودخلت إلى حيث كانت الجثة مسجّاة في غرفة الموتى قبل أن توضع في النعش بمعرفة الطبيب الصحي الدكتور إلياس الحلو .
والحقيقة إنني دُهشت وخشعت لما حدث أمامي ! …
ولما كانت الجثّةُ ستُؤخَذُ ، اليوم ، إلى زحلة حيث تدفن ، ولما كان يتوجّب على مرافقتها للأخذ بالخاطر مع آل الميت والأنسباء والأصدقاء ، رأيت أن أكتب إلى الدكتور داهش عمّا تم معي ، فقلت له ما خلاصته :
أخي داهش !
بعدما غادرتك والمستر أوليفر وأمين نمر، ذهبت إلى المستشفى ، ودخلت حيث ابن عمي ( نجيب ) ، ووضعت تحت إبطه الرمزين المقدسين ؛ فإذا به يفتح عينيه رويداً رويداً وهو يبتسم ويقول :
“إنني حيّ كما ترى ، ولم تنفصل روحي عن جسدي الانفصال التامّ .
أمّا عدم استطاعتي التكلّم أو الإتيان بحركة ما فهو بسبب ذهاب سيال النطق . ولكنك عندما وضعت الرمزين المقدسين ، أعادا لي هذا السيال لهذا تراني أستطيع المحادثة معك يا ابن عمي ! “.. . .
… وبينما هو يحدّثني ، دخل علينا ، فجأةً، أحد الأشخاص العاملين هناك . وما شاهد الميت يكلّمني بعينيه المفتوحتين حتى صرخ برهبة ، ورجع إلى الباب ، وهرول لا يلوي على شيء . أما أنا فخرجت دون أن أراه..
وقد تمّت معي أيضاً أمور غاية في الغرابة ، سأقصّها عليك شفاهاً ساعة نلتقي معاً ، إن شاء الله .
فإلى اللقاء القريب ، يا أخي الحبيب .
حليم 22
بيروت ، بعد ظهر ۱۸ حزیران ١٩٤٢
22: كتاب “معجزات مؤسس الداهشيّة ومدهشاته الخارقة”، حليم دموس، ص. 72-74
5- خارقة موت العصافير وإحيائها
٢٠ كانون الثاني ١٩٤٤:
حضر، اليوم ، الأستاذ اسكندر الرياشي صاحب جريدة “الصحافي التائه” ، وبصحبته الشيخ منير تقي الدين . وكان الدكتور داهش غائباً عن المنزل .
فجلس الأخ حليم دموس والأخ يوسف الحاج يحدّثانهما عما شاهداه من الظاهرات الرائعة ؛ فتمنّى الزائران لو يُشاهدان ظاهرة واحدة فقط.
وبينما هما في الحديث حضر الدكتور داهش ، فكان سرورهما شديداً ، وفي سياق الحديث ، روى الدكتور داهش لهما معجزة الصخرة التي انتقلت ، بقوة روحية، من بلدة الشبّانية إلى منزله في بيروت ، بحضور عدد من الإخوة والأخوات ، ثم دعا الدكتور داهش زائريه لمشاهدة الصخرة الموجودة في المطبخ.
فانتقلنا ، إذ ذاك ، جميعاً ، إلى المطبخ لنشاهد الصخرة في ركنٍ منه . وكان بجانبها قفص للعصافير ، وبداخله مجموعة منها تغرّد تغريداً جميلاً . وعند عودتنا إلى الغرفة ، أدخل الدكتور داهش القفص معه.
وما لبث الزائران أن طلبا إليه أن يُمكّنهما من مشاهدة أعجوبة واحدة ، فتناول الدكتور داهش ورقة بيضاء ، ورسم عليها الرمز المقدس ؛ ثم كتب تحت الرمز هاتين الكلمتين : ( لتنطلق أرواحها) .
ثم التفت إلى حائط الغرفة ؛ وكان عليه رسم فني يُمثل امرأة حسناء تحمل جرّة من الخزف ، وطيوراً تحوم حول كتفيها ، وباقات من الأزهار تحف بها وبعد أن نظر إلى الرسم مليّاً ، أخذ أربع قطع من الورق ، وكتب على الأولى كلمة “امرأة”، وعلى الثانية “أزهار” ، وعلى الثالثة “جرة”، وعلى الرابعة “الطيور” ، أي كتب أسماء أهم العناصر المرسومة في اللوحة الفنية.
وعندما انتهى من الكتابة ، طوى الأوراق الأربع بعناية ، ثم خلطها معاً خلطاً جيداً ، وألقى بها أمام الشيخ منير تقي الدين ، وقال له :
– إنتخب الورقة التي تريدها ؛ فإنَّ المعجزة ستتم بعد انتخابك إياها . فتناول الشيخ منير إحدى الورقات الأربع المصفوفة أمامه ، وفتحها . فكان المكتوب عليها كلمة ( الطيور ).
فقال له الدكتور :
– لقد سبق وكتبت تحت ( الرمز المقدس ) عبارة ، لتنطلق أرواحها ، ؛ وها أنت الآن سحبت ، بطريقة القرعة ، هذه الورقة، فإذا المكتوب عليها “الطيور”. فإذا ضممت ما كتبته أنا إلى الكلمة التي انتخبتها أنت ، تكون الجملة قد أصبحت هكذا : “الطيور لتنطلق أرواحها” . وما دام الأمر كذلك ، فانظر إلى القفص الذي يضمّ العصافير لتتأكد مع صديقك من حدوث المعجزة .
فنهضا وتوجّها إلى حيث القفص ، وحذا حذوهما جميع الحاضرين ، وإذا بنا نشاهد أن العصافير قد أصبحت في عالم الأموات ، وكلاًّ منها واضعٌ رأسه الصغير تحت جناحه ، بعد أن انطلقت روحه إلى العالم المجهول.
فدهش الجميع . إذ ذاك التفت الدكتور داهش إلى الزائريْن – اللذين سبق أن سألاه : ترى ، ماذا يكون جوابه ، لو بدأت السلطة بتنفيذ حملة اضطهادية ضده –
وقال لهما :
- وهكذا نفعل بالرجال الظالمين .
ولم تنته الأعجوبة عند هذا الحد ، فبعد ظهر اليوم ، وبحضور الأستاذ إدوار نون، عُقدت جلسة روحية ، طلبنا فيها من الدكتور داهش أن يعيد الحياة الى العصافير . فكتب ( رمزاً مقدساً ) ، ثم ألقاه على القفص ؛ فإذا بالعصافير الميتة تهبّ فجأة ، وتعود تغرّد ، كسابق عهدها ، مالئة جو الغرفة بهجة وطرباً .
وسبّحنا الخالق المحيي المميت ، والمميت المحيي !23
23: كتاب “معجزات الدكتور داهش وظاهراته الروحيّة “، ماري حدّاد، ص. 26-29
6- تجسّد ندى
أما المعجزة فقد حدثت سنة ١٩٤٣ ، أمام الأستاذ إدوار نون، والدكتور خبصا ، والسيد جورج حداد ، والأديبة ماري حداد، وغيرهم ؛ وهي في غاية الغرابة .
فبينما كانوا مجتمعين بالدكتور داهش، في جلسة روحية ، إذا بصبيّة حسناء تتجسّد ، فجأةً أمامهم ، تحت النور الساطع. فيبهُت الجميع ، ويظنّون أنّهم يتوهّمون . فتفاجئهم الفتاة بقولها : « لا تظنّوا أنكم واهمون ، فما ترون هو حقيقةٌ أكيدة . إسمي ندى ، وقد أتيت من عالم مادي آخر إليكم » . فلم يُصدِّق الحضور أعينهم ، حتى سارعوا إلى تحسّسها بأيديهم ؛ فإذا هي لحم ودم كالبشر. لكنها كانت تلبس فستاناً ، وتحمل حقيبة لم يكونا من الزي الدارج في الناس ، سنة ١٩٤٣.
وبعد تسعة عشر عاماً، تزور الدكتور داهش الصبية نفسها، وقد أصبحت في عداد سكان الأرض. وكانت بالعمر نفسه الذي تجسّدت فيه قبل تسعة عشر عاماً، وتلبس الثوب عينه، وتحمل الحقيبة عينها.
وقد أوضح الدكتور داهش للمجتمعين ، إذ ذاك ، وفيهم من شاهدها قبل تسعة عشر عاماً ، أن هذه المعجزة الإلهية تُؤَكِّد تأكيداً حاسماً استمرار الحياة وتقمص النفوس ، وانتقالها بعد الوفاة ، من دور حياتي إلى دور حياتي آخر في الأرض ، أو من كوكب إلى كوكب آخر ، حسب درجة استحقاقها .24
24: كتاب “مدخل إلى الداهشية “، الدكتور غازي براكس، ص. 74-75
ه- معجزات تكوين عجائبي وإعادة تكوين
1- 72 جواباً ترتسم بلمح البصر تحت 72 سؤالاً
إن الوزير السابق الأستاذ إدوار نون ، بعد أن شاهد كثيراً من معجزات الدكتور داهش المحسوس الدامغة ، أراد الاستزادة من المعرفة الروحية ، فكتب في منزله اثنين و سبعين سؤالاً تتعلّق بمستقبل البشريّة و الأنظمة السياسيّة ، وأمور غامضة عن الإنسان و الأديان مما لم يتوصل العلم ، بعد ، الى تقرير حقائقه النهائيّة . و قد وزّعها على نحو ثلاثين صفحة من الورق الكبير المستعمل في الطباعة على الآلة الكاتبة ، و ترك فراغاً بين السؤال و الآخر ، مفسحاً المجال لكتابة الأجوبة . ثم قصد منزل الدكتور داهش . و كان الحاضرون كثيرين؛ منهم: آل حداد ، و حليم دمّوس ، و الدكاترة أبو سليمان و خبصا و عشيّ . و قد اطلعوا جميعاً على أسئلة الأستاذ نون المعقدة .
ثم وضعت الأوراق في ظرف ؛ و سرعان ما عقدت الجلسة الروحية . و فجأة لمس الدكتور داهش الظرف المحتوي على الأوراق ، قائلاً : ” أتتك الأجوبة “. و كانت دهشة الجميع عظيمة حينما فتحوا الظرف ، و رأوا اثنين و سبعين جواباً قد خطّت بوضوح ، وبلمح البصر ، تحت الإثنين وسبعين سؤالاً الموزّعة على نحو ثلاثين صفحة . 25
25: كتاب “مدخل إلى الداهشية “، الدكتور غازي براكس، ص.
2- معجزة هبوط قرآن كريم يرويها الشيخ عبدالله العلايلي
.. ومرّ في خاطر صديقي المرافق آية من التنزيل تدل على أن العبرة ليس بنوع الدين بل بروحيّة التدين التي تثبت وحدها في ميزان القلب وتلا :
“إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين ، من آمن منهم بالله واليوم الآخر وعمل صالحاً ، فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون”
وأظهر الحضور شغفهم بأن يعرفوا في آية سورة هي من سور القرآن الكريم . فأجبت بأنها في سورة البقرة .
وأداروا الحديث – وهو ذو مفارقات تتدانى مع المناسبة من قرب أو من بعد – وأفاضوا حول الروح وعالمها وغموض هذا وهذا ، فعاد صديقي واستشهد بآية :
“ويسألونك عن الروح ، قل الروح من أمر ربي ، وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً” وسُئلت أيضاً فأجبت بأنها في سورة الإسراء.
واستمر الحديث واستمر الانتقال ، الى أن أُجريَ ذكر السيد المسيح وظهوره .. وهنا عاد صديقي فقال : إن القرآن يجعل ظهوره علامة على القيامة وقرب انتهاء أجل الحياة الدنيا ، وتلا “وإنه لعلم للساعة فلا تمترنّ بها .”
وضج ضجيج الحضور – وبوغتّ ولم أدر لماذا – وانطلق بعضهم الى مكتب قريب يسجل الآية وآخر الى ( مفكرة جيبه)، يقيدها … وتعلقوا بي يسألون ويلحون : في أية سورة هو منزلها .. والغريب أن ذاكرتي فيها خانتني خيانة قصيرة ، فترددت بين أن تكون في “الزخرف” ، أو في “الدخان” ، وهما سورتان متعاقبتان بمحلّهما من القرآن .. وتمنى بعض من حضر لو كان ثمّ قرآن ليتحقق من منزلها في أية سورة .
وانقطع الحديث ، فقد أطل « الرجل » وألمّ ببعض ما دار منه وأحيط ببعضه ، واتجه نحوي اتجاهه يوم أمس.
وهيمن على الحضور صمت ، كأنه يُرهف أذنه ويمدها ليتسقط حتى النأمة مع النفس فقد نام « الرجل » وغدا مصدراً لأعاجيب .
فقد رأى صديقي على منضدة بقربه خنجراً صغيراً ، فاذا هو يطول ويثبت على ما انتهى اليه من طول فافتلتها صرخة تلجلجت في شفتيه ، فأنبهني وأنبه سواي ، ورأينا الخنجر في خلقه الجديد.
ومادوا في عجب ، قطعه عليهم ، في هذه المرة، صوت “الرجل” نفسه يقول : في زاوية الغرفة روح تحمل شيئاً أحمر .. فالتفتنا ولم نر الروح ، ولكن رأينا كتاباً أحمر الجلد يهبط ويثبت على الطاولة ، وكانت دهشتي كبيرة ، فقد كان القرآن .
واستبدت به رعدة ، وهتف ولم يزل في حمّى رجفتها – يخاطبني :
انظر للصفحات ، فاذا بأوراق القرآن تفتح بقوة روحية ، وإذا كل آية قد احيطت بدائرة حمراء جرى بها (قلم تلوين ) ، وهي الآيات المختلف عليها .
فماج الحضور بعض في بعض .. وإنهم في دهشتهم حين عطف ، وأخذني : بأن أُطبق يدي على ورقة بيضاء .. وكان أني فتحت كفي فاذا بالورقة صارت الى رسالة، ورسالة الي من “ناحوم” ، صاحب النبوءة المعروفة في ( العهد القديم ) . وكانت واضحة الحروف وإن لم تكن جميلتها . وفيها : نبأ عن مصير لا أطمع في أن أنتهي الى مثله ، وفيها عظة وتذكير أرجو لنزوعي أن يُصيب حظاً منهما. 26
26:كتاب “كيف عرفت الدكتور داهش “، الشيخ عبدالله العلايلي، ص. 41-43.
3- معجزة إعادة تكوين كأس مكسورة
٢ شباط ١٩٤٤:
في مساء اليوم ، عُقِدَ للأستاذ إدوار نون جلسة روحية في منزلنا ( منزل الرسالة).
وعندما ارتعش الدكتور داهش بالروح ، طلب إليه الأستاذ نون أن يقف ، إذا أمكن ؛ فوقف.
وكان الدكتور يلبس عباءة ليتقي بواسطتها الشتاء القاسي . وما كاد ينتصب حتى ارتطم طرف العباءة بكأس بلورية ثمينة كانت موضوعة على الطاولة الصغيرة . فوقعت على الأرض ، وتحطمت قطعاً وشظايا.
فخطر للأستاذ نون في الحال أن يطلب منه إعادتها سليمة .
فإذا بأجزاء القدح المحطم يقفز بعضها على البعض . وهكذا عادت الكأس سليمة صحيحة كأنها لم تكن ، قبل دقيقة ، أجزاء دقيقة من الزجاج المبعثر !
فدهش جميع الإخوة والأخوات الداهشيين لهذه المعجزة الفريدة ، ومجدوا الله .27
27: كتاب “معجزات الدكتور داهش وظاهراته الروحيّة “، ماري حدّاد، ص. 50
4- معجزة ظهور صندوق ثمر الفريز
بتاريخ ٢٤ أيار جلستُ أدوّن بعض الظاهرات التي تمت معي .
وكان أمامي صحن فارغ . وإذا بي أجده قد امتلأ بثمر الفريز الأحمر المنقّى . فدُهشت ولم أدوّن هذه الظاهرة ، لأنني أردت أن أكتفي بتدوين أهم الظاهرات فقط. لهذا سأتجاوز سرد الظاهرات التي تحدث أمامي باستمرار ، في كل يوم ، وأقتصر منها على ما يلفت النظر ويكون جديراً بالتسجيل .
وفي صباح ٣٠ أيار ، زار المستر أوليفر وأمين نمر صاحب فندق (شاغور حمانا ) الدكتور داهش . وفي سياق الحديث أخبرت المستر أوليفر عن الصحن الذي امتلأ بغتة بثمر الفريز . فاذا به يقول لي بلهجة جديّة :
إسمع يا مستر دموس . أنت ذكرت لي هذا الأمر ، وليس برفقتي هنا سوى أمين نمر . ولكن إياك أن تُخبر سوانا بهذا ، خوفاً من هزئهم بك وتهكّمهم عليك ، فهل هذا معقول يا دموس ؟ … ثم إنني أعرفك شاعراً ممتازاً وأديباً معروفاً ، فلا تضيع «عقلاتك» الموزونة ومركزك الأدبي بذكرك مثل هذه الألاعيب الصبيانية والأمور الخيالية ، وإلا فانك تنتقص من مركزك ، وتُتّهم بعقلك أمام أصحابك ومعارفك الكثيرين. وعندئذ يضطرّون لأن يقولوا لك : يا حبيبي إنك بحاجة الى مستشفى الأمراض العقلية كمستشفى العصفورية..
فأجبته مبتسماً : لماذا لا تصدقني يا مستر أوليفر ؟ وهل لي غاية لأذكر لك غير الحقيقة ؟ وهل حقاً لم تؤمن بما رويته لك الآن ؟
فصاح قائلاً : كلا لا أؤمن ، ولن أؤمن بمثل هذه الخرافات..
وهنا ضرب بيده وهو محتدّ على منضدة صغيرة تستعمل للفائف الدخان (السجائر) ، وهو يقول : لا ، لا … لا يمكنني أن أومن .. لا ، لا …..
وما أنهى آخر كلمة ، حتى تجلّى أمامنا صندوق خشبي كامل من ثمر الفريز على نفس المنضدة التي ضرب أوليفر بيده عليها ، وهي أمامه تماماً !
فدُهشت وسُررت . وكان أوليفر المذكور أكثرنا دهشةً وأعظمنا استغراباً !
قطابت لي هذه الظاهرة ، وشرحت صدري كثيراً ، لأنها ثبّتت كلامي بالبرهان المحسوس الملموس الذي لا يستطيع أي مخلوق أن ينقضه.
فصحت به بدوري قائلاً :
– ترى من منا الآن الواجب عليه ولوج مستشفى الأمراض العقلية ؟ فضحك حتى بدت نواجذه ثم قال بالانكليزية وهو يهز رأسه باستمرار.
Wonderful! Wonderful ! :
أي ! .. حقاً هذا عجيب ! هذا عجيب !28
28: كتاب “معجزات مؤسس العقيدة الداهشية ومدهشاته الخارقة “، حليم دموس، 57-58.
5- معجزة تكوين صورة من عالم الغيب
اليوم حدثت أمامنا ظاهرة جديدة للسيد توفيق حقّاق .
والى القارئ الكريم ما دوّنه بخط يده بالحرف الواحد . قال :
“رأيتُ اليوم ، بعد الغداء عند الدكتور داهش ، أشياء أدهشتني وحيرتني ، وجعلتني أذعن للحقيقة الواقعة ، وأعتقد بتلك القوى الروحية العجيبة التي كنت من أشد محاربيها .
نعم ، رأيت ظاهرات لم يدركها العلم الحديث حتى اليوم :
ومن تلك الظاهرات رسم فوتوغرافي لشخص عزيز علي يصطاف في مسقط رأسه بسكنتا ، على بعد عشرات الكيلومترات عن بيروت . وهذا الرسم المحبوب طُبع روحياً فجأةً أمامي ، على قطعة صغيرة من الكرتون اللامع .
وكان ذلك بحضور السادة الأساتذة يوسف الحاج ، حليم دموس ، الدكتور جورج خبصا ، الشيخ عبد الله العلايلي ، وأنا أجيب على المعترضين بالآراء التالية المعقولة علمياً :
أولاً : إنّني لم أُنوّم ، لأنني كنت مسيطراً تمام السيطرة على أعصابي ؛ وتلك الظاهرة العجيبة حصلت في رابعة النهار، بعد تناولنا الغداء . وكنا أربعة ، وكان الجو مشحوناً بأصوات السيارت والقاطرات الكهربائية وسواها ..
ثانياً : لو رأيت الصورة على الحائط ، مثلاً ، لقيل لي إنني رأيتها بالايحاء ، أي رأيت ما هو مطبوع في مخيلتي ؛ ولكنني لمست الصورة بيدي ونظرتها بعيني ، ونظرها الجميع معي. وها هي الآن في محفظة أوراقي وفي جيبي .
ثالثاً : إن الشخص العزيز الذي رأيت رسمه فجأة لم يقف مطلقاً أمام عدسة المصوّر ، وقد أقسم لي مراراً على ذلك ، عندما طلبت منه منه رسماً منذ عهد قريب.
رابعاً : يمكن الناظر الى الرسم أن يرى صورة باب بيت هذا الشخص العزيز الذي أعرفه جيداً. وهذا ينفي رأي المعترضين القائلين إنه أخذ الرسم من مخيلتي ، وطبعه .
وبعد هذه الظاهرة جلست مع الإخوان ، فجاء ذكر كتاب للشاعر الافرنسي الفريد ده موسه اسمه 《الليالي》 LES NUITS ، فإذا ملزمةٌ من الكتاب قد هبطت علينا ، فجأةً ، مترجمة الى اللغة العربية .
خلاصة القول إنني أصبحت ، اليوم ، من المؤمنين بقوة الدكتور داهش وبأنه على اتصال بالأرواح العلوية .”
توفيق حقاق. 29
29: كتاب “معجزات مؤسس الداهشيّة ومدهشاته الخارقة “، حليم دموس، ص. 120-121.
6- معجزات المائدة الروحية وخمرة قانا الجليل وهبوط دفتر الوقائع الروحيّة:
١٤ أيار ١٩٤٢:
وعدنا الى منزل الدكتور لنتناول طعام الغداء عنده ، ولم تكن شقيقته على شيء من الاستعداد . لذلك لم نكن مصمّمين على تناول الطعام عندهم ؛ خصوصاً لأن الدكتور داهش يُفضّل أكل الخضر والفواكه النيئة على جميع المأكولات المطبوخة.
فما كدنا نجلس إلى المائدة حتى لمحنا الصحون الفارغة تمتلئ ، فجأة ، بعدّة ألوان ، حسب طلبنا . فأكلنا وشكرنا الباري تعالى.
وهذه الحادثة ذكرتنا بخمرة عرس (قانا الجليل) في عهد سيد الاطهار .
فذكرنا تلك الظاهرة الإنجيلية. وفجأة رأينا الماء قد احمرّ في الكؤوس ، وتحوّل الى نبيذ فاخر جداً . وتصاعدت في الغرفة رائحة لها نكهة طيبة .
فدهشنا لهذه الظاهرة الجميلة ، وجرعنا جرعات من هذا النبيذ الفاخر .
ولما كنا قد عزمنا على أن نشرع في تدوين جميع الظاهرات الروحية ، التي فتحت أمامنا عالماً جديداً لم نكن لنؤمن به ولا نشعر بمثله ، قبل اليوم ، ولا نصدّق شيئاً عنه … فلمجرّد مرور هذه الخاطرة السريعة في رؤوسنا ظهر أمامنا بطريقة عجائبية دفتر كبير جميل !
ففتحنا الدفّة الأولى ، فاذا مدوّن عليها بيد غير منظورة الكلمات الثلاث الآتية :
المؤرخ حليم دموس
وفي تلك اللحظة انخطف الدكتور داهش بالروح ، وأعلن أن الوقائع التي ستحدث في الرسالة في شتى المناسبات ، وفي أي زمان ومكان ، يجب تدوينها بواسطة الأخ المؤرخ المؤمن الثاني الأستاذ الشاعر حليم دموس.30
30: كتاب “معجزات مؤسس العقيدة الداهشية ومدهشاته الخارقة “، حليم دموس، ص. 48-49.
7- معجزة “وردةٌ في صورة تتجسّم لتقتطفها السيدة حدّاد”.
التقى الدكتور داهش بالسيدة الأديبة ماري حدّاد وكريمتيها آندره وزينا في جلسة. وفي الغرفة التي كانوا يجلسون فيها كان معلّقاً، بين عدّة لوحات فيه، لوحة ضمن إطار زجاجي مرسوم عليها وردتان : إحداهما جورية، والأخرى زهرية اللون. وهذه اللوحة كناية عن غلاف أنيق لعلبة شوكولا ، انتزع منها ، ووُضِعَ ضمن إطارٍ زجاجيّ .
