الرسالة الداهشيَّة

لا أُبالي

تُرى ماذا سيقوُلُ النَّاسُ عنِّي بعدَ مَوْتي وزَوالي ؟

إنَّ البعضَ سَيَسْتَمطِرُون على إْسمي اللعَنَات والنَّقَمات

كما إنَّ آخرين سَيُردِّدون ذِكْري بالتقديسِ والرَحَمات ,

وستَخْرُجُ آهاتٌ عميقةٌ من شتَّى القُلُوب والصُدُور

بَعضُها آهاتُ غبطةٍ وحُبُور , وبَعضُها غصَّاتٌ داِميَةٌ لقاطِنِ القُبُور.

أمَّا أنا , فحَسْبي أَنْ اكونَ عندئذٍ بَينَ يَدَي الدَّيَّانِ لعَرضِ أَعمَالي

من كتاب ” بُروقٌ ورُعود “

شهادات و إفادات

أصوات أزلية شهدت للحق في زمن الانكفاء والإنكار

ميثاق الأرواح الحرة

محرابُ الحقّ والحقيقة

السيّدة ماري حدّاد

إفادة الأديبة والفنانة السيدة ماري حداد سمعتُ بعض الناس يتحدثون عن الدكتور داهش، وعن معجزاته. وسمعتُ ذلك من أشخاص يستحقون كل الثقة، فذهبنا لزيارته. كنتُ أعتقد، وفي الوقت نفسه كنتُ على حذر وشك: كنتُ أعتقد لأن كل شيء في الحياة معجزة، إذا فكرنا قليلاً بالحبة التي تنمو في الأرض، وبالكهرباء ، وبالاختراعات العلمية، وبالولادة، والحياة، والموت، وما شاكل. وكنتُ على حذر وشـكّ، لأنّ الحذر والشـكّ وفكرة افتراض الشر قبل الخير هي نتيجة ضرورية للاختبار، ولا سيما في هذا العصر الذي نجد فيه (المـال) هو سيد العالم، حتى إن أدنى وأخسّ إنسـان غـنـي يكون محترما مـن الجميع ... فهل هناك شخص فوق (المال)، وفـوق (الوجاهة)، وفوق (المقامات العالية)؟... كلاً، لم أعرف أحدا كهذا. إنّ الجهـة الروحيـة فـي الحياة، والاتجاهـات العالية نحـو المثل العليا يظهـر أن وجودهـا ضئيل جـدا. وكذلك وجـود الأشخاص الذين عندهم الفكر العاقل الكامل. ولكنّني وجدتُ نفسي أمام حادث فريد وغريب في بابه: إن الدكتور داهش (الذي تسـألونني عنه) هـو أعجوبة هذا العصر؛ لأنه يضع كل شيءفي مكانه، ويعطي كل شـيء قيمته الحقيقيـة. وهذا أمر غير منتظر، ولم يسمع بمثله، ولا يصدق؛ ولكنه صحيح وواقعي. هو يرتكز على إنجيل (السيد المسيح)، له المجد؛ هو الشخصية العليا لهذا الإنجيل. كنّا نعرف هذا «الكتاب المقدس»، ونعتبره عملا إلهيا عبقريا نعجب به. ولكن معرفتنا إياه غير كافية لتجعل حياتنا مطبقة عليه تماما. إذن، نحن مطمئنون بأن الدكتور داهش هو رجل الإنجيل. وبعد ذلك، وجدنا أنفسنا، فجأة، أمام قوة فوق الطبيعة؛ لأننا شـاهدنا، ثانيـة، عـودة المعجزات الإنجيلية. فالماء يتحـول إلى خمر كمـا في «قانا الجليل» – وهي أول معجزة للسيد المسيح – وعندها آمن به الجميع . ثم تعداد الخبز، وتكثير السّمك. وكذلك نظرنا مضاعفة أشياء أمامنا. وشاهدنا أيضا شفاء أمراض وتحقق نبوءات. ههنـا، لا شـيء يكون مخبأ: فلا الفكـر، ولا الماضي، ولا الحاضر، ولا المستقبل. ولا توجد مسافات، ولا صناديق حديدية مقفلة. وشاهدنا أيضا كيف تنزل العقوبات بالذيـن يتهجمون أو يعتدون على الدكتور داهش. وشاهدناه يأمر عناصر الموت والحياة، فتطيعه للحال. وعرفنا الدكتور داهش كيف يتكلّم. وعرفنـاه بكتاباته، وبتأليفه، وبمعجزاته، وبصلاته مع الناس. فهو عندما يتكلم فليس من حجة، مهما كانت بليغة وقوية، تقف أمام حجته. لقد شاهدناه بين كبار الرجـال، والكتبة والصحافيين، وجماعات من ذوي الثقافة العالية. فكانوا كلهم معجبين به، حتى إنّهم يصبحون بتفكيرهم أمامه صغارًا. وكانوا كلهم يطلبون منه إرشـادات و تعاليم، فكان يعطيهم إياها ببساطة كاملة ووداعة متناهية. هو أكمل تعبير للعبقرية من حيث سمو وجهة نظره، ونبل فكره وصفائه. هو أيضا الشخص الحقيقي لاستعمال الأشياء العملية الراهنة التي يمكن وجودها؛ لأنه يعلمنا ويتركنا نقدر الأشياء وحدها كما تستحق تلك الأشياء الازلية، وليس الأشياء الفانية... أمـا تعاليمه فيتركنا نلمس بها، بالإصبع، حقيقة الروح، ويفتح لنا نافذة واسعة على العالم الثاني الذي لـم يتمكن أحد من اختراقـه واجتيازه حتى الآن. وإذا كنّـا آمنّـا بـه، فلأننا وجدنـا براهين ملموسة لا تنكر عن رسالته الروحيَّة. وإلا فلماذا لم نكتف بالكهنة والأحبار الذين ينتسبون إلى الإنجيل؟ لكـن هذا الستار، ولو كان جميلاً جـدا، فإنه لا يمكنه تغطيـة أكاذيبهم وأعمالهم التي تضر بالعقيدة أكثر مما تنفع... فقد تعود الناس المعاملات والدفع في المسائل الدينية ... فالكنيسـة – وخصوصـا كنيسـة روميـة - كل شيء عندها يدفع ثمنه : كالغفرانات، والألقاب، والتحليلات، وما شاكل... ولذلك، فكل حذر يزول، وكل شكٍّ يسقط من تلقاء نفسه عندما تتعرف إلى شخصية الدكتور داهش. ونجد أنفسنا مخجولين من الأفكار الدنيئة التي تُساورنا. إن الدكتور داهش هو معجزة هذا العصر. ومنذ السيد المسيح، لم يوجد تجسد إنساني بهذه العظمة, إن الدكتور داهش قضى بضعة أشهر فقط من حياته في مدارس بسيطة وصغيرة، وذلك في غزير وصيدا؛ ولم يتلقن العلوم. وهو يقول عن نفسه: «أنا ابن الحياة.» أما عدد مؤلفاته فأكثر من الأربعين؛ وستكون بناء عظيما لشـرح شـخصيته؛ وكلها كتبت بسرعة لا تُصدق. وأنا شـاهدته مرارا في ساعات إلهامه وكأن القلم بين يديه يطير على الورق! وقد شاهدنا حياته اليومية (ونحن كثيرون نشهد بذلك). وقـد عاشـرناه، و درسـناه، واطلعنـا على كل شيء يخصه، منذ سـاعة ولادته إلى اليوم. أما (المعجزات) فكانت دائما تحتاطه. وكل ما له علاقة به مدون من عامه الثاني عشر؛ حتى إن كل دقيقة من حياته مكتوبة يوما بعد يوم. أمـا نتائج تعاليمه فليس فيها ظلّ من الشـكّ، بل كلهـا حقائق واطمئنان و ثقة بكل ما ينتظرنا بعد الموت. إنّنا بتعاليمـه نترفع عن الصغائر. والأشياء التي كان لهـا قبلاً في نظرنا أهمية، أصبح لا أهمية لها على الإطلاق. وليس هناك من هموم تُساورنا، بل حياة سعيدة، وكفى. هذه هي المدرسة الوحيدة التي توحي إلينا أشياء عظيمة في سائر العلوم: كتاريخ الأرض، وعلم الفلك والنجوم، والطب، وأسباب الأمراض وكيفية شـفائها، وأسرار الولادة، والموت، والخلود، وأشياء أخرى لم نكن نعرف عنها شيئا. ولكن ساعة نشر هذه الأمور لم تأت بعد... ولو كان عندنا حكومـة حكيمة متنورة، لأدركت أن في شخصية الدكتـور داهش ينابيع لا تنضب و لا تثمن، ولكان بإمكانها الاستفادة منه قبل أن تسبقها الشعوب التي ترغب في تجديد قواها بمثل هذه القوة العجيبة التي لا يمكن العاقل أن يشك فيها. إنّها قوة ينحني أمامها كل شيء بدون استثناء، لأنها قوة (الله). أنا لا أشفق على الذين يحاربون الدكتور داهش، ولكنّي أشفق على أولئك المحايدين الذين لا يتدخلون لدرس هذه القوة الخارقة. لكن ليس من كرامة لنبي في وطنه، ونحن سنكذب، يوما، هذا المثل... وهنا تسألونني: «وكيف يعيش الدكتور داهش؟ » فالجواب: إنّني شاهدتُ عنده من الدراهم أكداسا مكدّسة. ولا يوجد عند (بنك) ما يوجد عنده من المال. وقد شـاهدتُه يعطي الفقراء بدون حسـاب؛ ولكنّه لنفسه بكل دقة يعمل الحساب. فعسى أن يرى النـاس هذه القوة العجيبة التي ستبدد أنوارها ظلمات الجهل من  سماء بلادي. بيروت ماري حداد
Back To: شهادات وإفادات

السيّدة ماري حدّاد الجزء الثاني

هذه هي ماري حدّاد صاحبة " الكتب السوداء " ضد رئيس الجمهورية الراحل بشارة الخوري! تحت هذا العنوان ، نشرت مجلّة " اللواء " في عددها رقم 89 ، الصادر بتاريخ 11 أيلول 1964 ، المقابلة التالية مع السيّدة ماري حدّاد : ماري حدّاد بين الأمس واليوم .. عذَّبوها .. سجنوها .. أذاقوها ظلم ذوي القربى.. ومع ذلك لم تتخلَّ عن إيمانها بالدكتور داهش .. هي الآن في الخامسة والسبعين . عجوز عاقلة لم تترك حتّى الآن صناعة القلم . ولكنّها قلّما تقابل الزوّار ، بل تقبع في غرفتها داخل المنزل الهادىء المطل على حيّ الوطواط ، وتسبح في صفحات كتاب جديد قادم من باريس ، وتحاول أن تتحرّر من ...الذكريات . لمع اسم ماري شيحا حدّاد بين عام 1933 وعام 1940 . ففي عام 1933 ، كتبت عنها جريدة " الدايلي ميل" اللندنيّة الناطقة باسم حزب المحافظين :" كأنّ لوحات هذه الفنّانة خميلة تكاد تنطق لو أعطيت قدرة النطق ، أو انعكاسات ضوء ، أو نماذج حيّة لبشر ، وهي نماذج حاول فنّانونا دراستها طويلا . انّ اللوحات تعكس سوريا بسمائها الغارقة في لون الشفق ، وجبالها ، وغابات صنوبرها العملاقة ، وأشجار برتقالها ،وغابات أرزها المترامية الأطراف التي غنّاها " لامارتين ". وقد نقلت مدام حدّاد كلّ ذلك بأمانة . انّ فنّ مدام حدّاد فنّ قويّ ، متمكّن من نفسه ! " امّا جريدة الباريسيّ الصغير " الفرنسيّة ، فقد كتبت في 21 تشرين الأوّل من العام نفسه :" انّ مدام حدّاد تفرض شخصيّتها بفنّها الذي هو نسيج وحده ، وتودع احدى لوحاتها عواطف الحبّ للقرية ولبلدة " عشقوت " ( قضاء كسروان ).. هكذا كانت ماري حدّاد ، ولا تزال واحدة من فنّانات لبنان اللواتي امتدّ صيتهنّ عبر المتوسّط الى " المانش " ، الى " الأطلنطي ". وقد اشترت الحكومة الفرنسيّة منها لوحتين تمثّلان اثنين من أبناء القرى ، وأودعتهما متحف " اللوكسمبورغ " حيث لا تزالان تعرضان الى الآن . وهي أوّل من ترأس جمعيّة الفنّانين اللبنانيّين للرسم والنحت . وقد خلفها في هذا المنصب ، بعد ذلك ، الشيخ قيصر الجميّل الذي توفّاه الله منذ سنوات . كما أنّها لا تزال ، حتّى الآن ، واحدة من فارسات الأدب الفرنسيّ . وقد أحدث كتابها " الساعات اللبنانيّة " ضجّة في أكثر المحافل الأدبيّة . شجرة المشمش انّ ماري حدّاد لم تكن اذن انسانا عاديّا حتّى يغفر لها أقاربها الايمان بالدكتور داهش ... وقد اقتحمنا عليها عزلتها هذا الأسبوع ، وسألناها : - هل نعيش مع ذكرياتك ؟ - دعونا من الذكريات ...انّها أليمة على نفسي ! - حتّى ذكريات الدكتور داهش ؟ قالت ، وابتسامة على محيّاها: - بالعكس ... هذه الذكريات حبيبة الى نفسي ! ومضت ماري حدّاد تروي حكاية لقائها بالدكتور داهش . كانت واحدة من ست بنات وصبيّين خلّفهم المرحوم أنطوان شيحا . وهم : لور ( زوجة بشاره الخوري ) ، أليس ( زوجة الماركيز دو فريج ) ، أديل ( أمّ المليونير سامي شقير ) ماتيلدا ( امّ بيار حدّاد وجدّة زوجة خليل الخوري ). والصبيّان هما المرحومان ميشال شيحا ، مؤسّس جريدة " لو جور " ، وجوزف شيحا . وقد انتقلوا جميعا الى رحمة الله ، ولم يبق بينهم سوى ماري حدّاد نفسها . وقد ذكرنا في الأسبوع الماضي أنّ الطفل الذي وضعته أندريه حدّاد ، ابنة ماري حدّاد ، في مستشفى رزق في محطّة النويري ، هو الذي كان وسيلة التعارف بين آل الحدّاد وبين الدكتور داهش الذي كان يقيم مقابل المستشفى !. واسمعوا ماري حدّاد تروي أوّل ظاهرة روحيّة حدثت لها مع الدكتور داهش ... قالت : - خرجنا ذات مرّة الى حديقة منزل الدكتور داهش في محطّة النويري ...وهناك أمسك الدكتور داهش بعجوة حبّة مشمش ، ووضعها على الأرض ، وقال :" بحقّ الله أن تتحوّل هذه النواة الى شجرة مشمش مزهرة ." ولم يكمل الدكتور داهش كلامه حتّى تحوّل الزهر الى ثمر . وعند ذلك أكلنا من أطيب ما ذقنا . وما تزال الشجرة قائمة في الحديقة حتّى هذا التاريخ ! قلنا بدهشة : - هذا شيء عجيب ! قالت : - لا تعجبوا للحقيقة ...الشجرة موجودة أمامكم ! ثمّ روت ماري حدّاد ظاهرة ثانية ، فقالت : - ذات صباح ، اخبرني الدكتور داهش بأنّني رايت فيما يرى النائم حلما مزعجا ، وأنّني تضايقت منه كلّ الضيق . فقلت له :" هذا صحيح "، فأخبرني أنّني نتيجة لهذا الحلم ستزل بي القدم ، ويصطدم رأسي بالجدار ، ولكن بمساعدة روحيّة سوف تكتب لي النجاة ...ثمّ طلب إلي أن أكتب الرمز المقدّس حتّى يرفع عنّي الأذى ، ففعلت . وان هي الاّ ساعات معدودة حتّى زلّت بي القدم ، واصطدم رأسي بالجدار . ولكن خرجت من الحادث سليمة معافاة !... المعطف ....الضائع ! ولم تكن آخر ظاهرة رأتها ماري حدّاد ، فهي تروي كذلك أنّها رسمت ، ذات يوم ، لوحة لمنظر طبيعي تظهر فيه شجرة وعليها عصفور مغرّد . ولمّا كانت قد سمعت بأنّ الدكتور داهش قد أنطق اللوحات الزيتيّة غير مرّة ، فقد سألته أن يحضر لها العصفور الغرّيد من اللوحة . وان هي الاّ لحظات حتّى دبّت الحياة في العصفور الغرّيد . فأخذته ماري حدّاد ، وارتاح بين يديها . وقد بادرت ، بعد ذلك ، الى وضعه في قفص خاصّ عاش فيه سنتين .... ثمّ كانت الظاهرة الأكثر عجبا ... الحادث يتّصل بزوجها التاجر جورج حدّاد الذي ذهب الى فلسطين عام 1941 ، ومن هناك اشترى معطفا من الجوخ . ولكن لسبب من الأسباب ، فقد منه المعطف ، أو سرق . فجاء بيروت وهو كاسف البال لضياع المعطف . فلمّا جمعوه بالدكتور داهش ، وأخبروه أنّ الرجل يستطيع في احدى الجلسات الروحيّة ان يعيد الأشياء الضائعة الى اصحابها ، اغتنم فرصة انعقاد احدى الجلسات الروحيّة ، وطلب الى الدكتور داهش أن يُعيد اليه المعطف . وأخبره الدكتور داهش أنّه من غير الحكمة تحديد موعد استعادة المعطف ، ولكنّه لا بدّ أن يعود الى صاحبه في يوم من الأيّام ! وتمضي أيّام قليلة .... ويكون الرجل ( السيّد جورج حدّاد ) مارّا بباب ادريس ، حينما يفاجـأ بثقل على ذراعه الأيمن ، واذا به يبصر المعطف الضائع قد استقرّ على ...الذراع ! وهنا كان لا بدّ من أن نطرح على ماري حدّاد سؤالا مهمّا هو : - أنت المثقّفة المتعلّمة ...تؤمنين بهذه الأشياء ؟؟ قالت وهي تشدّ على كل عبارة تقولها : - ماذا في وسع المرء أن يفعل أمام رؤية هذه الحقائق ... غير الايمان بصاحبها ؟؟ أنا هنا أؤمن بما أبصرته عيناي ، لا بما التقطته أذناي ...وكيف في وسعي أن أكذّب عينيّ ...وقدرتي على تمييز الأشياء ؟؟ انّ داهش رجل معجزة ...معجزة القرن العشرين !