التفت داهش إلى السيّدة الفنّانة ماري وقال لها :
– أتحبّين أن تقطفي الوردة ؟
فالتفتت ماري إلى حيث أشار، فلم تُشاهد أية وردة أو باقة ورود! فسألته :
– أية وردة تعني ؟
فأشار إلى غلاف علبة الشوكولا، وقال لها:
– قومي فاقطفيها .
فظنّت ماري الأمر مجرّد مزاح، لكنها قامت وهي تتساءل كيف تقطفها وهي صورة ضمن إطار زجاجيّ !
وما إن اقتربت منها حتى قال لها داهش :
– مدّي يدك ، واقطفيها ..
ومدّت يدها … وإذا بالوردة الجورية تنفر خارج الزجاج متجسّمة .
فقطفتها بدهشة عظمى ! وقال لها الرجل العجيب :
– إذا أردت فخذيها ، أو انتزعي ، إن شئت، بعضاً من ورقاتها، وأعيديها .
فقالت ماري :
– سأنتزع ورقتين منها، وأعيدها .
وهكذا فعلت. وعادت الوردة إلى الرسم ناقصة وُريْقتين، ومكان النقص ظاهر في الصورة، وبقيت الوُرَيقتان معها شاهدتين على القوّة الروحية الهائلة التي تحتل الدكتور داهش!31
31: كتاب “معجزات الدكتور داهش يرويها الصحفي لطفي رضوان “، ص. 205-206.
و- معرفة الفكر والحلم وما يكتمه الإنسان
1- فلمٌ روحاني عجيب:
١ آب ١٩٤٢:
اليوم زارت الدكتور داهش الآنسة ( ب ) التي أتى ذكرها بتاريخ ٢٢ حزيران . وهي التي طلبت في جلستها مبلغ الـ ٧٥٠ ليرة التي تخصها ؛ فأتت كظاهرة خارقة لها ، فأمنت وَخَرَجَتْ وهي دَهِشَةً لما شاهدته.
وقد رجت من الدكتور أن يسمح لها بجلسة روحية ، لأنها نزلت من صوفر خصيصاً لأجل هذه الغاية.
وهنا تغيرت ملامح الدكتور ، وسألها قائلاً:
كيف كان تأثير الجلسة الماضية عليك ؟
أجابت :
لقد آمنتُ ، وأخبرت عائلتي ، فآمنت مثلي. كما إنني تحدثت بما رأيته مع جميع أصدقائي ومعارفي .
ومن تلك الساعة قطعت على نفسي عهداً أن أسير على طريق الفضيلة والكمال ، لأنني تأكدت أن ما أزرعه في هذا العالم سأحصده في العالم الثاني . فالعمل الصالح نتيجته سعادة خالدة ، والعمل الطالح عاقبته عذابات رهيبة هائلة . وأصدقك ، يا دكتور ، أنني ، منذ ذلك التاريخ ، وسلوكي لا غبار عليه ، لأنني كنت أحاسب نفسي على كل صغيرة وكبيرة . وشتّان بين ما كنت عليه في الماضي ، وبين ما أنا عليه الآن…
ودوّت ضحكة هازئة ساخرة انطلقت من الدكتور داهش .
فدَهِشنا جداً ، لأن الموقف لا يدعو لمثل هذا .
ثم نظر الى محدّثته وقال لها :
آسف أن أقول لك أنني لا أستطيع إجابة طلبك .
-ولماذا يا دكتور ؟
-أنت تعرفين السبب دون سواك
-لا يوجد أيّ سبب ؛ ولا أعرف شيئاً عن هذا فأنبئني أنتَ عَنْهُ.
-قد لا يرضيك كلامي ، فالسكوت أولى.
-ولماذا لا يُرضيني ؟ بالعكس ، ما دمت طاهرة الذيل وسلوكي لا غبارعليه ولا يهمّني شيء…
إذن فَاعْلَمي أنكِ لست بصادقة. وما دمت تلحّين علي بالكلام ، وتخوضين في غمرات الأكاذيب ، وتهزئين بي ، وتظنّين في قرارة نفسك أنك تموّهين علي ، فإنني أقول لك ، أمام الحضور ، إن سلوكك الذي تزعمين أنه لا غبار عليه هو أكثر من معوجّ وأكثر من دنس ! …
فأفلتت صرخة الذعر من حنجرتها بالرغم منها ، وقالت :
– إنها إهانة عظمي التي تصمني بها ، يا دكتور ! بل هي إهانة الإهانات ! وستدفع عنها ثمناً فادحاً ، فأنا لست بالفتاة العادية حتى تلصق بي مثل هذه المفتريات المعيبة، واليوم سأبلغ أهلي ما نالني بواسطتك من تحقير عنيف كما إنتي سأبلغ السلطات التنفيذية . وسترى النتيجة..
أما نحن فلا تسل عن موقفنا العجيب الغريب .. فقد ذهلنا لما نسمع ونری ! .. ترى هل أخطأ الدكتور بحكمه عليها ؟ أم تراه يداعبها لغاية في نفسه ؟ أم أوحي إليه أن يتكلم بهذا ، فاندفعت الكلمات من فيه ؟ أم إنها روح تتكلم بلسانه وتؤنب هذه الفتاة؟ !
جميع هذه الحالات كانت لدينا كالغاز ومُعَمَّيات وطلاسم !
ثم خاطبها الدكتور داهش قائلاً :
أقسمي إنك صادقة بما أعلنته عن سلوكك، إذا كنت بريئة .
وانطلقت من فمها الأقسام بالأنبياء العظام تترى متسابقة متلاحقة : فمن موسى الى عيسى الى محمد الى كافة الأنبياء الأبرار والشهداء الأطهار ، حتى بلغت الى العرش والقاطن في ذرى السماوات ، الى أن قالت :
– وأخيراً. فإن جميع ما وَصَمْتَني بِهِ إِنَّما هو الإفكُ المُبين.
– الدكتور : كفاك أقساماً مزيّفة ، يا هذه ! وانظري الى سقف الغرفة.
ففعلت ، وفعلنا … واذا بفلمٍ صغير يسقط على أرض الغرفة ؛ فيسرع الدكتور إلى التقاطه ، ويطلب إلى أحدنا أن يتجه بالسيارة إلى أحد ( استديوهات ) التصوير، ويأتي بدواء لتظهير القلم..
ولم يمض نصف ساعة حتى تمّ تجهيز كل شيء …..
وخرج الفلم من الغرفة السوداء ؛ فإذا به يحمل ست عشرة صورة واضحة المعالم تمثل صاحبة الأقسام الكاذبة مع شاب مستهتر ، بأوضاع معيبة جداً … وهي عارية مثلما وضعتها والدتها !..
وما شاهدت هذه “الفتاة” النتيجة حتى أغمي عليها من شدة الخجل والوجل ! …
فرحنا نعالجها برفق حتى فتحت عينيها ، واندفعت خاشعة ، وأكبّت على أقدامنا تلثمها ، وهي تضرع إلينا أن لا تخبر أي مخلوق عما شاهدناه.
وممّا قالته :
لو بلغ هذا الأمر أهلي فإنهم يقتلونني في الحال .
فطيّبنا خاطرها ، وأقسمنا لها إننا لن نخبر أيّ مخلوق عن اسمها ، إذا ورد حديث هذه الظاهرة في مناسبة من المناسبات.
أما هي فقد خشعت نفسها ، وانسحقت روحها ، وآمنت إيماناً عميقاً ، وأصبحت لا تفارق ( منزل الوحي ) إلا في القليل النادر .
وهذه الظاهرة الفذّة أكدّت لنا بصورة وطيدةٍ راهنة أن أعمال الإنسان مسجّلة عليه ، ولا شيء يضيع مما يقوم به ، وهل يوجد ثمّت دليل أكبر من هذا الدليل الذي لمسناه وشاهدناه ؟ !
وقد اوضحت لنا الآية الكريمة التي نطق بها السيد المسيح ، ففهمنا ماذا عناه بقوله : ( إن شعور رؤوسكم محصاة عليكم).
حقاً إن شعور رؤوسنا محصاة علينا ، لا، بل أنفاسنا محسوبةٌ علينا بالثواني.
وقد استفسرنا الدكتور قائلين :
– إن أمراً كهذا يسبب مشاكل عديدة ، وقد يؤدي الى القتل أيضاً .
فأجابنا : “إن أفلاماً كهذه لا يُسمح البتة باستحضارها روحياً ، لأن الإنسان يسير حرّاً في أعماله ؛ فله أن يعمل الأعمال الصالحة ، كما له أن يقوم بالأعمال الشريرة . غير أنه في النهاية سيحاسب على أعماله ، أولم يقل السيد المسيح : “و ستعطون جواباً عن كل كلمة شريرة يوم الدين ؟” فإذا كنا سنعطى جواباً عن كل كلمة ، فما أحرانا أن نحاسب على كل عمل شرير أيضاً ! . أما إذا سألتموني : (إذن ، كيف سُمح باستحضار هذا الفلم الذي كشف عن معايب الفتاة ) ؟ فإنني أقول لكم : « لأنها أقسمت وأغلظت الأقسام الكاذبة ، ممّا دعاكم – وأنتم المؤمنون – أن تشكّوا بما اتهمتها به ، وتميلوا لتصديقها ، وفي هذا ما فيه من الضرر العظيم لسلوككم الآتي ، لو مكثتم على عقيدتكم ، فيما لو لم يأت البرهان المحسوس الذي أكد لكم كذبها المسجل برسوم . إذن ، لقد أتى كظاهرة روحيّة أكّدت لكم ولها أن أعمال كل بشري مسجلة سواء أكانت خيراً أم شراً ، فطوبى لمن آمن ، والويل لمن كفر ….32
32: كتاب “معجزات مؤسس العقيدة الداهشية ومدهشاته الخارقة “، حليم دموس، ص. 91-95.
2- معجزة معرفة تحقيق النيابة السري:
٣ حزيران ١٩٤٢:
يروي الشاعر حليم دموس:
أحدثت هذه الظاهرات الخارقة ضجة عظيمة في العاصمة والقرى ، وأصبحت حديث الخاص والعام ، مما جعل النيابة العامة تهتم للأمر اهتماماً جدياً . فكلفت مُفَوَّض ( كوميسير) التحقيق السيد فاضل العازوري أن يقوم بتحقيق سري عن حقيقة هذه الظاهرات ، وماذا يُقصد من ورائها .
وبينما كنتُ أدوّن بعض الظاهرات أنا والأخ الأستاذ يوسف الحاج، التفت الدكتور داهش وقال لنا :
بعد مضي نصف ساعة تماماً ، سيحضر أحد رجال الشرطة ، ويطلب مني الذهاب إلى ( كوميسير) التحقيق فاضل العازوري، بسبب تكليفه ، بتحرير سري من النيابة العامة ، أن يحقّق معي..
وبالفعل ، بعد مضي ٣٠ دقيقة قرع الباب، ودخل علينا أحد رجال الشرطة ، السيد داغر ، ومعه رقعة مكتوب عليها ما يلي :
“على الدكتور داهش أن يحضر أمام المفوض فاضل العازوري في أيّة ساعة يستطيع فيها الحضور اليوم أو غداً .”
ولكن الدكتور أحبّ أن يذهب إلى مركز البوليس في الحال . وهناك اختلى بالعازوري وذكر له ما جاء في التحرير السري حرفاً حرفاً ؛ فدهش دهشةً بالغة.
وقد ذكر الكوميسير هذه الحادثة الغريبة لكثيرين من أصدقائه ، وهو مدهوش لهذا الأمر الغريب الذي لا يمكن أن يُعلل علمياً؛ فهو فوق العلم لأنه موهبة إلهية.33
33: كتاب ” معجزات مؤسّس العقيدة الداهشية ومدهشاته الخارقة “، حليم دموس، ص. 66-67.
3- معجزة معرفة الخفي يرويها الفنان يوسف وهبي:
عندما طلب إليّ الصديق الحميم الأستاذ الصحفي الكبير لطفي رضوان، مدير تحرير مجلات “دار الهلال”، أن أقدّم هذا الكتاب، لم أتردد لحظة واحدة بعدما قرأت بعض محتوياته ؛ ذلك : لأنني – كما يعلم الصديق لطفي رضوان وكما يعلم عشرات الألوف من أصدقائي وأبنائي في الأمة العربية كلها – من أشد المتحمّسين لعالم الروح، ومن المؤيدين كل التأييد للقائلين بخلود الروح وقيام المعجزات التي عاينت العديد منها، مما لا يصدقه عقل، ومما ظل إلى أمد طويل مجالاً للمناقشات بين المؤيدين والرافضين .
وقد تعرفت إلى الرجل الذي أعدّ الأستاذ لطفي رضوان هذا الكتاب عنه وعن معجزاته. فقد كنتُ في بيروت عام ۱۹۷۰، وأبلغني الصديق لطفي رضوان الكثير عن الدكتور داهش وما قام به من معجزات أمامه وأمام العديد من أصدقائه، فطلبت إليه أن يعرفني به .
واتصل الأستاذ لطفي تلفونياً بالدكتور داهش، وأبلغه رغبتي ، فوافق على الفور أن أزوره في بيته . وقد أحسست ، وأنا أصافح هذا الرجل وقد ارتسمت ابتسامة هادئة رقيقة على وجهه، أنني أصافح شخصية فذة فيها الهدى والصلاح والطيبة، وكلُّ هذه الصفات ممتزجة بالعزم والحزم الشديدين .
وبعد أن رحّب بي الدكتور داهش وأبلغني أنه من روّاد مسرحي ومن المتتبّعين لأخباري الفنية، قام ببعض المعجزات التي قال عنها إنها مجرد تحية منه لمقدمي، ومنها قراءة ما كان في جيبي من أوراق دون أن أخرج هذه الأوراق، وحتى دون أن أعرف أنها كانت في جيبي ؛ ومنها إجابة على أسئلة دونتها في ورقة ووضعتها في جيبي، وإذا بالإجابات مدونة عليها، وبخط واضح، وبالحبر الأحمر؛ ومنها تحويل ورقة عادية إلى ورقة بنكنوت، وغير هذه من الظواهر العجيبة فعلاً.
وقد سألني الدكتور داهش عن الخسارة التي مُنيت بها من ممارسة هوايتي في الرهان على سباق الخيل ولعب الورق، فقلت له :
-حوالي ربع مليون جنيه .
فابتسم وقال لي :
– إذا أرجعت لك هذا المبلغ، هل تقلع عن هذه الهواية؟
وطبعاً كان جوابي الإيجاب .
وقال :
– إذن لا داعي للعب الورق منذ خروجك من عندي .
ووافقت .
وأعترف بأنني أعجبت بما فعله الدكتور داهش، كما أعجبت بشخصيته الهادئة .
ومضى النهار الذي زرت فيه الدكتور داهش .
وفي نفس اليوم، وكنت على موعد مع الفنان الراحل فريد الأطرش، ذهبت إلى بيته، وجلست إلى المائدة مع بعض الأصدقاء. ونسيت وعدي للدكتور داهش، فجرّبت حظي في اللعب.
وعندما عدت إلى بيتي، تذكرت ما حدث، ولكنني طمأنت نفسي بأن أحداً لن يُخبر داهش بما فعلته .
واتصلت به بالتلفون في اليوم التالي، فقال لي :
يا يوسف بك أنت جلست إلى مائدة اللعب أمس . وهذا امتحان لك بأنك لن تستطيع السيطرة على نفسك، وبالتالي سوف تخسر وتخسر أي مبلغ من المال. ولذلك، فأنا في حلّ من وعدي ، ولنترك هذا الموضوع إلى غيره .
ودُهشت أن يعرف الدكتور داهش ما فعلته بالأمس . وكانت هذه الحادثة هي آخر اتصال لي به حتى تركت بيروت .
تذكرت هذه القصة وأنا أهمّ بكتابة مقدمة كتاب صديقي لطفي رضوان عن الداهشية أو معجزات الدكتور داهش .
وإنني أعترف بأنني ، عندما قصّ علي الصديق لطفي رضوان ما قام به الدكتور داهش أمامه وما سمعه من بعض أصدقائه، صدّقته على الفور، لأنه ليس من المعقول أن يكون العالم الذي خلقه الله هو هذا العالم الأرضي الذي نعيش فيه دون سواه. وإلا فأين تذهب الأرواح التي تصعد من أجساد البشر منذ أن خلق الله البشرية حتى اليوم وحتى الغد؟! نعم، أين تذهب ؟! لا بد من أن يكون الله قد خلق عوالم أخرى غير عالمنا هذا تتجمع فيها هذه الأرواح، وأن هذه الأرواح على درجات من السمو ومن الانحطاط، مثلما هي في الأرض، ومثلما كانت عليه في الأرض .
ولهذا فأنا أؤمن إيماناً قاطعاً بأن الله ، كما خلق الأرض ومن عليها، قد خلق عوالم أخرى فيها ما فيها من خلائق وكائنات، وأن أرواح آبائنا وأجدادنا تتجمع في عوالم أخرى تمارس فيها نشاطاتها …
ولهذا، فأنا أعتقد أن هذه النشاطات قد يكون بعضها على صلة بناء نحن أبناء هذا الكوكب الأرضي، وأن الله قد يأمرها بأن تمدّ لنا يد العون والمساعدة، وأن تقوم بهدايتنا إلى ما فيه صراطنا المستقيم .
وبناءً على هذا الاعتقاد، بل هذه البدهيّات، أترك للقارئ أن يزن ما جاء بين دفتي هذا الكتاب من غرائب ومعجزات، علماً بأن بعضاً مما جاء فيه قد حدث لي شخصياً. وأعتقد أنني لم أكن في غفلة أو ضارباً في صحراء الخيال.34
والعلم أولاً وأخيراً عند الله .
يوسف وهبي
34: كتاب “معجزات وخوارق الدكتور داهش يرويها الصحفي لطفي رضوان “، ص. 13-16.
4- معجزة “قراءة الكتابة والفكر عن بعدٍ شاسع”.
“ومرة أخرى اتصلت السيدة زايد صباحاً بالدكتور داهش في منزله تقول له:
-قرأت في الجريدة التي وصلتني هذا الصباح مقالاً عنك . فهل قرأته؟
فأجابها :
– لا ، لم أقرأه. إقرئيه بقلبك .
وبدأت السيدة زايد تقرأ المقال بقلبها … لكنها توقّفت، بفكرها، عند عبارة لم تحسن قراءتها . فإذا بالدكتور داهش يقرأها لها فوراً.
ثم قال لها :
بجانبك صكّ، فضعيه بيدك وانظري إليه .
ففعلت.
وأخذ الدكتور داهش يقرأ لها الصكّ كلمة كلمة على التلفون ! 35
35: كتاب “معجزات الدكتور داهش يرويها الصحفي لطفي رضوان “، ص.201.
5- “معجزة أحاديث مسجّلة روحيّاً”.
هذه الحادثة حصلت أواخر عام ١٩٦٥.
السيد علي حمدان موظّف في سلك التحرّي في مدينة بيروت. تعرّف إلى النبي الحبيب لغرض في نفسه، وهو شفاء أخيه من مرض عضال لم ينجع فيه الأطبّاء.
وبعد زيارتين أو ثلاث للنبي الحبيب، طلب منه صراحةً مساعدة روحية لشفاء شقيقه، فاستجاب النبي لطلبه، وشفى أخاه فعلاً شفاء تامّاً. كان لهذا الحادث أثر عظيم في عليّ، فأخذ يتحدث عن النبي خيرًا حيثما وُجد، ويشكره.
لكن أعداء النبي في لبنان هم الأكثرية الساحقة نسبةً للدعاية الكاذبة التي قام بها رئيس الجمهورية السابق المجرم بشارة الخوري وأعوانه من رجال الدين المسيحيين بنوع خاص.
فعندما كان علي يُطري مواهب النبي وشخصيته وما يصدر عنه من أعمال روحية عظيمة، كان أحيانًا يلاقي من مستمعيه أحاديث تطعن بالنبي، وتخالف الحقيقة.
وفي البدء، كان علي يدافع عن النبي رغماً عن آراء مستمعيه المخطئة ويناقشهم، ولكن مع الزمن أخذ يضعف تجاه مقاومة مستمعيه حتى أصبح أخيرًا يسمع هذه الأحاديث الكاذبة بدون أن يدافع عن النبي وعن الحقيقة.
كان علي يتّصل غالباً بالنبي هاتفياً، ويزوره عندما يُسمح له، ولكن عندما وصل إلى هذه الحال، كان في كل مرة يتّصل هاتفياً بمنزل الرسالة ويسأل عن النبي الحبيب، يأتيه الجواب أنه ليس موجوداً.
فتعجّب عليّ، وأخذ يتصل تقريباً يومياً هاتفياً بمنزل الرسالة، ولكن بدون جدوى، لأنَّ النبي كان لا يريد مقابلته.
وبعد شهر من الزمن، اتّصل علي هاتفياً، كعادته كل يوم، فأجابه النبي مباشرة. قال علي شاكياً إنه منذ شهر وهو يتصل هاتفياً بالمنزل، ويسأل عنه كي يزوره ويسمع أخباره، لكنه لم يحظ بأمنيته سوى هذا النهار.
أجابه النبي: «أنا بانتظارك. وعندما تحضر أخبرك السبب.»
حضر علي. وكنت أنا في منزل الرسالة عند النبي. فقاده النبي إلى جارور الرموز الروحية ، وطلب إليه أن ينتخب من بين عدد من الأوراق المطوية بشكل “رموز” الورقة التي يشاؤها. وبعدما انتخب واحدة، قال له النبي: “افتح هذا الرمز” (أي الورقة)، واقرأ ما بداخله. ثم تركني النبي معه، وذهب إلى غرفة أخرى حيث كان جماعة من الإخوة والأخوات.
فتح عليّ “الرمز”، وأخذ يطالع ما هو مسجّل فيه، بينما كنتُ أنا أنظر إليه. وما كاد يقرأ بعض ما هو مدوّن حتى رأيته يضطرب وتتغيّر ملامحه.
فتعجّبت واقتربت منه لأرى ما يطالعه ويُسبّب له هذا الاضطراب، فعلمت أنّه مسجّل روحياً جميع أحاديثه مع معارفه طيلة الشهر الذي انقطع النبي فيه عن مشاهدته ومكالمته.
كان مسجّلاً على الورقة كل ما تفوّه به، وكلّ ما كان سامعوه أو محدّثوه يقولونه ضدَّ النبي، وإنِّي أتذكّر أن آخر ما هو مسجّل كان حديثه في “محلّة الروشة” في بيروت في مقهى مشهور هناك، إذ دُوّنت أسماء مستمعيه كلٌّ بمفرده، وما كانوا يقولونه ضد النبي حرفيّاً، وكان علي يبقى ساكتاً دون أن يدافع عن النبي وعن الحقيقة.
بعد فترة أتمّ علي قراءة هذه الورقة، ودخل النبي علينا وجلس معنا، فأعلم النبي بمضمون ورقة “الرمز”، وأخذ يعتذر طالباً السماح من النبي ومقدّماً شتّى أنواع الأعذار.
ومنذ ذاك اليوم، تغيّر سلوك علي تجاه النبي، وأخذ يحسب كل الحسابات لما يقوله عنه، وما يجب أن يكون موقفه ضدّ أعداء النبي وأكاذيبهم لأنه تأكّد له أنَّ كل ما يقوله معلومٌ روحياً عند النبي.36
36: كتاب “الخوارق الداهشية في عشرين عاماً”، الدكتور فريد أبو سليمان، ص. 145-148.
6- معجزة “معرفة الأحاديث من مسافاتٍ شاسعة”
كان الأستاذ المحامي نصوح المأمون يتمنّى أن يتعرّف إلى الدكتور داهش، لكنه لم يهتد إلى الطريقة المناسبة التي تقوده إليه بسرعة، فحار في أمره.
وذات مرّة زار شقيقته جمانة، فبادرته بقولها :
– احزَرُ مَن زُرتُه أمس .
فحاول أن يحزر، لكنّ تخميناته باءت بالفشل .
فقالت له بنبرة المنتصر :
-لقد زرت الدكتور داهش .
فهتف متعجّباً ! . ورجاها أن تتّصل به لتستأذن له بزيارته، فرفضت. فعاد يُلحّ عليها متوسّلاً، لكنها زادت في إصرارها ! … وبينما هما في مدٍّ وجزر، إذا بالهاتف يرنّ ، وبالدكتور داهش نفسه يتكلّم قائلاً لجمانة :
– ما دام أخوك يريد أن يزورني ، فلم تحاولين منعه وتصرّين على عدم الاستئذان له؟ أبلغيه أنّي أرحّب به .
وبُهتت جمانة، كما دهش نصوح .
وكان أن تحقّقت أمنية الأستاذ نصوح المأمون، فزار مؤسّس الداهشية، وأخذ يتفهّم مبادئ عقيدته، وحصل على مساعدات روحيّة منه . 37
37: كتاب “معجزات الدكتور داهش يرويها الصحفي لطفي رضوان”، ص. 203.
ز- معجزات الإنقاذ من الموت أو من أضرار الحوادث
1- معجزة مساعدة روحية لرفع الخطر ونبوءة بحادث مروّع:
١٥ كانون الأول 1976:
في وقت ما من صباح هذا النهار ، اتّصل النبي هاتفياً بالأخ سليم قمبر جي في محلّ عمله، ودعاه إلى أن يحضر حالاً؛ وهذه أوّل مرة يتصل النبي بسليم في مقر عمله، فحضر سليم، وحرق «رمزاً» كان النبيّ قد عمله بشأنه قبل حضوره، ثم عاد إلى عمله.
بعد الظهر، زارني سليم في عيادتي ، وأخبرني مستغرباً بما حدث، وقال لي: أظنُّ أنَّ ما عمله النبي هو لمساعدتي في شيء مهم جداً، وإلا لما طلب إليَّ أن أترك عملي وأحضر إليه حالاً.»
أجبته: “هذا ما أظنه أيضًا. الأرجح أنه ليبعد عنك مكروها ما. “
وبعد ثلاثة أيام اصطدمت سيارة سليم بسيارة ثانية اصطداماً رهيباً، إذ تحطّمت سيارة سليم شرّ تحطيم، ولكنه لم يُصَبْ بِأَيِّ أَذًى.
وفي اليوم التالي، ذهب سليم لزيارة النبي، وأخبره عن حادث السيارة.
فأرشده النبيّ إلى ورقة مطوية، ففتحها سليم، وقرأ فيها ما مفاده: إن السيد سليم قمبرجي سيُقتل بحادث اصطدام سيارته بسيارة ثانية، وهذا في نهار كذا الساعة كذا.
وكانت التواريخ والأوقات مثلما حدث له على التمام.
وهكذا فهم سليم أنَّ النبيَّ عمل له المساعدة عندما علم بما سيحدث له، ورفع عنه خطر الحادث بمساعدة إلهيّة.
وعندما أخبرني عن هذا الحادث، قلت له: «ها قد تكشّفت لك الحقيقة. فبلا شكّ، إنّه كان سيحصل لك خطرٌ عظيم بسبب هذا الحادث. فرفع عنك بسبب هذه المساعدة الروحية.»38
38: كتاب “الخوارق الداهشية في عشرين عاماً”، الدكتور فريد أَبو سليمان، الجزء الثاني، ص. 222-223.
2- معجزة ” سيّارة تخترق شاحنةً دون أن تصاب هي أو ركّأبها بخدش”
في ٣ آب ١٩٦٤ ، زار السيد شفيق المقدّم الدكتور داهش بصحبة عقيلته السيدة رباب وشقيقتيها . وكان في الجلسة آخرون .
فارتعش رجل المعجزات بالروح وقال لشفيق: «إنّ حادثاً فظيعاً سيقع لك ولأسرتك قريباً، ولكن لا تخف، فإنّي سأطلب مساعدة روحية من العناية الإلهية لرفع الخطر عنك .. وطلب الدكتور داهش إلى الدكتور أبي سليمان الذي كان حاضراً، أن يرسم الرمز الداهشي المقدّس، ويُضمّنه دعاء الله عز وجل، لرفع الخطر. ووقّع الحاضرون جميعاً أسماءهم على الدعاء.
وبعد ثلاثة أيام من هذه الزيارة ، وعند الساعة الحادية عشرة والنصف ليلاً ، بينما كان السيد مقدّم عائداً مع بعض أفراد أسرته من النبطية، في سيارته البويك ، وهو يجري بسرعة كبيرة تتراوح بين ١٢٠ و ١٤٠ كلم في الساعة ، وصل إلى منعطف خطر، فحاول أن يُخفّف السرعة، لكنه فوجىء ، بعد نحو خمسة أمتار من المنعطف ، بشاحنة كبيرة واقفة في عرض الطريق الضيّق ، بسبب عطل طرأ عليها ، وأمامها بقعة موحلة ، وكان الطريق مسدوداً بها ، وعلى أحد جانبيه صخور عالية ، وفي الجانب الآخر هاوية. وفقد شفيق السيطرة على سيارته ، ووجد نفسه وجهاً لوجه ، أمام موت رهيب . وزعق الجميع للمشهد الفظيع ، وللمصير الرهيب المنتظر ، وبَرَقَ في رؤوسهم الدكتور داهش ووَعْدُه بتخليصهم من الكارثة المتوقعة . وشاهدوا سيارتهم تصطدم بسرعة فائقة بالشاحنة ، ويتقصّف المعدن أمامهم ، ويتحطّم الزجاج ، ويُحس السائق بالصدمة في صدره ؛ كل ذلك في ثانية ، وفي ثانية أخرى ، كانت السيارة وركابها في الجانب الآخر أمام الشاحنة. لقد تمّت المعجزة ، وأُنقذت الأسرة من الموت الشنيع ، بإذن الله ، ومساعدة رجل الله ، فاخترقت السيارة بصورة روحيّة إعجازيّة الشاحنة ، من غير أن تُمسّ بخدشٍ واحد ، لا هي ولا ركّابها ، فحمد الجميع الله ومجّدوه ، وازدادوا يقيناً وإيماناً بالدكتور داهش وبصحة رسالته . ( أنظر مقابلة مع السيد شفيق المقدّم في مجلة “اللواء” البيروتية ، عدد 86 ، تاريخ 21/8/1964. 39
39: كتاب ” مدخل إلى الداهشية “، الدكتور غازي براكس، ص. 103-104.
3- معجزة ” الرمز المقدس المنقِذ
زار الدكتور داهش والأستاذان إدوار نون وحليم دمّوس المدّعي العام المركزي الأستاذ ديمتري الحايك في مصيفه ( بيت مري ) .
وعندما انتهت الزيارة ، طلب الدكتور داهش من الأستاذ الحايك أن يكتب ( رمزاً مقدساً ) ، ويُسلِّمه للأستاذ نون ، لأنه سيحدث في الطريق حادث اصطدام لسيارته ، ويتسبّب عنه موت طفل.
وقد علّمه كيفية كتابة ( الرمز المقدس ) . فكتبه مثلما تلقّنه ، وسلّمه إلى الأستاذ نون، كي يتفادى وقوع الاصطدام .
ثم ودّعوه ، وقفلوا راجعين إلى بيروت. وعندما بلغوا قرية المنصورية ، شوهد ، بغتةً ، طفل صغير وهو يركض مسرعاً ، محاولاً قطع الطريق الى الجهة المقابلة ، قبل وصول السيارة. ولكنها أدركته ، قبل أن يستطيع السائق إيقافها ، واصطدمت به؛ فإذا هو بين عجلاتها .
فنزل السائق مذعوراً ؛ ونزل الجميع من السيارة ؛ وتراكض الناس وقد ظنّوا أن الطفل قد تمزّق إرْبا إرْباً !
وحدثت المعجزة ! فإذا الطفل ما يزال صحيحاً معافى ، لم يُصب حتى بخدش واحد ! 40
40: كتاب “معجزات الدكتور داهش وظاهراته الروحيّة “، ماري حدّاد، ص. 105
4- معجزة “مساعدة روحيّة بالافتداء”
١٠ أيار ١٩٦٤:
في الساعة الحادية عشرة من صباح هذا اليوم، كانت الآنسة سميّة حمدان في زيارة للنبي. وبينما كان جالساً معها، وبدون أي سبب ظاهر، رأت إيهام رجله اليسرى ينزف دماً بغزارة، فتعجبت. وفي الحال فهمت، وقالت له: “إنَّه لحادثة روحية. وأظن أنَّ لها علاقة بوالدتي ؛ فهي مريضة، ومصابة بنزيف دموي، وأخي
كان مزمعًا أن يجلب لها الطبيب.”
وعند الساعة الرابعة بعد الظهر، كنتُ أنا والسيد طانيوس مجدلاني، حلاق النبي، في منزل الرسالة، فرنّ الهاتف، فتكلم النبي مع سميّة. فقالت له إنها بعد رجوعها من عنده إلى بيتها، وجدت والدتها قد تحسّنت جداً، فاستغنوا عن استدعاء الطبيب.
وهكذا، مثلما ظنّت، كان حادث إبهام النبي لمساعدة والدتها.
ثم تكلّم طانيوس مجدلاني على مرضه في السلسلة الفقرية، فقلت له: «إِنَّ هذا المرض ممكن أن يكون مساعدة لرفع خطرٍ عظيمٍ عنك.»
فقال النبيّ : “نعم. منذ ثلاث سنوات وشهرين، كان الوقت المحدّد لانتقال (وفاة) طانيوس. إنَّما عملتُ آنئذٍ له مساعدات روحية نسبةً لصلتي به، فمُدِّد عمره.”41
41: كتاب “الخوارق الداهشية في عشرين عاماً”، الدكتور فريد أَبو سليمان، الجزء الأول، ص. 423-424.
5- معجزة ” نبوءةٌ ومساعدة روحيّة لرفع خطر حادث”
١ أيلول ١٩٦١:
في ١٩٦١/٨/٢٩ ، قيل للأخ حسن بلطجي روحياً: «بعد ثلاثة أيام سيحدث لك اصطدام خطير في السيارة. ولكي يُرفع عنه الخطر، عمل له النبي الحبيب رمزاً»، لأنّ الحادث سيتمّ، ولكن بالمساعدة الروحية يُرفع عنه كل ضرر.
وفعلاً، في ١٩٦١/٩/١ صباحًا، حصل الاصطدام. والسيارة التي اصطدمت بسيارته هي عمومية من النوع المتين، بينما سيارته خصوصية صغيرة من نوع «بيجو».
وكانت نتيجة الحادث أن سيارة حسن لم يحصل لها سوى ضرر طفيف جداً بمؤخّرتها، ولم يُصب هو بأي أذى، بينما أصيبت السيارة العمومية بأضرار فادحة بمقدّمتها، وهكذا تمّت المساعدة الروحية.42
42: كتاب “الخوارق الداهشية في عشرين عاماً”، الدكتور فريد أَبو سليمان، الجزء الأول، ص. 120
6- معجزة “مساعدة روحيّة لرفع خطر- حادثة سفينة الشامبليون”
١٠ أيلول ١٩٦١:
عند الساعة السابعة من مساء يوم الأحد الواقع في ١٩٦١/٩/١٠ ، ذهبت برفقة النبي الحبيب إلى بحمدون في زيارة لرضوان بلطجي. كان رضوان منحرف الصحة، وزوجته في تركيا، فسأل النبي عن موعد مجيئها.
أما النبي فقد أخذ ورقة صفراء، وكتب عليها «رمزا» طلب فيه أن يُساعد رضوان روحياً ليُرفع عنه الخطر. ثم طواها، وأخبره أنه سيقع له حادث خطر، وأنه التمس له المساعدة الروحية اللازمة كي يُرفع عنه الخطر. ومن أجل هذه الغاية طلب إليه أن يحتفظ “بالرمز” ويُغلّفه بالقماش. وكانت ابنته برلنت حاضرةً، فأخذت “الرمز” وغلّفته، وأعادته إلى والدها.
ثم قال لي النبي : “انظر صورة رضوان على الحائط.”
وكانت معلّقة على الجدار صورة تمثل رضوان وهو يعانق ربَّان سفينة الشامبليون المعروفة حادثتها، وقد كان لرضوان الفضل في إنقاذ ركّابها وقت الحادث.
(الشامبليون سفينة فرنسية كانت تقل سياحًا من الإسكندرية إلى بيروت، فتعرّضت في ١٩٥٢/١٢/٢٢ لحادث بالقرب من منطقة خلدة في بيروت أدى إلى انشطارها قسمين، وكان لآل بلطجي، وبخاصة رضوان، فضل إنقاذ الركّاب، وذلك في أحوال جوية شديدة الخطورة بسبب العواصف البحرية وارتفاع الأمواج أمتاراً عن سطح البحر.)
فقلت له: «أرجو أن تكلمني اليوم في الموضوع. وكنت واثقاً من أنني أخاطب الأخ علي فقال لي: «انظر الصورة. فنظرت وفهمت في الحال معناها وعلاقتها بما عمل الآن لرضوان، وأجبت النبي: «واحدة بواحدة.»
قال: نعم.
قلت: لي مكافأة.
قال: نعم. اعمل «رمزا» في غرفة الجلسات.
قلت: «سأعمل الرمز» الآن.
قال: «لا مانع .»
فعملت «رمزا» لتثبيت المكافأة، ووقّعه الأخ علي. ثم أحرقته، وأعطيته رماده ملفوفاً بورقة صفراء.
إذ ذاك طلب مني ورقاً أصفر، فلم يكن معي. فاستعنت بليلى، ابنة رضوان التي كانت في الطابق الأسفل، وأخذت منها أوراقاً صفراء، وأتيته بها.
قال: «اعمل «رمز» مساعدة الرضوان كي يُرفع عنه الخطر.»
فعملته، وأحرقته، ولففت رماده بورقة صفراء، وأعطيته إياها.
أخذها الأخ علي ، ثم طلب إليَّ أن أرفع كُم قميص السيد رضوان عن معصمه الأيمن عالياً، ففعلت. ففرك ساعد رضوان الأيمن بالورقة المحتوية على رماد الرمز. وفي الحال فرغت الورقة من الرماد، إذ تغلغل بجسم رضوان بطريقة روحية كي تمنع سيالاته الخطر عنه.
ثم عملت مجددًا «رمزاً» لتثبيت المنفعة لي، وأحرقته، واحتفظت برماده.
وكي يفهم القارئ هذه الحادثة، يجب أن أوضّح له أنني عرفت روحياً أَنَّ ربان الشامبليون كان “شخصية” مجسّدة من عالم آخر. وهي التي فعلت حادث الشامبليون، لأنّه حادث روحي. ولهذه الشخصية علاقة بي. ولهذا السبب طُلب إلي أن أعمل رمز المساعدة لرضوان، والباقي أتمّه الأخ علي بواسطة النبي الحبيب.
وكما إن رضوان ساعد في حادث الشاميليون، هكذا “شخصية” الربّان ساعدته الآن في رفع الخطر عنه بواسطتي أنا، نظرا إلى العلاقة الروحية القائمة بيني وبين ربّان السفينة.42
42: كتاب “الخوارق الداهشية في عشرين عاماً”، الدكتور فريد أبو سليمان، الجزء الأول، ص. 121-125.
ح- معجزات التكلّم بأيّ لغة كانت
1- معجزة ” تكلّمه بالهندية وهو في عمر الخمس سنوات”.
حدّثني رجالٌ مُسِنُّونَ كانوا يعيشون ، في محلة المصيطبة ببيروت، قبيل الحرب العالمية الأولى، وبينهم السيد أنطوان بارود ، أنّه بينما كانوا واقفين في تلك المحلّة يتحادثون ، إذا بِرَجُلٍ غَرِيبٍ يَمُرُّ ، فَيُطرح عليهم أسئلة بلغة لم يفهموها ، فيلتفُّ الناسُ حوله ، يحاولون التفاهم معه، دونما جدوى .
وإذا بصبيّ في حوالي الخامسة من عمره، يدخل بينهم ، متقدّماً إلى الرجل الغريب الزيّ واللسان ، ويَروحُ يُحدّثه بطلاقة باللغة نفسها التي كان يتكلم بها . وتبدو علامات السرور على وجه الغريب ، فيشكر الطفل ، ويمضي في سبيله ، بينما تأخذ الدهشة الناس ؛ فيسألون الطفل كيف استطاع أن يتفاهم معه ، وبأية لغة ؟ فيُجيبهم :
– كان يتحدّث بإحدى لغات الهند ، وقد سألني عن وجهة يقصدها ، فبيّنتها له.
ويسأل الناس المدهوشون الصبي عن اسمه، فيعرفون أنه سليم العشّي. (الدكتور داهش). 43
43: كتاب “مدخل الى الداهشية “، الدكتور غازي براكس، ص. 25-26.
2- معجزة ” قراءة الإنجيل باللغة الفرنسيّة”.
٢٧ أيّار ١٩٤٢
زار الدكتور داهش صديقه المدّعي العام المركزي دمتري الحايك في منزله . وبعد مختلف الأحاديث فاجأ الحايك محدّثه قائلاً:
-هل لك أن تقرأ في هذا الانجيل الإفرنسي وتترجم لي ما تقرأه ؟ فاذا فعلت – وأنا أعرفك منذ عدّة أعوام وأتأكّد أنك تجهل هذه اللغة جهلاً تاماً -فإنك تكون حقاً قد ملكت ذمام الروحانية ، وتكون فارسها المجلّي دون ريب.
وسرعان ما ارتسمت الدهشة البالغة على أسارير وجه الحايك ، عندما شاهد الدكتور داهش قد فتح الانجيل ، وجعل يقرأ بلغةٍ إفرنسية صحيحة ، ويترجم ما يقرأه … فصاح الحايك قائلاً :
أقسم بالله أنّ اللهجة التي تقرأ بها تتفوّق على اليسوعيين الإفرنسيين المتعمّقين بدراسة لغتهم الإفرنسية … لقد آمنتُ الآن بقدرتك الروحيّة .44
44: كتاب “معجزات مؤسس العقيدة الداهشية ومدهشاته الخارقة “، حليم دموس، ص. 55.
3- معجزة ” قراءة اللغة الهنغارية واستحضار كميّة من النقود”
٩ شباط ١٩٤٣
زارت الدكتور داهش، اليوم ، السيدة روجه زوجة السيد غبريال المر النائب اللبناني المعروف وصاحب سينما (روكسي) المشهورة .
وكان برفقتها السيد ميشال العمّ وكيل الأفلام الأميركية ، والسيدة روز شدياق زوجة شارل غيبارا ، أحد صاحبي فندق (نورماندي ) في بيروت .
وطلبت السيدة روجه من الدكتور داهش أن تشهد ظاهرة ما . ثم قالت :
-أنا امرأة هنغارية ؛ وأحب أن أكتب عن حوادث يهمني أمرها ، باللغة الهنغارية ، فإن قرأت لي ما سأكتبه بلغتي – وأنت تجهل الهنغارية دون ريب -فإنني أكتفي بهذا ، وأعلن على رؤوس الأشهاد صحّة ما شاع وملأ الأندية والأسماع، ألا وهو أنباء معجزاتك.
فأجابها :
– إفعلي ما بدا لك.
ففعلت . وعندما أحبّت أن تُعطيه الورقة رفض تسلّمها ، وقال لها :
– ضعيها في محفظتك ، دون أن تمكّنيني من مشاهدة ما كُتب فيها ، ثم أبقي المحفظة بيدك.
فنفّذت رغبته بكل عناية وانتباه.
وما لبث أن طلب إليها إخراج الورقة وتلاوتها ..
وعندما فتحت محفظتها التي كانت ما تزال بيدها ، وهي ممسكةٌ بها جيداً ، شاهد الجميع ، بعين الدهشة ، أن كمية كبيرة من الأوراق المالية ذات فئة الخمسين ليرة والمئة ليرة موجودة ضمن المحفظة . وهذا المبلغ يقدر بألوف الليرات ؛ وقد وضعته يد روحية غير منظورة ، نظراً لعدم تركها المحفظة من يدها دقيقة واحدة ، خصوصاً أن المحفظة كانت فارغة عندما وضعت فيها الورقة التي كتبتها ، قبل دقيقة .
وأمرها أن تفتح ورقتها ؛ ففعلت . وإذا بكلّ سؤال دوّنته بقلمها ، قد ارتسم تحته جواب ، بصورة عجائبية . وهذه الأجوبة قد كتبتها القوة الروحية ، باللغة الهنغارية، وبإنشاء بليغ ، حسبما قالت لي السيّدة .
وهكذا خرجت ومن معها من منزل الدكتور داهش وهم مأخوذون بما شاهدوه من معجزاته وآياته .45
45: كتاب ” المعجزات والخوارق الداهشية المذهلة “، حليم دموس، ص. 23-24.
4- معجزة ” رسالة إفرنسية تتحوّل الى إنكليزية ورمز مقدّس يتحول الى رسالةٍ عربية”
٢٥ تشرين الأول ١٩٤٣
في جلسة اليوم كان أحد الحضور يحمل بيده رسالة إفرنسية . فأشار عليها الدكتور داهش بإصبعه ؛ وإذا بها تتحول إلى الانكليزية حرفاً بحرف .
وكتب أحد الحضور ( رمزاً مقدساً ) ، وعندما حاول طيّه ، وجده قد تحول -وهو بيده – إلى رسالة باللغة العربية موجهة إلى كاتب ( الرمز ) ، وفيها نصائحروحية قيّمة مفيدة.
وقد حدث مثل ذلك برمزٍ مقدّس مكتوب باللغة العربية ، فتحوّل إلى رسالة إنكليزية، وكان ذلك في إحدى الجلسات الروحيّة. 46
46: كتاب “المعجزات والخوارق الداهشية المذهلة “، حليم دموس، ص. 92.
5- معجزة ” التكلّم بالإنكليزية في حالة احتلالٍ روحيّ”
هذه الحادثة حصلت ما بين ١٩٦٠ و ١٩٦٣.
ذات يوم كنتُ في رفقة النبي الحبيب في سوق «الجميل» بمدينة بيروت، فدخلنا متجراً لبيع الأقمشة الرجالية، وجعلنا نعرض بعض أنواع الأقمشة؛ وكان في المتجر أيضًا أشخاص أتوا مثلنا لابتياع بعض القطع من تلك الأقمشة. وصدف أن كان بينهم شخص إنكليزي يحادث البائع، وهو أي (البائع) لا يعرف من الإنكليزية سوى بضع كلمات شائعة. ولذلك لم يتمكّن من فهم ما يريده الإنكليزيّ.
عندئذٍ التفت إلينا وسألنا هل يتكلم أحدنا الإنكليزية كي يُساعده على فهم ما يريده الزبون. وقبل أن أجيبه بالنفي، رأيت النبي الحبيب يُؤخذ بالروح فجأةً، ويتكلم مع الإنكليزي بلغته كأنه من أبناء إنكلترا، ثمّ ترجم للبائع ما يريده. فذهلتُ أنا لهذه الظاهرة المفاجئة، في حين أن البائع لم ينتبه إلى شيء، إذ ظنَّ أَنَّ النبيَّ يُجيد الإنكليزية.
ولما أخبرتُ النبي بما حصل بعد خروجنا من المتجر، تعجّب، لأنه عندما تتكلّم الروح بفمه لا يعلم ماذا يجري إلا إذا أخبره من كان شاهدًا للحادث، وفي بعض الأحيان تمنعنا الروح من أن تخبره بما حصل. 47
47 : كتاب “الخوارق الداهشية في عشرين عاماً”، الدكتور فريد أبو سليمان، الجزء الأول، ص. 222-223.
6- معجزة “خوارق في التنبّؤ والنقل المتبادل مع جوابٍ روحي بالفرنسية”
٩ كانون الأول ١٩٦٧
عند الساعة العاشرة صباحًا، زارت النبي الحبيب مرغريت کيفليه Marguerite Cuvelier؛ وهي فرنسيّة متزوجة بالسيد عامر حجّار، ومقيمة في طرابلس، وقد قدمت من قبل النائب السيد كمال جنبلاط، رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي.
إجترح النبي أمامها خارقة الورقة المنتخبة مرّتين، إذ طلب إليها، أولاً، أن تكتب على قصاصات من الورق أسماء ترتئيها، ثم تطويها وتخلطها وتختار إحداها. وقبل أن ترى مضمون الورقة المنتخبة، أطلعها النبي على نبوءة بما ستختار.
ثانيا، أعاد النبي صنع الخارقة نفسها لها، ولكن بدل أن تكتب أسماء كتبت أرقاماً على عدة وريقات. وعندما انتخبت واحدة منها، كان الرقم المدوّن عليها مسجّلاً سلفًا على ورقة من قبل النبي؛ وقد شاهدت ورقة النبي قبل أن تفتح ورقتها المنتخبة.
كذلك حدثت أمامها خارقة انتقال ورقة كتبت عليها شيئًا ما من يدها إلى يد النبي، وانتقال ورقة أخرى كتب النبي عليها شيئًا آخر من يده إلى يدها، وذلك بقوة روحية.
أخيرًا طرحت على النبي سؤالاً بالفرنسية، فدوّنه على ورقة وضعتها في قبضة كفّها. ولما فتحت يدها، رأت الجواب مخطوطاً بالفرنسية تحت السؤال. 48
48: كتاب “الخوارق الداهشية في عشرين عاماً”، الدكتور فريد أبو سليمان، الجزء الثاني، ص. 320.