الشاعر حليم دموس

إفادة الشاعر حليم دمّوس أولاً - سبق وأدليتُ بمعلوماتي عن الدكتـور داهش في التحقيق الأول الذي أجراه المفوض العدلي فاضل عازوري منذ سنة خلت. وأظن أن تلك الأوراق قد تحولت في حينها إلى المدعي العام الأستاذ ديمتري الحايك. فإذا شئتم مراجعتها، ففيها الكفاية. ثانيا- أما معرفتي بالدكتـور داهش فتمتد إلى عام ١٩٣٦. وليس له من مهنة سـوى تأليف كتـب أدبية اجتماعية صدر منها كتـاب «ضجعة الموت» و«كلمات» و«الإلهات الست». وقريبا يظهر «عشتروت وأدونيس» و «نشيد الأنشاد» و«جحيم الدكتور داهش» و«بروق ورعود». وهناك كتب أخرى مذكورة بتفصيل في مؤلفاته المطبوعة، ولا سيما في كتبه الأخيرة («الإلهاتُ الست» و«نشيد الأنشاد» و«الجحيم»). وهو غاوٍ للظاهرات الروحيّة منذ زمن بعيد. وكان قد سافر إلى العراق ومصر وفلسطين وأفريقية وأوروبة، وقام بأعمال عديدة بالتنويم. وقد جمع من ذلك أموالاً تكفيه. و انصرف بعدها إلى المطالعة والتأليف ودرس المواضبع الروحيّة السامية وأهدافها العالية. ثالثا- أما سـؤالكم عن أمواله، وأين هي؟ فهذه أمور شخصية يمكنكم أن تسألوه عنها رأسًا. رابعـا - هـو يعيش بكل بساطة. وأعرف تمـام المعرفة أنه مستغن عن جميع الناس، ويفرق الزائد عنه في كل شـهر على عائلات مستورة، وأحيانا يفـرق ذلـك فـي كل أسبوع. ولـو شـاء الثروة بـمـا عنده من مواهـب وقوى خارقة، لأصبح في مدة قصيرة روكفلر لبنان، بل قارون هذا الزمان. خامسًا- هو لا يمتهن (التنويم ) ولا يتعاطى ( مناجاة الأرواح ) للتكسب والإستفادة. بل هو غاوٍ فقط. واذا قام بتجربة علمية أو روحية مع بعض أعوانه وإخوانه – ولي الشـرف أن أكون منهم – وما ذلك إلا طلبا للحقيقة، ورغبة في معرفة الكون العجيـب الغريب، ووصـولاً لإدراك كل مجهول، كما يفعل كل باحث أو عالم، وكل مكتشـف أو مخترع اتّسعت دائرة علمه أو فنه. وإن مـن ينشـد (الحقيقة) السامية كالدكتـور داهش يجب تنشيطه، لا تثبيطـه، خصوصا أن كثيرين من رجال ونساء كانوا منغمسـيـن فـي حماة الرذيلـة، فأصبحـوا اليوم، بفضـل تعاليمه السامية الجليلة، سالكين طرق الصلاح والفضيلة. سادسًـا- لـم أجـده تناول بـارة واحدة أو قبـل هدية تذكر مـن أحد، بل بالعكس، إنه يرفض الهدايا ويكرهها. وأنا، منذ عشـرين شـهرا، متصـل به لتبييض عـدة كتب أدبيـة له جاهزة وماثلة للطبع. وطالما أرسـل من ماله الخـاص هدايا إلى كثيرين ممن دعوه إلى وليمة عائلية أو حفلة أدبية؛ وطالما ألبس العراة، وأطعم الجياع، وخدم البائسين سـرا، وهداهم إلى الطريـق القويم... إنّه رجل صـلاح، وتعاليمه روحية بحتة. وهي تعاليم شريفة عالية تستند على الكتب المنزلة، ولا سيما الأناجيل الأربعة التي يعتبرها الدكتور داهش زبدة الكتاب المقدس، وروح الكتـب الإلهيـة المنزلة، خصوصا وهي من أقوال السيد المسيح وتعاليمه السماوية. سابعا- الدكتـور داهـش يعيـش مع عائلتـه علـى نفقتـه الخاصة ومن مالـه الـخـاص. أما الذيـن يعتقدون بأعمالـه الروحانية ويؤمنـون بها، فإنّهم يستفيدون منه ومن تعاليمه دون أن يفيدوه. فأنـا مثلا كنـتُ ماديا محضـا، فأصبحتُ روحانيا محضـا. وما ذلك إلا بفضل الدكتور داهش وروحانيته الممتازة. فقد تكشـفت لي حقائق سماوية عظيمة لا يستطيع هذا القلم الضعيف وصفها. ثامنـا- وأخيرا، إنّ شـهادتي هذه بالدكتور داهـش مجردة عن كل غاية. فهو إنسان صالح، طاهر السيرة، عفّ اليد واللسـان، يعيش عيشـة السـيد المسيح وتلامذتـه، والنبـي محمـد وصحابته، ويعمـل الخير حبّـا بالخير. وقد أتى أمامي بمعجزات خارقة: فمن نقل أشـياء، وشـفاء أمراض، وكتابة مؤلفات ملهمة، وسواها من نبوءات عن حوادث تمت في أوقاتها تماما. وأعتقـد كل الاعتقـاد أن ما قـام به الدكتور داهش من الأعمال الحسـنة والظاهـرات الروحية الخارقـة يسـاعد الحكـومـة والشعب على تهذيب الأخلاق، وتقريب النفوس البشرية إلى المبدع الخلاق. فهو في نظري يستحق إعجاب لبنان وتمجيد الإنسانية لعبقريته النادرة ومعجزاته الروحية الباهرة التي تسيرها قوة خفية إلهية قادرة. فليدرسها كل عاقل أمين. رحمة بعشاق الحقيقة وطلاب النور واليقين. وخدمة خالصة لأبناء الأرض المساكي بیروت، 31 كانون الثاني 1944 حليم دموس

الدكتور فريد أبو سليمان

الدكتور فريد ابو سليمان يتحدث بصراحه نشرت الزميله " لوسوار " منذ بضعه ايام المقابله التي تمّت لاحدى السيدات الإفرنسيَّات مع الدكتور داهش. وقد أحدث الوصف الذي نشر لهذه المقابلة بفضل الدكتور فريد أبو سليمان أحد تلامذة الدكتور داهش تجدُّد الإهتمام بالداهشيَّة التي يحيط بها بعض الغموض والتي قيل عنها أقوال شتى متناقضة. وبدافع المعرفة، اتّصلنا بالدكتور فريد أبو سليمان الذي حدثنا عن النراحل التي قادته الى الإنخراط في الداهشيَّة، وهذا هو الحديث الحرفي للدكتور فريد أبو سليمان: كنت قد انهيت منذ مدّة قريبة دراساتي في مستشفيات باريس حيث ذهبت للتخصص بعد ان حصلت على شهاده من المعهد الإفرنسي للطب في بيروت. وكنت قد حصلت بعد ذلك على وظيفتي الاولى لدى الدكتور توفيق رزق الذي كان له وقتذاك مستشفى في المزرعة. وفي اثناء اوقات الفراغ كنت احاول فهم بعض الاسرار التي كانت تثير فضولي، ومنها ما تم الاتفاق على تسميته بالعلوم السريه الخفيه. ولكن الطرق الموقع عليها تسميه العلوم السريه كمناجاه الارواح بواسطه وسطاء او بواسطه الطاوله كانت بالنسبه لي وسيله تسليه في السهرات في مجتمعات العاصمة. ولكنها لم تقدني الى الحقيقه الروحانيه التي كنت ابحث عنها، إذ أنَّ هذه الاعمال كانت مجرد الاعيب لا صله لها البته بالروحانيه. التعارف الاول وفي احد الايام وفي اثناء تجوالي الاعتيادي في غرف المستشفى التقيت الاستاذ يوسف الحاج احد اصدقاء عائلتي القدامى، وكان في زياره صديق له مريض في المستشفى وكان يرافقه الدكتور داهش فقدمني اليه وهو يعلن انه ما كنت اهتم بالشؤون الروحانيه فلا بدَّ من التعارف الى الدكتور داهش وهو هادي من الهداة وروحاني فريد من نوعه، وقد تلطّف الدكتور داهش فدعاني الى زيارته عندما اريد ذلك، واعلمني بانه يقطن بالقرب من المستشفى حيث كنت اعمل. ثم مرت الايام وكنت قد اعتقدت ان دعوة الدكتور داهش لي ما كانت سوي مجامله ولذلك فانني لن اشأ ان ازعج شخصا لم اراه سوى مرة واحدة، ولكنني صادفته من جديد في احد الايام وكان قد حضر الى المستشفى لاستعمال الة الهاتف للمخابرة، إذ كنا وقتذاك في عام 1942 وكانت الالات الهاتفيه نادرة، فذكرني بدعوته. اللقاء الأول فذهبت اليه في اليوم الثاني، فاستقبلني بترحاب وعطف. وبعد ان تبادلنا التحيه طلب مني ان اقدم ورقه بيضاء وكان معي من اوراق عيادتي الطبية، فاخذ منها واحدة بعد ان وقعت عليها بامضائي، وغاب عني ثلاثين ثانيه لا اكثر. وعندما عاد الي طلب ان اختار احد المؤلفات العديدة الموضوعة على الطاوله ففعلت وانا على حذر، وفتشت الكتاب تفتيشا تاما لا تحقق انه لا يحتوي على خدعه وقد اظهر لي تفتيشي ان الكتاب عادي. وطلب اليَّ الدكتور داهش أن اختار احدى صفحات الكتاب، ولكي لا اكون متاثرا، فقد أدرت راسي وفتحت الكتاب فجأة، وبالصدفه دون ان انظر الى الصفحات، واذا بي افتح الصفحه 100 . ثم اخترت من هذه الصفحه سطر، ومن السطر كلمة، وكنت دوما أدير راسي لكي لا اقع تحت تاثير ممكن من الدكتور داهش، وبعد ذلك اخذني الدكتور داهش الى غرفه مجاورة وجعلني افتح محفظه اوراق موضوعة هناك و حيث كان قد وضع ورقة عيادتي الطبيه، وكم كانت دهشتي عظيمه عندما وجدت مدونا على الورقة الموقعه من امضائي رقم الصفحه والسطر والكلمه التي اخترتها وعنوان الكتاب. وهذا معناه ان الدكتور داهش كان يعلم عنوان الكتاب و رقم الصفحه والسطر والكلمة قبل ان اختار الكتاب، وانه ذهب ودون هذه المعلومات جميعا على ورقتي الطبيه اثناء تغيبه عني لنصف دقيقة. وكان لابد لي ان ارى في هذه الظاهره علامه النبؤة، فتهيأتُ منذ ذلك الحين لحضور الجلسات الروحية، للانضمام الى الداهشية. وكنا وقتذاك في زمن الحرب وكانت الثياب والحاجيات الضروريه نادره، وقبل تعارفي للدكتور داهش بثلاث سنوات، كنت قد اضعت كفاً من الجلد له بعض القيم ةالمادية، وعبثا فتشت عليه في كل زمان وعند كافه اصدقائي فلم اجده، وفي جلستي الروحيه الاولى خطر على بالِ ان اسال اين يوجد هذا الكف. وكل ما كنت انتظره ان يقال لي في اي مكان اضعته واي شخص وجده، فكم كانت دهشتي عظيمه عندما اجابني الدكتور داهش أن الكفَّ في يدي، وبالواقع لآنه كان قد ظهر في يدي. فذهلت واخذت اسأل نفسي بحيره شديده وانا عائد الى المنزل، كيف عاد الي من الغيب هذا الكف الضائع منذ ثلاث سنوات. وعندما بلغت المنزل، أسرعتُ الى الخزانه حيث كنت وضعت الكفَّ الاخر، فوجدته، ومنذ ذلك الحين والكفان عندي وقد شاهدهما أناس لا عداد لهم لكثرتهم. وهذا يبرهن بصوره قاطعة – وبالبرهان الدامغ – بأنه لا يوجد تأثير مغناطيسي من الدكتور داهش – بل هناك قوة إلهيَّة لا شكَّ فيها. وقد أذعن ضميري الى حقيقة لا بدَّ من الإقرار بها وهي أن للدكتور داهش قدرة روحيَّة خارقة للطبيعة. ولكنني كنت أخشى أن أجد تناقضاً بين الداهشيَّة ومبادئي الدينيَّة المسيحيَّة الكاثوليكيَّة التي تلقيتها من دروسي لدى الآباء اليسوعيين والتي كنت متمسِّكاً بها كتمسًّك الغريق بخشبة النجاة. ولكنني عندما تعمَّقتُ بالمبادىء الداهشيَّة – أدركت أنّه لكي يكون المرء متفقاً في حياته مع المبادىء الداهشيَّة فعليه أن يكون مسيحيَّاً حقيقياً قولاً وفعلاً، لا بالأسم فقط. فلكي يكون المرء داهشيَّاً عليه أن يدخل الى حيز التنفيذ تعاليم السيد المسيح وأن ينفّذ هذه التعاليم القدسيَّة في كافة أعمال حياته اليومية كبيرها وصغيرها. هكذا فقط يمكن لهذا الإنسان أن يكون داهشيَّاً، والأمر واحد للمسلم. فلكي يكون المسلم داهشيّاً فعليه أن يطبق في حياته العملية تعاليم القرآن الكريم، وهكذا الأمر لمن ينتمون الى الديانات الأخرى، وعندما فهمت هذه الحقيقة ارتاحت نفسي، وأكثر من ذلك فقد ظهر لي فيما بعد انه منذ اللحظة التي انضممت الى الداهشيّة أصبحتُ فعلاً مسيحياً حقيقيّاً، إذ تجاوزت مرحلة الكثلكة للإتصال بالمفهوم الحقيقي للمسيحيَّة. إيمان لا يتزعزع ومنذ ذلك الحين أصبح إيماني بالداهشيّة لا يتزعزع مهما عصفت الريح الزعزع، وقد بدأوا جميع أنواع الوسائل لتحويلي عن الداهشيّة، وعندما عرف أهلي أن جهودهم قد فشلت، التجأوا الى الأكليروس الذي كان لي بين أعضاءه أصدقاء وأقارب عديدون، ولكن دون جدوى كانت محاولاتهم الباطلة بعد ارتطامها بصخرة إيماني الجبّارة، وقد حاواوا استمالتي بالإغراء: فقد حضر اليّ أحد الموظفين من أصدقائي وعرض عليَّ أن أترك الداهشيَّة. وأعلمني أنه اذا رفضت هذا العرض فسوف أفقد وظيفتي كطبيب للبلديّة. وبعكس ذلك فإذا قبلت هذا العرض الموحى به من مراجع عليا فأنني سأنال وظيفة أرقى يكون لي فيها راتباً مضاعفاً أحيا بواسطته حياة ترف وثراء. وقد طردت هذا الموظف وأعلمته أن إيماني مبني على الصخر الراسخ، وأن أمثال هذه الأقوال والعروض لا يمكنها زعزعة إيماني الجبَّار. وقد صدر مرسوم في اليوم الثاني، سُرّحتُ بموجبه من وظيفتي كطبيب البلديّة . وكان وقتذاك عام 1945. ومنذ هذه الأزمان البعيدة وانا على اتصال وثيق بالدكتور داهش وهو الوسيط الوحيد وهمزة الوصل الوحيدة بين عوالم الروح النيّرة وعالمنا المادي المظلم – بل الفاحم الدجنات – إن روح القدس يهبط عليه ويرسم بواسطته أغرب وأدهش المعجزات التي يصعب تصديقها اذا لم يشاهدها المرء مشاهدة عيانيّة. وعندما يكون الدكتور داهش مخطوفاً بالروح فأنه يستطيع إجتراح كافة أنواع المعجزات الخارقة. وإذا كان عليَّ أن أصف العجائب التي شاهدتها شخصيَّاً فلا بدَّ لي من كتابة الوف الجلّدات... ولكنني سأذكر بعض الأمثلة: كان الأستاذ يوسف الحاج وهو التلميذ اللبناني الأول للدكتور داهش من قرية الشبانية بقرب حمّانا، وكان في ذات يوم يحضر جلسة روحيّة برفقة ستة أو سبعة أشخاص، منهم الدكتور خبصا والشاعر حليم دموس وجورج إبراهيم حدّاد وأنا أيضاً كنت حاضراً. وخاطبت الروح يوسف الحاج وقالت له انني ساجلب لكم الان الصخر الذي كنت اجلس عليه منذ قيام برفقه الدكتور داهش في قريتك الشبانيه و راينا فجأة صخرا ضخما يستقر امامنا فتسحبنا أقدامنا بحركة آلية لشده الخوف. وقد احدث هذا الصخر بعض الهبوط في ارض الغرفه وكانت احجامه تجاوز بكثير احجام باب الغرفه الامر الذي جعلنا نستدعي عدّة عمال لتحطيمه واخراجه من الغرفه التي انتقل اليها بمعجزة الهية. اما المكان الذي كان يحتله هذا الصخر في قريه الشبانيه فهو لم يزل فارغا منذ ذلك الحين. وكنت مع لفيف من الناس حول الدكتور داهش في الصالون الصغير لمنزله، وكان معلق على الحائط لوحة مرسوم عليها وردة بيضاء وردة حمراء واللوحه موضوعة ضمن اطار وتحت لوح بلور. واقترب الدكتور داهش من اللوحه ومد يده اليمنى اليها واذا بالورده الحمراء تصبح طبيعيه وتسقط في يد داهش وهي تحمل قطرات من الندى وتصعد منها رائحه زكيه وقد اصبح مكان الورده الحمراء على اللوحه فارغا والوردة المذكوره قد جفِّفت وهي محفوظه حتى الان بين صفحات كتاب اما مكانها على اللوحه فهو فارغ حتى اليوم. وقد شاهدنا ظاهره اخرى مذهله للعقل مماثله لهذه، لقد اقترب الدكتور داهش من لوحه زيتيه مرسوم عليها عصفور واقفا على غصن واشار اليه داهش واذا بالعصفور يصبح حيّا ويغادر اللوحه وهو يرفرف بجناحيه واستقر العصفور على كتف احد الداهشيين الحاضرين فاخذه هذا في يده. وقد وضعنا العصفور في قفص حيث عاش عنده سنوات اما مكانه في اللوحه فهو لم يزل فارغا، وكنت في احد الايام ارافق الدكتور داهش في السياره لزياره احد الاصدقاء وعندما وصلنا الى منزل الصديق وجدناه يودّع على باب البيت داهشاً اخر. وقد دهشنا جميعا وكانت هذه شخصيه اخرى للدكتور داهش. تعدّد الشخصيات وللدكتور داهش سته شخصيات يمكن مشاهدتها في مكان واحد كما انها تستطيع الظهور في سته اماكن وفي وقت واحد او في أوقات مختلفه، واذا وجدت نفسك امام الدكتور داهش وشخصياته فلا يمكنك ان تميز بين داهش والشخصيات، ولكنها ترتدي احيانا ثيابا مختلفه وهذه طريقه للتمييز بين شخصيه وشخصيه، كما انه يوجد بعض الفوارق بينها كشعر الذقن مثلا الذي يبدو عند احد الشخصيات وهو اطول مما هي الحاله لدى الشخصيات الاخرى. اي شخصيه ذقنها اطول من الشخصيه الثانيه وشخصيه تبدو حالقة ذقنها على الزيرو. وهكذا فان الدكتور داهش المتوفى في اذربيجان والذي نشرت الصحف صورته والذي اكدت السلطات الايرانيه نبأ موته كان في حقيقته احد الشخصيات للدكتور داهش الذي لم يغادر لبنان منذ عام 1942 . لقد شاهد العديدون هذه الشخصيات ومنهم الاستاذ ادوار نون الوزير السابق الذي اذهل لهذه الظاهره التي رواها لمئات من الاشخاص. وانني اكرر انه لو أردت وصف العجائب التي شاهدتها فمؤلفات عديده لن تكفيني لهذا الغرض. وانني اكتفي لذلك بان اسرد نوع العجائب التي شاهدتها ومنها تحويل الماء الى خمر معتق و تحويل الحديد الى ذهب خالص وتحويل البللور الى بلاتين ثمين. وشاهدت حمامه تذبح ثم تعود الى الحياه وعصافير تموت لتعود ثانيه الى الحياه واغراض تزدوج اي ان الواحد منها يصبح اثنين فاربع بسرعه عجائبيه. واغراض يصغر حجمها او يكبر ويبقى، كما تحول ورقه يانصيب خاسره فتصبح ورقه رابحه مثلما حصل مع القاضي محمود البقاعي. وشاهدت اغراضا لا وجود لها في عالم الواقع تتجسد فجأه وتصبح مادية، وتستمر في البقاء الى ما شاء الله، وشاهدت معرفه الماضي والحاضر والمستقبل ونبؤات تحدد تواريخ حدوث الاحداث بصوره دقيقه تبيّن اليوم والساعه والدقيقه التي فيها سيتم الحدث مع تفاصيل الحدث وتصدق هذه الفئات وتتم بحذافيرها، وشاهدت انتقال الكتابه من صفحه مكتوبه عليها سهوا الى صفحه اخرى من الدفتر وذلك بصوره فجائيه عجائبيه وشاهدت الاجوبه تظهر فجائيا على الاسئله ولو كان عدد هذه الاسئله المئات وذلك في اللغات المختلفه التي فيها كتبت الاسئلة. ولكن هذه العجائب لا تتم بواسطه الدكتور داهش فقط لاشباع فضول الناس بل انها تتم لدفعهم للإيمان بوجود الروح وخلودها بطريقه ملموسه لا يمكن انكارها. وبهذا نتوصل الى معرفه خلود الروح ويوم الدين ثم وهنا بيت القصيد الثواب والعقاب وهي الحقائق التي عليها تنهض جميع الاديان المنزلة. وكذلك انها تتم لدفع الماديين للعوده الى جوهر العقائد الدينيه المنزله ولكي يحيوا كإخوة حقيقيين لينالوا عوالم السماء. انني اعتبر الدكتور داهش اعظم حدث في القرن العشرين فمنذ ظهور المسيح لم تشهد الانسانيه مثله، انه يحمل في ذاته المشعل الذي سوف ينير العالم باسره، لانه لم يات من الناس بل ليقود البشريه جمعاء الى الروحانيه الحقّة. و بهذه المناسبه اقول بما ان عصرنا الحالي هو عصر الحاد - غارق في مباذله من قمه راسه حتى اخمص قدميه، وبما ان الايمان قد فارق القلوب وحلّ مكانه الكفر الشنيع. لهذا فمن المستبعد ان يصدق هذا الجيل ما ذكرته من مشاهداتي الروحيه المعجزة. اما انا فانَّ جوابي لهم سيكون ما يلي: واما الذين في قلوبهم مرض عضال - والذين يحاجون الحق المعبود والذين يجادلون بالباطل - والذين يحملون الاسماع والابصار وهم صمٌ عميٌ بكمٌ فهم لا يسمعون - ولا يبصرون ما كان لهم ان يقرؤا - ولا يقرأون.