ط- معجزات "إنماء النبات وإنضاج فجّ الثمار بلمح البصر"
1– معجزة ” حبقة صغيرة تصبح عملاقةً بلحظات”
في يوم من أيام عام ١٩٦٤ ، كان السيّد شفيق المقدّم وزوجته رباب في زيارة للدكتور داهش. وفي أثناء تبادل الحديث، تطرّقوا إلى ذكر الحبق ورائحته الطيبة . فقال داهش :
– عندي حبقة طولها طول شفيق ومدّة يده.
فقالت السيّدة رباب :
– أظنّك تمزح . فأنا لم أر حبقاً يعلو أكثر من شبرٍ أو شبرين .
فقال الدكتور داهش :
– هيّا معي لأريكم حبقتي .
وتوجّه الدكتور داهش إلى شرفة منزله يتبعه الحضور ومعهم السيّد مقدّم وزوجته. وما إن وصلوا إلى الشرفة حتى رأت السيدة رباب إناء معدنيّاً صغيراً مُعدّاً أصلاً لاستيعاب بودرة الحليب سعة غالون)، وقد زُرِعَتْ فيه حبقةٌ صغيرة، ولم تر غيرها في الشرفة . فقالت له متعجّبةً :
– أهذه هي حبقتك العملاقة ؟
فأجابها :
– نعم . انظريها . أليست بطول شفيق ومدّة يده؟
ووضع الدكتور داهش يده فوق الحبقة وهو يتكلّم ، فإذا بها تنمو تدريجياً وتطول … وتطول ! … ويثخن جذعها حتى إنها مالت لتهوي أرضاً، لأن قاعدتها الصغيرة لم تعد تحملها، فبادر شفيق إلى إحاطتها بذراعيه وتجميدها .
وبعد أن توقّفت الحبقة عن النمو، قال رجل الخوارق لشفيق – وكان من الرجال الطوال :
– مدّ يدك إلى أعلى على مداها .
فمدّ شفيق يده، وإذا بأنامله توازي قمّة الحبقة، بينما يده الأخرى تُحيط بها لتجمدها ! وقال السيّد شفيق للدكتور داهش في دهشةٍ بالغة :
– ماذا أفعل بها؟ فإنها ستهوي إذا أنا تركتها !
فقال له :
-انقلها إلى زاوية الشرفة، أسندها إليها، واطمئنّ بالاً.
ونقلها شفيق إلى الزاوية. وهناك أشار الدكتور داهش إليها، فأخذتْ تتقلّص وتصغر تدريجياً حتى عادت إلى حجمها الصغير، وذلك بعد أن ضمّخت المكان كلّه بأريجها الفوّاح الطيّب ! 49
49: كتاب “معجزات وخوارق الدكتور داهش يرويها الصحفي لطفي رضوان “، ص. 203
2- معجزة “نواة مشمش تتحوّل بلحظاتٍ شجرةً كبيرة مثمرة”
دخل ذات يوم آل الحدّاد إلى الحديقة المحيطة بمنزل الدكتور داهش وهو معهم، فإذا به ينحني ويلتقط نواة مشمش، فيريهم إيّاها، ثمّ يضعها في الأرض قائلاً:
– بحقّ الله أن تنمو هذه النواة فوراً، وتصبح شجرة مشمش مزهرة مثمرة .
وإذا المفاجأة التكوينية تحدث : فقد انبثق من النواة جذع صغير ما لبث أن تصاعد وتضخّم ، وتفرّعت منه غصونٌ وأفنان. وتعاقبت الفصول على الشجرة العجائبية بلحظات، فأزهرت، وأثمرت، ونضجت ثمارها ودعا الرجل العجيب الحضور إلى أن يقطفوا من ثمر المشمش، ويأكلوا .
وقطفوا وأكلوا ! … وبقيت الشجرة التي كوّنتها قوة الله سبحانه وتعالى على يد داهش منتصبةً يراها كلّ زائرٍ شهادةً على القدرة الروحية الخارقة الخالدة التي أيّده الله بها . 50
50: كتاب ” معجزات وخوارق الدكتور داهش يرويها الصحفي لطفي رضوان “، ص. 215-216.
3- معجزة “أفوكادو فجّة تنضج بلمس النبيّ لها “:
ه تشرين الأول ١٩٦٦ : في الساعة السابعة مساءً، حضر لزيارة النبي الأخ سليم قمبرجي جالبًا معه في كيس ورقي عدة حبَّاتٍ من فاكهة الأفوكادو، فقدّمها إلى النبي قائلاً: «إنها غير ناضجة، ولا يمكن أكلها قبل أسبوعين على الأقل. وقد جلبتها معي من محل عملي، إذ إننا نشحن هذه الفاكهة إلى إنكلترا، ونرسلها قبل نضوجها كي تصل بحالة جيدة.”
وفعلاً كانت عند اللمس تبدو صلبة كالحجر تقريباً.
تناول النبي حبّة من الكيس، وفجأة اضطرب بالروح، وقال: «بحق الله والنبي الحبيب الهادي أن تنضج هذه الثمرة الآن. وإذا بالحبة الفجة تصبح بحالة نضوج تام، طرية عند اللمس مثل ثمرة تين ناضجة. ثم تناول حبة ثانية وصنع بها ما صنع بالأولى. وعندئذ أكل منها النبي والحاضرون أي سليم قمبر جي ونقولا ضاهر وشقيقته إلين.
وبعد قليل، حضرتُ أنا إلى منزل الرسالة، وشاهدت القشور، وقابلتها بحبات الفاكهة الباقية التي لم تزل على حالها صلبة كالحجر.
هذه الظاهرة كان لها أثر عميق في نفس السيد سليم قمبرجي، لأنّه لم يكن شاهد إلا قليلاً من الظاهرات الروحية، وخصوصا أنه شاهد بأمّ عينه الفاكهة الفجة تصبح بلحظة ناضجة. 51
51: كتاب “الخوارق الداهشية في عشرين عاماً”، الدكتور فريد أبو سليمان، الجزء الثاني، ص. 227.
4- معجزة “نموّ فوري عجائبي لعدّة بذور”
١١ حزيران ١٩٤٣:
في الصباح الباكر حضرت روح ، وأرشدتنا إلى أمور هامّة ، على أثر أسئلة شفوية وخطية كنّا قد وجّهناها إليها بقصد الاستفادة.
وقد استوضحناها عن كيفيّة إمكان إعادة الشيء المحروق ، مع أنه قد أصبح رماداً.
ذلك بأنّه قد سبق لنا في بعض الجلسات الروحية أن طلب منا أن نخرج شيئاً ثميناً يهمّنا أمره ونحرقه ، فنفعل . وفي الجلسة الروحية تلمس الروح الرماد ، فيعود ما أحرقناه كأن النار لم تمسسه بسوء . وهي ظاهرة غاية في الغرابة .
وقد شرحت لنا الروح هذا الأمر بصورة مطوّلة ، وأظهرت لنا الأسباب والمسبّبات وكيفيّتها ؛ فأختصرِهُا ، وأذكر منها بإيجاز قائلاً :
لا شيء في هذا الكون يضيع البتّة . فالأزهار التي تذبل ، اليوم ، وتتساقط ، تعود ، ثانية ، مثلما كانت قبل أشهرٍ خَلَتْ؛ ومثلها الأثمار .
فأين كانت ؟ وكيف أتت ؟ وما هو السرّ في ذلك ؟
أنتم لا تستغربون كيفيّة حدوث مثل هذا الأمر ، لأنكم تعوّدتموه وألفتموه فأصبح لديكم طبيعياً. ولو عقلتم لشاهدتم أن كل ما يحيط بكم يحمل طابع المعجزات والخوارق ؛ ولكنّكم لا تنتبهون.
فهذا القانون هو نفسه الذي يسري على الشيء الذي تحرقونه وتظنّون أنه اضمحلّ إلى الأبد، ولكنّه ، في حقيقته ، لا يكون قد تلاشى ، بل حدث فيه تغيير فقط أنتم تجهلونه ، وتجهلون ناموسه وقانونه ، فهو، والحالة هذه ، كشجرة الورد التي تذوي وتتساقط أرضاً في فصل الشتاء ، لتعود بأجمل حلّتها وأروع أناقتها عندما يأتي فصل الربيع .
فعندما تعيد لكم الروح بذلة أحرقتموها ، أو مائدة ألقيتموها طعمة للنيران ، أو سواهما من الأشياء المادية ، تكون قد قامت بعمل طبيعي تعرف سرّه ، لأنها أصبحت في عالم الحقيقة ، وأنتم تجهلونه، لأنكم ما تزالون في عالم المادة .
فضلاً عن ذلك ، فأنتم تحملون أجساداً مادية تحجب عن عيونكم مشاهدة الأسرار التي رفعت عنها الستائر لمن خلعوا عنهم، هنا ، رداء الجسد البغيض.
وقد دلّلت لنا الروح المرشدة على صحة حديثها الإرشادي ببرهان ماديّ ،
فقالت :
-أعطوني نوعاً من البذار الذي تريدونه أنتم ، لأعطيكم دليلاً ثابتاً لا يُدحض.
فأتيناها بفولٍ يابسٍ ، وبعدسٍ، ويبزور البطّيخ الأحمر .
فقالت :
-أحضروا لي قطعة كبيرة ، واملأوها بالتراب ففعلنا . ثم طلبت قدحاً من الماء ؛ فأُحضر أيضاً .
وهنا قالت :
انتبهوا لما سأقوم به أمامكم ..
وهنا أخذت الروح من كل نوع حبّة واحدة: أي فولة ، وعدسة ، وبزرة بطيخ، ووضعتها في التراب . ثم سكبت عليها كأس الماء ..
وللحال ، نبتت عروق خضراء ، وجعلت تمتدّ ثم – يا للدهشة الرائعة !
جعلت هذه العروق تحمل ثمراً !
ولم تمض دقيقة واحدة حتى ارتفعت غرسة الفول وهي ممتلئة بقرون من الفول الأخضر !
وهكذا شَتْلة العدس !
وتلتها بزرة البطيخ … وإذا بها تحمل بطّيختين لم أذق في حياتي أحلى مذاقاً منهما !
فَدَهِشنا ، ووَجَمْنا ! وما عاد أحد منا ليحير كلاماً. 52
52: كتاب “المعجزات والخوارق الداهشية المذهلة “، حليم دموس، ص. 50-52.
ي- معجزات تغيير طبائع وأحجام الأشياء ووظائفها
1- معجزة تحويل علبة كبريت الى تلفون لرئيس وزراء سابق
السيد حسين العويني، رئيس وزراء لبنان السابق، زار الدكتور داهش .
وفيما هما يتحادثان، أمسك داهش علبة عيدان ثقاب صغيرة (علبة كبريت)، وقال له مقدّماً إليه علبة الثقاب :
-أتريد أن تتحدث مع منزلك؟
-وبم أتحدث ؟
فأجابه داهش :
– بعلية الكبريت هذه .
فضحك رئيس الوزراء . فقال له الرجل العجيب :
هيا تحدّث .
وشرع السيّد حسين العويني يتحدّث مع أهل منزله بواسطة … علبة الثقاب، وهو في غاية العجب!
لكنّ أهل بيته لم يصدّقوه بعد أن أخبرهم بما حدث أمامه، مقسماً الأيمان المغلّظة !53
53: كتاب “معجزات وخوارق الدكتور داهش يرويها الصحفي لطفي رضوان “، ص. 207-208.
2- معجزة تغيير حجم خنجر أمام الشيخ عبدالله العلايلي
..وانقطع الحديث ، فقد أطل (الرجل) (الدكتور داهش) وألمّ ببعض ما دار منه وأحيط ببعضه ، واتّجه نحوي اتّجاهه يوم أمس .
وهيمن على الحضور صمت ، كأنه يُرهف أذنه ويمدها ليتسقّط حتى النأمة مع النفس .. فقد نام « الرجل » وغدا مصدراً لأعاجيب.
فقد رأى صديقي على منضدة بقربه خنجراً صغيراً ، فاذا هو يطول ويثبت على ما انتهى اليه من طول فافتَلتَها صرخةً تلجلجت في شفتيه ، فأنبهني وأنبه سواي ، ورأينا الخنجر في خلقه الجديد.54
54: كتاب “كيف عرفت الدكتور داهش “، الشيخ عبدالله العلايلي، ص. 42
3- معجزة إندماج المادّة بالمادّة
18 أيلول 1943
يروي الشاعر حليم دمّوس:
جلس الدكتور داهش يشرح لنا كيفيّة حدوث الظاهرات الروحية ، ويُردف حديثه بالبرهان الواقعي ، فقال :
“إن الروح لا يعوقها عائقٌ ماديّ ! إذ بالاستطاعة أن تندمج المادّة بمادّة ثانية ، وهذا ما يؤكد القوة الروحية ببرهان قاطع.”
وهنا طلب إلينا أن نعطيه أي شيء نرغب فيه .
فسلّمه أحدنا محفظة ، فوضعها على المقعد فاندمجت فيه ، ولم يظهر لها بعد ذلك أي أثر !
وسلّمه آخر مُديةً ، فوضعها على سجّادة معلقة على حائط فاندمجت فيها ، ولم تعد تبدو لأعيننا على الإطلاق.
وهكذا أكّد لنا عمليّاً اندماج المادّة بالمادّة كامتزاج السائل بالسائل .
وردّد أحدنا ، عندئذٍ ، هذه العبارة القرآنية: ( ويخلق الله ما لا تعلمون ) .55
55: كتاب “المعجزات والخوارق الداهشية المذهلة “، حليم دموس، ص. 89.
4- معجزة تحويل ماء الى نبيذ
5 نيسان 1944
بعد ظهر اليوم عُقدت جلسة روحيّة في منزل الدكتور داهش ، فطلب الاستاذ إدوار نون أن يتحوّل الماء إلى نبيذ معتق فاخر ؛ فقيل له :
– إملأ كأسين بالماء : لك واحدة وللإخوة واحدة .
ففعل . وكم كانت دهشته بالغة عندما تحوّل الماء في الكأسين الى خمرة معتقة ذات رائحة عبقة !
وقد شرب وحده الكأس الأولى حتّى ثمالتها ، بحضور بعض الإخوة الداهشيّين.
وهنا ، طلب ثانيةً أن تمتلئ الكأس بقوّة روحية دون حاجة إلى ملئها بالماء ، وسأل أن يسقي منها زوجته وحماته .
فكان له ما أراد ؛ إذ فاضت كأسه بالنبيذ الفاخر بغزارة حتى سالت على المائدة ، ممّا لم يعد بحاجةٍ إلى المزيد.
وهذه الظاهرة – أي تحويل الماء الى نبيذ – قد تمّت ، عشرات من المرات ، أمام الأستاذ نون وأمام عشراتٍ من الأشخاص الذين شهدوا ظاهرات عديدة روحية ، وانضمّوا إلى الرسالة الداهشية ، وهم يمجّدون الله بكرةً وعشيّة .56
56: كتاب “معجزات الدكتور داهش وظاهراته الروحيّة “، ماري حدّاد، ص.83
5- معجزة “تغيير ربطة عنق لديمتري الحايك وهو لابسها
30 حزيران 1944
في أثناء جلسةٍ روحيةٍ عُقدَتْ للأستاذ ديمتري الحايك اليوم ، قال له الدكتور داهش :
“إنّ لون ربطة العنق ( الكرافات ) التي تلبسها لا تأتلف على الإطلاق مع بدلتك الرمادية . وكم كان بديعاً لو كنت تملك ربطة كالتي أرتديها أنا ، لأنها رمادية اللون وتنسجم مع بدلتك كل الانسجام “.
قال له هذا ، وأمسك فجأةً بربطة الحايك ، وهي على صدره ، وقرّبها من ربطة عنقه الرمادية ، وفركهما معاً . وللحال تغيّرت ربطة الحايك ، فأصبحت نسخة ثانية عن ربطة الدكتور !
فدَهش الأستاذ الحايك دهشةً عظيمة من هذه المعجزة الخارقة . والأغرب أن الأستاذ ما يزال يرتديها ، وما زالت بألوانها ، ولم تعد كما كانت ؛ مع أن كثيرين قالوا له إن هذا وهم ، وإنها ستعود إلى أصلها . فخابت ظنونهم ، وكُذِّبَتْ أقوالهم ، وظهر أن الأمر معجزة وليس وهماً مثلما ظنّوا ويظنون ، ومثلما توهموا ويتوهّمون.57
57: كتاب “معجزات الدكتور داهش وظاهراته الروحيّة “، ماري حدّاد، ص.114.
6- معجزات تتحوّل فيها الأشياء من طبيعة إلى طبيعة أُخرى:
نهار الثلاثاء الواقع في الخامس عشر من شهر آب ١٩٦١ ، عند الساعة الحادية عشرة والنصف صباحًا، كان في زيارة النبي الحبيب السيّدتان ليلى بلطجي، زوجة إبراهيم يوسف بلطجي، وشقيقتها دلال ( وهي متزوّجة بمصري).
وقد حدثت في أثناء وجودهما الخوارق التالية:
١- أخذ النبيّ حقيبة ليلى اليدوية، وفتحها وليلى تنظر فيها، وأخرج منها قطعة ذهبية مخمّسةً Pesos . ففحصتها ليلى مع شقيقتها مليًّا، ثم أعادتها إلى النبي.
وبينما هو يقلّبها، تحوّلت إلى ساعة. ولم يكن في حقيبتها لا قطعة ذهبية ولا ساعة.
٢- ظهر فجأةً في يد النبي شيءٌ بشكل جوزةٍ ذهبية في قلبها ساعة مرصّعة بالبرلنت.
٣- ظهرت في يده ساعة يدٍ نسائية مرصّعة بالألماس.
– تناول النبيّ عقد ياسمين، وطلب أن يتحوّل إلى عقد من لؤلؤ وبرلنت. وهكذا صار.58
58: كتاب “الخوارق الداهشية في عشرين عاماً”،الجزء الأول الدكتور فريد أبو سليمان، ص. 108
ك- معجزات تحويل المعادن العادية الى معادن كريمة والأوراق العاديّة الى عملة فعليّة تحويل أوراق اليانصيب الخاسرة الى رابحة لشتى القيم
1- معجزة تحويل كمية من القطع النقدية إلى ليرات ذهبية :
في أواخر شهر حزيران ١٩٦١ قدم السيّد أمين البنّا في زيارة إلى النبي الحبيب. وفي أثنائها، أحضر النبي أمام أمين كيسًا مملوءًا قطعًا نقدية نحاسية من فئة العشرة قروش لبنانية. وبعد أن فحصها أمين وتحقّق منها، أخذ النبي الكيس، وأفرغه في طنجرة، ووضع أمين يده فوقها. حينئذٍ طلب النبي أن تتحول القطع المعدنية إلى ليرات ذهبية بطريقة روحية.
ورفع أمين يده، فإذا بالطنجرة ملأى ليرات ذهبية رنّانة. فحصها فحصًا دقيقًا .
وسأل النبي السيّد أمين هل يريد الليرات الذهبية، فردّ بالنفي.
بعدئذٍ أخذ النبي الحبيب ورقة صفراء، وكتب اسم أمين عليها، وطوّقه، ثم سلمها إلى أمين قائلاً له: «ضعها في يدك، وأطبق عليها كفّك.» ففعل. إذ ذاك طلب النبي أن تتحول إلى ليرة لبنانية، وقال له : “إفتح يدك”. ففتحها، فوجد الورقة قد تحوّلت إلى ليرة لبنانية واسمه مكتوب عليها ومطوق مثلما كان مكتوباً على الورقة قبل تحوّلها. وقد طلب النبي الحبيب إليه أن يحتفظ بها.59
59: كتاب “الخوارق الداهشية في عشرين عاماً”،الجزء الأول، الدكتور فريد أبو سليمان، ص. 85
2– معجزة تحويل ورقة يانصيب خاسرة الى رابحة أمام محامي وقاضييَن
8 آذار 1964
يروي الدكتور فريد أبو سليمان:
عند الساعة السابعة مساءً عُقدت جلسة روحية، بحضوري، للأستاذ شفيق السردوك والقاضيَين محمود البقاعي ومحمود النعمان، وذلك في منزل جوزف حجّار في محلّة “الخندق الغميق” في شارع سوريا ببيروت.
في أثناء الجلسة، أُعيد تكوين «رمز» الجلسة الموقّع عليه من قبل الحاضرين ومن النبي، والمحروق قبل انعقادها، وهو في يد شفيق.
ثمّ حُوّلت ورقة يانصيب خاسرة إلى رابحة وهي في يد محمود البقاعي.
أخيراً طُويت الورقة المكتوب عليها رقم ورقة اليانصيب الخاسرة بشكل “رمز”، وحُرقت، ففرك النبي برمادها أيدي الثلاثة، فتغلغل بها، واختفى.
بعدئذٍ كشف الأخ علي لشفيق حديثاً دار بينه وبين زوجته في صباح هذا النهار، كذلك أعلن له أنّه عالمٌ بأنه ذهب مساء البارحة إلى سينما سارولا مع محمود النعمان، وبإسم الفيلم وموضوعه، فضلاً عن الحديث الذي دار بينهما.
فقال شفيق : “هذا صحيح تماماً ، حتى إنّنا لفظنا الكلمات نفسها التي ذكرها الأخ علي.”
ونظراً للضجّة الكبيرة التي أحدثتها خارقة تحويل ورقة اليانصيب من خاسرة إلى رابحة أمام محامي الحكومة والقاضييَن، فقد رأيتُ أن أفصّل وقائعها وذيولها.
تفصيل ظاهرة تحويل ورقة اليانصيب الخاسرة إلى رابحة:
في أثناء الجلسة، كان أمام الحاضرين ورقة يانصيب خاسرة رقمها ۰۰۹۹۸۳ وتاريخها ١٢ / ١١ / ١٩٦٣ ، ولائحة سحب أوراق اليانصيب الرابحة التابع لهذه الورقة.
أجرى كلٌّ من الحاضرين فحصًا مدقّقًا لورقة اليانصيب، وقابل رقمها وتاريخها بما ورد في اللائحة، وتحقّق أنها خاسرة، ثم سجّل رقمها على ورقة احتفظ بها.
وبناءً على طلب النبي الحبيب، احتوى محمود البقاعي الورقة الخاسرة بيده، وأغلق كفّه عليها.
بعد ذلك، دوّن مبالغ الجوائز الكبرى، كلاًّ منها على وريقة، وطواها جميعًا وخلطها، ثم انتخب واحدة منها، وفتحها، فإذا بها الوريقة المدوّن عليها ١٠٠٠٠ ليرة لبنانية. عندئذٍ قال له النبي الحبيب: “إنَّ الورقة الخاسرة الموجودة ضمن كفّك قد تغيّرت، وأصبحت تحمل الرقم الرابح مبلغ ١٠٠٠٠ ليرة لبنانية، ولو كنت انتخبت الورقة التي تحمل مبلغ ۲۰۰۰۰ ليرة لبنانية، لكان تحوّل الرقم الخاسر إلى الرقم الرابح لهذا المبلغ، لأنّ الورقة الخاسرة يتحوّل رقمها إلى الرقم الرابح للمبلغ الذي انتخبته، فافتح يدك، وانظر رقم الورقة.”
فامتثل القاضي البقاعي لرغبة النبي ، فرأى رقم الورقة الخاسرة قد تغيّر فعلاً!
كان ٠٠٩٩٨٣ ، فأصبح (٠٦٧٧٧٤).
نظر في لائحة اليانصيب، فوجد أن الرقم نفسه هو الرقم الرابح جائزة الـ ١٠٠٠٠ ليرة لبنانية.
ذُهل الجميع لهذا العمل الخارق بعد أن دقّق كلٌّ منهم بالورقة واللائحة، وقابل الرقم الجديد بالرقم القديم الذي سجّله واحتفظ به.
سأل القاضي البقاعي النبي: “هل بالإمكان قبض المبلغ ؟”
فأجابه النبي الحبيب : “بإمكانك أن تأخذ هذه الورقة بيدك إلى دائرة اليانصيب، وتقبض المبلغ .” فاعتذر القاضي، وفضَّل أن يذهب غيره. حينئذٍ كلّفني النبي الحبيب هذه المهمّة.
في صباح ١١/ ٣ / ١٩٦٤ ، ذهبت إلى دائرة اليانصيب، وقدّمت الورقة إلى الموظّف المختصّ، بدر الدين المدوّر. وعندما نظر إلى تاريخها، استغرب جدًّا بقاء ورقة تربح ١٠٠٠٠ ليرة لبنانية معي، فلا أقدّمها لأقبض المبلغ إلاّ قبل انتهاء مدّة صلاحيّتها بيومٍ واحد؛ ذلك لأنّ الورقة تفقد قيمتها بعد مضي أربعة أشهر على تاريخ السحب. وقد جرى السحب في ١٩٦٣/١١/١٢ ، وأنا قدّمت الورقة في ١٩٦٤/٣/١١.
وبعد ما اختلى الموظّف برئيسه مدّة طويلة، أعطاني إيصالاً بتسلّمها، وطلب إليّ أن أعود بعد تسعة أو عشرة أيام لقبض المبلغ، وهذه المدة ضرورية، حسب قوله، لإجراء الفحص والتدقيق في سبيل التحقّق من صحّة الورقة، ومن أنّها غير مزيّفة.
عند خروجي من مبنى دائرة اليانصيب الوطني، التقيت بأحد معارفي ممّن يعملون فيها، فسألني إذا كنت قد ربحت ورقة يانصيب، فأخبرته بما حصل معي من تأجيل دفع المبلغ. فتعجّب قائلاً إن الجائزة تدفع عادة فورًا، وإذا كان هناك من شكوك في صحّة الورقة، فدائرة اليانصيب تجري التحقيقات اللازمة في مدة ٢٤ ساعة فقط، ثم تعطي الجواب بالدفع أو عدمه حسب الاقتضاء.
ولكي أتحقّق من صحّة قوله، سألت غيره في طريق عودتي إلى المنزل. الجميع أعطوني الجواب نفسه.
بعد أن وصلت إلى منزل النبي الحبيب، أخبرته بما جرى، فضحك قائلاً: “إنّ القاضي محمود البقاعي هو صديقٌ لمدير اليانصيب، السيد فايز مكارم. وقد اتّصل به هاتفيًّا، وأخبره كيف وُلدت هذه الورقة. وما حدث، حسب تفكيره، هو نتيجة حيلةٍ أو تأثيرٍ على النظر. ولهذا السبب، أجّل السيد مكارم ميعاد الدفع إلى مدّة طويلة.”
شاهد صورة ورقة اليانصيب وصورة إيصال دائرة اليانصيب عددٌ كبير من الذين سبق أن عاينوا مثل هذه الظاهرة الروحية العجيبة، فازدادوا يقيناً بصحّتها.
لكن السيد ميشال نصّار بقي لديه شيء من الشكّ، فأبدى رغبته بمرافقتي إلى دائرة اليانصيب وقت قبض الجائزة. ولهذا اتصل بي هاتفيًّا صباح ١٩/ ٣ / ١٩٦٤، وانتظرني عند صديقه التاجرعَوْن علم الدين، لأنّ متجره قريب من دائرة اليانصيب الوطني.
وعند دخولي متجر عون علم الدين، رأيت ميشال جالسًا وظهره لجهتي، وأمامه شخص طويل القامة، أسمر اللون، علمت بعدئذ أن اسمه أنطوان خوري وأنّه موظّف بدائرة اليانصيب الوطني اللبناني، وعمله التدقيق في أوراق اليانصيب المشبوهة والتحقّق من صحّتها؛ وهو صديق لميشال نصّار وعون علم الدين. ولقد سمعته يقول لميشال وللحاضرين: “بحكم وظيفتي في دائرة اليانصيب الوطنى أجريت فحوصًا مدقّقة لهذه الورقة أكثر جدًا من العادة، لأنّ حاملها هو الدكتور فريد أبو سليمان، وهو داهشيّ بارز. فيُخشى أن يكون فيها تلاعب؛ فلداهش مقدرةٌ عجيبة. ومن ناحية ثانية، قدّمها الدكتور أبو سليمان إلى دائرتنا قبل انتهاء مدّتها بيومٍ واحد؛ وهذا أمرٌ عجيب ومريب ! لكنّ جميع الفحوص والتحقيقات المشدّدة أثبتت لي أن هذه الورقة صحيحة لا غشّ فيها، وسيقبض الدكتور أبو سليمان المبلغ بدون شكّ”.
سمعتُ هذا الحديث وأنا أتقدَّم من باب المتجر نحو الداخل حتى أصبحتُ قرب ميشال. فسلّم عليّ، وقدّمني إلى صديقه أنطوان خوري الذي رآني داخلاً في أثناء حديثه، وعلم أنّني سمعت حديثه عني، فاعتذر لي عمّا قاله، فأجبته أنه لم يعمل سوى ما يتطلّب منه واجبه، وأنّ ليس في عمله ما يُزعجني.
ذهبتُ مع ميشال نصّار إلى دائرة اليانصيب الوطني، وهناك أتممتُ المعاملات المطلوبة مني، وتسلَّمتُ شيكًا بمبلغ عشرة آلاف ليرة لبنانية كي أقبض بواسطته المبلغ من دائرة المالية.
في ٢٠/ ٣ / ١٩٦٤ صباحًا، ذهبت إلى دائرة المالية، فتسلّمت المبلغ. وقد وُزّع على الداهشيين الفقراء.
بعد بضعة أيام، صدرت الصحف والمجلاّت في بيروت وفيها بيانات صادرة عن وزير الماليّة والسيد فايز مكارم، مدير اليانصيب الوطني اللبناني، فحواها أن بيع أوراق اليانصيب قلّ جدًّا بعد قضية ورقة اليانصيب الخاسرة التي حُوّلت إلى ورقة رابحة على يد الدكتور داهش. ولهذا أقامت دائرة اليانصيب الدعوى على الدكتور داهش بحجّة أن هذا العمل غير قانوني.
ذهبتُ إلى السيد فايز مكارم وقابلته في مكتبه بناءً على تعليمات النبي الحبيب وقلت له: “إذا وصلت الدعوى إلى القضاء، فإنَّ الدكتور داهش مستعدٌّ لأن يحوّل أية ورقة يانصيب خاسرة إلى رابحة بيد القاضي ، أمام جميع الحضور. فإذا كان لديك شيء من الشكّ، فما لك سوى أن تأتي معي إلى منزل الدكتور داهش، وهو مستعدّ للقيام، أمامك وبيدك، بهذه الظاهرة الروحية، فتتأكّد لك إذا ذاك صحّتها. وهكذا تضطرّ دوائر المالية إلى دفع مبالغ كبيرة، إذا عمل الدكتور داهش هذه الظاهرة الروحية مع القاضي أو معك أو مع أشخاص آخرين. ولا يمكنك التهرّب من دفع الجوائز.”
فاضطرب السيد مكارم، ورفض الحضور معي لزيارة النبي الحبيب، وخاف من مواجهة الحقيقة، وما لبث أن أسقط الدعوى.
هذه المعجزة حصلت لعدد كبير من الأشخاص، إنَّما لم تعط لهم الورقة الرابحة كي يقبضوا الجائزة، لأنّها حدثت كظاهرة روحية لتُثبت، بالدليل القاطع الدامغ، أنّ الروح موجودة، وأنّها قادرةٌ على كلّ شيء، وبإمكانها خرق نواميس الطبيعة مهما كان نوعها؛ ولم تحدث بهدف كسب مبلغ الجائزة والاستفادة المادية. لكن سُمح أحيانًا قليلة بقبض الجائزة، على سبيل المثل، كي يتأكّد للجميع أَنَّ الورقة صحيحة، وأنّ بالإمكان قبض الجائزة. 60
60: كتاب “الخوارق الداهشية في عشرين عاماً”، الدكتور فريد أبو سليمان، الجزء الأول، ص. 389-396
3– معجزة تحويل ورق الى ليرات لبنانيّة تحت عدسة المصوّر:
9 حزيران 1964
عند الساعة الثامنة من مساء هذا اليوم، قام بزيارة النبي السيد ياسر هواري مدير مجلّة «الأسبوع العربي»، وداود الصائغ، أحد محرّري هذه المجلة، وسعيد فيّومي، مصوّرها. وقد أجروا مقابلة مع النبي، والتقطوا صورًا عديدة كي يعملوا تحقيقًا صحافيّاً للمجلّة.
أخذ النبي طلحيّة من الورق الأبيض، وطلب إلى ياسر هواري أن يقتطع منها قطعة بمساحة ورقة الخمس ليرات لبنانية، ففعل . ثم كتب اسمه عليها، وطوّقه. أخذ النبي الورقة وطواها بشكل “رمز”، ثم وضعها في كف ياسر، وطلب إليه أن يُطبق يده بقوّة، ففعل.
كتب النبي «رمزًا» طلب به أن تتحوّل روحيّا هذه الورقة إلى خمس ليرات لبنانية، وحرقه . ثمّ طلب من ياسر أن يفتح يده. ولمّا فتحها، وجد ورقة خمس ليرات وعليها اسمه بخط يده مطوقا بدلاً من الورقة البيضاء. فدهش الحاضرون جميعهم لهذه الظاهرة العظيمة.
كلّ ما حدث كان تحت أنظار الثلاثة الحاضرين وكلّهم أعين كي يتحقّقوا من صحّة هذه الظاهرة. وكان المصوّر يلتقط الصور.
أخذ ياسر الخمس ليرات، وفتحها جيّدًا، ثمّ وضعها في الموضع المقتطع منه في الطلحيّة، فإذا بها بالمساحة نفسها تمامّا، فلم يجد أيّ سبيل للشكّ.
..وقد احتفظ السيّد ياسر هواري بقطعة الخمس ليرات كبرهان ماديّ لهذه المعجزة، ولإقناع من سيحدّثهم عنها.
“نُشر التحقيق في العدد ٢٦٣ ، تاريخ ١٩٦٤/٦/٢٢، من الأسبوع العربي”. 61
61: كتاب “الخوارق الداهشية في عشرين عاما”، الدكتور فريد أبو سليمان، الجزء الأول، ص. 432-433
4– معجزة تحويل أوراق عادية الى مئات الليرات أمام موفد صحفي
15 آذار 1965
في الساعة الثانية بعد الظهر، قام بزيارة صحفيّة للنبيّ الأستاذ حافظ إبراهيم خير الله ( من بلدة بحمدون)؛ وكان مُوفَدًا من قِبل جريدة «النهار» البيروتية ومصحوباً بالمصوّر الصحفي همبار نرجيسيان. وكنت أنا حاضرًا.
أدلى النبي الحبيب له بشروحٍ عن العقيدة الداهشية، واجترح أمامه عدّة خوارق بقوة الروح تأييدًا لصحّتها؛ منها :
أولاً، اقتطع النبي ورقةً بمساحة الليرة اللبنانية من ورقة بيضاء، ثمّ طواها وطلب إلى حافظ أن يقبض عليها . ثم طلب إليه أن يفتح يده، ففعل، فإذا بالورقة البيضاء قد تحوّلت إلى ليرة لبنانية.
ثانيًا، طرح الصحفيّ عليه سؤالاً، فكتبه على ورقة، وطلب إليه أن يقبض عليها، وإذا الجواب يظهر تحت السؤال بقوّة روحية.
ثالثا، انتخب حافظ ورقةً من مجموعة، فاختفت من بين يديه، وانتقلت إلى غرفةٍ أخرى.
رابعًا، وُضعت أمام السيّد خير الله كدسةً من الأوراق العادية البيضاء، فحُوّلت إلى عملةٍ لبنانية من فئة المئة ليرة لبنانية.
وقد التقط المصوّر صورًا لمراحل الخوارق بكل دقّة. ونشرت جريدة «النهار» تحقيقا عن الخوارق، وصُورًا لها في “ملحقها” الصادر في ٢١ آذار ١٩٦٥. 62
62: “كتاب “الخوارق الداهشية في عشرين عاماً “، الدكتور فريد أبو سليمان، الجزء الثاني، ص.54-55
5- معجزات أمام وفد من وكالة “ألأسّوشيتد برس” Associated Press
22 تموز 1965
في الساعة التاسعة مساءً، قدم في زيارة صحافيّة للنبي الحبيب وفدٌ من وكالة الأنباء العالمية الأسوشيتد پرس Associated Press يتألّف من السادة خازن عبّود وفؤاد مويساتي وإلياس عنتر والمصوّر الصحفي هاري كندكجيان. وكنت حاضراً.
حدثت أمامهم عدّة معجزات:
أولاً، معجزة اختفاء ورقة شدَّة منتخبة من المجموعة بعد إعادتها إليها، وانتقالها إلى غرفة أخرى.
ثانياً، تحويل قصاصة اقتطعها النبيُّ الحبيب من ورقة بيضاء كبيرة إلى ليرة لبنانية في يد خازن عبّود. وعندما كان النبي يقتطع الورقة، قال لهم المصوّر هاري: “انتبهوا. هذه الورقة ستتحول إلى ليرة لبنانية.” فكانوا شديدي الانتباه لما يجري أمامهم.
ثالثًا، انتخب كلٌّ منهم تباعًا ورقة من «الشدّة»، فأنبأ النبي الحبيب كلا منهم بما انتخب.
رابعاً، سجّل كلٌّ من الصحافيين على ورقة احتفظ بها رقم الليرة التي حفظها خازن في كفّه ورقم «السيري»، ثم كتبوا على عدّة أوراق أرقامًا مختلفة، يتألّف كلٌّ منها من خمسة أعداد حسب رقم الليرة اللبنانية؛ كذلك دوّنوا حروفًا وأرقامًا مختلفة “للسيري” حسبما يكون عادةً على الليرة. بعدئذٍ، طووا الأوراق وخلطوها، وانتخب خازن واحدة منها لرقم الليرة ، ثم انتخب فؤاد واحدة “للسيري”. وبناءً على طلب النبي الحبيب، فتح خازن الليرة التي كان ما يزال قابضًا عليها، فإذا برقمها ورقم «السيري» قد تغيّرا معا متحوّلين إلى الرقمين المنتخبين.
خامساُ، فصل إلياس عنتر قسماً من “الشدّة” عن المجموعة، فأنبأه النبي الحبيب، من دون أن يطّلع عليه، بمجموع النقاط التي في القسم المنتخب، وإذ حسبها إلياس، وجدها مطابقة تماما لما قاله النبي. ثم عاد إلياس فطلب أن تعاد هذه الظاهرة الروحية بحيث يفصل قسماً من المجموعة ويحسب نقاطه أولاً، ثم ينته النبي بمجموعها. فاستجاب النبي طلبه. وكان عدد نقاط الأوراق ١١٠.
سادساً، طرح خازن عبّود سؤالاً على النبي، فكتبه على ورقة، وطلب إلى خازن أن يقبض عليها، ففعل. ولما فتح يده نزولاً عند طلب النبي، وجد أن الجواب قد ارتسم تحت السؤال بقوة روحية. 63
63:كتاب “الخوارق الداهشية في عشرين عاماً”، الجزء الثاني، الدكتور فريد أبو سليمان، ص. 95-96
6- معجزات أمام الفنّان يوسف وهبي
۲۹ آذار ۱۹۷۰
في الساعة الخامسة من مساء اليوم الأحد الواقع في ٣/٢٩/ ۱۹۷۰ ، حضر في زيارة للنبيّ الممثّل المعروف يوسف وهبي مع ابن أخيه محمد وهبي .
بناءً على طلب النبيّ ، كتب محمّد اسمه بالحبر الأزرق على ورقة صغيرة وقبض عليها. ثم كتب النبي بالحبر الأحمر على ورقة مماثلة كلمة «الله»، وأعطاها إلى يوسف وهبي، فوضعها هذا الأخير في كفّه ، وأطبق يده عليها. ثم عمل النبي رمزا» طلب به أن تحصل معجزة، وتنتقل روحياً ورقة يوسف من يده إلى يد محمد، وورقة محمد تنتقل من يده إلى يد يوسف. وبعدما حرق النبي «الرمز»، فتح كلٌّ من الاثنين يده ليجد فيها ورقة رفيقه.
ثم انفرد النبي بيوسف وهبي، وعمل له معجزة تحويل كدسة من الأوراق البيضاء إلى أوراق نقدية من فئة المئة ليرة لبنانية.
وقد قدّم يوسف للنبي رسمه الفوتغرافي بعد أن كتب كلمة إهداء للنبي على قفا الرسم. 64
64: كتاب “الخوارق الداهشية في عشرين عاماً”، الجزء الثاني، الدكتور فريد أبو سليمان، ص. 454
ل- معجزات تعدّد شخصيات الدكتور داهش وقدرتها الروحيّة الخارقة
يقول الدكتور غازي براكس في محاضرته “معجزات الدكتور داهش ووحدة الأديان”، والتي ألقيت في الجامعة الأميركية في بيروت بتاريخ 12 أيار 1970:
“لقد تبيّن لي، و لعشرات غيري أنّ للدكتور داهش ستّ شخصيات أخرى غير شخصه البشري ؛ و هذه الشخصيّات كناية عن سيّالات، أي قوى روحية هي امتدادات له كائنة في عوالم علويّة متباينة، و بإذن الله يسمح لها، أحياناً، أن تتجسّد لإتمام أمور أو غايات روحيّة خطيرة، فتتّخذ شكله البشري تماماً بحيث تصبح (شبهه) . و إذ ذاك، يمكن من كان حاضراً أن يجالسها و يحادثها، ويتحسّسها , ويؤاكلها ؛ لكنه قد لا يستطيع أن يميزها عن داهش البشري، إلاّ إذا كانت ترتدي ثياباً مختلفة، و كان الناظر يعلم، سابقاً، ما يرتديه الدكتور داهش. وكثيرة هي المرّات التي تظهر فيها فجأةً، و تتوارى فجأةً، بينما تكون أمامنا، ونحن ننظر إليها أو نسلّم عليها. وقد يجتمع منها شخصيّتان أو أكثر حتى الست، في مكان واحد، وقد تتجسّد في اللحظة نفسها في أماكن مختلفة متباعدة. و قد تأكّد لي و لكثيرين غيري، ممّن شاهدوها أنّها لا تخضع إطلاقاً لنواميس الأرض: فهي تخترق الحواجز و الجدران، وتنتقل لمح البرق من مكان الى آخر، وإن يكن من أقصى المشارق الى أقصى المغارب، وتسيطر على الجاذبيّة، فترتفع في الهواء و تمشي على الماء، وتثقل وزنها أو تخفّفه حتى تلاشيه؛ وهي قادرة، بإذن الله، على صنع ما تصنعه الروح من معجزات.”
1- معجزة مصرع الدكتور داهش ثم بعثه
بتاريخ ٢٨ آب ١٩٤٤ اعتُدي على مؤسّس العقيدة الداهشية ، إذ أرسلَ له المسؤول الأول شرذمةً من الرعاع ليغتالوه بعقر داره. وتَبِعَ ذلك تجريده من جنسيته اللبنانية ، وتشريده ، وأنْف القانون معفّر بالرغام وممرّغ بالسُّخام.
وهكذا اعتُدي على البريء رغماً عن أحد بنود الدستور اللبناني القائل : “إن حرية المعتقد مصونة”.
لقد داس بشاره الخوري القانون ، وخرق موادّ الدستور اللبناني ، فاعتدى على بريء ذنبه الوحيد اعتناق الأديبة والفنانة ( ماري حداد ) شقيقة زوجته للداهشية مع قرينها وكريماتها الثلاث ( ماجدا ) و ( آندره ) و ( زينا ) . وإذ ذاك ثارت ثائرة بشاره الخوري وزوجته لور وشقيقها ميشال شيحا ، وهالهم الأمر ، وتآمروا على داهش، ففشلت خطّتهم، وأنقذه الله من غدرهم .
وتابعت المؤامرة فصولها بتجريده من جنسيته اللبنانية وتشريده في أرجاء الكرة الأرضية.
وفي ۲۸ حزيران ١٩٤٧ وصل الدكتور داهش إلى أذربيجان ، فأُلقي القبض عليه لأنه لم يستطع إثبات هويّته ، إذ لا أوراق رسميّة لديه بعد نَفْيه ، فظنّت السلطات أنه جاسوس، خصوصاً أنّ فتنة دامية كانت قد
قامت في أذربيجان وجرّت ذيولاً خطيرة ؛ فأُعدم رمياً بالرصاص بتاريخ أول تموز ١٩٤٧ ، وذكرت الصحافة العربية والعالمية أنباء إعدامه ودفنه .
ولكنّ الحقيقة أنَّ من أُعدم كان إحدى شخصيات الدكتور داهش ، فلمؤسّس الداهشية ستّ شخصيات مقرّها في عوالم أخرى من الكون . وقد تجسّدت هذه الشخصيات مراراً وتكراراً ، وشاهدها الكثيرون في مناسبات متنوّعة عديدة . وقد ذكرت الصحف أخبار ظهورها ، وعُقدت الفصول الطويلة حول تجسّداتها .
وهذا التجسّد يثبت بالبرهان المحسوس الملموس الآية الواردة في القرآن الكريم والقائلة : ( وما قتلوه وما صلبوه ولكن شُبّه لهم ) ( سورة النساء : آية ١٥٧ ) . أي إن أعداء السيد المسيح ظنّوا أنهم صلبوه ، لكنّه في الحقيقة لم يُصلب بل صُلب مكانه و شبهه ، أي شخصيته الثانية.
ومؤسّس الداهشية موهوب قوة روحية سماوية ، وقد اجترح المعجزات الباهرة أمام الألوف خارقاً بها النظام الطبيعي المعروف وقوانين الطبيعة التي لا تُخرق.
ذلك بأنّ قوّة الروح هي فوق القوانين ، وهذه القوانين تخضع للقوة الروحية.
وعندما أُعدم داهش رمياً بالرصاص ، أي عندما أُعدمت شخصيته بأذربيجان ، كان الدكتور داهش في منزل الرسالة ببيروت بين أتباعه الداهشيين المجاهدين الأمناء والأوفياء لمؤسس عقيدتهم الراسخة رسوخ شوامخ الجبال المشمخرة .
وها نحن نضع أمام أنظار القراء صورتين لإعدام الشخصية :
ولنزيد القارىء علماً حول هذه المعجزة نقول :
إنّ الشخصية هي من عالمٍ آخر غير عالم الأرض ، إذاً لو أُعيد فتح الحفرة التي دفنت فيها الجثّة لما وجد فيها أي شيء ، ذلك لأن الشخصيّة تعود إلى عالمها ثانيةً.
وعندما نشرت الصحف أنباء إعدام الدكتور داهش ، أرسل بشاره الخوري بطلب ( رهنما ) سفير إيران يومذاك في لبنان ، واستوضحه أمر إعدام مؤسّس الداهشية . وقد أرسل رهنما سائلاً وزارة الخارجية الايرانية عن حقيقة الحادث ، فأتاه الجواب مؤكّداً أنباء الإعدام بتقرير رسمي يصف فيه المصرع بتفاصيله . وقد بلّغ رهنما بشارة الخوري الخبر ، مُزوّداً إياه بهذا التقرير الرسمي.
حينئذٍ انفرجت أسارير بشاره الخوري ، وابتهج لخلاصه من عدوّه داهش الذي سبّب له آلاماً عظمى بسبب الكتب السوداء التي نشرتها شقيقة زوجته ماري حداد ، وفيها من الفضائح الهائلة ما يُزكم الأنوف.
وهكذا أقضّت مضجعه ، وحرمته من النوم لكثرة ما أوجعته…
وها هو الآن ، وقد تأكّد له موت داهش ، اطمأنّ إلى أنّه انتهى من أمره ، ولو عرف بأن داهش لا يزال حيّاً يُرزق وأنه يقيم في منزل شقيقة زوجته ، ومنزلها لا يبعد عن القصر الجمهوري أكثر من ٤٠ متراً ، قلت لو عرف ذلك لصُعِق ولانطلقت روحه ذعراً ورعباً .
وبعدما نشرت الصحف اللبنانية نبأ إعدام الدكتور داهش ، بادر العديد من الصحفيين والأدباء والشعراء ورجال الدين والسياسيين ، فرثوه . وقد انتخبنا من مئات المراثي مجموعة ضممناها لكتابنا هذا ، محتفظين بخطوط من رثوه لنشرها بالصحف عندما تدعو الحاجة لذلك.
واليوم ، وبعد مرور ثلاثين عاماً على هذا الحادث التاريخيّ العجيب ، أحببنا أن نجمع ما انتخبناه من المراثي التي قيلت بمؤسّس الداهشية ، وننشرها بكتاب ليطّلع عليه الرأي العام . والسلام .65
الدكتور فريد أبو سليمان
بيروت ، في ١٩٧٩/٣/٥
65: كتاب “مراثي الأدباء والشعراء والصَّحَفِيين والأطباء والمحامين ورجال الدين والحكّام والقضاة بمؤسس العقيدة الداهشية “، ص. 7-12.
2- معجزة الدكتور داهش في شخصيّتين
بتاريخ ٢ حزيران استيقظت في منزل الدكتور داهش متأخّراً ، لأنّني أمضيت الليل في تدوين بعض الظاهرات التي تمّت معي خلال الأيام السابقة . وكانت الساعة التاسعة والنصف عندما استيقظت.
وإذا بي أسمع الدكتور داهش، وكان نائماً بالقرب مني ، يردّد العبارة التالية :
يا أخي قيصر لا تلمسني ! .. لا تلمسني ! …
فدهشتُ من ترديده هذه العبارة ، وظننته يرى رؤيا ؛ فلم أشأ إيقاظه وبعد نصف ساعة نهض الدكتور داهش وارتدى ثيابه؛ ثم جلس يملي علي أحد مؤلّفاته الأدبية لأجل التبييض والطبع .