الدكتور فريد أبو سليمان الجزء الثاني

مع الدكتور فريد أبو سليمان الدكتور فريد أبو سليمان. طبيب الأمراض التناسلية والجلدية في بيروت اعتنق الداهشية في أوائل فصل الخريف عام ١٩٤٢، وكان وقتئذ يعمل طبيباً بمستشفى الدكتور توفيق رزق في بيروت ، تجاه منرل الدكتور داهش . وابو سليمان من الخمسة الاوائل الذين آمنوا بالداهشية وكانـوا مـوضـع ثقة الدكتـور داهش . ‎بقول ابو سليمان : في احد ايام عام ١٩٤٣ طلب الي الدكتور داهش احضار قفص الحمام الموجود عنده في المنزل . وقال لي : يوجد في هذا القفص حمامة واحدة فاذبحها... وكان معنا في الغرفة عدَّة أشخاص هم يوسف الحاج ، حليم دموس ، والدكتور جورج خبصا ... فأتيت بطشت ، كبير وامسكت الحمامة واقتربت واضعاً يدي في • الطشت ، كي لا ينتشر الدم على ثيابي وذبحتها ومع كل الاحتياطات فقد تلوث بنطالي بعدّة نقاط من الدم . فاذا بالدكتور داهش يقول لي اقطع رأسها .. ففعلت . . . فامسكت برأسها في اليد وجسدها في اليد الاخرى ... عنـدئـد بسط الدكتور داهش يده فوق جسد الحمامة وقال : بقوة الله ان تعود الى الحياة . . ‎في هذه اللحظة عادت الروح الى الحمامة ، وعادت كما كانت قبل الذبح ، مع أن الطشت كان لا يزال مليئاً بالدم . . بعد ذلك اعدت الحمـامـة الى القفـص وبقيت بقع الدم على بنطالي ، وصار الناس يترددون علي لمشاهدتها . وبعد شهر واحـد مـن هـذه الحادثة نظفت البنطال... ‎ويتابع ابو سليمـان : في عام 1943، وفي احـد الايام ، صحبت الدكتور داهش لزيارة آل طراد . وما ان وصلنا الى المنزل المقصـود حـتـى رأيت الدكتـور داهش يخترق الباب قبل ان يفتحه لنا احد . وكأنه طيف من الاشعة ، ويبقى الباب موصدا كما كان ، وانا احاول الدخول فلا استطيع . فوضعت يدي على زر الجرس »، فلم يفتح لي احد وبعد عدة دقائق فتح لي اصحاب المنزل وهم يقولون لي في عجب : بينما كنا جالسين ، والباب موصد ، رأينا الدكتور داهش يدخـل الينا ، فأخذنا عـجـب عظيـم ، وانشعلنـا عنـك وعـن طرقاتك ! وكانت هذه اول مرة اشاهـد فيهـا احـدى شخصیات د . داهش . . . فداهش الذي اخترق الجدار لم يكن داهش الانسان ہل احدی شخصيـاته . فقد كانت للدكتور داهش ست شحصیات ... ‎وروى الدكتور ابو سلیمان معجزة شفاء امـرأة مجنونة على يدي الدكتور داهش فقال : كان لنجيب ليان مدير قلم المطبوعات في عهد بشارة الخوري ابنه صبية محبوبه عجز عـن شـفـائـهـا الطـب فـادخلت العصفورية ، ( مستشفى المجانين ) ... وفي احـدى المرات جاء نجيب اليان في زيارة لمنزل الدكتور داهش بعدما سمع عن معجزاته وروى له ما الم بابنته ... فاذا بالدكتور داهش يطلـب اليه ان يأتيه بابنته المجنونة ، ففعل . وفي منزل الدكتور داهش ، وبينما كان الجميع يتحادثون . .طلبت الصبية كوبا من الماء . فاحضر لهـا الكـوب . وما ان لمستـه حـتـى انفجر. فانتفضت المجنونة واصابهـا الذعـر وصـارت تخبط الارض وتلطم وجهها . . وجحظت عيناها وتطاير منهما الشرر . فصاح داهش • اخرج منها يا لعين ... اخرج منها ... بحق الله ان تخرج منها . . وبعد ثوان قليلة تغيرت ملامح الصبيه وهدات . وما ان نظرت حولها حتى سالت : « این آنا . . .. وعندما شـاهـدت والديها عرفتهما . فعرفنا انها عادت الى رشدها . . . بعد ذلك تزوحت الصبية وصار عندها اولاد ... وهي لا تزال حتى اليوم ...

الأديب يوسف الحاج

شهادة الأديب يوسف الحاج سؤال الرئيس العدلي: متى تعرفت بالدکتور داهش؟ جـواب يوسـف الـحـاج : تعرفتُ بالدكتور داهـش منذ ثلاث سنوات تقريبا. وكان الدافع إلى هذا التعرف شهرة الدكتور في البلدان العربية كافة، فضلاً عن البلاد الأوروبية، ممّا كان يأتيه فيها من الظاهرات الروحية. س - هل يتقاضى الدكتور داهش بدلاً عن أعماله وتعاليمه؟ ج - كلا، بـل إنّـه يوزع ما يفيض عن النفقات التي يدفعها على طبع كتبه مـن ماله الخاص إلى الفقراء على أيدي - آخرين، منهـم الجراح المعروف الدكتور توفيق إبراهيم رزق، صاحب مستشفى رزق، وسواه. س- من أين يعيش الدكتور داهش؟ ج - مما لاحظته، كل هذه المدة، أنه يعيش من بقايا أمواله التي يكسبها حلالاً عندما كان يقيم الحفلات المغناطيسية في البلدان العربية والأوروبية معاً. س- أذكر لي شيئا من عجائبه. ج - أذكر لك ثلاث حوادث أو ثلاث ظاهرات. وهنا ذكرتُ له مفصلاً ظاهرة الدكتور شاهين الصليبي وشجرة الليمون، وظاهرة المستر أوليفر والمال والدبوس، ورسالة السـيـد جـورج النجار، وكذلـك مـوت العصافير الثلاثـة أمام صاحب جريـدة «الصحافي التائه»، الأستاذ إسكندر الرياشي، والشيخ منير تقي الدين والأستاذ حليم دموس، ثم إحياء تلك العصافير بعد الظهر، بوجود الأستاذ إدوار نون وبعض الإخوة الداهشيين. وفضلاً عن ذلك، فقد أتيت على ذكر مؤلفات الدكتور داهش التي بلغت الخمسين تقريبا بين أدبية وروحية. وذكرتُ فـي إفادتي كيف يعيش الدكتور داهش، وكيف يصوم ويصلي. فإنه يعيش قديسا، ويصوم ويصلي صدِّيقا. وصرحت، في إفادتي، أن كل من تقرب إلى الدكتور داهش شعر بتجرد كلي، وراحة نفس تامة، وأن جميع تعاليمه وصلواته التي تعلمناها تُنفرنا من المال ومن الحياة المادية القلقة القذرة. وهنـا قدّمت للمحقق عـدا مـن جريـدة «العالـم الـعربـي» العراقية، وفيـه مقـالتـان ممتعتان عن الدكتور داهش وأعماله الخارقة، الأولى بلسان الجريدة، والثانية نقلاً عن جريدة «الأهرام» المصرية. وهكذا انتهى الاستنطاق عن مفاخر الدكتور داهش وروحانيته اللامعة. وقد أكدت له في الختام أن الحكومة اللبنانية الوطنية اذا درست بتدقيق مميزات الدكتور داهش ومواهبه الخارقة وجب ان تستفيد منها عاجلاً أم آجلاً. يوسف الحاج بيروت 2 شباط 1944

الوزير إدوار نون

شهادة إدوار نون من مجلَّة " بروق ورعود"، العدد الأول عام 1968 الرسالة التأديبيَّة لكل حيّ رسالة يؤدّيها حسب امكاناته ومقتضى وحي ضميره. وعليه ان يؤدي حسابا عن وزناتـه عندما يأتي يوم الحساب. عرفت الدكتور داهش في صيف سنة 1943 في بيروت وقـد زارني برفقة المرحوم حليم دمّوس، ثم عرفته مضطهداً رغم الخوارق التي كان يأتها. وعرفته بوصفي محامياً عنه في اثناء توقيف وتحقيق ظهر فيهما ضحية بريئة لغايات غير مشروعة. أتى بحضوري في سنة ١٩٤٤، و احيانا امام جمهور من المعارف و الاصدقاء ، بمعجزات دلت على مواهب خاصة اتفق القول على انها روحية أتحفته بها السماء منذ الولادة ، ، وقد عززها بالعلم الخاص الذي اكسبه مرتبة " الدكتوراه "، ،وان صفتها الاستثنائية تتأثر بالمُخاطب والعناصر الخارجية والمحيط الذي تقوم فيه ممارستها ، مما يفسر الفوارق في احداثها وظهورها وقوتها. وقد رأيت بنوع خاص تعـدد الشخصيات ، و الاختفاء بغتة عن الأنظار ، واستحضار الأشياء المادية أي نقلهـا من محل الى آخر ،حتى استحضر مرة شخصاً ظّنه الحاضرون خيـالأ ،ولكني لمسته وكلمته أمام كثرة من الحضور ولم يسمح لغيري بذلك. رأيت هذه المعجزات ولكني لم أظهر تأثراً ولا استغراباً حتى انه حيث كان منتظراً ان يضطرب المشاهد ولو بعض الشيء كنت أظل هادئا واثقا. فكيف ولماذا ؟ - وقد طرح الدكتور داهش عليّ السؤال في هذا الموضوع. فاجبت انه لما كانت العبرة للمبادىء التي تقوم عليها الرسالات والأديان ، وليس للمعجزات ، فالوثوق بالله يجعـل المؤمن في حالة نفسية مطمئنّة تردّ عنه فقدان الأتزان عندما يرى العجائب ، فيتقبل كل شيء كظاهرة طبيعية ، والله على كل شيء قدير. ثم ان حسن النية والثقة بالله هما خير دفاع عن النفس في جميـع الأحوال و هما يغنيـان المؤمن عن محاولة فهم الخوارق وتفسيرها لأنها ليست جوهراً في ايمانه. واذا لاحظنا ان المادية والخزعبلات هي سلاح ابليس لاجل السيطرة على العالم ، تيقنـا من ان الروحانية الحقّة هي الوسيلة الوحيدة لخلاص البشر . وقد حملها رسل الله لنشرها في الكائنات، فمنهم من اكتفى بالتبشير فأتى أعنالاً كانت قدوة في المبادىء والنهج الإجتماعي القويم، ومنهم دعم رسالته وتباشيره بالمعجزات. وعندما جاءت الرسالة المسيحية في العهد الروماني كانت المادية وعبادة الأوثان طاغية على البشر ، وكان المجتمع منقسماً الى فئات متباينة تقوم العلاقات بينها على فعل القوة وليس على الإخاء الإنساني ولا العـدالة . فلم تلق في حينه تجاوباً كافيا في مجتمع موبوء يمارس الأنانية وإشباع الشهوات ولم يفهم إلا القليل مبادئها السامية الإلهية. ثم أتت الرسالة الإسلاميـة مؤيدة للمسيحية في ضرورة الإيمان بالله الأوحد وممارسة فعل الخير. ومضت الأجيال في نضال مستمر ، إلى أن عاد العـالم - ما خـلا قلّة من الصالحين – إلى ما كان عليـه في " أيام الرومانيين " عبداً للقوة تحت ستار العدل. وللمادية تحت ستار العلم وللذة الدنيوية تحت ستار العدالة الاجتماعية. فبَعدَ كل البُعد عن الروحانية وروح الرسالات السامية التي توصي بالإيمان وأعمال البر والسلام وتقود الى الله في الآخرة. فجاء من يدعي بفشل الرسالات الروحية وأخصّها المسيحية التي تقول " أحبّوا بعضكم بعضا كم أحببتـكم . اذا أحببتم من يحبّـكم فما فضلكم ؟ أحبّوا أعداءكم ، باركوا لاعنيكم، أحسنوا لمن أساء إليكم " و المقصود هبـذه العظة السامية المعروفة بعظة الجبل العودة الى وصيته تعالى الأولى بأن الانسان خلق على مثال الله من حيث الروح التي تحييه. وان هذه النفس يجب أن تعود إلى حالتها بأفضل السبل وأسهلها وهي انباء الوصايا الإلهية بالفعل لا بالقول فقط ، وانها اذا لم تفعل ، تلاقي عــذابا يستمر الى ان تطهر فتستحق، فتعود بفعل هــذا الاستحقاق الى اصلها الخالق. ان جميع الأديان تقود الى الله اذا كان تطبيقها صحيحاً وخالياً من الغرض الشخصي والإستثمار الذاتي . ومسؤولية رجال الدين ورجال الحكم وقادة الفكر عظيمة في هذا الباب. فقد حصلت انحرافات واستثمارات وأفعال مستقاة من غايات، سفلية قادت العالم الى الانحطاط الخلقي والديني فأصبح على شفير الهاوية. فما العمل بعد أن حصل ما حصل ؟ من الناس من قادهم الأمر الى التنكر الله و الإلحاد ، ومنهم من استسلم الى التلذذ الجسدي فأسماه خيراً دون النظر الى ما بعد الحيـاة الدنيا . ومنهم من ثار على نفسه و على العالم باليأس حتى الانتحار. أما الفئة التي ظلت مؤمنة فمنهــا الكثيرون مؤمنون بالشفاه ، والقلوب فيه محجرة . والقليل موالون بالفعل وهم الأولياء الذين نصَّت عنهم الكتب. فحاء الدكتور داهش يقول ان هذه الحالة تستوجب معالجة سريعة قبل فوات الأوان . فالعالم مهدّد بالزوال والدلائل واضحة بقرب آخر الأزمان . فطالما ان رسالة المحبّة أوشكت على الفشل وهي متّهمة بالافلاس ، فالدواء الوحيد هو التأديب. وكما ان العدالة تقضي بقصاص المذنب هكذا يحب ان يعامل الانسان الذي يخالف وصية ربّه ، تفادياً لقصاص أعظم وتدارکا لانهيارٍ مُحتّم. فالى " الرسالة التأديبية "، يلزم أن نلجأ ، و على الأولياء الروحانيين من رجال الدين والدنيا مجتمعين يجب أن نعتمد، لتنظيم رسالة تقوم على التضحية مع الشدّة وعلى العدالة مع القسوة. وقد قال الحكيم : اذا أحببت ابنك حبا حيّا . جرد له القضبان حزما حزما. وبهذه الوسيلة فقط: الروحانية مع العدالة والتأديب - وهي تعزيز المحبة لا محاربتها – نصل الى السلام العالمي الذي ينشده الفكر وتتوق إليه القلوب.