وعندما انتهينا من التبييض قصّ عليّ حلماً رآه يتعلق بصديقه الفنان قيصر الجميّل فقال :
“شاهدت نفسي في الحلم كأنّني في محترف الفنان قيصر الجميّل ، عند ساحة النجمة . فرحّب بي وقال : حسناً فعلت بمجيئك اليّ في الساعة التاسعة والنصف، قبل أن يتكاثر الأصدقاء على فيلهونني عن إنجاز رسمك الزيتي.”
فأجبته : هذا ما دعاني للمجيء اليك الآن”
…. وجلستُ أمامه. فجعل ينجز لي رسمي الزيتي بريشته الساحرة، ولم يمض عليّ نصف ساعة حتى شعرت بضيق واضطراب ، وامتقع وجهي دون سبب معروف ؛ فنهضت واقفاً ، وأسرعت نحو الباب أريد الخروج ، فدهش قيصر ، وقال لي :
– ماذا بك ؟ ماذا بك ؟ وهل تريد شيئاً ؟
أجبته :
-كلّا .كلّا..
وحاول أن يمسك بيدي لأنه شاهدني أكاد أتهالك على نفسي .. فصحت به قائلاً : يا أخي قيصر لا تلمسني ! …
وكرّرتها له فدهش ، وابتعد باستغراب..
وهنا شاهدت نفسي أسبح في الفضاء اللانهائي ، وأنا أشعر بغبطة لا مثيل لها . ثم استيقظت …”
أما أنا فدهشت من هذا الحلم ، وقلت للدكتور :
-ما دام الواجب يدعوك لأن تذهب الى صديقك قيصر بناءً على الموعد الذي ضربه لك ، ولم تستطع ، فدعنا نذهب الآن إلى منزله .
فقال :
-لا مانع
وما بلغنا منزل الفنّان ، ودخلنا ، حتى بادر قيصر بالسؤال قائلاً :
-عساك تحسّنت ، يا دكتور داهش ، ممّا أصابك صباحاً .
وهنا ظهرت الدهشة جليّةً على أسارير الدكتور وأساريري ؛ ولكنّه أجابه :
– وأي شيء أصابني ؟
قال :
-لا أدري ماذا أصابك …. ولكنني شاهدتك تطلب الخروج من الغرفة ، وكان وجهك شديد الاصفرار !
وهنا تدخّلت أنا بالأمر ، وأقسمتُ لقيصر بأنّ الدكتور داهش لم يخرج في هذا اليوم، وكان ملازماً المنزل برفقتي . ونحن لم نغادر المنزل إلا الآن فقط !
فأبي قيصر أن يُصدّق ، وقال بقليل من الحدّة :
-وهل تريد أن أكذّب نفسي وأنا الذي صوّرته في الصباح بيدي ؟ !
تعال معي إلى المحترف كي أريك صورته التي بدأت بها . ولنفرض أنني متوهّم ، فهل الصورة تتوهّم ، أيضاً ؟ إنّ وجودها دليل قاطع على صدق حديثي . ولأزيدك إيضاحاً وتأكيداً ، فإنني عندما شاهدت (داهش) يريد الخروج دون سبب معروف ، أردت أن أمسك بيده ، لأعلم السبب الذي من أجله يريد مغادرتي دون سلام أو كلام . فإذا به يصيح بي بصوت غريب لم أعهده به سابقاً ، ويقول لي :
يا أخي قيصر لا تلمسني …لا تلمسني ! …
وما ذكر قيصر هذه الجملة التي سمعتها صباح اليوم بأذني من الدكتور داهش ، وهو نائم على مقربة مني ، ثم الحلم الغريب الذي قصّه علي قبل خروجنا من البيت . حتى تأكّد لي أن شخصية الدكتور داهش الثانية هي التي زارت الفنان قيصر الجميل، وهي التي جلست بقربه عندما رسمها بريشته .
وها إنني أضعها في الصفحة المقابلة ليراها القارئ كما اخرجتها ريشة الفنان ، ومن تمعن بها يلاحظ أن صاحبها من سكان عالم آخر لا يمت إلى عالمنا المادي بصلة !66
66: كتاب ” معجزات مؤسّس العقيدة الداهشية ومدهشاته الخارقة “، حليم دموس، ص. 60-63
3- معجزة “ظهور خمس شخصيّات معاً”
٦ أيّار ١٩٤٤
في مساء اليوم ، كنت جالسةً مع الأخ المؤمن الأول يوسف الحاج والاستاذ حليم دمّوس . فأشار علينا الدكتور داهش بوجوب كتابة ( رمز مقدس ) وحرقه . فقمنا بما طلبه منا بكلّ دقة وعناية.
وما انتهينا من إحراق الرمز في الغرفة المقدّسة ، حتى قُرع الباب ، ودخلت ، على الأثر ، شخصيةٌ من شخصيات الدكتور داهش ، وحيّتنا ، وكانت ترتدي نفس الثياب التي كان يرتديها وهو معنا !
وفتح باب غرفة النوم ، ودخلت علينا منه شخصيّة ثانية وهي ترتدي ثياباً أخرى !
ثم قرع الباب المؤدّي إلى الحمّام المجاور لغرفة النوم ، وظهرت منه شخصية ثالثة ترتدي ثياباً مختلفة أيضاً !
ولمحنا من غرفة الطعام مرور شبح ما لبث أن اقترب رويداً رويداً ، وإذا به شخصيّة رابعة ، وكانت ترتدي ( بيجاما)، ذات خطوط مستطيلة !
وأخيراً ، برزت أمامنا ، من صحن الدار الداخلي ، شخصيّة خامسة ، وهي ترتدي بدلة تختلف عما ارتدته بقيّة الشخصيات !
وقد ألّفت هذه الشخصيّات الخمس حلقة . وجعل كلّ شخص منها يُحادث رفيقه وزميله وشبيهه بشتّى الشؤون الروحية العلوية التي لها أسمى صلة بهذه الرسالة الداهشية.
أما نحن فكنا نصغي خاشعين ، وكلّنا عيون مشدوهة وقلوب خافقة لما نراه ونلمسه ونسمعه ، وليت شعري | هل باستطاعتنا إنكار مثل هذه الحقائق ، وكلّها واقعي وعجيب وخارق ؟!
أما الدكتور داهش فقد جلس على كرسيه بجانب المكتب ، وجعل ينظر إلى شخصيّاته الخمس وهو يبتسم لها . وكان ، في بعض الأحيان ، يُشاركها أحاديثها المتعددة المتفرّعة بكل يقظةٍ وانتباهٍ وارتياح .
لقد كانت هذه الشخصيات صورة طبق الأصل عن شخص الدكتور داهش ، سواء أكان ذلك في تقاطيع وجهه ، أم في نبرات صوته ، أم في حركاته وسكناته وتنسيق شعره وتصفيفه !
وما كنا لنستطيع أن نميّزه من بينها ، لو لم يسبق ويجلس على كرسيه المنفرد عن الشخصيات التي وافتنا بالتتابع ، بغتةً ، كما سبق وذكرنا .
ولو قيّض لأحد أصدقائه الحضور في هذه الدقيقة الرهيبة ، وشاهد ما شاهدناه في تلك الغرفة المقدسة ، لأصيب بخبل دون ريب . أما نحن فقد ألفنا مثل هذه المشاهد العجيبة الخارقة.
وبعد مرور عشرين دقيقةً من الوقت ، وقفت الشخصيات الخمس ، وودّعتنا مسلّمة علينا يداً بيد.
ثم توارت عن أعيننا ، مثلما ظهرت ، ونحن نشيعها بنظراتنا الشاخصة ، ونفوسنا الخاشعة.
فيا للأسرار السماوية ! ويا لمعجزاتها الإلهية !
إن هذه الظاهرة (أي تعدّد الشخصيات في وقت واحد ) لم ننفرد نحن بمشاهدتها ، فقد سبق وورد ذكرها في سياق الحديث عن معجزات الدكتور داهش . وقد شاهدتها أنا وزوجي وكريماتي ، مثلما شاهدها الدكتور خبصا وزوجته أوديت ، ووالدتها ماري ، وشقيقتاها ، والأستاذان يوسف الحاج وحليم دموس ، والدكتور فريد أبو سليمان ، والدكتور نجيب العشي، والمدّعي العام المركزي ديمتري الحايك، والمحامي إدوار نون وزوجته إيزابيل ، والسيدة فكتوريا سليم ، والسيد إميل قساطلي وزوجته ، والمستر أوليفر ، والسيد أمين نمر ، وآل الصليبي ، وغيرهم وغيرهم كثيرون ؛ مما يبرهن أن معلومات الانسان ما تزال قاصرة عن إدراك أسرار السماء التي ما تزال مكتومة إلا عن أفراد قلائل يأتوننا بعد مرور قرون وأجيال لغاية إلهية ، وبإرادة سرمدية ، فيرون ما لا يراه سواهم ، لأن المختارين قليلون ، والمدعوين كثيرون . فسبحان الله مالك السماوات ، والمسيطر على كافة العوالم بما فيها من كائنات.67
67: كتاب “معجزات الدكتور داهش وظاهراته الروحيّة “، ماري حدّاد، ص. 96-98
4– معجزة شخصيات الدكتور داهش تتجسّد في أماكن عدّة
كانت مرّةً السيدة زايد في منزلها ببيروت، فاتصلت هاتفياً بمنزل الدكتور داهش تودّ محادثته. فكلّمتها الانسة زينا حدّاد قائلةً لها : الدكتور في طرابلس وهو في زيارة لآل الملاّ هناك. وقد ذهب البارحة إليهم، وبات ليلته عندهم.
فاذا أردت محادثته، فهاك رقم التلفون عند آل الملاّ. واعطت زينا رقم تلفون آل الملاّ للسيدة زايد، و هو يبدأ بالرقم ٩، كما الحال في جميع ارقام منطقة طرابلس. في حين أن أرقام الهاتف في بيروت تبدأ برقم ٢ أو ٣. وتلفنت السيدة زايد على الرقم المعطى لها والبادئ ب- ٩. فإذا الدكتور داهش يتكلّم معها. وبعد أن حادثتْه، اقفلت الخط، وعادت فاتّصلت تليفونياً بمنزل الدكتور داهش تريد أن تشكر زينا على أنّها أعطتها رقم طرابلس، وتطمئنها بأنّها تكلّمت مع الدكتور داهش عند آل الملاّ.
لكن المفاجأة حدثت!… فقط أجابها الدكتور داهش نفسه من منزله في بيروت! فتعجّبت عجباً عظيماً، لأنها، قبل هنيهاتٍ فقط، كانت تتحدّث معه وهو في طرابلس!
وسألته:
وكيف يمكن ان يحدث ذلك، و منذ لحظات كنت أكلّمك وأنت في طرابلس؟!
فأجابها:
لا بأس لا بأس. يمكنك ان تطلبيني على أي رقم فتجديني. ولم تصدّق السيدة زايد ما سمعته، لأنّه وراء حدود العقل!
لكنّها مع ذلك، أقفلت الخط، وعادت فطلبت رقماً، هو رقم منزل صديقةٍ لها تسكن في حرج بيروت. وإذا المفاجأة العظيمة تحدث ثانيةً. فقد اجابها الدكتور داهش من منزل صديقتها! وكادت السيدة زايد يعقد لسانها، لكنها تمالكت وسألته بحيرةٍ وذهول عظيمين:
ولكن، كيف يمكن ذلك، ونحن مازلنا خاضعين لقوانين الأرض؟! فأجابها رجل المعجزات العظيم:
حيثما تطلبيني تجديني. فأنا في كلّ مكان تبحثين فيه عني. وما إن أقفلت السيدة زايد الهاتف حتى قرع جرس منزلها، فأسرعت وفتحت الباب فإذا هي وجهاً لوجه امام.. الدكتور داهش! 68
68: من كتاب “معجزات وخوارق الدكتور داهش” يرويها الصحفي لطفي رضوان، ص.199-200
5– معجزة “تجسّد شخصية للدكتور داهش
٢١ كانون الأول ١٩٦٨
تجسد الشخصية الأربعمئة:
في الساعة الثانية بعد الظهر، حضرت إلى منزل الرسالة السيدة العراقية ليلى شاكر الأستربادي. وكان قد عقد لها سابقا جلسة روحية بحضوري. وقد تجسدت أمامها اليوم شخصية النبي الحبيب الأربعمئة. قالت:
بينما كنتُ أكتب «رمزا» مقدسًا، شاهدت النبي وهو يرتدي البيجاما متوجها نحو غرفة الحمام. وإذا بشخص مثله تماما يرتدي بدلة كحلية أنيقة جدا يخرج من غرفة نوم النبي، ويقترب مني مخاطبا إياي برصانة وبصوت وقور، فارتعبت في البدء، ولكن حديثه أثلج قلبي. وسرعان ما أصبحت مغتبطة بوجوده بقربي.
ثم أخذ الرمز» مني، ووقع عليه إمضاءه بهذا الاسم: الشخصية الـ ٤٠٠). وباركني، ثم عاد من حيث أتى (أي إلى غرفة نوم النبي).»
وبينما كانت ليلى تخبرني بهذا أمام النبي، إذا به يؤخذ بروح الأخ علي ويقول: «نعم. هي الشخصية الـ ٤٠٠ . ثم قال لـ ليلى: «إذا سلكت طريق الصلاح حسب الإرشادات الروحية، فسيكون لك شأن عظيم، كمريم العذراء، مثلاً، أو الست زينب.
وقتئذ اختلجَتْ ليلى بشدة، وأخذت تشهق وتبكي بشكل غريب كأنها أُصيبت بنوية.
قال لي الأخ علي : «هذا يُريحها.»
سألته: «هل خرج منها سيال؟» فأجاب: «نعم، إنَّك فهمت في الحال.»
سألت ليلى لماذا تبكي، فأجابت أنها أحست بانقباض مفاجئ وانزعاج شديد، فأخذت تبكي.
قال الأخ علي المتجلّي في النبي: «اعمل لها «رمزا» وأحرقه كي تستفيد، ويكون لها شأن عظيم إذا سارت على إرشادات الرسالة الروحية.
عملت الرمز» وحرقته معها، بعد أن وقع عليه النبي ووقعت هي. ثم أحرقت رمزها» الذي وقعته الشخصية عندما حضرت وكلمتها.
وبعدها غلفت هي رماد رمزها بورقة صفراء، وأنا فعلتُ الشيء نفسه برماد رمزي». وإذا بالأخ علي يظهر مجددًا ويُعيد الرمزين المحروقين تماما مثلما كانا.
سألته هل لليلى سيال مني، فرد بالإيجاب.
إن ما حدث مع ليلى يشبه تماما ما حدث للأبرص مع السيد المسيح. فعندما خرج السيال من الأبرص، صعقه. وهذا ما حصل مع ليلى.69
69: كتاب “الخوارق الداهشية في عشرين عاماً”، الجزء الثاني، الدكتور فريد أبو سليمان، ص.387-388
6- معجزة “ظهور شخصيّتان للدكتور داهش”
من مقابلة الصحفي لطفي رضوان مع الدكتور غازي براكس:
“كنّا مجموعة لا تقل عن خمسة عشر شخصاً جالسين متقابلين في الممرّ الواسع الطويل الذي يقود إلى القاعة الكبرى في منزل الدكتور داهش، وكنت جالساً قبالة رَجُل الروح. ورحنا نتحادث، ومرّ بخاطري كتاب معروف باسم “إنجيل برنابا”، وما كنت قد اطّلعت عليه بعد. فسألت الدكتور داهش إن كان قد اطّلع على الكتاب، فإذا به يقول لي:
– هوذا الكتاب.
ويلمح البصر رأيت “إنجيل برنابا” يتكوّن بين يديه.
ناولني إيّاه، وطلب إلى أن أوقّع اسمي على صفحته الأولى مع تاريخ اليوم، ثم أن يوقّع أيضا جميع الحاضرين أسماءهم.
ثم أخذت أقرأ فقرات منه. وبينما نحن في هذه الحال، نهض الدكتور داهش يهمّ بالدخول إلى القاعة الكبرى التي كان بابها مفتوحاً بجانبي. وفي اللحظة نفسها سمعنا صوته آتياً من أوّل المدخل، أي على بعد حوالى عشرين متراً، وهو ينادي إحدى الداهشيات:
…زينا –
فالتفتنا جميعنا إلى مصدر الصوت… ودهشنا! إنه الدكتور داهش نفسه، ولكنه بثياب تختلف عما كان يرتديه قبل ثانيتين إذ كان يجلس معنا. ولمع في خاطري وخاطر الكثيرين في الحال أنه لا بد من أن تكون شخصيّة من شخصيّاته وقد تجسّدت بومضة عين. ونهضنا مسرعين نحوها، وكنت في الطليعة. وسار الدكتور داهش – أو شخصيته – إلى غرفة الاستقبال الأولى، ونحن نتبعه. وما إن وصل إلى وسطها حتى اختفى من أمام أنظارنا.
وفي اللحظة نفسها، والعجب أخذٌ منّا، رأينا الدكتور داهش يخرج من باب غرفة نومه المفتوح على غرفة الاستقبال، وكان يرتدي البيجاما، والتعب باد على وجهه، فسألنا مستغرباً تجمّعَنا وضجيجنا:
-ماذا حدث ؟! ومتى جئتم كلّكم إلى المنزل؟!
وما هي إلا دقائق حتى انجلت الحقيقة: لقد كان الدكتور داهش مريضاً ملازماً فراشه، بينما نحن نظنُّ أنَّنا مجتمعون به. فمَنْ جالسناه وحادثناه وتكوّن “إنجيل برنابا” بين يديه بصورة عجائبية إنما كان إحدى شخصياته غير البشرية، ومن نادي “زينا” وتبعناه ثم توارى فجأة عن أنظارنا إنّما كان شخصيّة أخرى من شخصيّاته العجيبة التي لا تخضع للقوانين الأرضية!70
70: كتاب “معجزات وخوارق الدكتور داهش يرويها الصحفي لطفي رضوان “، ص. 154-155
م- معجزات "الرسائل الروحية والأجوبة العجائبيّة"
1– معجزة “رسالة روحية الى مطران لبنان “
27 آب 1942
كنت في هذا النهار على موعد مع السيد إيليّا كرم مطران لبنان لطائفة الروم الأرثوذكس ، لزيارة الدكتور داهش في منزله.
وما دقّت الساعة العاشرة حتى كنا في (غرفة الوحي).
وكان بانتظارنا الأستاذ يوسف الحاج المؤمن الأول والدكتور جورج خبصا المؤمن الثالث . فعُقِدَتْ جلسة روحية . وطلب من المطران كرم أن يأخذ ورقة بيضاء ، ويُمسكها بيده مطوية ؛ ففعل . وإذا برسالة روحية تظهر عليها بغتةً ، وهذا نصّها :
أَيُّهَا الْأَبُ الفَاضِل
ليُسبغ عَلَيْكَ اللهُ بَرَكَاتِهِ العَمِيمة .
لَقَد فَسدَ عَالَمَكُمْ ، وَطَغتْ آثَامُ البَشَر ،
فَحَقَّ عَلَيْهِمْ غَضَبُ القَدِيرُ .
إنّ تعاليم الرسالَة الجَديدَة سَتَغْمُر أَرْضَكُم .
فَإِذَا أَرَدْتَ أَن تَخدِمَ الحَقيقَةَ ، وَتَتطَوَّعَ لمناصَرَةِ العَدَالَة ، فَتَعَاوَنَ مَعَ الإِخْوَةِ الْأَعْزّاءِ لِهِدَايَةِ البَشَرِيَّةِ المَتألِّمَةِ الضّالة .
وَسَتُعطى التعاليم الروحية السامية لهم ،
وترشدُهم للسير بها إلى النهاية.
وسَيُطْلِعُكَ الإخوة على الأسرار العظيمة
للرسالة العتيدة
وداعاً والى اللقاء .
نَاحُومُ71
71: كتاب “معجزات مؤسس العقيدة الداهشية ومدهشاته الخارقة “، حليم دموس، ص. 108-109
2– معجزات رسائل روحيّة للنائب محمد عبود ولخليل معتوق
23 آذار 1944
..ثمّ طُلب من النائب محمّد بك العبّود أن يأخذ قطعة من الورق الأبيض ، ويضعها مطوية في يده ؛ ففعل . وقيل كذلك لخليل بك معتوق : ففعل.
وهنا نظر الدكتور داهش إليهما ، وقال لهما :
– افتحا ورقتيكما
ففعلا . وإذا بورقة النائب محمد العبّود قد كتب عليها هذه الرسالة الروحية الجليلة المعنى . وها هي :
رسالة إلى النائب العبّود
أيها الأخ .
لقد فسدت دنياكم ، إذ طغت عليها الآثام الجسام .
وما عادت الفضيلة لتزور ربوعكم.
وانتُزعت الشفقة والرأفة والرحمة والحنان من النفوس ؛
فأصبح عالمكم كالجحيم الدائم التأجّج والتوهّج.
أطلب المعرفة فتعطى لك وللبشر ، للمرّة الأخيرة ، علّهم يتوبون ، ثم إليه يعودون .
فالسعيد من استطاع السير على طريق الهداية لا الغواية ،
بعد أن يتأكّد له حقارة المطامع الانسانيّة ،
وجشعها الذي يقودها الى الهلاك الأبديّ .
أبذل ما في وسعك لتفهّم أسرار هذه المعجزات
والغاية التي تصنع لأجلها ..
واطلب المعرفة بإخلاص ، فتُعطى لك حسب استحقاقك .
وداعاً ، وإلى اللقاء .
ناحوم
أما الرسالة التي جاءت لخليل بك معتوق فهي جليلة المعنى والمبنى ، ورائعة الفكرة ، تدع النفوس تخشع لسمو ما فيها، وها هي :
رسالة إلى خليل معتوق
أيها الخليل ،
كلُّ شيءٍ سيؤول إلى الزوال والعفاء فالفناء .
فالأعمال النبيلة ، والاتّجاهات السامية ،
والسير على الطرق المثلى واتّباع الفضيلة،
والابتعاد عن الرذيلة ،
ومساعدة البؤساء ، والعطف على اليتامى،
ومؤاساة الأيامى ،
والبَرّ بمن يستحقّ من أفراد البشر ،
ومدّ يد العون لكلّ بائس ،
والعطف الحقيقي على اليائس ،
والإرشاد إلى طريق الحب والوفاء والسلام ،
والابتعاد عن مواطن الجرائم والآثام ،
ثم التعبّد والتهجّد والتوسّل لمعرفة الحقيقة الخالصة ،
دون ما غايةٍ تبنيها الرغبات ،
وتقوم على أسس النزعات ،
والاتجاه نحو السماء ، نحو الضياء ،
نحو غاية الغايات ، نحو الله عزّ وجلّ وتعالى –
هو ما يكتب له الخلود ،
وهو ما يُسجّل في سجلّ السماء ، لا في صفحة الوجود .
فالانسان المسكين بينما هو موجودٌ إذا به مفقود.
فسِرْ على التعاليم السامية تحصل على ما تبتغيه .
ويُعطى لك ما أنت تودّ سرعة إنجازه ،
وأكمل الجلسات الروحيّة ،
فتكسب الحياتين الأرضية والسماوية .
وداعاً ، وإلى اللقاء .
ناحوم
وكانت هذه الرسالة الروحية بمثابة نبوءة للسيد خليل معتوق عن قرب وفاته ، ولفتاً لنظره كي يهتمّ باليوم الأخير الذي بات منه قريباً ، إذْ تُوفي بتاريخ ١٧ نيسان من عام ١٩٤٤ ، أي بعد مرور ٢٤ يوماً من تاريخ هذه الرسالة العجيبة
ومن يقرأ هذه الرسالة الروحية يتأكّد له بصورة لا تقبل الشكّ أنّها كانت نبوءة عن وفاته ، فكلّ كلمة فيها تظهر هذه الحقيقة البارزة بصورة ملموسة لا تقبل التأويل ، فليعتبر المشكّكون الغارقون في أقذار المادة الخسيسة حتى الأعناق.72
72: كتاب ” معجزات الدكتور داهش وظاهراته الروحيّة “، ماري حدّاد، ص.78-81
3– معجزة “جلسة روحيَّة يحوّل فيها رماد الرمز الى رسالة روحية:
عند الساعة الثامنة من مساء يوم الخميس الواقع في ١٩٦١/٨/١٠ ، عُقدَتْ جلسة روحية، في منزل النبي الحبيب الهادي، للسيّد وفيق زنتوت بحضوري. وما لبث أن تجلى روح الأخ علي، وبشرنا بحضور الأب ناحوم.
وبعد قليل تغيّرت ملامح النبي الحبيب، وتجلّى روح الأب ناحوم بوجهه الهادئ العلوي النوراني، وبارك الأخ وفيق. ثم حول “رمز” الجلسة الذي كان وفيق قابضًا عليه بيده، والذي كان قد كتبه وأحرقه قبل الجلسة، إلى رسالة روحية.
رسالة الأب ناحوم
أيها الأخ الكريم
لقد فسد عالمكم، وطغت عليه حبّ المادة، فأصبحت ربًّا معبوداً لدى أبناء البشر، وأسفاه، واستفحلت المعاصي، وغرق الجميع فيها حتى النواصي وتفشّت الموبقات في أرجاء الدنيا – فسادت عليها وأصبح حكمها نافذا لا مَردَّ له – وتقلّصت الفضيلة بعدما تحكّمت – الرذيلة وقطنت في صدور الجميع – لهذا رأت العناية أن توفد رسولها إلى عالم المادة، عالم الأرض لكي لا يهلك من يستطيع أن يُرقّي سيالاته بواسطة التعاليم الروحية التي سيتلقّاها من موفد السماء العلوية – فهنيئاً لك أيها الأخ الحبيب، يا من ستتكشّف لك أسرار السماء العظمى المقدّسة – ثابر أيّها الحبيب، وجاهد واثبت لكي يُكتب اسمك في سفر الخلود وتسعد في الدارين وهنيئاً لك إذا ثبتَّ.
وداعاً وإلى اللقاء
ناحوم
ثمّ باركني، وأعطى بعض الإرشادات الروحية.
بعدئذٍ حضر روح الأخ علي مجدّدًا، وسكب ماء كوب الجلسة على رأس وفيق، فشعر به، ولكنه لم يتبلّل بالماء لأنه تحوّل إلى سيال روحي تغلغل في جسمه. ثم اجترح الأخ علي لوفيق ظاهرة اختراق المادة للمادة، إذ ربط وسط النبي الحبيب بحبلٍ لفّه مرّتين، ثمَّ جذبه إلى الأمام، فخرج مربوطاً كأنه يخترق الهواء. كما غيّر شكل قدّاحة النبي الحبيب، فظهرت فيها ساعة.
أخيرًا حوّل رزمة من الأوراق البيضاء إلى أوراق نقدية من فئة المئة ليرة لبنانية، ثم أعادها إلى سابق عهدها.73
73: كتاب “الخوارق الداهشية في عشرين عاماً”، الجزء الأوّل، الدكتور فريد أبو سليمان، ص. 100-101
4– معجزة “جلسة روحيَّة ورسالة روحية وخوارق أخرى”
31 تشرين الأول 1964
عُقدت جلسة روحية للسيدة سناء سلام وابنتها السيدة عادلة في الساعة الواحدة إلا ربعاً بعد ظهر هذا اليوم.
في أثناء الجلسة، تجلّى روح الأب ناحوم، وحوّل رماد «رمز» الجلسة الذي كان قد كتب وأحرق قبل انعقادها إلى رسالة روحية.
ثم سكب الأخ علي كوب الجلسة على رأسي عادلة وسناء، فتغلغل ماؤه فيهما من غير أن يترك أي أثر للبلل عليهما.
كما إنّ الروح العليَّ غلغل رماد “رمز” محروق في جبين عادلة، وأعاد تكوين
“رمز” محروق آخر تماماً مثلما كان. وقد حدثت أيضًا معجزات أخرى. أَمَّا رسالة الأب ناحوم فها هي:
نص رسالة الأب ناحوم
أيتها العزيزة عادلة
لقد طغى الشرّ في عالمكم، والذنوب تكاثرت حتى ملأت الأرض بكلّ ما هو معروف منها ومجهول – والآثام عشّشت في أرجاء دنياكم الوضيعة- وسادت النذالة في ربوعكم الدنيئة وأسفاه الكلّ أخطاؤا والكلّ تعوزهم الإرشادات الروحية بعدما تفاقمت جرائم أهل الأرض لهذا رأت العناية أن ترسل لكم رسولها العلوي لكي يهدي كلَّ من أوصل سيالاته إلى درجة المعرفة الروحية ولكي يخلص ويرتقي إلى العوالم العلوية بعد انتقاله من عالم أرضه الدنيئة وأنتِ يا عادلة، ويا سناء العزيزتين اتَّبعوا التعاليم الروحية التي ستتلقّونها بواسطته فيُكتب اسميكما في سفر الخلود وإيّاكما والسقوط فيكون الجزاء رهيب. وداعاً وإلى اللقاء
ناحوم 74
74: كتاب “الخوارق الداهشية في عشرين عاماً”، الجزء الأول، الدكتور فريد أبو سليمان، ص.505-506
5– معجزة “رسالة روحية من الأب ناحوم”
26 آذار 1966
في الساعة الثانية والنصف بعد الظهر، عُقدت جلسة روحية، بحضور الأخت زينا حداد، للسيّدتين ماري وجاندارك معماري (أو ممارباشي).
في أثناء الجلسة حدثت الخوارق التالية:
أوّلاً، حينما تجلّى روح الأب ناحوم (النبي ناحوم) في النبي الحبيب، حوّل رماد «الرمز» الذي كانت ماري قد كتبته إعدادًا للجلسة ثم أحرقته وقبضت على رماده – حوّله إلى رسالة روحية.
ثانيا، سكب كوب ماء الجلسة على رأسيهما، فتغلغل الماء فيهما غير تارك
أي أثر للبلل.
ثالثا، رموز كثيرة كانت قد أحرقت بتواريخ مختلفة، منذ عدّة أشهر، أعيد تكوينها مثلما كانت تماماً.
رابعاً، غلغل الروح العلي رماد «رمز» محروق في أيديهما.
خامسًا، أُحضرت، روحياً، عدّة أشياء، ثم تغيرت أشكالها.
سادساً، ظهر زوجان من الأقراط بين يدي النبي الحبيب، فقدّمهما إلى جاندارك طالباً إليها أن تلبسهما، فتشفى من مرضٍ كان في عينيها.
سابعاً، قيل لجاندارك إنّه سيقع لها حادث سقوط خطير، لكنّها مُنحت مساعدة روحية لرفع الخطر الذي سينتج عن سقوطها، إذ سيتلقّاها شرطيان فلا تصطدم بالأرض. وقد أخبرتني، بعد بضعة أيام، أنّ ما قيل لها في الجلسة الروحية تم فعلاً. ففي ١٩٦٦/٣/٣٠ ، لبست زوجي الأقراط، فشفيت من مرض جفونها المزمن، وفي اليوم المذكور نفسه، سقطت عن الدرج فجأةً، فتلقّاها شرطيان اتّفق أن كانا هناك. وقد تمسّكا بحديد الدرج حتى تمكّنا من إيقاف سقوطها.
رسالة الأب ناحوم
أيّتها العزيزة
لقد فسد عالمكم، واجتاحته الشرور وغرق في دجنّة الديجور، والمعاصي اعتنقها أبناء البشر، فطوّقتهم حتى النواصي – والرذيلة عمّت البرايا – وعمرت الصدور وطوّفت في كافّة أرجاء المعمور، وأصبح كلّ حيّ بها مغمور، وعمّت الظلمة أرجاء الأرض بعد انطفاء ذلك النور النور السماوي النورالإلهي البهيّ وأسفاه–
لهذا رأت العناية أن تُوفد رسولها العظيم إلى الأرض حتى لا يهلك كلّ من يملك سيّال علوي بل يتفهّم ما يجب عليه القيام به والسير بموجبه وبهذا السير ترتقي روحه ويبلغ الفراديس الإلهية.
وأنتِ أنتِ يا ماري سيري على إرشادات رسول السماء إلى الأرض فتعطى لكِ الجنَّة وترتعين في ربوعها وسعادتك ساعتذاك لا يمكن وصفها بقلم بشري، ولا تقاس بالفكر فاحذري
ناحوم 75
75: كتاب “الخوارق الداهشية في عشرين عاماً”، الجزء الثاني، الدكتور فريد أبو سليمان، ص.172-173
6– معجزة “رمزٌ محروق يتحوّل الى رسالةٍ روحيّة”
31 نيسان 1974
منذ يومين، في الساعة الحادية عشرة والثلث صباحًا، عمل السيد رياض الجميّل “رمزاً” في منزل الرسالة الداهشية ببيروت، ثمّ أحرقه، واحتفظ برماده وسافر إلى نيويورك.
وبتاريخ ٣١ / ٤ / ١٩٧٤ ، فتح في نيويورك الورقة التي تحوي الرماد ليأخذ قليلاً منه، ويعمل به «رمزاً» على جبينه، كما طلب إليه النبي، فإذا به يجد بدل الرماد رمزاً غير محروق. ففتحه، فوجد فيه هذه الرسالة الروحيّة:
أيها العزيز
إنّ القوّة الروحيّة قد منحت للدكتور كي تبرهن وجود عالمٍ روحيّ خالد فالسعيد من أُتيحت له معرفة هذه الحقيقة فداومْ على تفهّم الأمور الروحية ليكون لك شأن عظيم في العالمين المادي والروحي 76
76: كتاب “الخوارق الداهشية في عشرين عاماً”، الجزء الثالث، الدكتور فريد أبو سليمان، ص. 330
ج - نقل الأشياء المادية من مكان الى آخر بطرفة جفن
إنّ المعجزات التي ظهرت على يدي الدكتور داهش والتي شهدها الألوف ووُثّقت بحذافيرها في العديد من الكتب والجرائد والمجلّات، ليست صنفاً واحداً أو حتى عشرة أصناف، بل هي مئات الأنواع ، تشمل الإنسان و الحيوان و النبات و الجماد ، و كلها مادي محسوس ثابت : ثابت في بقائه ، ثابت في امتحانه ، ثابت في الصورة الفوتوغرافية . ومن يستطع أن ينظر إليها جميعاً دفعة واحدة، بألوفها و شمولها وعظمتها الخارقة ، لا يسعه إلا أن يخشع و يمجّد القوة الروحية الجبارة التي تصنعها . و هي لو فُصّلت كلّها لاقتضت عدداً كبيراً من المجلّدات الضخمة لاستيعابها.
وما يلي نموذجٌ مفصّل لبعض معجزات الدكتور داهش وأصنافها:
ن- معجزات "القطع الأدبيّة والرسائل الروحية الموحاة"
1– معجزة ” آية رائعة لأبي العلاء المعرّي”
15 شباط 1943
في هذه الجلسة الروحيّة حضرت روح أبي العلاء المعرّي ، فخاطبتنا بهذه الرسالة الروحية البليغة التي ننشرها ليطّلع عليها الجميع :
رسالة أبي العلاء
“أرحامٌ تدفع ، وأرضٌ تبلع ،
وهاوية تتصدّع وتُفلع ،
فتهوي بها أرواح الهلكى ، وكلٌّ منها في دركه الداجيّ يقبع !
وتهرع الشياطين إليهم ، وإذا بسياطها تُخْفَضُ وتُرفع ،
والهامات تُفْلَقُ بقوّةٍ صارمة ، ثم تُقطع !
وتهبّ رياح السموم على وجوههم ، وتروح لها تسفع وتلفع !
هنا الصلاة ، والصيام ، والقعود ، والقيام … لا ينفع ، ولدى ربّهم لا يشفع.
واستكانتهم لا تُبعد عنهم سيف الرّدى ،
فاستحقاقاتهم الدنيويّة بكاملها تُدفع.
صدى عويلهم ردّم ردهات الدركات ، وقوّضها تقويضاً ،
ولكن ليس من يعي أو يسمع !
ترى كلاًّ منهم قد استلّ قواضب جرائمه ،
وراح يدفعها في جوفه بوحشيّة ، ولأفاعي آثامه جعل يبلع !
الكلّ يتسابقون حيث مستنقع الفضائح ، وليس من متخلّفٍ فالكلّ يهرع !
هناك يخوضون في لجج النتانة يتقلبّون في غمراتها !
فتالله كم كرعوا منها وكم سيُكرع !
ظلمات الدجى طبقاتٌ متكاثفةٌ تتلوها طبقاتٌ رهيبةٌ،
وليس من نجمٍ تراه في تلك النخاريب السحيقة ليلمع !
يزحفون في رهبةٍ مجهولةٍ في رَدهات الهاويات النّخرة ،
وكلٌّ بدوره يذرع آفاقها الكئيبة ، ويقطع !
ومن ولدتْه أمُّه ( مظلمَ العينين ) يرجو الله، من جحيمه ،
أن يأذن له بأن يرى الفجر ينبلج ويطلع .
أمّا نفوس الأطهار الأبرار فأرواحهم النقيّة
في أعلى درجات الكمال تسعد وترتع .
فاتّعظوا ، ثم عِظوا . 77
أبو العلاء المعري
بيروت – هبطت بعد ظهر ١٥ شباط ١٩٤٣
77: كتاب “المعجزات والخوارق الداهشية المذهلة “، حليم دموس، ص. 24-27
2– معجزة “رسالة الفيلسوف أفلاطون”
21 أيّار 1943
في صباح هذا اليوم الملبّد بالغيوم ، زارتنا روح أفلاطون .
وبدأ يتكلّم باللغة اليونانيّة مردّداً على مسمعي بعض عباراتٍ لم أفهمها وكان يتلوها برصانةٍ وهدوءٍ ووقار .
ثم طفق يتكلّم باللغة العربيّة الفصحى كأنّه أحد أبنائها. فحيّاني ، وحيّا جميع الإخوة والأخوات من حاضرين وغائبين ، وهنّأنا كثيراً بهذه النعمة العظمى ، إذ بواسطتها تكشّفت لنا أسرار إلهية جديدة كنّا نجهلها .
ثم تناول ورقةً بيضاء ، وأمرّ يده عليها ، وإذا بها تحوّلت ، حالاً ، إلى رسالة روحية سامية ندوّنها في هذه الوقائع للحقيقة والتاريخ . وهذا نصّها في الصفحة التالية : 78
رسالة أفلاطون
سلامٌ لكم من أفلاطون
وُجدتُ على أرضكم الحقيرة ، قبل مجيء السيّد المسيح بـ ٤٢٧ من الأعوام . وكان البعض من الإخوة والأخوات أيضاً ، في التاريخ نفسه ، يُصغون إلى تعاليمي وآرائي في العالم الثاني.
وكنتُ ، إِذْ ذاك ، أخبطُ خبط عشواء في تعاليلي التي بتّ أراها سخيفة : وذلك بعد اطّلاعي على أسرار الحياة الروحية ، منذ خلعت عني ردائي المادي .
وقد سبقني طاليس وهيرقليطس وبارمانيدس وزينون الايلياني وفيثاغورس في محاولاتهم عن معرفة المجهول ، واكتناه أسرار العالم الروحاني الخالد ، إذ كانوا يدرسون الطبيعة وظواهرها
وكانت مباحثهم في صميمها تدور على الأشياء والنواميس والمقاييس التي تجري بموجبها الأشياء والعناصر التي تتألّف منها . ولكنّهم ما عادوا بطائل ، ولم تتكشّف لهم الحقيقة التي نشدوها عبثاً .
أما أنتم ، يا مَنْ تكشَّفَتْ لكم الحقيقة الخالصة ، فهنيئاً لكم ! ويا ما أعظم سعادتكم !
أنا أغبطكم ، وأتمنّى أن تثبتوا حتى اللحظة الأخيرة ، كي تجنوا الثمرات الطيبات في الفراديس الإلهية ؛ لأنّني حاولت كثيراً ، عندما كنت على أرضكم ، أن أطّلع على الحقيقة ، فما استطعت.
وكان اسمي في الولادة ( أرسطوقليس ) ، ولكن معلّمي أسماني ( أفلاطون ).
وكانت لي رغبةٌ عظيمة في الفلسفة والاطّلاع على حقائق الأمور ، وكنت أرافق العلماء حيثما ذهبوا بغية الاستفادة من علومهم .
وقد قلت كلمتي المأثورة التالية :
“أشكر الله لأنني ولدت يونانياً لا بربرياً ، حرّاً لا عبداً ، رجلاً لا امرأة . ولكنّني، علاوةً على ذلك ، أشكره لأنني ولدت في عهد سقراط العظيم .”
من هنا تدركون كم كنتُ أتحرّق للحكمة والفلسفة والمجهول .
وعندما كنتُ أعلم الناس آرائي ، وأشرح لهم معلوماتي كانوا يهزأون بي ، وفي النهاية ، جوزيت منهم ذلك الجزاء الشنيع!
فالويل لمن يحاول أن يُعلّم الناس أسرع ممّا يستطيعون أن يتعلّموا .
فلا تستغربوا ، يا إخوتي وأخواتي ، ما لقيه وما سيلقاه النبي الحبيب الهادي من العسف والجور والإرهاق ، سواء أكان من رجال الدين دجاجلة الأجيال والقرون، أم من الجمهور والأفراد ، ثمّ – وبكل أسف – من الدولة.
أما كلمتي حول هذا الأمر فهي :
إنّ الدولة التي تغلُّ أيدي نوابعها وأنبيائها، وتقيم العقبات في سبيلهم ، لهي دولة معتسفة تاعسة ، بَشِّرها بسقوط عظيم لا تقوم لها من بعده قائمة.
لهذا ، لا تأبهوا لمثل هذه الأضاحيك…
أيّها الإخوة والأخوات
إن الفترة التي تمر في حياتكم من المهد إلى اللحد ، إذا قيست بالأبدية ، هي لا شيء البتّة . لهذا يجب عليكم ألاّ تُزعجوا أنفسكم بهذه الفترة السخيفة ، وأن لا تبهركم بهارجها عن حقيقة الحياة الخالدة الفيّاضة بالسعادة ، هناك حيث الخلود الدائم والغبطة اللانهائية .
والسلام لكم من أفلاطون .
أفلاطون
78: كتاب “المعجزات والخوارق الداهشية المذهلة “، حليم دموس، ص.41-43
3– معجزة “رسالة النبي نوح الروحية”
11 حزيران 1943
في الساعة الثامنة والنصف مساءً ، عُقدت جلسة روحية للأخ السيد جوزف حجّار وزوجته آندره ابنة السيد جورج حدّاد ، وذلك بحضوري.
وعندما ارتفع الدكتور داهش بالروح ، سمعنا حفيف أجنحة خفية . وما لبثنا أن شاهدنا ، فجأةً ، حمامةً ناصعة البياض تجسّدت فوراً ، وحطّت على كتف السيدة آندره ، وفي فمها عرق زيتون أخضر يقطر ماءً !
وعلى الفور ، حَضَرَ روح الأب الجليل (نوح) ، وأعلن لنا أن هذه الحمامة هي نفس الحمامة التي أطلقها من فلكه عندما حدث الطوفان ؛ وكان هو في فلكه ؛ فعادت إليه وفي فمها غصن الزيتون الذي تحمله الآن وهو يقطر ماء !
وقد أكّد لنا أنه لا شيء ( يفنى ) في عالم الأرواح ، وما “الفناء” ، إلا تغيير يحدث في عالم الأرض . أما سيّال الشيء الذي « يفنى » فيحفظ في عالم الأرواح سواء أكان كالأحجار والأشجار ، أم كالبشر والحيوانات والزحافات والأسماك والأطيار.
وقد أخبرنا أن الحمامة التي نراها هي نفس الحمامة التي كانت معه في الفُلك :
فعندما ماتت في عهده ، يوم كان على الأرض ، حُفظ سيّالها في عالم الأرواح؛ وهكذا عرق الزيتون .
وبعد أن استوضحناه عن أمور شّتى غاية في الأهمية ، طلب منا عدة أوراق كي يكتب لنا رسالة روحية خاصة ، لأن وقته لا يسمح له بالمكوث طويلاً .
فأحضرنا له بضع ورقات بيضاء كبيرة الحجم ؛ فلمسها بأنمله لمساً لطيفاً .
وإذا بنا نرى هذه الصفحات الفارغة قد امتلأت بالكتابة ، بطرفة عين .
وإذ ذاك قال لنا :
-هذه رسالتي إليكم ؛ فالسلام عليكم ..
وتوارى فجأة مثلما ظهر.
رسالة الأب نوح
يا أعزّائي ،
كنت قد قطعتُ خمسمئةٍ كاملة من الأعوام ، عندما ناجاني الحقّ آمراً إيّاي أن أصنع لي ولأسرتي فُلكاً كي أنجو بواسطته من غضبه الرهيب ؛ لأنّ الله رأى أنّ البشر قد فسدوا وزاغوا عن طريق الحقّ . فقد شاهد أعمالهم الشريرة ، وأفكارهم السوداء التي لا تدور إلا حول الدنيء من الأمور .
لقد انتظر ، سبحانه تعالى عليهم ، أجيالاً طويلة ، وهداهم إلى طريقه الصالحة . فما أبِهوا ، ولم يهتمّوا سوى بقضاء لباناتهم الوضيعة ، فحقّ عليهم غضب السرمديّ.
أما أنا فقد انصعتُ للأمر الإلهيّ بكلّ ما عندي من قوة ونشاط . وبذلت غاية ما يمكنني بذله في صنع الفُلك .
ودأبتُ على بنيانه ، يُساعدني على ذلك أولادي الثلاثة ، وهم : سام ، فحام، فیافث.
وقد صرفنا من الوقت ، في هذا السبيل ، مئةً من الأعوام كاملة ، ولم تكلّ لنا همّة ، أو تفتر لنا عزيمة. ونحن في ذلك متقيّدون في الحجم الذي ألهمني إياه الله تعالى ، أي كان طول الفُلك ثلاثمئة من الأذرع ، وكان عرضه خمسين ذراعاً ، وارتفاعه ثلاثين ذراعاً. وقد قسّمته إلى طبقات : علوية وسفلية ومتوسطة .
وكان أبناء قومي – في خلال المئة عام التي كنت أجدّ فيها ببناء الفُلك المنقِذ -يأتون حيث أعمل بمساعدة أولادي، ويتهكّمون علينا ، ولا ينفكّون عن الاستهزاء والسخرية.
وقد ذهبت أقوالي لهم ونُصحي إيّاهم أدراج الرياح … إذ ما كانوا يصغون لمواعظي وإرشاداتي ، ولم يرتجعوا عن أعمالهم الوضيعة ؛ بل نعتوني وأولادي بالمجانين الأغبياء ، والبلهاء السخفاء.
وكم من الأمرار حطّموا لنا جوانب الفُلك ! فكنّا نعيد بنيانه بصبرٍ عجيب دون أن نتذمّر .
وعندما أصبحت ابن ستمئةٍ من الأعوام ، اكتمل صنع الفُلك ، وأُكمل طليه بالقار حسب الأمر المعطى لي .
وكنت قد بنيته في قطعة أرض أملكها، سعتها مئة ألف من الأذرع ، بعرض ثمانين ألفاً.
وكم كانت دهشتي في إحدى الليالي ، عندما شاهدت أرتالاً ممتدّة من مختلف الحيوانات تسير زوجاً فزوجاً ، وهي تسير بنظامٍ عجيب ، حتى تصل إلى مدخل باب الفُلك ، فترتقي درجاته الأربع بدعةٍ واطمئنان .
وكان هذا يجري في مساء كل يوم لمدة سبعة أيام ، وفي نهايتها كان اليوم السابع عشر من الشهر الثاني.
وكنّا في مساء اليوم السادس عشر من الشهر ، قد دخلنا أنا وأولادي الثلاثة ونساؤهم : بهاء الأرض ، وراضية ، وقنوعة.
وما بزغ فجر اليوم السابع عشر حتى عصفت الرياح بغضبٍ رهيب لم تشهد الأرض أهول منه ولا أبطش ! فاقتلعت الأشجار من جذورها ، وتطايرت أضخم الحجارة بجبروتٍ بطّاش !
وأظلمت السماوات !
ثم فُتحت كُوى السماء ، وانصبّت الأنهار على الأرض !
وثارت البحار وتفجّرت أمواهها ، وتدفّقت على أرجاء المعمور ، وطغت على الدنيا بأسرها !
وكان صراخ الهول والفزع من الناس يدوّي في الآذان ، فيبعث الخوف في القلوب !
وعلت صيحات النسوة ، فاختلطت بزمجرة الرياح ، واندمجت بهزيم الأمطار المتساقطة بجنون !
وللحال جثوْنا على ركبنا ، ورفعنا إلى الله تعالى أحرّ صلواتنا على منحه إيّانا نعمة البقاء ، كي نسير ، بعد انتهاء (الطوفان) الرهيب ، على الطريق العادل.
وآلينا على أنفسنا أن نلبس المُسوح ، ونضع الرماد فوق رؤوسنا ، بعد خروجنا من الفُلك . إذ ما قيمة حياة الانسان إذا غضب عليه الباري ، وصبّ عليه جام نقمته العادلة ؟
وهكذا قضّينا ظلمة الليل ونحن نضرع إلى الله أن يتقبّل صلواتنا الحارّة العميقة .