الدكتور توفيق حقَّاق

شهادة الدكتور توفيق حقَّاق في عصرنا هذا، حيث بات الناس فريقين: فريقا فمه مع الله وقلبه بعيد عنه ، إيمانه يتوجه الى عادات وتقاليد موروثة ليست إلا قشوراً بعيدة كل البعد عن جوهر الأديان، والى طقوس شكلية تفرق ولا توحد، تبعد عن الفضيلة والمحبة و الحق و الخير، عن الله ، وفريقا تاه في ظلمة الماديات فأنكر وجود الروح وجحد القيم الانسانية المثالية ، في هذا العصر الذي كاد الناس جميعا يضلون فيه طريق الحق ليتناحروا على امتلاك أرض لن يملكوا منها إلا يبابا وسرابا، أنهلت على الناس رحمة وظهر بينهم نور ، لكن النور لا يراه إلا من كان له عين ترى ، عين لم تطمس بصيرتها الماديات والشهوات وسيء العادات. والحقيقة كالشمس لا يلغي وجودها إنكار الأعمى لهـا. ومعجرات الدكتور داهش و أعماله ونداءاته الروحية حقيقة كالشمس ساطعة منذ أكثر من ربع قرن،لا ينكر وجودها إلا من كان في قلبه زيغ وعلى عينيه غشاوة، حقيقة هي مل، العين والسمع تفرض نفسها ولو كره الكارهون وأغرض المغرضون . ورب سائل يسال: ما الذي لمستموه في داهشيتكم هذه ؟ هل أطعمتكم بعد جوع وكستكم بعد عري وأغنتكم بعد فقر " وهل وعدتكم بتوريثكم الأرض ومن عليها، أم انكم ستقومون بانقلابات تهز المسكونة من مشرقها الى مغربها ، لتورثوها لقمة سائغة لمن يأتون من بعدكم ؟ ان هذا ما يقوله الكثيرون منذ سنين وسنين ، وليس لهم من غاية في الحياة إلا ما ينفع الجسد المالي ويحقق الغرض المادي السخيف . فاتهموا الداهشية بألف تهمة وتهمة، ونعتوا مؤسسها بأسفه الألفاظ وأحط النعوت ، ولكن الداهشيين قاطبة لم يأبهوا لكل هذا ، بل لاقوا أعداءهم بصبر وشجاعـة نادرين ، وفتحوا صدورهم للطعنات والابتسامة تعلو شفاههم ، فهم قوم مؤمنون بالحق و الحق يورث صاحبه مناعة ضد أعتى الهجمات، وهو صخرة عند أقدامهـا تتحطم أمواج الافتراءات والاتهامات. وكانت حجج المؤمنين الراسخين في الأيمان أن يا قوم تعالوا لتروا بأعينكم ما نحن فاعلون ، فأن آمنتم بما رأيتم فأصبحوا مثلنا، فنحن لا نأبه بالشنق و بالصلب وبكل صروف العذاب ، إذ ان هذا كله ليقربنا خطوات من الكمال الذي ننشده في جميع تصرفاتنا ... وان احسستم بما نراه ونسمعه ونحس به، فما عليكم إلاَّ أن تفتحوا قلوبكم لما ترونه، والا تجعلوا التقاليد الموروثة الباليه، والعادات السخيفة، تمسك بخنافكم وتجعلكم من القوم الكافرين ، ألاَّ ومن روحي بيده ، إن من الناس من اصطفاهم الله يؤمنون بالسمع، وبالسمع فقط ، ولكن الآخرين لا يؤمنون ، حتى ولو رأوا الجن يسجد لهم ويؤتيهم مال قارون . والأيمان هبة روحية لا تعطى الا لمن كان قليه نقياً صافياً ، ومن كان منزَّهاً عن الهوى يملأه حب كبير لجميع أخوانه في الانسانية ، لا يفرق بين جنس ولون ودين ! .. ان محمداً عليه السلام م يورث صحابته الا رسالته الخالدة ولم يعطهم الا وعده بحنات أبدية وبسعادة سرمدية تنسيـهم مـا لاقوه في حياتهـم من شظف في العيش ، ففتح لهم آنذاك آفاقا روحية واسعة ، جعلتهم يضحون في سبيل الوصول اليها بكل غال و رخيص ، و الداهشيون المؤمنون بما قاله الرسل ، منذ فجر التاريخ يرون انفسهم امام حقيقة جديدة ، وان كان الحق لا يتجزأ منذ الأزل ، يرون أمامهم الحق متجسداً في شخص الحبيب الأكبر ، الذي لا يطلب منهم الا أن يؤمنوا بالله وبرسله وملائكته وباليوم الأخير ، و أن يكرسوا انفسهم لعمل الخير حتى آخر رمق من حياتهم ، حتى ولو لاقوا في سبيل ذلك اضطهاد الملأ كله. وان كانوا بوذيين أو زردشتين أو يهودا او مسلمين أو مسحيين ، فما عليهم الا ان يفعلوا الخير كل الخير، وأن يكونوا قدوة للآخرين، فالداهشيون لا يطلبون من أحد أن يغير معتقداتة، بل بالعكس. فانهم يطلبون من الناس أن يرسخوها ويقووها، وأن يبتعدوا كلية عن هذه المادية المتفشية كل التفشي في هذا المجتمع المتفسخ المريض. وان سألنا السائلون عن عجائب حبيبنا الأكبر، لأجبناهم أنها أمامكم، فتعالوا شاهدوها بقلوب صافية وقد خلعتم نعال الوهم ، وتعريتم من كل قيل وقال ، فنحن قوم لا نصدق الا ما نراه رؤية العين المجردة وما ينقله لنا القوم الصادقون . فلقد لاقينا الكثير في سبيل معتقداتنا، واتهمنا وسجنا وشردنا ، وكلما زاد الاضطهاد زدنا رسوخاً في إيماننا . ولو أعطينا الشمس في يميننا والقمر في شمالنا لما انثنينا ولما انكرنا الحق الذي نؤمن به . أتريدون أن نقول لكم اننا نعيش في اجواء روحية لم تر عين الأبداع مثيلا لهـا منذ الأزل ؟ انقول لكم يا قوم ان الأرواح العلوية تعيش معنـا وتكشف لنا من اسرار الكون ما لم تكشفه اعظم الصواريخ والاقمار الاصطناعية ؟ انقول لكم ان العلم الذي اوتيتموه أعجز من ان يصل سبر أغوار عالم الروح الذي نعرفه حق المعرفة ؟ أنقول لكم ان المادة الفانية لكانت طوع أيديكم لو آمنتم بخالق الروح السرمدي وتعريتم من خرافاتكم وأباطيلكم ؟ أنقول لكم ان حب المــال أعماكم ووضع غشاوة كثيفة على اعينكم حجبت عن أبصاركم نور الحقيقة الناصعة؟ فهنا يا قوم انهضوا من سباتكم إذ ان المنادي موجود فيما بينكم يلح عليكم بالتسبيح للحق تبارك وتعالى بكرة وأصيلا، لتطأ اقدامكم عتبة أرض المحبة والأخوّة قبل أن يفوت الآوان. معجزات الحبيب الأكبر واليوم، وقد مضى أكثر من خمسة وعشرين عاماً على لقائي الأول مــع الدكتور الحبيب ، ترجع بي الذكرى الى ايام كنت شابا يافعا وقد تشبعت روحي بحبّ البحث عن الحقيقة حيثما كانت ، فإذا بي ألاقي الدكتور في منزله الكائن وراء غرفتي في أحد احياء بيروت، وأجد نفسي فجأة محاطا بصفوة من رجال الفكر والأدب والطب ، فقد كان هنالك الشاعر حليم دموس رحمه الله ، والمغفور له الأستاذ يوسف الحاج ، والعلامة الشيخ عبدالله العلايلي و الدكتور بشر فارس الأستاذ الجامعي الحصري والدكتور جورج خبصا الطبيب المشهور ، و المسـتشرق الانكليزي الكبير المرحوم دانيال اوليفر، والمرحوم الفيكونت فيليب دي طرازي مؤسس مكتبة بيروت الأهلية، وآخرون من رجال لهم مكانتهم على الصعيدين العربي واللبناني ... وكنت آنئذ جريئا أناقش و أمحص ، ولا أتقبل بسهولة مـا أراه ، الا بعد الرجوع الى مرجعين اثنين ، هما والدي ، رحمه الله ، وعقلي . فلم أتقبل أيـة ظاهرة روحية على عواهنها ، بل كنت أفحصها وأدرسها ، وسرعان ما تبين في ان معجزات الدكتور داهش بعيدة عن العاب الخفّة بعد الثريا عن الثرى ، فهي لا تمت اليها ولا الى أي علم خفي بأية صلة، بل هي عجائب حقيقية تعجز العقول والقوى البشريـة عن محاكاتها مها بلغت من القدرة. والهدف منها إثبات وجود الروح وتنبيه الانسان لمراقبة أعماله وضبط سلوكه ودفعه في طريق الفضيلة والخير . وهكذا كنت كالسائر في الصحراء الذي ظنَّ بادىء الأمر ، ما يراه سراباً، لكنه ما لبث أن اكتشف أنه حقيقة واقعة لا يمكن إنكارها . والدي زاد ذهولي وسلب لبي تصرفات الدكتور الحبيب الذي كان في غاية التواضع ، مما أكبره في عين جميع مريديه. وأول ظاهرة رأيتها كانت تحمل في طياتها معنى الحب الكبير الذي يكنه قلب هذا الانسان العظيم، وسأمتنع عن ذكر اسم من كان له صلة بهذا الأمر تفاديـا للإحراج ، فذات مسـاء ، وأنا جالس في منزل الدكتور في بيروت ، وقلبي جريح لبعدي عن انسـان حبـيب باعد الناس بيني وبينه ، اذا بالدكتور يبادرني قائلا : وقد ارتعش بالروح « يا توفیق انت مشغول البال على حبيبتك، فهي بعيدة عنك وأهلها معارضون زواجك بها ، فما الذي يمكنني أن أفعله لأسعادك ؟... أتريد مني احضارها لك الآن في هذه الغرفة ؟ » .. وقبل أن افتح فمي لاجيبه ؟ » راجيا اياه أن يحقق لي امنيتي ، اذا بالاستاذ دموس ينتصب على قدميه وكأن تياراً كهربائيا أخـذه ، فيقول: « لا يا توفيق ! ارفض هذا العرض حالاً فانه ستخلق لك مشاكل لا نهاية لها.. ارجوك اطلب شيئا آخر ، اذ ان هذا يعارض نواميس الطبيعة » قلت في الحال « اريد صورتها على الاقل » . فابتسم الدكتور قائلا » : وهو كذلك يا صديقي يا .. هات علبة سجائرك » .، عندئذ قصصت ظهر العلبة الأبيض وثنيته واضعا قطعة منه فوق أخرى، وكتبت نداء الروح ، وإن هي وإن هي الا لمحة حتى ظهرت عليه صورة الحبيبة البعيدة الغالية ، وكانت تقف أمـام منزلها ... فبهر جميع الحاضرين ، واخذ الاستاذ دموس يسجل هـذه الظاهرة الفريدة في كتاب الوقائع الداهشية . وفي المساء كالعادة انتابتني الهواجس والشكوك، وقد زاد من لهيبها والدي المرحوم الذي عجز عن تصديق هذه المعجزة فأخذ يتهمني بصلحة مستترة تربطني بالدكتور. وعندما زرت الهادي الحبيب في اليوم التالي، بادرني قائلاً ، وقد ارتعش بالروح : « هات الصورة » . ومنعه ذوقه الرفيع أن يقول لي : « أنت تشك في ما رأيت ! »، ولكني قرأت ذلك في نظراته . فأخذ الصورة ومسحها بأنامله، فتحولت إلى ورقة بيضاء ومسحها ثانية، فاذ بي أرى الحبيبة في وضعٍ مختلف تظهر فيه وهي تحمل قطة بين يديها. وقد احتفظت بتلك الصورة الغالية ما يربو على العشرين عاماً، الى ان قامت زوجتي ( سامحها الله ) بتمزيقها من بعد ، غيرة من الحبيبة. وان أنس لن أنسى ظاهرة روحية باهرة رآها كل من ذكرت أسماءهم آنفا . ومفادها ان الدكتور أوليفر، كان يشرف على ملجأ لليتامى في الجبل، وقد انقطعت عنه موارده المالية من جراء الحرب – إذ كنا في عام 1942 – فأصبح اليتامى بأمس الحاجة إلى المساعدة ، وليس من معين . فاضطرب وقلق وتحير في كيفية العمل للإتيان بالمال اللازم لميتمه ... وإذ كنا مجتمعين في جلسة روحية. ارتعش الدكتور داهش بالروح ، وما هي الاَّ لحظة حتى انتفخت جيوب الدكتور أوليفر بأوراق النقد . فلم يصدق الرجل ما رآه ، بل أخذ يتحسس المبلغ الضخم الذي بلغ ٢٣ ألف ليرة ، متعجبا ذاهـلاً ، ونحن ننظر اليه مشدوهين . والاعجب في هذا الامر ان المعاملة المالية لتحويل هـذا المبلغ ، من توقيعات وقيود وتحويلات ، تمَّت بطريقة روحية ، كما تتم أيّة معاملة مالية في بنك سوريا ولبنان آنذاك ، وقد تأكد من ذلك الدكتور أوليفر وصحبه . وهــذه الظاهرة حدثت أمام ثلاثة وعشرين شخصا كان من بينهم الدكتور توفيق رزق صاحب المستشفى المعروف في بيروت ، والمحامي والوزير السابق ادوار نون. ومن بين المعجزات التي شهدتها ، ظاهرة حضرها الجميع أيضا، وكان بطلها المرحوم الفيكونت فيليب دي طرازي، الذي كان يعلن انه لا يؤمن بالظاهرات الروحية ولا بأي شيء على الاطلاق له صلة بالروح ، فقال له الدكتور داهش وكان يجلس بالقرب منه : « قل لي . ما الذي تريده ؟ ، ففكر صاحبنا عدة ثوان ، انتفض بعدها قائلا : « هناك مخطوط عربي قديم ، غالي الثمن ونادر الوجود ، احتفظ به في منزلي، فهاته لي اؤمن بعدها ان الروح موجودة».. فمال الدكتور عليه وقد ارتعش بالروح ، وامسك يده قائلا:« خذ ! ها هوذا» و اذا بنا نرى المخطوط الاسود الغلاف كائنا بين يديهما .. فبهرنا ، وأخذ الرجل المسكين يرتجف ويتحسس جيوبه ليخرج لسلة مفاتيحه القديمة . ومن بينها مفتاح الخزانة الحديدية التي كان يحتفظ في داخلها بأغلى كتبه ومخطوطاته الفنية » .. ومرة كنا نجلس على مائدة الطعام ، والدكتور الحسب يتصدرها ، وأمامه طعام يتألف من طبق خضار فقط بينما كنا نحن نأكل اطايب الطعام . وفجأة سألنا، وقد اضطرب بالروح فما اذا كنا نود تناول شراب روحي لذيذ ، فلما لم نجب، ابتسم ونظر الى قارورة الماء فنظرنا اليها نحن ايضا . واذا بنا نراها وقد تحول ما فيها من ماء قراح الى رحيق قرمزي اللون حلو المذاق . شرينا كلنا منه ولكن الشكّ ساورني فطننت اني تحت تأثير ايحاء ، فقمت إلى الحمام لأغسل وجهي عدة مرات ، وعندما رجعت بعد نحو خمس دقائق وجدت ان الماء لا زال شرابا ، ولا زال طعمـه لذيذا ونكهته غريبة ... وجدير بالذكر ، هنا ان الداهشيين لا يشربون الخمر ، فهو عغير مستحب لديهم ومعظمهم يتبع نظاماً نباتياً في اكله ، يتألف من الخضار الطازجة أو المسلوقة ومعها الفاكهة . وأكثرهم لا يدخن * وقد حدثث معجزة اخرى ابان ظاهرة الشراب وكان لها أعمق الصدى في أوساطنا. فلما كنا نتناول الطعام على مائدة الدكتور كما ذكرت ، اتى الأخ يوسف الحاج وفي يده قفص يحتوي على بلبلين قـال انه احضرهما لتوه من القرية ، وانــه يعتز بها كل الاعتراز لكونهما يسليانه في وحدته ، فطلب منه الدكتور ان يضعهما في المطبخ . وبعد دقائق وجه الدكتور كلامه الى الأخ يوسف متسائلا عن سبب سكوت العصافير ، فذهب هذا الأخير الى المطبح ورجع ثانية، وكانت تقاطيع وجهه تعبر عما يعتمل في فؤاده من حزن شديد، وقال باقتضاب : « العصافير ميتة » ، فنهضنا كلنا دفعة واحدة ما عدا الدكتور الذي لزم كرسه . وركضنا الى المطبخ ، وشاهدنا العصفورين مستلقيين على ظهريهما ، بلا حراك في قاع القفص . ثم عدنا ، وتابعنا الاكل ، ولكن في صمت ، احتراما لشعور الاخ يوسف، الذي طأطأ رأسه حزن ، وأخذ يزدرد الطعام بغصة ولوعة . ولكن قلب الحبيب الكبير واساه في الحال قائلا:«لا تحزن .ا أخي . أذهب لتراها ثانية ، فهي الآن تزقزق » . وهكذا كان. وواجب الامانة يقضي بأن اذكر معجزة اخيرة حدثت في احدى الجلسات الروحيــة . فبينما كنا مجتمعين في غرفة مغلقة ، اذا بصخرة كبيرة تهبط بطريقة روحية داخل الغرفة، امام عدد من الاخوان. و الذي هو غاية العجب ان الباب وجميـع الشبـابيك كانت موصدة وبها القضبان الحديدية التي لا تسمح مرور مثل تلك الصخرة. وغير هذا ، رأيت الكثير ، منذ رجوعـي الى الحظيرة الداهشيَّة ، مند ايام قلائل ، بعد زيارتي للبنان البلد الكريم ، المضياف ولو أتيح لي ان استرسل لاسترسلت. ويما اننا لا نؤت الا القشور من العلم ومن الروحانيات ، وبما أن الروح من أمر ربّي ، فاني اترك تفسير هذه الظواهر الروحيَّة الى اولي الألباب، لعلهم يدركون كنهها و ماهيتها في عالمنا المادي هذا الذي يكاد ان يقود نفسه إلى التهلكة. وعليهم ان يقرروا فيما اذا كانت هذه المعجزات بمثابة نذير للماديين من الناس او بمثابه بشری للروحانيين منهم.