واستمرّت الأمطار تتساقط ليل نهار !
والظلمة سادت ربوعَ الأرض !
والرياح لم تكفّ عن العصف والهدير …
فتهدّمت منازل البشر ، وابتلعتها المياه في جوفها مع من يقطنها من الأشرار !
أمّا أرواحهم فقد ذهبت – واأسفاه ! – إلى الدركات السحيقة ، هناك حيث تقضي أهول الآلام وأروعها وأفجعها ..
فيا للانسان ما أكفره بنعمة الله !
وما أسعد وأنعم روحه لو ضحّى في حياته قليلاً في سبيل خلوده في عالم لا يعرف معنىً للكدر والأحزان !
وتكاثرت المياه وتعاظمت حتى غطّت كافة الجبال ، ثمّ علت عليها !
ومكثت السماء تلقي على الأرض بأمواهها مدّة أربعين يوماً وأربعين ليلة. فمات كل ذي نسمة وحياة .. ، مع بقول الأرض ، وما تخرجه من شتّى الأنواع .
أما الفُلك فبقي سابحاً في هذا الخضمّ الرهيب وحيداً فريداً ، ونحن لا نكفّ عن الضراعة والتبتّل والسجود لصاحب السماوات والأرضين .
وعندما أكملنا خمسة أشهر ، ونحن نسير على غير هدىً ، أتاني وحي السماء أنّ ( الله ) قد أمر الريح أن تهبّ على الأرض لتهدأ المياه ، وكي تجفّ شيئاً فشيئاً .
وهكذا استمرت الرياح تهبّ على الأمواه بعنفٍ وجبروت ، مدّة خمسة أشهر غير منقوصة.
حتى إذا كان الشهر السابع ، وفي اليوم السابع عشر منه ، استقرّ الفُلْك على جبل ( أراراط ) المجاور لجنّة ( عدن ) .
وبعد شهرين وأربعة عشر يوماً ، ظهرت رؤوس الجبال التي كانت تغطّيها المياه.
فمكثتُ ، بعد ذلك ، مدّة أربعين يوماً ، ثم فتحتُ الكوّة ، وأطلقت منها (غراباً) لأرى هل ظهرت الأرض في بعض الجهات أم لا تزال مغمورةً بالمياه ؛ فعاد إليّ ، بعد بضع ساعات . فتأكّد لدي أنّ الأرض لا تزال مغمورة .
وانتظرت شهراً كاملاً ، ثم أطلقت (حمامةً) ، فعادت إليّ ، أيضاً ، بعد ست ساعات . فتأكّد لدي أنَّ الأرض ما زالت تغمرها المياه .
وانتظرت سبعة أيام أخرى ، وأطلقت (الحمامة) التي سبق وأطلقتها ؛ فعادت إليّ ، في المساء ، وهي تحمل لي في فمها ورقة زيتون خضراء . فتأكّد لدي أن الأرض قد جفّت قليلاً .
وبعد سبعة أيام عدتُ فأطلقت (الحمامة) ، فلم تعد إلى الفُلك . فعرفت من هذا أنّها وجَدَتْ لها مستقرّاً خارج الفُلك ، فأبت العودة ، بعد سجنها طوال الشهور الماضية.
وعندها أكملتُ العام الستمئة وعاماً واحداً .
ففي الشهر الأول من هذا العام نفسه جفّت الأرض .
وفي الشهر الثاني من العام ، وفي اليوم السابع والعشرين منه ، أتاني وحي الله قائلا لي :
– أخرج ، يا نوح ، من الفُلك ، أنت وكلُّ مَنْ هم معك . ولا مانع من أن تتناسلوا لحكمةٍ يجب أن تبقى مكتومة عن البشر الآن . وستُعرف في الأوقات التي يجب أن تُعرف فيها .
وقال الربّ لي أيضاً :
– إنّ الانسان ذو قلبٍ فاسد شرّير ؛ لهذا يجب أن يتكاثر على هذه الأرض. وسيفرز كلّ صالحٍ نفسه من قطيع هؤلاء البشر الأردياء ، فينال سعادته العظمى عندما تأتي الساعة الأخيرة ، ساعة الحساب والعقاب .
وهكذا خرجنا ، ورفعنا الذبائح لله تعالى خالق كلّ ما نراه بأعيننا البشرية وما لا نراه.
وبخروجي مع أفراد عائلتي من الفُلك يكون قد انطوى عهد التكوين السبعمئة والستين ( ٧٦٠ ) ، وابتدئ بالتكوين السبعمئة والواحد والستين (٧٦١) .
وهاك الأعوام التي عاشها كلٌّ ممّن وُلدوا من صلب أبي الجميع (آدم المقدس) .
فقد عاش أبو التكوين الـ ( ٧٦١ ) :
۱ – آدم عاش ٩٣٠ سنة
٢ – شیت عاش ٩١٢ سنة
٣- آنوش عاش ٩٠٥ سنوات
٤ – قينان عاش ٩١٠ سنوات
ه – مهللئيل عاش ٨٩٥ سنة
٦ – یارد عاش ٩٦٢ سنة
٧- أخنوخ عاش ٣٦٥ سنة
٨- متوشالح عاش ٩٦٩ سنة
٩- لامك عاش ٧٧٧ سنة
١٠ – نوح عاش ٩٥٠ سنة
مجموع السنوات ٨٥٧٥ سنة
أمّا ابني ( سام ) ومن أتوا بعده فقد عاشوا كما يلي :
۱ – سام عاش ٦٠٠ سنة
٢ – أرفكشاد عاش ٤٣٨ سنة
٣- شالح عاش ٤٣٣ سنة
٤- عابر عاش ٤٦٤ سنة
ه – فالح عاش ٢٣٩ سنة
٦ – رعو عاش ٢٣٩ سنة
٧- سروج عاش ٢٣٠ سنة
٨- ناحور عاش ١٤٨ سنة
٩- تارح عاش ٢٠٥ سنوات
٢٩٩٦ مجموع السنوات من سام إلى تارح
٨٥٧٥ يُضمّ إليها عدد السنوات من آدم إلى نوح
١١٥٧١ يكون مجموع السنوات من آدم إلى تارح
إلى هنا يكون مجيء أبرام ( ابراهيم ) خليل الله .
وأحبّ أن ألفت نظركم إلى أمرٍ غايةٍ في الأهميّة . وقد وقع فيه جميع البشر من مؤرّخين ومدقّقين ، فكتبوا ما كتبوه ، وهو خطأٌ عظيم ؛ لأنّهم ظنّوا أنّه ، منذ كوّن الله هذا الدور ، أي دور خلق ( آدم المقدّس) حتى يومكم هذا ، يُقدّر عمر الأرض ، منذ ذلك العهد، بستّة آلاف من الأعوام . وهذا هو عين الخطأ . فها إنّكم تتأكّدون ، الآن ، أنه منذ ( آدم ) حتى ( تارح ) بلغ مجموع الأعوام ( ١١٥٧١ ) سنة.
يُحذف منها الفرق بين عمر الأب وتاريخ مولد ابنه . وما يتبقّى يكون عمر تكوين الأرض الأخير .
أي إذا راجعتم إنجيل ( متّى ) يكون :
من عهد ابراهيم إلى داود النبي ١٤ جيلاً
ومن داود الى سبي بابل ١٤ جيلاً
ومن سبي بابل الى عهد المسيح ١٤ جيلاً
فكيف لم ينتبه أيّ بشري لما هو مكتوب بوضوح في العدد السابع عشر من الإصحاح الأول من إنجيل ( متى )، إذ يقول هذا العدد بالحرف الواحد : “فجميع الأجيال من إبراهيم الى داود ١٤ جيلاً ، ولم يقل : “من آدم الى داود”
من هنا يجب أن تتأكّدوا أن العناية الربّانية أرادت أن يكون هذا الأمر مكتوماً عن الجميع ، فألقت على البشر قاطبةً سيّالاً دعاهم لأن يُخطئوا في حساب عمر تكوين الأرض الأخير . وها إني أعلنه أنا لكم ..
يا أحبائي ،
هنيئاً لكم، وهنيئاً لمن يثبتُ إلى النهاية .
وهنيئاً لمن يتغلَّب على التجارب ويسحقُها بموطئ قدمَيه .
وهنيئاً لمن يرفعُ عنه المُغريات التي ستعترضُ سيرَ حياته .
وهنيئاً لمن يطعنُ بحربة إيمانِه ميولَه الضعيفة، ويُميتُها وهي لا تزال في مهدِها، قبل أن يستفحل أمرُها، وتقضي هي عليه بغدرها وخيانتها.
لقد عملتُ في حياتي صلاحاً، فكافأَني الله – جلَّ اسمُه – مكافأةً لا يُمكنُني أن أصفها لكم .
أنا الآن في نعيمٍ مُقيم أُردِّدُ آياتِ التسبيح لخالق البرايا، معروفها لديكم ومجهولها، حتَّى تأتي ساعةُ معرفتكم الأخيرة، فتحتقرون الأرض ومن عليها، وتُباركون اسم الله تعالى ، وتمضي بكم الأجيال والآجال وأنتم مغمورون بنعيمٍ مُقيم. وإذ ذاك تحيَون حياةً، يا لله ما أبهاها !
أمَّا الأشرار الذين انقادوا إلى روح الشرِّ الرهيب، وأطاعوا رغباتهم الدنيويَّة الفاسدة. فيا لَعذابهم ! ويا لَبؤسهم وشقائهم ! ويا للآجال المُمِلَّة التي ستمضي وهم أبداً في جحيمٍ مقيم، وأتعابٍ فكريَّة، وجسديَّة ، وروحيَّة مُضنية، مُذيبة، رهيبة !
صلُّوا، يا أحبَّائي ، كثيراً .
واثبتوا في هذه الرسالة السماويَّة المقدَّسة الأخيرة.
فالأعوام معدودة، والخرابُ الشامل سيحلُّ بها.
لا يأخذنَّكم ضعفٌ أو وَهَن .
قاوموا التجاربَ الوضيعة .
لا تكلُّوا ولا تملُّوا قبل أن تأتي ساعةُ النَّدَم ، فلا تُجدیكم نفعاً .
أما الآن فالفرصة أمامكم.
لا يفرح أيٌّ منكم بأنَّهُ قد عرف (الحقيقة) في هذه الرسالة، وبأنَّه صار بمنجاةٍ من كل شيء. فالتجاربُ العديدة لا تزالُ أَمامكم. وها قد سبقتُ وأخبرتُكم أن تُقاوموها وتُحطِّموها .
ومن خرج منكم من دائرة الرسالة الإلهيَّة، فالويلُ ثم الويلُ ثم الويلُ له.
سينطلقُ (النبيُّ الحبيب الهادي) من بينكم، في ساعةٍ من ساعاتكم الأرضيَّة. ولكن، لا تحزنوا ، أيُّها الأحبَّاء، لأن (هادياً) آخر سيكون بينكم .
فهذا الهادي هو نفسُ هاديكم، ومن ملإٍ عُلويٍّ سيأتي ؛ وينادیکم.
وَلْيَتَمتَّعْ من يحملُ اسم مُرافق (النبي الحبيب الهادي)، فإنّ بهاءً وسعادةً عظيمَين سَينتظرانه. ليُبارِكْهُ الربُّ، وليجعلْ درجتَه في أَعلى عِلِّيِّين .
توجدُ أسرارٌ عظيمة لا تزال مكتومة. ولن تأتي ساعتُها في القريب العاجل، ما عدا البعض منها سيأتي في فتراتٍ مختلفةٍ من الزَّمَن.
أيُّها الأحبَّاء،
أحبُّوا بعضُكم بعضاً.
وتأكَّدوا أنَّ انتهاء دور هذه الأرض هو أقربُ جدَّا ممَّا يتصوَّر الجميع.
وعندما يأتي (الهادون الستَّة)،
تضمحلُّ هذه الأَرض،
وتتساقطُ الكواكب،
وتخبو أنوارُ النجوم . .
وإذ ذاك ، تبدأُ أراضٍ جديدة ،
وتظهرُ سماواتٌ جديدة ،
فَيَحيا كلُّ مَن يستحقُّ أَن يحيا فيها .
ويكونُ كلُ (هادٍ) منهم
يَملِكُ زِمامَ أَراضٍ جديدة وسماءٍ جديدة .
ليَسْمعْ كلُّ مَن له آذانٌ للسَّمع .
فالحكمةُ تُنادي من يُصغي لها.
طُوبَی لِمَنْ عرَف ( الحقيقة).
وتكشَّفتْ له المعرفة .
أما الآن، فإنَّ الأَبَ (نوح) يستودعُكم الله .
نوح 79
79: كتاب “المعجزات والخوارق الداهشية المذهلة “، حليم دموس، ص. 55-68
4– معجزة “قطعة أدبية أوحتها روح جبران خليل جبران”
الضباب80
ضَبَاب!
ضبابٌ كثيفٌ يُحيط بنفسي… ويُكبّلها بقيوده!
ضبابٌ مُتلبّدٌ في سماء حياتي!
يحتاطني مثلما يحتاط السوار معصم الحسناء!
ضبابٌ جميل! يتجمّع ليعود ثانية فيتبدَّد!
خيالاتٌ،وطيوفٌ غريبة تتراءى لي من خلالِ الضباب…
وآلافٌ من العيون الناريَّة ترمقني!
ويتبدَّدُ هذا الضباب المُكفهرّ ليعود ويتجمَّع بألوانٍ بيضاءٍ مشوبة بالصفرة كالقطن المندوف!
ومن خلاله تظهر لي وجوه ناعمة، ولكنها حزينة!
وعيونٌ ذابلة كأنها تستجدي العطف ممَّن تنظر إليه!
وأيادٍ …لا يمكن معرفة عددها لكثرتها!
بعضها مُنبسط القبضة!
والآخر مُقفل!
وأصابع متشنّجة، والأعصاب ثائرة،
وهي متوتِّرة كالحبال الغليظة!
وأيادٍ أخرى هادئة، وادعة، مُستكينة، لا يبدو عليها أيّ أثر للحياة… لولا بعض الرعشات بين الفترة والفترة!
ويعود هذا الضباب فيتبدَّد!
ليعود إلى التجمّع بصورٍ و ألوانٍ أخرى غاية في الغرابة!
وأنا باقٍ في مكاني!.. أنعم النظر في هذه المشاهد الغريبة!
وفجأةً تراءت لي سحابة كثيفة تجمَّعت واتَّحدت… مع قطع من (الضباب) السابح في الفضاء!..
حتى إذا ما ائتلف الجميع تكوّن من هذا (الضباب) جبَّارٌ رهيب، وهو مُتنمطق بالغيوم!
ويضع مكان عينيه كوكبين يخطف بريقها البصائر والأبصار!
وبسط هذا الجبَّار يده، وصاح بي قائلاً:
“يا ابن الأرض!
بلّغ رسالتي هذه لأبناء قومك،
هؤلاء الأقزام الذين يظنون أنَّهم بلغوا من المعرفة والحكمة الغاية التي ينشدونها!
قل لهم يا ابن الطبيعة ، ما أعطيكه الآن.
ودوّى صوتُه كهدير المياه وهي تتدافع في الأودية الصامتة!..
ثم قال:
“يا أبناء الأرض المساكين!
منذ عشرات الآلاف من السنين،
وأنا أشاهد أعمالكم، وأسمع أقوالكم،
وأراقب أفعالكم،
وأقرأ أفعالكم،
وأقرأ ما يجول في أفكاركم،
وإذا هي هي لا تتغيّر!
فأنتم تفنون في حب ( المرأة)!
وتتهالكون على ( المادة)!
وتعبدون ( السلطة)!
وتُقدسون ( السطوة)!
وتعتدون على ( الضعفاء)!
وتكفرون ( بالسماء)!
وتموِّهون ( الحقائق)!
وتُخادعون بعضكم بعضاً!..
قويَّكم يعتدي على ضعيفكم!
وخبيثكم يعتدي على آمنكم!
قُسسُكم يتظاهرون بالتقوى وهم الأبالسة المتجسِّدون!
دُستم على الوصايا!
وهزأتم بالشرائع الإلهيَّة!
وكفرتم بالسماء!
وقدَّستم الأباطيل!
هزأتم بالتعاليم السامية!
واتَّبعتم شهوات قلوبكم الدنيئة!
قرأتم ما أوصاكم به سيّد الأطهار!
ولكنكم !.. لغلاظة في قلوبكم، ولعدم إيمان في أعماقكم،
لم تفعلوا بما جاء في هذه التعاليم السامية !..
حتى … ولا ببعضها!..
لا. بل كانت أفكاركم لا تدور إلاَّ حول الجرائم والشهوات،
والأماني الساقطة والنزوات!..
وقد راقبتكم طويلاً!
وصبرت عليكم صبراً جميلاً…أجيالاً وآجالاً…
علَّكم تعودون وتصلحون خطأكم،
وعلَّ (الندم) يجد له مكاناً في قلوبكم!
ولكن، عبثاً كان انتظاري هذا !..
فالأجيال المُملَّة قد مضت وانقضت!
وأنتم ما زلتم على حالكم!
لا بل ازدادت آثامكم أضعافاً مُضاعفة… عمَّا كان يقوم به آباؤكم، وأجدادكم!..
لهذا !..
صمَّمتُ، اليوم أن أبلِّغكم (أمري) الذي لا يُردّ،
والقاضي بتدمير (عالمكم) الحقير هذا…
الذي لوثّتموه بجرائمكم، وأطماعكم، وشهواتكم!..
وأصدقكم، يا أبناء (الأرض) القول:
إن (رُوحي) قد سئمت كلّ ما هو كائن في عالمكم الوضيع!
لقد مللّت شمسكم وقمركم! أفلاككم ونجومكم!
هضابكم وأوديتكم! أرضكم وسماءكم! أشجاركم وأطياركم!
سهولكم وجبالكم! بطاحكم ووهادكم!..
وكلّ ما تراه العين، ويصل إليه الإدراك في عالمكم الملوَّث،
المصاب بأعمالكم الوضيعة و أفكاركم الشائنة!
سأمحو (عالمكم) من (الوجود) !!..
وأجعله نسياً منسيَّاً،
لأنَّ الإختبار أكَّد لي
أنَّه مُحال أن تسمو ( أرواحكم) المُثقَّلة بالأوزار! فهي ستزداد سوءاً على سوء! إن (إرادتي) قد قضت:
أن تُلاشي(أرضكم) لتعود فتغمرها (بالضباب)!..
(الضباب) الذي سيسود هذا (العالم)! وسأجول أنا في (عبابه) طوال الأجيال القادمة، من دون أن أدع لأيّ عنصر من العناصر المعروفة الآن عندكم.. أن يشاركني البقاء!
أما (الأطفال) !!.. هؤلاء الذين لم يلوثوا بعد بأوزار هذه (الأرض) وشهواتها الدنيئة، فسألمس (جباههم) بأناملي ( السحريَّة)، فيرقدوا رقاداً عميقاً !!.. حتى إذا ما ( استيقظوا) !.. وجدوا ( أنفسهم) في( مكان) آخر أسمى من (عالمهم) القاسي!
أما ( أجسادهم) الغضَّة، البريئة،
فسأحوّلها إلى ( ضَبَاب)!
بيروت في 10 أيار سنة 1942
80:كتاب “جحيم الذكريات”، الدكتور داهش، ص. 265-274
5– معجزة “قطعة أدبيّة بلسان الملاك الرقيب”
أرضُكُم هذه !81
( بلسان الملاك الرقيب )
أما أَرضكم فحقيرة :
فرغباتكم دنية ،
وتمنّياتكم فيها زريّة ،
وكلّ من يدبّ عليها مجرمٌ أفّاك وحقيرٌ سفّاك .
الغش يَسري في منعطفاتها ،
والطمع يتمشّى في نفوس أبنائها ،
والتدليس البغيض يعشّش في أعماق قُسُسها ،
وحبُّ ( المرأة ) أصبح جزءاً لا يتجزّأُ منها ،
والمال – ألا لعنة الله على هذا المعدن الخسيس – هو الذي يسيّر جميع شؤونها.
فلا ( الملك ) صاحب التاج والصولجان
ولا ( العالم ) الجليل صاحب الرفعة والشان ،
ولا ( القائد ) صاحب السطوة والسلطان ،
ولا ( العظيم ) القدر أو الحقير من الإنسان ،
ليس جميع هؤلاء سوى أفاعٍ سامة ،
وذئاب خاطفة ، ووحوش باطشة !
لقد ذهبت الكرامة ،
وتلاشت الفضيلة ،
وامّحى الصلاح من أرضكم ،
فساد الشرُّ والفساد ،
وطغت النقيصة على أرجاء معمورتكم الزريّة ،
ولم يُجدِ الصلاحُ بكم شيئاً !
لقد هبط الأنبياءُ إلى أرضكم
فقابلتموهم بالإعراض والزراية والاستهزاء ،
فغادروكم غير مأسوف عليكم ،
وخلّفوا لكم حقارتكم وشروركم ،
وهي أكثر من أن يُحصيها عد !
ودارت الأجيال دورتها ،
فاذا بالأعوام تُباد تحت سنابك أقدامها القوية ،
وإذا بأفلاك قديمة تدول
فتظهر مكانها نجومٌ وعوالم جديدة غيرها ،
وها هو ( الملاك ) يقف في أقصى السماوات ،
وهو يبوّق ، في بوقه ، بقوة وجبروت ،
قائلاً لكم ، وهو ينظر اليكم بحزن بالغ :
يا أبناء الأرض !
توبوا واندموا على معاصيكم
لأنّ النهاية قد دنت !
الدكتور داهش
جونيه ، ١٦ تموز ، ١٩٤٣
81: من كتاب “عواطف وعواصف”، الدكتور داهش، ص. 79-81
6
– معجزة “تجلّي روح جبران خليل جبران “
4 تمّوز 1942
ما كادت تُشرف علينا روح الكاتب النابغة اللبناني المعروف جبران خليل جبران حتى حيّتنا وقالت ما يلي :
“يجب تأديب البعض من (رجال الدين) الذين جاروا وتعدّوا ، وتكبّروا واستبدّوا ، وخالفوا تعاليم السيد المسيح ومواعظه السامية ، والتهوا بأباطيل الحياة وزخارفها ، وقشور الدنيا وسفاسفها ، ولبسوا الأطالس والطيالس ، وسكنوا القصور الشاهقة المفروشة بالحرائر والطنافس ، ونسوا واجباتهم الدينية الحقيقية ، وأهملوا الفقير واليتيم وابن السبيل » .
ثم قال بالحرف الواحد :
“إذا راجعتم كتبي وكتاباتي يتبيّن لكم بوضوح وجلاء حملاتي الشديدة العنيفة على الكتبة والفريسيين ، من بعض رجال الدين ، وعدم رضاي عن أعمالهم المؤلمة ، وتصرّفاتهم المهدّمة.
وأطلب منكم إبلاغ وصيّتي إلى رفيقي ميخائيل نعيمة في ( بسكنتا ) الذي يعرف تاريخ حياتي وميولي وعقيدتي ، أكثر من سواه ، أن يفهم مرارة روحي وألمها ، وأن يكتب ولو مقالة واحدة على سبيل الذكرى ، في مجلّة “المكشوف” ، أو سواها ، يذكر فيها أنّ من أشهى تمنّيات ( روحي ) أن يجعلوا نعشي وحده في مسقط رأسي ( بشرّي ) ، بعيداً عن تلك الصور ، والنقوش ، والزِّين ، والمظاهر الفارغة التي أضافها رجال الدّين وأتباعهم على نعشي ، خلافاً لوصيّتي التي يعرفها إخواني وأحبّائي . وإنّي أعدّ هذا العمل الذي قاموا به عن غير قصد جريمةً لروحي وجسدي معاً . بل أعدُّ هذه التصرّفات ( مهزلة المهازل ) ، بعد أن عرفوا هدفي في جميع كتاباتي . ولْيَذكُر ما هو رأيي الصحيح الصريح في أشباه رجال الدين بل أعداء الدين الألدّاء الذين لا يسيرون قطّ بحسب تعاليم يسوع الناصري وتلامذته » .
وهنا قال لي جبران : « هل تذكر يا حليم ، قصيدتك في رثائي ؟ وأسمَعَني منها الأبيات الثلاثة الآتية :
أخا الثّورة البيضاء في الغرب لفتةً
إلى بُقعةٍ في الشرق بيضٌ عبيدُها
عبيد تقاليدٍ تقادم عهدها
وأغلالها مشدودةٌ وقيودها
فأشرف علينا من سمائك ساعةً
عسى عظةٌ قبل الردى نستفيدُها
وما انتهى من إنشاد هذه الأبيات حتى توارى متلاشياً عني إلى مسارحه العلوية. 82
82: كتاب “معجزات مؤسس العقيدة الداهشية ومدهشاته الخارقة “، حليم دموس، ص. 81-82