الأستاذ جبران مسُّوح

شهادة الأستاذ جبران مسّوح صاحب مجلّة "المختصر" الصّادرة في بونس أيرس بالأرجنتين بينما كان الصحفيون في لبنان إما مقيدين أو مرتشين ، كانت الأصوات الشجاعة ضد الطغيان ترتفع في الخارج. طغيان يخفي الحقيقة ويقمع الحرية ويلقي الداهشيين الأبرياء في السجن. ومن بين هذه الأصوات البارزة صوت جبران مسوح ، صاحب مجلة "المختصر" ، التي نُشرت في بونس آيرس ، الأرجنتين. تابع اضطهاد الداهشيين عن كثب وسجل بأمانة مراحلها ودقائقها. وفي العدد السابع من السنة الثانية يوليو 1947 ص 3 من مجلته قال ما يلي: وماري حداد ... تلك التلميذة الأمينة للمبادئ الداهشية ، هي شقيقة زوجة الرئيس ، ويمكنها بهذه الصلة أن تحصل على ما تريده من سيادة ونفوذ فيما لو انفصلت عن داهش . ولكن لا . إن هذه السيدة لا تستظلّ بأحد ، ولا هي طالبة سيادة ونفوذ . إنها لا تتنازل عن حريتها لقاء كل ما في العالم من زخرف وبهاء . حرية القول والفكر والعقيدة ، هي تدافع عنها حتى الموت . وها هي في السجن تعذّب وتُهان وتُجلد . وها هي تستغيث فيصل صوتها إلى الأقطار الأميركيّة . هي تطلب حرية رجل أوجد قضيّة لسعادة العالم ، وهي تعتقد بهذه القضيّة وتصدقها . هي لا تريد أن تخون ضميرها . لا تريد أن تكون مستعبدة . هي تكتب تاريخ الحرية بدمها ليقرأه الذين بعدنا . ولا شكّ أن أبناء العربيّة بعد خمسين سنة سوف يقرأون هذه السطور : " من نحو خمسين سنة تعذّبت المرحومة ماري حدّاد وسُجنت لأجل الحرية ، ثم جُلدت وسال دمها ، فاستغاثت بجميع مفكّري العرب وكتّابهم وشعرائهم وصحافيّيهم . ولكن صوتها كان صرخة في واد لأن رجال الذهن في ذلك العهد كانت حواسّهم من تبن وضمائرهم من أقذار ..." بعد أن تحدث عن مي (ماري) زيادة ، الكاتبة العربية الشهيرة ، وسجنها الجائر ، عاد للحديث عن ماري حداد ، ويقول في الصفحات 14-15 من نفس العدد: ومن غرائب الصدف أن هذه السجينة الثانية اسمها ماري أيضاً . أما الصدفة الأغرب من كل ذلك فهي أن الأدب العربي يمثل الآن ذات الدور الذي مثّله مع الأولى . فهو خطوة واحدة لم يتقدم في هذا الباب . لم يتحرك للدفاع عن هذه المظلومة . والأرجح أنه لن يتحرّك . ولكنه بدون شك سيمشي في جنازتها ، وسيرثيها ، لأن صناعة البكاء والرثاء مباحة في لبنان ، وفي كل الأقطار العربيّة ... ولعلها الصناعة الوحيدة التي يستطيع أن يفاخر بها الأدب العربي ... ونحن نكتب هذه السطور لا لنطرحها على باب الأدب العربي طالبين نجدة . لا ، إننا لا نضيع الوقت بتحريك جثّة ، ولا نحن نكتبها لنطرحها على أبواب محاكم الجرف طالبين عدلاً وإنصافا . لا ، إننا نعلم أن الجماعة استقلّوا وتحرروا من كل سلطة أجنبيّة – وغير أجنبيّة- فصار الأمر والنهي بأيديهم ... ولكننا نكتب هذه السطور للتاريخ . فالذين يزورون لبنان بعد عمر طويل يجب أن لا ينسوا زيارة هذا الباستيل .. فهو أثر تاريخي عظيم لا يقل روعة عن صنّين والأرز . يجب على الزائر أن ينظر تلك الجدران جيداً . ثم يذكر أن تحت ذلك السقف أقامت أكتب كاتبات الشرق في ذلك الجيل ، لأن أباها جنى عليها جنايتين . أوجدها ، وترك لها بعض أملاك . وقد سجنت متهمة بالجنون . ولكن ذلك الجنون لم يذهب بعقلها بل بحياتها . فهناك انكسر ذلك القلم الذي كان يسطر البيان والسحر . وهناك أُهين الأدب إهانة تستحق التسجيل في تاريخ جميع آداب العالم . ويذكر الزائر أيضاً أن بين تلك الجدران سُجنت ماري حداد ، وتعذبت ، وأُهينت ، وجُلدت ، لأنها دافعت عن عقيدة ما أرادت أن تخونها ، ولأنها طلبت إنقاذ مظلوم من مخالب الاضطهاد والعذاب ، ولأنها لم تلن ولم تخضع لحكومة الجرف . هذا الباستيل سيكون أروع ما تحمله من مشاهد لبنان أيها الزائر . كتب جبران مسوح في العدد الثاني عشر ، السنة الأولى ، نوفمبر 1946 ، الصفحات 1-2 من مجلة المختصر ، ما يلي بعنوان "الصفحة الرهيبة": قلنا سابقا ان قضية الدكتور داهش معركة شرسة بين امرأتين تصادف ان تكونا شقيقتين. ثم يظهر ميشال شقيق الأختين: ميشال شيحا مؤسس صحيفة Le Jour الفرنسية. تصدر في بيروت ، مثل جريدة البشير ، لكن لوجور ممولة من روما. بما أنها ذات طابع ديني ، فمن الطبيعي أن نجد ميشال شيحا إلى جانب أولئك الذين يعارضون داهش - بعبارة أخرى ، ضد أخته ماري حداد. هو شخصية لعبت دورًا مهمًا في تحول أحداث هذه القصة ، حيث أنه صاحب صحيفة ، وصهر الرئيس اللبناني ، وأحد مالكي بنك فرعون وشيحا. ثم تظهر شابة اسمها ماجدة ابنة ماري حداد وأحد الداعمين الأقوياء للدكتور داهش. هذه الشابة رأت كل الصعوبات التي واجهها الدكتور داهش وكيف اضطهدته الحكومة وسجنته وتآمرت على طرده مما أثار غضبها وانزعاجها ... لدرجة أنها قررت قتل الرئيس اللبناني عمها ، لأنها كانت متأكدة أنه سبب هذه المصيبة الكبرى. علمت الدكتورة داهش بمخططها وتعارضها ، لأن "قتل الناس ينتهك مبادئ الداهشية". يكتب إلى ماجدة ليثنيها عن التصرف في مخططها ويحذرها من الوقوع في هذا الفخ ... تتلقى رسالته وتتصرف بناءً على نصيحته بالتخلي عن مؤامرة ارتكاب جريمة قتل. لكن هذا القمع أوجد حالة نفسية حرجة أدت بها إلى مصير مؤسف ... استخدمت نفس السلاح الذي أعدته لقتل شخص آخر لقتل نفسها ... وجهت البندقية نحو صدرها وضغطت على الزناد ... وتوفيت ماجدة . غيرت وفاة ماجدة الوضع من مستوى إلى آخر ... عندما رأت ماري حداد أن ابنتها ماتت أمام عينيها ، تحولت من كونها امرأة تدافع عن قضية ما ، إلى لبؤة شريرة تهاجم دون مراعاة أي شيء. القانون أو السبب ... ثم يأتي العم - ميشال شيحا - الذي يرى في وفاة ماجدة فرصة ثمينة يمكنه الاستفادة منها بأي طريقة يريدها. وتحدث عن ابنة أخته قائلاً: "انجذبت إلى الدكتور داهش إلى درجة الاستحواذ ... يرجح أنه أقام معها علاقات جنسية وانتحرت للتستر على الفضيحة". مثل هذه الشائعات تنتشر بسرعة البرق ومن المرجح أن أعداء الدكتور داهش قد نشروها في كل مكان لأنها سلاح حاسم ضده. وبهذه الطريقة انتشرت الأخبار في جميع أنحاء لبنان وسوريا. لو كان العم المحترم راضٍ عن نشر الشائعات ، لكانت خطته قد نجحت لبعض الوقت ... إلا أنه أراد أن تكون الشائعات مدعومة بتقرير طبي. لذلك ، طلب بشكل غير قانوني إجراء تشريح للجثة بحضور لجنة منظمة ، بحيث يلبي التقرير جميع المتطلبات الرسمية اللازمة. تحققت أمنياته… تم تشكيل لجنة من ثلاثين شخصاً ، كلهم من الذكور ، من أطباء ، ومحققين ، وشهود ، وأفراد من قوة الشرطة. هدفهم الرئيسي هو العثور على دليل يدعم الادعاءات ... يمكننا أن نتخيل كيف شعرت ماري حداد عندما كان ثلاثون رجلاً ينظرون إلى جسد ابنتها ويفحصونه سريريًا ... انتهى الفحص السريري واستند الاستنتاج إلى حقائق وليس شائعات ... لأنه في مثل هذه الحالة ، عندما يواجه البشر الحقيقة ، يتجلى ضميرهم القوي بوضوح ... لذلك كتب الطبيب الشرعي في تقريره: "في 27 تشرين الثاني (نوفمبر) 1945 ، بناءً على طلب من المدعي العام في بيروت تشريح جثة ماجدة حداد ابنة جورج حداد. في حضور النائب العام ، لا يُظهر فحص ثدييها ورحمها وأعضائها التناسلية أي علامة على وجود أي علامة على الحمل الحالي أو السابق - لا سيما عندما أؤكد شخصيًا أن غشاء بكارتها لا يزال موجودًا وسليمًا ". التوقيع الياس الحلو ممتحن طبي " تقرأ ماري حداد تقرير تشريح الجثة - وهو تقرير يمكننا أن نطلق عليه اسم العذرية العامة أو العفة المكشوفة - ونظرت إلى أعضاء اللجنة وخاطبتهم قائلة: "أنتم عصابة حقيرة تخدم سلطة حقيرة ...". بعد سماع كلماتها ، التزم أعضاء اللجنة الصمت ... تشير النصوص إلى أنهم جميعًا خفضوا رؤوسهم وغادروا الغرفة ... لقد تفرقوا تمامًا مثل مجموعة من الثعالب الماكرة. " ثم كتبت ماري حداد لأخيها ميشال شيحا ما يلي: إلى ميشال شيحا المتآمر: انتحرت أنقى فتاة على وجه الأرض احتجاجًا على جرائمك. لقد تآمرت على رجل بريء وجعلته يعاني لأشهر عديدة في الجلجثة. لقد عانى ولا يزال يعاني من الخداع والسجن والضرب والجوع والجفاف والتعذيب الجسدي والنفسي. هو بلا مأوى ولا وطن ويطارد في كل مكان تاركا وراءه أمًا شاقة وأختًا تعاني. يتأذى أصدقاؤه ويلومون أنفسهم لأنهم لم يفعلوا ما يكفي للدفاع عنه. هذه الشابة العزيزة جعلت من نفسها مثالاً بطولياً عظيماً للجميع وأن أفعالك تسببت في موتها. دمها يصرخ عليك والأفكار الدنيئة بتخيل أشياء مروعة عنها. لذا ، عار عليك. كيف يجرؤ شربل (مدير الاستئناف يوسف شربل) على أن يأمر الأطباء بإجراء فحص يسبّ العفة؟ الشخص الذي أجرى هذا الاختبار الحقير كان الدكتور حلو بحضور عساف رعد النائب العام وثلاثين شخصًا من عصابة الشرطة - ومن بينهم مفوض الشرطة عارف إبراهيم السفاح. صرخت عليهم قائلين إنهم أدوات إجرامية تنفذ أوامر عصابة شريرة من المجرمين وأن هذا الفعل الخاص بهم هو مؤشر على أفكارهم الشريرة وقلوبهم الحقيرة. نعم ، نحن سعداء بهذا الفحص بالرغم من آلامنا واشمئزازنا الشديد. كل هذا من أجل "القضية السامية" التي نحن مقتنعون بها ونؤمن بقداستها. هذا هو الاختبار الذي يلقي ضوءًا جديدًا على الحقيقة ويزيل الضباب عن أعين أولئك الذين أعمتهم الدعاية الكاذبة والتلميحات المثيرة للاشمئزاز. لذا دعوهم يكررون هذا التشريح ، ليس فقط أمام الدكتورة حلو ، بل أمام كل الأطباء في المدينة ، حتى يتمكنوا جميعًا من مشاهدة الحقيقة المجيدة بأعينهم. ألا يمكنك التفكير في أي شيء آخر بخلاف هذه الأشياء المثيرة للاشمئزاز؟ هل يمكنك أن تتخيل أنه من الممكن للناس أن يتعرفوا على بعضهم البعض على الأرض لأسباب غير الأسباب الدنيئة؟ لذا من أجل موت ابنتي ودمها الطاهر وعذاب الأم أمام التضحيات التي قدمتها ابنتها ، أطلب هذه المرة مرة أخرى أن أعيد للدكتور داهش جنسيته مع تعويض الألم والعذاب. معاناة. ماري حداد ، الداهشية " علق جبران مسوح في مجلته "المختسر" العدد 6 السنة 2 حزيران 1947 الصفحات 1-3 على الأهداف الإنسانية للدهشية التي تهدف إلى إيقاظ الضمير وبناء القيم الروحية في العالم بحيث يمكن أن تنتشر العدالة والأخوة في جميع أنحاء العالم بقولها: "... كان الرجل (داهش) يتقدم في نضاله ويحقق نصرًا تلو الآخر ، غير مدرك أنه ارتكب جريمة كونه واحدًا من مواطني بلدنا. - جريمة لا يمكننا أن نسامحها عنها ... لو كانت هذه التعاليم قد أحضرها إلينا رجل دين من فرنسا أو إيطاليا ، أو مبشر من إنجلترا أو الولايات المتحدة ، لكنا قد قبلناها طواعية ، ونالت إعجابنا ، و بدورنا ، كنا سننشرها بسرعة لأنها تأتي من مصدر أجنبي. ومع ذلك ، فإن قيام شخص ولد في شرقنا بنقل هذه التعاليم إلينا باللغة العربية يجعله دجالًا ... يرغب في السيطرة على عقول الناس ... ومحاولات خداع النساء بسرقة أموالهم ... ولأنه كذلك ، يجب تجريده من الجنسية بدون الإجراءات القانونية الواجبة ... لن نقبل أي شخص يدافع عنه ... نسلمه إلى أكثر عناصر الشرطة عدوانية وبربرية ليهينوه ويحتقروه ... ليصفعه ويجلده ... ثم يطرده إلى الحدود التركية حيث يتعرض لمجموعة متنوعة من الأخطار. تخيلت السلطات أن الداهشية انتهت عند هذا الحد ، وأنها انتصرت على داهش بكل أفعالها ، والآن يمكنها أن تنام جيدًا. ومع ذلك ، فإن المبادئ السامية للعالم ذات طبيعة خاصة ومتسقة ... هناك ، على الحدود التركية حيث تُرك هذا الرجل لأنياب البؤس والأخطار ... هناك ، بدأت الحياة الحقيقية لداهش. هناك ، انتهت مصالح حكومة عمياء ونشأت مصالح إنسانية بائسة. هناك الوزراء والقضاة وقوات الأمن يسكتون حتى يتكلم رجل عظيم. لم يُترك داهش وحده خارج الحدود التركية ، لأنه التقى هناك بضمير أمة اضطهدته. هذا هو هدف داهش من الناحية الإنسانية ، لكن لديه هدف آخر لا يقل نبلاً وشرفًا عن الأول: يريد أن يوحد الشعب العربي في مجتمع واحد بإزالة كل سوء تفاهم بينهم. هنا يتعرض لموضوع خطير لم يتطرق إليه أحد من قبل: يريد أن يقول لكل مسيحيي الشرق من هو محمد ... لأنه حتى الآن ، معظم مسيحيي الشرق لا يعرفون محمد. الصورة التي رسموها في أذهانهم لا تتوافق مع الواقع ، لأنها صورة إمبريالية وضعها في أذهاننا رجال الدين في روما وباريس وخطباء لندن وواشنطن وبرلين. لم يسلب الإمبرياليون أرضنا فقط من منتجاتها والذهب والنفط ، بل زرعوا في أذهاننا أيضًا دروسًا سامة خلقت نفورًا لا نهاية له بين المسيحيين والمسلمين ونزاعًا ينمو مع مرور الأيام. أراد داهش إزالة العدو من أذهاننا بنفس الطريقة التي تم بها إبعاد العدو من أرضنا ، من خلال تجريد الأكاذيب التي زرعها الأجانب حول هذه الشخصية وإعطائنا صورة حقيقية لمحمد كنا بحاجة ماسة إلى معرفتها في هذه الحقبة… داهش يتحدث بإسهاب عن الرسول العربي وأهمية رسالته في الفكر الإنساني. وينصح كل مسيحي بالبحث في الموضوع بإخلاص وصدق وتواضع حتى تنكشف للطالب حقيقة جديدة وتزول كل الخلافات بينه وبين أخيه المسلم. هذه المرة ، تستند إزالته إلى البحث والإنصاف والتدقيق ".

لأديب سليم قمبرجي الجزء الأول

رحلةُ العمر في رِفقة الدكتور داهش خواطرٌ مُستَوحاة من مُعاَيشتي لمؤسِّس الداهشيَّة تكاد تكون حياتي كلُّها سلسلةً من الرحلات , جُبْتُ فيها شتَّى أَرجاء العالَم. إلاَّ أَنَّ أجملَها على الإِطلاق و أَبعدَها أَثراً في نفسي رحلةٌ بدأَتْ منذ أَكثر من خمسةٍ و ثلاثين عاماً , و لم تنتهِ بعد ! رحلةٌ ليست كسائر الرحلات ! رحلةٌ في عوالم الذات و الفكر و الروح ! عَنيتُ بها رحلةَ عُمري في رفقة الدكتور داهش ! و مَن يدري ! لعلَّها تعودُ القهقرى الى أَبعدَ من صيف 1963, عامَ تعرُّفي به و بَدْءِ مسيرتي في ظلال عقيدته الروحيَّة ! لم أَكنْ أَتوخَّى إعتناقَ الرسالة الداهشيَّة حين أَتاحتْ لي الظروفُ الاجتماعَ بمؤسِّسها أَوَّلَ مرَّة. و لم أَكنْ أتوقَّعُ أَن يُحدث هذا اللقاءُ تحوُّلاً جذريّاً في مجرى حياتي , في مختلف وجوهها . شدَّني الى الدكتور داهش , أَوَّلَ الأَمر , الرغبةُ في معاينة ظاهراته الروحيَّة الخارقة ينقلُها إليَّ عددٌ كبيرٌ من الناس , في مقدَّمهم شقيقي المرحوم عليّ, صاحبُ الفضل الأَكبر في تعرُّفي بالدكتور داهش ؛ فهو الذي حَثَّني على مرافقته الى زيارته , فكان أَن أُعجِبتُ به , في أَثنائها , إنساناً فريداً في نوعه , رقيقَ الإحساس و الشعور, الأَمر الذي شجَّعَني على الطلبِ إليه أَن يسمحَ لي بزيارته كلَّما سَنَحت الظروف. لم تكن الغايةُ من الظاهرات الخارقة التي عاينتُها أَو التعاليم الداهشيَّة التي اطَّلعتُ عليها واضحة المعالم في تصوُّري أَوَّلَ الأَمر . ثمَّ إنَّني لم أَكنْ في وضعٍ نفسيّ يسمحُ لي بأَن أَتقبَّل , بلا تحفُّظ , بعضَ المفاهيم الداهشيَّة التي كنتُ أَتسقَّطُها من هنا أَو هناك . فقد كان فيها ما يصعبُ عليَّ التصديق به , لخروجِه عن المأْلوف أَوَّلاً , و لاقتضائه قَدْراً وافياً من الإستعداد النفسيِّ و الروحيِّ ثانياً , و هذا لم يكنْ موفوراً عندي آنذاك . إلاّ أَنَّه بفعلِ مرور الوقت و تكرارِ زيارتي لمؤسِّس العقيدة الداهشيَّة التي كادت تصير , بعد ذلك , يوميَّة, و بفعل إطِّلاعي أَكثر فأَكثر على تعاليمه الروحيَّة سواءٌ من خلال ما أَسمعه من أحاديثه أَو من مطالعة مؤلَّفاته المتعدِّدة المتنوِّعة أَو من معاينة ظاهراته الخارقة , أَخذَتْ هُوِّيَّتُه الروحيَّة تسطع و تتَّضح في نفسي , و ما عاد يُساورُني أَدنى ريب , كلَّما اجتمعتُ اليه , في أَنَّني بإزاء إنسانٍ خارق ليس كسائر الناس , إنسانٍ مؤيَّدٍ من السماء بقوَّةٍ روحيَّة لغايةٍ عُظمى ستتجلَّى للبشر ذاتَ يوم . تلك كانت , في اختصار , الظروفَ و الملابسات التي أَدَّتْ الى تعرُّفي بالدكتور داهش و إيماني بالعقيدة الداهشيَّة (4) . ثمَّ ما لبثت الأُمور أن تطوَّرَتْ حتَّى تسنَّى لي أَن أَحظى بنعمة مرافقتِه في كثيرٍ من رحلاته حول العالَم , و أَن أَعرفَ من مَعين محبَّته و آرائه ما أَنا مَدينٌ له طولَ عمري , و ما يسرُّني إيجازه في هذه الصفحات القليلة. بدأَتْ مرافقتي للدكتور داهش في رحلاته العالَميَّة في صيف عام 1970 ؛ فقد قرَّر عامذاك أَن يقوم بزيارة دُوَل الخليج العربيِّ التي كنتُ أَتردَّد اليها باستمرار لشؤونٍ تتعلَّق بأعمال شركةٍ أَميركيَّة كنتُ أُمثِّلها . كان ذلك في إبَّان موسم الحَرِّ القاتل الذي تبلغُ فيه الحرارة في تلك الدُّوَل درجات خانقة . و أَصدُقُ القارئَ القولَ اِنَّه لم يراودْني قطُّ أَن تكون تلك الرحلةُ مُستَهَلَّ رحلاتٍ كثيرةٍ رافقتُه فيها , و شمَلَتْ ثلاثةً و عشرين بلداً و أَكثرَ من ثلاثين مدينة منتشرة في دُوَل الشرق الأَوسط و أُوروبا , شرقيِّها و غربيِّها , و إفريقيا و روسيا ( الإتِّحاد السوفياتيّ سابقاً ) . و لقد استغرَقَتْ تلك الرحلاتُ ما يُنيفُ عن السنتَين سَفَراً موصولاً يتخلَّلُه إيابٌ الى بيروت طلباً للراحة و استعداداً لرحلةٍ مُقْبِلة . و الجديرُ ذكرُه أَنَّ جميعَ رحلاتي مع الدكتور داهش كان يخالطُها ما عليَّ من تَبِعات تجاهَ الشركة الأَميركيَّة , ما خلا رحلتَنا الى الإتِّحاد السوفياتيِّ ؛ فقد كانت سياحيَّةً فقط . و إنَّه لَمِن دواعي اعتزازي و غبطتي أَنَّني رافقتُ الدكتور داهش في تلك الرحلات , و عاينتُ كثيراً من روائع أَعماله و ظاهراته الروحيَّة الباهرة , و منها كتاباتُه المُلهَمَة يدوِّنها بسرعةٍ فائقة لا يصدِّقها إلا مَن يشاهدُها . و إن أَنْسىَ لا أَنْسَ مباراتَه بعضَ الأُدباء من أَصدقائه في موضوعٍ معيَّن , فإذا هو أَسرَعُهم تأْليفاً و أَجوَدُهم أَدَباً . و لا ريبَ في أَنَّ الكلامَ عليه و على ما علَّمَنيه و ما خلَّفه في نفسي من أّثَر يقتضي صفحات طويلة . على أَنَّ المقامَ ههنا لا يضيقُ بالإشارة الى بعضِ ذلك . غايتي الوحيدة قولُ الحقيقة كما شاهدتُها و عرفتُها منذ اعتناقي العقيدة الداهشيَّة . * * * عرفتُ الدكتور داهش رجلَ الله الفاضل بكلِّ ما تحويه هذه العبارة من معانٍ . و قد شهدتُه بأُمِّ عيني يطبِّق الخير و الطهر و الإحسان قولاً و فعلاً . عرفتُ فيه طيبةَ القلب و دماثةَ الخُلق و احترامَ الناس بصرف النظر عن أَوضاعهم الإجتماعيَّة . لمستُ فيه عطفَه على البؤساء و المساكين , و تأَلُّمَه لمنظر الفقراء و المحرومين , و زَهده في أَمجاد الدنيا الباطلة ؛ فلا المال, و لا الجاه , و لا السلطة , و لا العادات أَو التقاليد الزائفة كانتْ تَعني له شيئاً . عرفتُ فيه الكاتبَ البارع و الأديبَ المُلهَم يتدفّق الحقُّ والوحي من مُقلتَيه و شفتَيه و يراعته . و مَن يتسنَّ له مطالعةُ كتبِه المتعدِّدة و المتنوِّعة , يَجِدْها جميعاً سامية المعاني, روحيَّة المقاصد . السَّعي الى الحقِّ و الدعوة الى الفضيلة في رأْس أَغراضها , سواءٌ في ذلك مؤلَّفاتُه القِصصيَّة و الوجدانيَّة و المذكِّرات و الإبتهالات و الرحلات و الحِكَم ... ذلك أَنَّ الأَدَبَ في رأْيه لا يقتصر على المتعة الفنِّيَّة فحسب, بل يتعدَّاها الى المرامي الإصلاحيَّة الخُلقيَّة . بيدَ أَنَّ الغرضَ الإصلاحيَّ الروحيَّ اقترن في كتاباته بجمالٍ أَدبيٍّ مميَّز تجلَّى في براعة الصياغة و متانة الحَبْك و تنُّوع الاَساليب و دَّقة الوصف و غريب الخيال. هذه النزعة الى الخير و الحقِّ في أَدبه عفويَّة لا أَثَر فيها للتصنُّع؛ فهي تسري في دمائه , و تُسيِّر قلمَه . ناهيك بأَنَّه مؤسِّس رسالة روحيَّة عظيمة لها تعاليمُها السامية ؛ رسالةِ قِيَمٍ و أَخلاق , ناصعةِ الأَهداف , لا تصمدُ أَمامها الشكوك و التساؤلات . و هي التي رَفَدتْ أَدَبه و طبعَتْه الروحيِّ على تنوُّع موضوعاته و أَساليبه . عرفتُ في الدكتور داهش الحكمةَ الوافرة, و الذكاءَ المتوقِّد , و تنوُّعَ أَبواب المعرفة , و حبَّ الإطِّلاع , و عشقَه للفنِّ الجميل في شتَّى صُوَره و أَشكاله , يدأَبُ على البحث عنه في كلِّ مكانٍ بلا كلالٍ و لا مَلال يسعى الى اقتناء كثير من صنائعه ؛ و اعتقادي أَنَّ لهذا الوَلَهِ الفَنِّيِّ أَسبابَه الروحيَّة البعيدة . عرفتُ فيه أَيضاً نَهَمَه الى قراءة الكتب و الجرائد و المجلات المختلفة , و حِرصَه على جَمْعِها و الإحتفاظ بها . زدْ على ذلك وَلَعَه بالسفر , و كرهَه لاجتماعات الصَّخَب و الأَضواء, و إيثارَه أَلواناً من الطعام على أَلوان و أَنواعاً من الأَلبسة على أَنواع – و ذلك لأسبابٍ روحيَّة خافيةٍ علينا , إذ انَّ الأُمور و الأَشياء , بالنسبة إليه , ليستْ بمظاهرها , بل بخصائصها الروحيَّة ؛ و هو أَمرٌ لا يتَّضح إلاَّ بالوقوف على فلسفته الروحيَّة . ولقد سمعتُ من الدكتور داهش صوتَ الهداية و الحكمة و الروح , فأَدركتُ أَنَّنا نعيش في عالَمٍ حقيرٍ تافه إذا ما قُورِنَ بعوالم السعادة و النور, و أَنَّ أَرضنا دارُ الشقاء و الشرور, و أَنَّنا ما أَتَيناها إلاً لذنوبٍ اقترفناها و استحقاقاتٍ نؤدِّيها . و ممَّا قَبَسْتُه عنه أّنْ ليس هناك ما يُدعى فناءً أَو عدماً على الإطلاق , و إِنمَّا ثمَّة انتقالٌ من حالةٍ الى حالة بحسب الإستحقاق الروحيِّ , و أَنَّ سُنَّة التبدُّل و التغيُّر هي قانون الطبيعة و الحياة الدائم الذي يسري على الكائنات كافَّةً , و أَنَّها ( أَي تلك السُّنَّة ) عدالةٌ و رحمة إلهيَّتان . و ما بؤسُنا و شقاؤنا إلاَّ صنيعة أَيدينا ؛ فما يزرعُه الإنسان إيّاه يحصد . و لقد تأَكَّد لي , على يدَي مؤسِّس الداهشيَّة , أَنَّ كلَّ شيءٍ زائل و باطل و قبضُ الريح , و أَنَّ الحقيقة الأزليَّة هي الحقيقةُ الروحيَّة التي تمكِّنُ من اتَّبَاعها و عمل بوصاياها من ولوج عوالم السعادة و النور . و ممَّا ثَبَتَ لي أيضاً أَنَّ العنايةّ الإلهيَّة أَتاحتْ لنا نعمة التقمُّص على الأَرض أَو في عوالم أُخرى مرَّاتٍ متعدِّدة لنتطهَّرَ من أَوشابنا , و أَنَّ ماضينا السحيق و مستقبلنا البعيد يلتقيان في أوضاع حاضرنا و اعمالنا فيه و ان السعيد مَن عرف حدَّه و خشيَ ربَّه و عمل بوصاياه ؛ فهو وحدَه تعالى الأَمَلُ و الرجاء و الغاية. لقد خصَّ الدكتور داهش رحلاته حول العالَم بسلسلةِ كتبٍ تُربي على عشرين جزءاً أَطلَقَ عليها اسم " الرحلات الداهشيَّة حول الكُرة الأرضيَّة " , و دوَّن فيها ما مرَّ به من مشاهدَ و وقائع و ما سنحَ له من خواطر و تأَمُّلات . و قد كان في عادته , منذ يَفاعِه , أَن يدوِّن يوميَّاتِه بلا انقطاع. و يقيني الراسخ أَنَّ سلسلة " الرحلات الداهشيَّة " شاهدٌ للتاريخ و إدانةٌ صريحة لِما آلتْ إليه أَحوالُ البشر مِن تَرَدٍّ روحيٍّ و انحلالٍ خُلقيٍّ. فكأَنِّي بالدكتور داهش يريد أَن يقول للتاريخ , عندما يحلُّ على الأَرض قضاءُ الله العادل : " لقد كنتُ عليهم شاهداً و نذيراً ". كان يرى ما لا يراه الناس , و يشعر بما لا يشعرون به . ينظر الى الاَشياء بعين الخبير المجرِّب, و يُقوِّم الأُمور بما هي عليه في الحقيقة , لا بما تبدو في ظاهرها , فلا تَخفى عليه شاردةٌ أو واردة . كان يكتب عن المعاصي و النقائص و الشرور التي كان يشاهدُها في مشارق الاَرض و مغاربها من غير أَن يُموِّه الحقائق أَو يلطِّف من قبحِ ما يعاينُه . على أّنَّه لم يغفلْ عن الأعمال القليلة النبيلة التي كانت تمرُّ به أّو يشاهدُها , فكتبَ عنها بثناءٍ و تقديرٍ و إعجاب. و الدكتور داهش صارمٌ في حكمه على الناس , لكنَّ حكمَه عادل , ظاهرُه التحذير و التنديد , و باطنُه الرحمة و الشفقة بالعباد , و غايتُه إصلاحُ شأَنهم –هذا إذا كان ممكناً . و قد أَكَّدَتْ له أسفارُه المتعدِّدة الى شتَّى البلدان و تعاملُه مع مختلف المِلَل و النِّحَل أَنَّ الناس , في سوادهم الأَعظم , هم هم . يتكالبونَ على المادَّة , و يتهافتون على الملذّات . يحتقرون الفقير , و يستغلُّون البائس و المسكين , و لا يتوانَون عن اللجوء الى الكذب و الخديعة و العنف و السرقة و شتَّى ضروب الشرِّ , و ذلك من أَجل الحصول على المال, أَو إشباعِ لذاذاتهم المحرَّمة . هذه الاَمراض الخُلقيَّة و الروحيَّة المُستشرية في جميع الأَصقاع تطالُ طبقاتِ المجتمع و فئاته , سواءٌ في ذلك باعة الكازوز أَو سائقو سيَّارات الأُجرة أَو رجال المال و الأعمال أَو أَصحابُ بيوت الفنِّ في حواضر العالم... هذا الإنحطاطُ الخُلقيُّ المستشري الذي كان يشاهدُه الدكتور داهش في كلِّ مكانٍ جعلَه حزينَ النفس , مُثقَلَ القلب بالآلام ؛ و قد عبَّر عن ذلك في كتاباته بأَلَمٍ و حسرةٍ و تنديد و تحذير . و لعلَّه يئس في آخر المطاف من إصلاح البشر , و فقدَ الأَمل في تهذيب نفوسهم , فاعتزل أَكثر الناس , لا يأْنس إلاَّ لأَتباعه الداهشيِّين الذي تفهَّموا تعاليمه الروحيَّة . غير أَنَّ أوقات الدكتور داهش لم تكنْ لتخلوَ من فتراتٍ يسعدُ فيها و ينشرحُ لها صدرُه , و لا سيَّما عندما يؤمُّ المتاحف و بيوت الفنِّ و المكتبات و المعارض و الاَسواق ليتفقَّد ما فيها من معروضاتٍ و سِلَعٍ و مصنوعات فنِّيَّة , و يبتاعَ منها ما يتيسَّر له. و اعتقادي أَنَّ بحثَه الدائب عن قِطَع الفنِّ في كلِّ مكانٍ لشراء أَكبرِ عددٍ ممكنٍ منه في أَواخر سني حياته يعود الى شعوره العميق بأَنَّه في صراعٍ مع الزمن , و أَنَّ عليه تعزيزَ " المتحف الداهشيِّ " بمختلف أَنواع الفنون قبل أَن يوافيه الأَجل. ما شاهدتُه و عرفتُه عن الدكتور داهش , فضلاً عمَّا عرفه عنه سواي من الاخوة و الاَخوات الداهشيّين , يجعلُني أَقول عن يقين ثابت و إيمان وطيد انَّه كان من جِبْلَةٍ غيرِ جِبْلَة البشر في أَعماله و أَقواله أَو في أَحاسيسه و مشاعره أَو في اهتماماته و اَولويَّاته . إنَّه رسولُ السماء هبطَ منها لغايةٍ إلهيَّةٍ رحيمة ليُنقِذَ مَن يستحقُّ الخلاص. الله وحدَه , جلَّ جلاله, كان في قلبه و عقله دائماً كما كان نصيرَه و اَملَه ورجاءَه في كلِّ شيءٍ يقوم به و يعمل من أَجله . و كانت الرسالة الداهشيَّة التي جاء من أَجلها لإنقاذ الناس , كلِّ الناس إذا أَمكن , هدفَه الذي لا يَحيدُ عنه . تلك الحقائق عن الدكتور داهش أقولُها بفخرٍ واعتزاز . أمَّا الذين يَحسبونني مغالياً فيما أَذهبُ إليه لغايةٍ في نفس يعقوب , فما عليهم إلاَّ أَنْ يتقَصَّوا الحقائق بقلبٍ طاهر و نفسٍ صافية , و يُطالعوا مؤلَّفاتِ مؤسِّس الداهشيَّة الكثيرة المتنوِّعة و ما خطَّه الوحيُ على يديه , ويقرأُوا ما كُتِبَ عنه و عن خوارقه المذهِلة التي شاهدها الأُلوف من الناس و تحدَّثَتْ عنها الكُتُبُ و الجرائدُ و المجلاَّت , سواءٌ في مصر في بداية الثلاثينيَّات من القرن العشرين أَو في لبنان منذ استقلاله حتَّى اليوم . أَقول لهم : حاولوا ان تتفهَّموا الغايةَ من معجزاته و الهدفَ الروحيَّ من كتاباته . هل كان يحدِّثُ الناس إلا بما أَمر به الله و نهى عن اقترانه ! * * * تلك هي العِبَرُ و الدروسُ التي استخلصتُها من معايشتي للدكتور داهش و اعتناقي لعقيدته المقدَّسة و مرافقتي في رحلاتٍ كثيرة حول العالَم . و عندما أَستعيدُ ذكرياتِ أَيَّامي معه , لا يسعُني إلاَّ أن أَخفض رأْسي امتناناً و خشوعاً و شكراناً لله ربِّ العالمين الذي مَنَّ عليَّ بهذه الحظوة و الشرف العظيم , شرفِ مرافقة الهادي الحبيب. و بعد , فإنَّ ما ذكرتُه ههنا عن الدكتور داهش ليس وافياً بحقِّه . ذلك أَنَّ إيفاءَه حقَّه يقتضي فصولاً طوالاً , فلا ينهضُ به مدخلٌ قصير . و عندي من اليقين أَنَّ أَيَّ شرحٍ أَو عرضٍ لتعاليمه الروحيَّة لا يقومُ مقامَ مؤلَّفاته هو . و إذا كان لي من رجاءٍ في هذا الكتاب , فأَن يُسهِمَ في توضيح عقيدته , و أَن يساعدَ القارئَ على فَهمٍ أَفضلَ لها في مَظانِّها.

لأديب سليم قمبرجي الجزء الثاني

‎شهادة الأديب سليم قمبرجي الجزء الثاني مجلَّة اللواءالعدد 85، السنة الثانية، الجمعة 12 آب 1964 داهش تنبأ بعاصفة على الباخرة " تروتن فاليس " ‎اعتاد الدكتور داهش ان يتنبأ بمقتـل رئيس جمهورية ، كمقتل كنيدي مثلا ، وان يتنبأ كذلك بقدوم شخص الى منزله قبل ساعات من وصول الشخص الى عتبة الدار، كما حدث مع بشير العثمان نائب عكار، ولكنه هذه المرة يتعدى حدود البحر الابيض المتوسط الى مياه المحيط الاطلنطي ويتنبأ بعاصفة هوجاء على باخرة اميركية تـدعی « تروتین فاليس » !! ‎والنبوءة يحملهـا شاب فلسطيني مقيم في الولايات المتحدة واسمه سليم قمبرجي ويحمـل الجنسية الاميركية ومهنته مهندس ميكانيكي، ويمت بصلة القرابـة الى شباب آل البلطجي المعروفين في مـرفأ بيروت .. ‎وسليم القمبرجي لم يكن يريد ترك الولايات المتحدة في ذلك التاريخ ، وهو بالتحديد تشرين ثاني من عام ١٩٦٣ ولكن شوقه الى ذويه في بيروت شده من جديد الى ساحل المتوسط، وبالرغم من ان الاهل والعشيرة استنفدا جميع المحاولات لاقناعه بالبقاء ، فقد ابى الشاب الطموح الا ان يعود الى الولايات المتحدة ، ولكنه قبل ان يضع قدمه في الباخرة المسافرة الــي نيويورك عبر « مرسيليا » دعاه شقيقه علي ، وهو اصغر اخوته سنا ، الى زيارة الدكتور داهش ، فلبى الدعوة مدفوها بالرغبة في معرفة اسرار هذا الرجل صاحب القوة . الخارقة !. ونترك هنا الكـلام لسليم قمبرجي نفسه . هو يقول : لما جلست امام الدكتور داهش قطع لي من « طلحية » ورق كبيرة قطعة بيضاء ، وطلب مني ان اكتـب عليها اسمي ، فلما فعلت ، تحولت الورقة وهي في قبضة يدي الى ليـرة لبنانية وعليها توقيعي في نفس المكان. وعندئد طلب مني الدكتور داهش ان اطويها بشكل حجاب ، وان اودعهـا محفظة النقود دون ان افتحها ، ففعلت ولما كان اهلي يصرون على ان اصطحب معي عائلتي المقيمة في « شيكاغو » منذ عشر سنوات واكثر ، على اساس ان يزينوا لها الاقامة في لبنان . وقد اجبت العائلة الى طلبها ، وركبـنا الباخرة المسافرة إلى بيروت من مرفأ نيويورك ، واسمها « تروتين فاليس » ‎ بتاريخ شباط ١٩٦٤ ) ولكن عاصفة شديدة هبت على الباخرة فاضطرتها الى تغيير خط سيرها باتجاه « برمودا » و « کوبا » وبذلك سلمنا من العاصفة بعد أن كانت تهدد ركاب الباخـرة جميعا بالهلاك !.. ‎ويتوقف سليم قمبرجي قليلا عن الكلام ليشعل التبغ في غليونه الاميركي ثم يمضي فيقول : ولما وصلت الى بيروت احببت ان اتصل بالدكتور داهش ، تلفونيا ، وما ان اتي اليه صوتي ، حتی سألني ( قل لي .. اما زلت تحتفظ بالليرة اللبنانية المطوية ؟ » قلت (( طبعا » . قال : الآن افتحهـا اذا شئت وستجد فيها نبوءة غريبة » . ولما فتحت الليرة ، التصقت عيناي بحاجبي مـن شدّة الدهشة . لقد كان مكتوباً عـلى الليرة : « سيصل الاخ سليم قمبرجي، من اميركا ليقطن بلبنان بمنتصف يـوم ۲۲ - ۲ - ٩٦٤ ، بعد ان تغير الباخرة. وجهة سفرها نحو كوبا وبرمودا نظراً لهياج البحر وسيصل بامان مع عائلته : زوجته وكريمتيه الـى بیروت !. ثم قال سليم: -ومع النبوءة نفسها كان هناك ذكر لأرقام أوراق اليانصيب الرابحة في سحب ۱۸ - ۲ – ١١٦٤ ، وهي ٨٧٥٢٩ التي تربح ٢٥ الفا ، و٤٤٦٢٨ التي تربح خمسة الاف ، و ۱۷۱۰۳۸لتي تربح الفين ، و21158 التي تربح الفين كذلك، فلما قابلت هذه الأرقام من نتائج السحب المذكور تبينت أنَّها صحيحة وزادت دهشتي فوق دهشة !!. ‎ وقلنا للمهندس الشاب : انت المثقف الجامعي المقيم اميركا . . ما رايك في كل هذا؟ قال وهو يأخذ نفسا من غليونه : لا ادري.. انه رجل لم تعرف مثله الولايات المتحدة نفسها .!!

الشاعر موسى معلوف الجزء الأول

‎غنَّت له صباح من الراديو بلا كهرباء وبلا بطاريّة مجلَّة اللواء، العدد 102، الجمعة 11 كانون الأول 1964 ‎حضر الـى دار ( اللواء » الشاعر موسى نجيب المعلوف وهو استاذ اللغة العربية في بعض المدارس ونجل الاديـب المرحوم نجيب معلوف ، من اصل زحلاوي . وقـد حدثنا ، عن ظاهرات داهشية نختـار منها التالية لما فيها من روعـة .. تكاد لا تصدق .. قال : كنت في منزلي بجونيـة و العائلة في المصيف عندمـــا طرق الباب احد الانسـبـاء, طالبا التحدث اليّ في امر هام وكانت السـاعة تشير حينذاك الي التاسعة والنصف وبعـد ساعتين غادر نسيبي المنـزل و هممت بالايواء الى فراشــي بعد ان اطفات النور لولا انني تذكرت ان الزهور الموجـودة الشرفة بحاجة الى الريّ فقمت من سريري ودخلت بهو المنزل للوصول الى المطبخ إذ بي اشعر بقوة كهربائيــة تتجاذبني يمينا وشمالا وكـان شـلالا كهربائيا اندلق عليّ وملأ ارجاء الدار واحسست عندئذ ان قوة تخرج مني وان اخـرى تدفعني الى خلف. وانطلـق صـوت من الراديو وكان مطفأ منذ اسبوع والتيار مقطوعـا عنه، انطلق صوت صباح كالإنفجار في اغنيتها « جينـا الدار نسأل عالحبايب لقينا الدار بتشكي عاللي غایب » فهرولت مسرعاً الى خارج المنزل اسأل الجيران فيما اذاشعروا بهزة في العمـارة فأجابوني بالنفي . ثم عـدت مسرعا الى المنزل فاذا بنفس القوة الكهربائية تدفعني من جديد الى خلف حينما وطـأت قدمي عتبة الدار. في صباح اليوم التالي نزلت الى بيروت مع نسيبي الذي زارني وقصدت الدكتور داهش ورويت له ما حدث ، فقام الى حجرة مجاورة وعاد منها بعد لحظات وبيده كتاب المختـار العدد رقم 47 لشهر تموز ١٩٤٧ واشار الي باصبعـه لافتح صفحة كذا واقرا مـا بها، كانت قصة شبح مطابقة تماما لما حصل لي انتهيت من قراءتها مرتين متتاليتين. التفت الي الدكتـور داهش وقال : افتح هــذا الدرج وخذ من بين ثلاثة رموز الوسط منها وافتحه . قال هذا واشار الى مكتبه . ففعلت مـا طلب مني واذ بالورقه تقول : -عندما يخبرك الاخ موسى المعلوف عن الراديو واغنية صباح، اره کتاب المختار وبعد قراءته لما جاء فيه دعه يری ما في هذه الورقة . الساعــة ۱۲ ایلا اول تموز ١٩٦٣

الشاعر موسى معلوف الجزء الثاني

مع موسى المعلوف موسى المعلوف شاعر واستاذ الأدب العربي في معهد " الليسيه " نشر عدّة قصائد في مجلّة «ألإنطلاق ،، « الاديب ،،« الرسالة ،، جـريـدة ،، الجريدة ،، النهار ، و «التلغراف ،،. يروي المعلوف كيف اعتنق الداهشية فيقـول : في عام ١٩٦٢ تعرفت الى الدكتور فريد ابو سليمان : وصرنا نتحدث في مواضيع روحية . وكنت متأثرا الى حد كبير بجبران خلیل جبران ، فـوجـدت ان الخـط الروحي متكامل بين الرسالة الداهشية وجبران خليل جبران . . . الى هذا كانت تحضرني دائما عبارة وردت في الكتاب المقدس " كوني فكانت ، وكنت متأثرا بها الى حد كبير ، الى ان شعرت بحـاجـة مـاسـة الى " الروحـانـيـات " .. فطلبت زيارة الدكتور داهش وشرحت له انني متأثر جـداً بـالعـوالم ونظمها وبعبارة " كوني فكانت " .... فقال لي : يا موسى التفت الى السقف ... وكان السقف عاليا وهو من الخشب المغلف بالجفصين ... فقلت له : التفت ... فقال لي : التفت مرة اخرى .. . فأنشـق السقـف وهـوى فتـات حجارته علينا ... فارتعش داهش بالروح وقال : هـل فهمت الآن . في لحظة واحـدة تـولـد اكـوان ... وفي لحظة تموت اكوان بارادة اللـه تعـالى... ولا يزال الشق حتى الآن في المنزل... يضيـف المعلـوف : كنت ذات يـوم في منـزلي. وبالصدفة قرع شخص الباب وسألني : هل انت موسى المعلوف ؟ . . قلت : نعم ... قـال انـا متزوج احـدى قريباتك ابنة الناكوزي واسمـي خـليـل خـوري من صليما ... فاستقبلته وسالت عن زوجته فاحضرها. اذ كـانـت في الخارج ... وبعـد قليـل طـلـب منـي مساعدته في تحديد موعد مع الدكتـور داهش فـاتصلـت بـالـدكتـور داهش فقال لي : احضرهما فوراً . . . وبعدما استقبلنا الدكتور داهش ، طلـب الى السيدة خوري ان تتجه معه الى احدى الغرف الكبيرة ، وهناك وضع امامها عدة اوراق مغلقـة ، وقـال لهـا : اسحبي احـدى هذه الاوراق ، ففعلـت . فقـال اقرئيها... وما ان قرأتها حتى اخذتها رعشة كبيرة. فقد كانت تقرأ ما حصل معها منذ ان طرقت بابي الى ان وصلت الى منزل د . داهش ، ثـم قـرأت الاسبـاب التي من اجلها جاءت اليه وزوجها ... ويضيف المعلوف : وهذه واحدة من آلاف المعجزات التي ، كان يقوم بها د . داهش...

الصحفي حافظ خيرالله

3 ساعات داهشيّة مع الغرائب تحت هذا العنوان ، نشرت جريدة " النهار " في عددها رقم 8986 ، الصادر بتاريخ 21 آذار 1965 ، المقابلة التالية التي أجراها الصحفيّ حافظ ابراهيم حير الله مع الدكتور داهش : - " مسكين ... بلّش يرنّها .... شو كان صاير عليه ؟" - ولك شو يا عمّي بيتكم مسعد ...بعد بدّك شويّ بتصير بالعصفوريّة !.. حتّى الأسبوع الماضي ، أي منذ أن بدأت ألاحق قصّة طهرا بك والداهشيّين ، كنت أعتقد بأنّ الدكتور داهش لا أثر له في البلاد ، خاصّة بعدما سمعت أنّه أعدم لحوالي عشرين سنة خلت ، لأسباب قيل انّها خضّت لبنان في تلك الأيّام . الاّ أنّ الدكتور فريد أبو سليمان ، وهو من كبار الداهشيّين ، حرص على القول انّ الدكتور داهش مقيم في بيروت – بالضبط في حيّ الصنائع ، على مقربة من القصر الجمهوري القديم في ملك الدكتور حنينه – وانّه مستعدّ لتدبير موعد لي معه لأطّلع بنفسي على كلّ ما يجري في ذلك البيت . بوّابة حمراء المبنى من طبقتين ، والدكتور داهش في الطبقة العليا . والمدخل خاصّ ، وهو ذو بوّابة حديديّة حمراء . وعلى الداخل أن يشدّ حبلا رفيعا قربها ، فيتطّلع أهل البيت من عل ثمّ يشدّون بدورهم حبلا رفيعا فتنفتح البوابة . نمر على الحائط الغرفة الأولى التي يدخلها الزائر تجلب الرهبة الى النفس . أوّل ما تصطدم به العين جلد نمر على الحائط بشكل يجعل رأس المبصر ناتئا ومركزا الى أمام ، ثمّ جلد دبّ أسود وقد ركّز الرأس عند أسفل ، على طريقة رأس النمر . وبين الرأسين وضعت الكرسيّ التي يجلس عليها الدكتور داهش وراء مكتب أنيق . يضاف الى ذلك كلّه ، في تلك الغرفة الصغيرة ، عدد وفير من الحيوانات المصنوعة بالبورسلين ولوحات زيتيّة مختلفة في عصور فنّها . الدكتور أبو سليمان كان بالانتظار ، لأنّ الدكتور داهش كان لديه بعض الزوّار في عرفة أخرى . أعترف صراحة بأنّ الانتظار في تلك الغرفة أدخل الضيق الى نفسي . لقد تضافرت عوامل عديدة لتجعل دقائق الانتظار القليلة تلك نوعا من التحضير لما يشبه الحفاظ على النفس ، أو أيّ شيء من هذا القبيل ، اذ لا أخفي أنّ كثيرين ممّن علموا بمشروع المقابلة حذّروني من " صرعات " أنا بغنى عنها . حنطيّ اللون المهمّ انّه بعد الدقائق ، وصل الدكتور داهش ففتح الباب بهدوء ، مرحّبا مسلّما ببساطة لم أكن أتصورها في شخصه . انّه في حوالى الخمسين من عمره ، مربوع القامة ، حنطيّ اللون ، بشوش ، لطيف ، باسم ، أي بكلمة مختصرة رجل طبيعي جدّا في مظهره ، وخاصّة في طريقة تطلّعه وتركيز عينيه – اذ انّ هذه الطريقة هي التي توهم الناس عادة بأشياء كثيرة – فسلّمت أمري الى القدّيس جاورجيوس الدائم الظفر ، وراعي بلدتي بحمدون ، وقلت انّها ساعة واحدة معه ، فماذا يمكن أن يحدّث ؟ تماثيل وحيوانات وانتقلنا من الغرفة الأولى الى غرفة ثانية عبر ممرّ أشبه بمكتبات الجامعات ، رصفت الكتب فيه من الأرض حتّى السقف . واذا بالغرفة الثانية أشبه بالمتحف : الجدران الأربعة مغطّاة باللوحات الفنيّة ، وتحتها هنا وهناك على الطاولات حيوانات كاسرة وأليفة من البورسلين ، وتماثيل رخاميّة وجفصينيّة ... وقعدنا وامتدّ قعودنا ثلاث ساعات كاملة . - ما سرّك يا دكتور ؟ - لا أسرار هناك ، ودعني أفسّر لك الأمر بشيء علميّ يقرّبه الى ذهنك . خذ التلفزيون ، مثلا : سرعة الصورة فيه من محطّة الارسال الى الجهاز في البيت تبلغ ثلاثمئة ألف كيلو متر في الثانية ؛ وهذه ظاهرة طبيعيّة علميّة لها علاقة بالالكترون والتموّجات القائمة في هذا الفلك . فهذه التموّجات ، اذن ، تنقل شخص المذيع أو المغنّي في محطّة التلفزيون الى الجهاز لتعيدها صورة واضحة . أنا أعتقد ، وأنت حرّ في أن تصدّق أو لا تصدّق ، أنّ فيّ روحا بلغت من القوّة حدّا تستطيع معه أن تنقل إلي ما يجري ، لا في أعمال الناس فحسب ، بل في تفكيرهم ايضا . والروح عندي هي العمود الفقري لكلّ شيء في العالم ، وهي خالدة ومسؤولة عن أعمالها ، وتوجب على صاحبها ان يتقيّد بقيم سامية معيّنة ، والاّ فضحته . وأنا أعتقد بأن الروح خالدة لا تفنى بفناء الجسد ، بل هي قادرة على الانفصال عن الجسد وعلى التصرّف تصرّفا مستقلا كاملا لا علاقة للجسد به . وأنا في الجلسات الروحيّة التي أعقدها أعتبر نفسي وسيلة الى غاية ، فتحدث لي ولمن معي ظاهرات تخرق الناموس الطبيعيّ. - وما هي قصّة تحويل مادّة معيّنة الى مادّة اخرى ، كتحويل قطعة الخشب الى قطعة ذهب مثلا ؟ - كلنا يعلم أنّ الخشب ليس خشبا الاّ بسبب سرعة الذبذبات في الذرّات التي تتألّف منها مادّته والتي تحتّم عليه أن يكون خشبا ،وهذا شيء علميّ وليس جديدا على أبسط تلميذ بكالوريا . ما هو دوري اذن ؟ أنا أستطيع ، بما لي من قوّة روحيّة خارقة ، أن أجعل سرعة الذبذبات التي في ذرّة الخشب كسرعة الذبذبات التي في سرعة الذهب ، وعندئذ تتحوّل قطعة الخشب الى قطعة ذهب . من برلين الى بيروت - قيل لي ، أيضا ، انّك تستطيع أن تنقل ساعة اليد ، مثلا ، من برلين الى بيروت . فهل هذا صحيح ، وكيف تعلّله؟ - هذا صحيح بالطبع ، واليك تعليله : عندما تكون الساعة في برلين ، أفرض قوّتي الروحيّة عليها ، فأحوّل مادّتها الى ذرّات تنتقل الى بيروت مع تموّجات الأثير ، وأعود هنا فأجمع هذه الذرّات . وبذلك تكون الساعة نفسها قد وصلت الى بيروت . - وهل تريدني أن أصدّق هذا أيضا ؟... هل معك ليرة وعدنا الى موضوع آخر . أثرت أمامه موضوع تحويل الورق الى عملة لبنانيّة ، أو دولارات أو أيّة عملة أخرى . وابتسم وقال : هل معك ليرة لبنانيّة أو دولار ؟ قلت هذه ليرة لبنانيّة . قال : ما دام مصور "النهار "معك ، فدعه يصوّر لك جميع مراحل هذه العمليّة . واستعدّ " همبار " وبدأنا نحن الثلاثة العمل . أخذ الدكتور داهش الليرة ووضعها على ورقة بيضاء ، وأخذ القلم وقاس على الورقة البيضاء مقاس الليرة ، ثمّ أعاد ليرتي إلي . فصارت أمامنا اذن ورقة بيضاء بمساحة الليرة . طلب أن أكتب اسمي على الورقة البيضاء ، ففعلت . ثمّ طلب أن أطويها بنفسي ، وأن أطبق راحتي وأصابعي عليها جيّدا ، ففعلت أيضا . السيّالات الروحيّة وهنا أخذ الدكتور داهش ورقة صفراء ، قال انّ فيها " سيّالا " من احدى الجلسات الروحيّة ، ورسم عليها نجما خماسيّا وزّع فيه أحرف كلمة " جذبوها ". ثمّ كتب في الجزء الأعلى منها :" بحقّ الله والنبيّ الحبيب الهادي ." وكتب في الجزء الأسفل منها : " أن يسمح للأخ حافظ بظاهرة روحيّة فتتحوّل هذه الورقة البيضاء الى ليرة لبنانيّة ." وبدأنا الخطوة الثانية في المشروع : طوى الدكتور داهش الورقة التي كتب عليها هذه العبارات ، ثمّ وضعها فوق منفضة السكاير وأحرقها ، وقال : ردّد من بعدي "بحقّ الله والنبيّ الحبيب الهادي أن يسمح لي بظاهرة روحيّة فتتحوّل هذه الورقة البيضاء الى ليرة لبنانيّة ." قال : أنقل ورقتك الآن من اليد اليمنى الى اليد اليسرى ، ففعلت . قال : افتح يدك اليسرى تجد ورقتك قد تحوّلت الى ليرة لبنانيّة وفتحت يدي اليسرى فاذا بالورقة البيضاء ما تزال بيضاء . ولا أقول انّه اغتاظ ، وربما الأجدر القول انّه تأثّر . وأعاد الكرّة ن فكتب ورقة أخرى وأحرقها . وأعدت على مسمعه العبارة التي يتوجّب عليّ أن أقولها . وأشهد في هذه المناسبة أنّه لم يتطّلع فيّ على النحو الذي كنت أتصوره في مخيّلتي بالعينين المفتوحتين المسمّرتين ، بل انّه كان في هذه الأثناء يتطلّع في الأرض ويبدو وكأنّه في حالة صراع مع نفسه . وبعد لحظات قليلة ، قال : افتح يدك تجد ورقتك البيضاء قد تحوّلت الى ليرة لبنانيّة . وفعلت ، وبالفعل وجدت الورقة البيضاء قد تحوّلت الى ليرة لبنانيّة وعليها اسمي كما كتبته بخطّ يدي . والليرة ما تزال معي حتّى الآن . وانتقلنا الى موضوع آخر . - ان كنت ، يا دكتور ، تستطيع أن تقرأ في أفكار الناس ماضيهم وحاضرهم ، فما هو موقفك من أمور المستقبل ؟ هل بامكانك أن تعتبر نفسك حجّة في ذلك أيضا ؟ كان الجواب انّه لا يكشف لا عن الماضي ولا عن الحاضر ولا عن المستقبل ، وانّما يعقد جلسات روحيّة تحلّ المشكلة . وهنا عدنا من جديد الى الكتابة على الورق . اخذت ورقة صفراء قال لي انّ فيها " سيّالا روحيّا " وكتبت عليها ما أملاه عليّ :" ما هي الطريقة ليتحسّن مستقبل حافظ ." ثمّ طويتها في يدي ، وأحكمت ضغطها بأصابعي . أمّا هو ، فقد أخذ ورقة صفراء أخرى فيها " السيّال الروحيّ "، وصوّر عليها النجمة الخماسيّة ، ووزّع فيها أحرف كلمة "جذبوها". ثمّ كتب في أعلاها :" بحقّ الله والنبيّ الحبيب الهادي "، وفي أسفلها :" أن يسمح بمساعدة روحيّة للأخ حافظ فيأتيه الجواب مدوّنا على الورقة الموجودة بيده ردّا على سؤاله عن مستقبله ." وأخذ ورقته هذه وطواها ، ثمّ أحرقها وطلب إلي أن أطلب حصول المساعدة الروحيّة لي ، ففعلت . وفتحت يدي ، فاذا الجواب مكتوب على الورقة :" اذا أتيح لحافظ أن يعقد جلساته الروحيّة العشر ، اذ ذاك يساعد روحيّا فيصبح مستقبله ..."كذا وكذا . أعترف بأنّني ، عند هذه النقطة ، بدأت أرتاب في المرامي المقصودة ، وما يمكن أن يكون عمليّة جرّ مقصودة الى اجتماعات دوريّة تعقد عنده ليست في حسابي ، ولست مستعدّا لها في تفاصيلها . قال خفّف عنك ، فأنا لا أدعوك الى عشر جلسات روحيّة ، ولكنّك ، على سبيل الفضول ، تستطيع أن تكتفي بجلسة واحدة تتفرّج فيها على ما يحدث ، والباقي متروك لك . والواقع أنّ الرجل لم يصرّ على شيء ، فلماذا الاعتقاد بأنّه يستدرجني ... 30 ألف ليرة أتى بكتلة ورق أبيض ، وقطعها بمساحة ورقة المئة ليرة لبنانيّة ؛ ودعاني الى امتحانها . ثمّ طلب إلي أن أضع هذه الأوراق في مغلّف تحقّقت من أنّه فارغ ، وترك هذا المغلّف في يدي . ثمّ كتب على ورقة صفراء أن يسمح له بتحويل الأوراق البيضاء الى مئات الليرات ، وأحرقها . النتيجة : فتحت المغلّف ، فاذا كلّ ورقة من الأوراق البيضاء أصبحت مئة ليرة . عدد الأوراق ثلاثمائة . اذن في يدي 30 ألف ليرة . تحسّست هذه الأوراق وتفحّصتها ، فاذا هي أوراق المئة ليرة ، ولها جميع مواصفات الأوراق النقديّة اللبنانيّة من فئة المئة ليرة ؛ حتّى الأرزة غير المنظورة في الدائرة البيضاء كانت في مكانها . ووقفت أستودعه بعد ثلاث ساعات من الحديث . وكلّما شرحت لزملائي في " النهار " ما حدث لي ، ازدادت شتائمهم " قرد ياخدك ... لماذا لم تعد الينا بكميّة من أوراق المئة ليرة هذه ؟" وأظنّ أنّ هذا من الأسباب الجوهريّة التي حملتهم على وصفي بأنّي " بلّشت رنّها ..." و"يا حرام ...بدّو عصفوريّة !" على كلّ حال ، هذا ما حدث لي في مقابلة مع الدكتور داهش ، فصدّقوا أو لا تصدّقوا .

المهندس إلراهيم شكر

الديار 6 كانون الثاني 1999 سليم العشي ‎«وكان في تلك الايام (في بيت لحم) ان سمعت الكبار يتحدثون عن سليم العشي، واعماله المدهشة، وقد رأيته فتى قصير القامة له وجه ضامر لا يبتسم، تشع منه عينان واسعتان مذهلتان،. الروائي جبرا ابراهيم جبرا من كتاب – البئر الاولى عينان واسـعـتـان مـذهلتان – والعين سراج الجسد، عينان نيرتان تفیضان حبا وربيعا وحياة. عينان واسعتان نیرتان – هما عينا الدكتور – تفيض منهما شلالات من نور ... وقـد تحدث عن شلالات النور تلك الشيخ العلايلي وادباء غيره من عارفي الدكتـور، وزائريه، الذين كانوا يقـصـدونه للتـحـقـق ولمعاينة الخوارق التي كان تذكر بالايام التي حدثت فيها خوارق، ايام الانبياء والاولياء الصالحين، وكان الزائرون فئتين. فئة كثيرة كانت تأتي من اجل مطالب وغايات واهـداف شـخـصـيـة ومـادية. ومـا كـان الرجل الصالح يبخل بمساعدتها وفعل الجميل والمعروف معها، دون الاهتمام اذا كانت تستحق فعل المعروف ام لا، وفئة قليلة كانت غايتها ان ترى وتـعـرف رجل الروح، والاسـرار الذي اخـتـاره الله لـتـتم بواسطته اعمال خارقة، غايتها خلاص الانسان وخيره. ‎عینان واسعتان، ووجه لا تفارقه الابتسـامـة ، وفي الاعماق حزن، وصـوت نبراته صـافـيـة دافئة عميقة... فضية... النبرات الفضية، وصف طالما كرره جبران حينما كان يحكي عن أصوات ابطاله الانقياء. عینان نیرتان تفیضان حياة وربيعا وشعاعا من كوكب دري بعيد، وصوت يحمل عطفا ودفئا ذلك هو الدكتور.. وفي غمرة الشلالات تلك يشعر الزائر بالخجل وتغـادره الهموم، ويشعر انه يجالس انسـانا قريبا من ذاك الذي قال منذ الفي سنة: «تعالوا الي يا جميع المتعبين والرازحين تحت اثقالكم، وانا اريحكم، احـمـلـوا نـيـري، وتعلمـوا مـنـي تـجـدوا الـراحـة لـنـفـوسـكـم فـأنـا وديع متواضع القلب ونيري هين وحملي خفيف». وديع مـتـواضـع القلب ... مـا ان تعـرفـه عن قرب حـتى تنتـقـل اليك عدوی حبه ليسوع الناصري، وللمهاتما غاندي. حديثه عنهما لا ينقطع، حديث شـبـه يـومي، وكل حديث له عنهما جديد ... وكيف لا يكون ذلك وهو رجل الاسرار. ‎حديثه عن المهاتما لا ينقطع.. فتشعر انك يجب ان تعرف كل شيء عن المهاتما... وكأنني بالدكـتـور يـقـول صـوتي هـو صـوت المهاتما... وهدفي هو هدفـه السـعـي نـحـو الكمـال... وكـمـا المهاتما كذلك الدكتور يؤمن بالله الواحد الأحد الصمد. ‎ويؤمن بأنبياء الله رسل الرحمة والمحبة... وكتابه المقدس القرآن والانجيل... ويعلم ان الحقيقة واحدة لها اوجه متعددة، والبشر كل البشر عيال الله وابناء الله. ‎الدكتور هو الحب والسـمـو والنبل، والخير وحيثما كانت تحصل بواسطته الاعمـال الـخـارقـة ، كان وجـهـه يشرق بأنوار علوية سامية، وكان لا غاية ولا هدف عنده الا هداية الانسـان .. هذا الكائن الضعيف الشـقي... امـا لماذا ظلم واضـطـهـد وتشـرد فـتلك قـصـة قـديمة او قل مسرحية قديمة تمثل على مسرح الدهر مع الهداة والمصلحين. قد تنكر العين ضوء الشمس من رمد وينكر الفم طعم الماء من سقم. ‎ابراهیم شکر الديار 6 كانون الثاني 1999 سليم العشي ‎«وكان في تلك الايام (في بيت لحم) ان سمعت الكبار يتحدثون عن سليم العشي، واعماله المدهشة، وقد رأيته فتى قصير القامة له وجه ضامر لا يبتسم، تشع منه عينان واسعتان مذهلتان،. الروائي جبرا ابراهيم جبرا من كتاب – البئر الاولى عينان واسـعـتـان مـذهلتان – والعين سراج الجسد، عينان نيرتان تفیضان حبا وربيعا وحياة. عينان واسعتان نیرتان – هما عينا الدكتور – تفيض منهما شلالات من نور ... وقـد تحدث عن شلالات النور تلك الشيخ العلايلي وادباء غيره من عارفي الدكتـور، وزائريه، الذين كانوا يقـصـدونه للتـحـقـق ولمعاينة الخوارق التي كان تذكر بالايام التي حدثت فيها خوارق، ايام الانبياء والاولياء الصالحين، وكان الزائرون فئتين. فئة كثيرة كانت تأتي من اجل مطالب وغايات واهـداف شـخـصـيـة ومـادية. ومـا كـان الرجل الصالح يبخل بمساعدتها وفعل الجميل والمعروف معها، دون الاهتمام اذا كانت تستحق فعل المعروف ام لا، وفئة قليلة كانت غايتها ان ترى وتـعـرف رجل الروح، والاسـرار الذي اخـتـاره الله لـتـتم بواسطته اعمال خارقة، غايتها خلاص الانسان وخيره. ‎عینان واسعتان، ووجه لا تفارقه الابتسـامـة ، وفي الاعماق حزن، وصـوت نبراته صـافـيـة دافئة عميقة... فضية... النبرات الفضية، وصف طالما كرره جبران حينما كان يحكي عن أصوات ابطاله الانقياء. عینان نیرتان تفیضان حياة وربيعا وشعاعا من كوكب دري بعيد، وصوت يحمل عطفا ودفئا ذلك هو الدكتور.. وفي غمرة الشلالات تلك يشعر الزائر بالخجل وتغـادره الهموم، ويشعر انه يجالس انسـانا قريبا من ذاك الذي قال منذ الفي سنة: «تعالوا الي يا جميع المتعبين والرازحين تحت اثقالكم، وانا اريحكم، احـمـلـوا نـيـري، وتعلمـوا مـنـي تـجـدوا الـراحـة لـنـفـوسـكـم فـأنـا وديع متواضع القلب ونيري هين وحملي خفيف». وديع مـتـواضـع القلب ... مـا ان تعـرفـه عن قرب حـتى تنتـقـل اليك عدوی حبه ليسوع الناصري، وللمهاتما غاندي. حديثه عنهما لا ينقطع، حديث شـبـه يـومي، وكل حديث له عنهما جديد ... وكيف لا يكون ذلك وهو رجل الاسرار. ‎حديثه عن المهاتما لا ينقطع.. فتشعر انك يجب ان تعرف كل شيء عن المهاتما... وكأنني بالدكـتـور يـقـول صـوتي هـو صـوت المهاتما... وهدفي هو هدفـه السـعـي نـحـو الكمـال... وكـمـا المهاتما كذلك الدكتور يؤمن بالله الواحد الأحد الصمد. ‎ويؤمن بأنبياء الله رسل الرحمة والمحبة... وكتابه المقدس القرآن والانجيل... ويعلم ان الحقيقة واحدة لها اوجه متعددة، والبشر كل البشر عيال الله وابناء الله. ‎الدكتور هو الحب والسـمـو والنبل، والخير وحيثما كانت تحصل بواسطته الاعمـال الـخـارقـة ، كان وجـهـه يشرق بأنوار علوية سامية، وكان لا غاية ولا هدف عنده الا هداية الانسـان .. هذا الكائن الضعيف الشـقي... امـا لماذا ظلم واضـطـهـد وتشـرد فـتلك قـصـة قـديمة او قل مسرحية قديمة تمثل على مسرح الدهر مع الهداة والمصلحين. قد تنكر العين ضوء الشمس من رمد وينكر الفم طعم الماء من سقم. ‎ابراهیم شکر

السيدة هدية مراد

شهادة السيدة هدية مراد كنت أقيم في مدينة بيت لحم بداية عام ١٩٤٨، ذلك العام الذي اجتاحت فيه الاضطرابات فلسطين والعالم العربي بسبب قيام الدولة اليهودية. وقد بدأت قصتي مع الدكتور داهش هناك، قبل لقائي الشخصي به بما يقارب الاثنين وعشرين عاماً. كنت أسمع الكثير عن قدراته الخارقة في المجتمع السرياني الذي كنت جزءً منه. فقد كان ابن عمّه يوسف حنّوش وزوجي صديقين، وزوجة يوسف كانت عرّابةً لإحدى بناتي. وفي عام ١٩٥٢، سمعت عبر الراديو أنه قد تمّ رفع قيود السفر عن سكان الضفة الغربية وأنه أصبح بإمكانهم الذهاب إلى الأردن بدون جواز سفر وأن كل ما يحتاجون إليه هو بطاقة هوية. فقرّرت التقدّم بطلبٍ للحصول على بطاقة هوية، ولكنّني كنت بحاجة إلى إظهار صورةً حديثةً لي. فتمّ التقاط صورتي وطلبت من نسختها ست صورٍ صغيرةٍ وصورة واحدة كبيرة. وبعد استلامهم، وضعتهم في خزانة ملابسي وأغلقتها بنيّة الذهاب في اليوم الثاني إلى قاعة البلدية لإستحصال بطاقة الهوية. وفي اليوم التالي، كنت على وشك الذهاب، ولكنّني لم أتمكن من العثور على الصور الست الصغيرة، رغم أنّني بحثت عنهم في كل مكان. أما الصورة الكبيرة، فكانت لا تزال في مكانها، فقمت بوضعها في إطار وعلّقتها على الحائط. ومرّت سنوات عديدة منذ ذلك الحين، وفي عام ١٩٦٨، غادرت بيت لحم مع عائلتي وانتقلت إلى بيروت، لبنان. وكنت قد زرت بيروت عدّة مرات قبل انتقالي النهائي اليها، وفي إحدى تلك المرّات نويت الاتصال بالدكتور داهش إذ كان لدي رقم هاتفه. فلطالما اهتممت بالروحانيّات وكنت متحمّسةً للقائه. ولم يتمّ لقائي الأول بالدكتور داهش إلا في أواخر عام ١٩٦٩، عندما زارنا يوسف حنّوش، ابن عم الدكتور داهش، في بيروت، وقد ذكّرته عندها بوعده الذي قطعه بتقديمي اليه. فرحّب بالأمر وأجرى الاتصال بالدكتور داهش ثم رافقني أنا وزوجي وابنتي إلى مقرّ إقامته. وخلال ذلك اللقاء الأول نظر إليّ الدكتور داهش وابتسم ، ثم قال: "أتحبّين السفر؟" فأجبته "نعم". ثمّ قال: "نيويورك؟ واشنطن؟". ولم أكن لأدرك آنذاك أنّه كان يتنبّأ بالمستقبل ويشير إلى الرحلات المتكررة التي عدنا وقمنا بها من مدينة واشنطن وضواحيها، حيث نعيش حالياً، إلى محيط مدينة نيويورك، حيث أقام الدكتور داهش حتى نهاية حياته. ظهور صوري الست المفقودة بجانب الدكتور داهش خلال اللقاء الثاني مع الدكتور داهش، كان جالساً في الرواق، فإذاني أرى بجانبه الصور الست التي فقدتها منذ ما يقارب العشرين عاماً، ففوجئتُ جداً برؤيتها هناك بعد تلك الفترة الطويلة. وبعد عدّة سنوات، سألني الدكتور داهش عمّا إذا كانت لدي صورةٌ لي في سنٍّ أصغر فأجبت بالقول: "أعتقد ذلك". وعندما عدت إلى المنزل، بحثت عن صورةٍ لائقة لأعطيها له، ولكن لم أجد أيّاً، إذ معظمها كانت إمّا صغيرةً أو غير واضحة. فلجأت عندها إلى الصورة الكبيرة ذات الإطار المعلّقة على الحائط وأخذتها إليه. وكان سعيداّ عندما رآها، وقد اجتمعت الصور الستة والصورة الكبيرة مجدّداً وأصبحت الآن في حوزته. وقد شهدت على مرّ السنين، العديد من المعجزات الرائعة على يدي الدكتور داهش، النبي الحبيب. وإنّي أشعر بالندم الكبير لعدم تدويني العديد من تلك الأحداث والمعجزات وقت حصولها، فالآن، لا بديل لي إلّا الاعتماد على ذاكرتي. وفيما يلي بعض المعجزات التي شهدتها: ورقة تتحوّل الى زجاجة عطر وباقةٍ من الزهور: في أحد أيّام فصل الشتاء في أوائل السبعينيات، زرت الدكتور داهش في منزله في بيروت. فرحّب بي بابتسامةٍ، كعادته مع جميع زوّاره. وكنت جالسةً أتحدّث معه وعلى وشك فتح حقيبتي لآخذ منها غرضاً، عندما لاحظت وجود ورقةٍ صغيرة ملقاة على المقعد المجاور لي. وكان بإمكاني أن أقسم أنها لم تكن هناك من قبل! عندما سألت الدكتور داهش إذا كان يريد مني إلقائها في سلة المهملات ، أجاب: "أعطني إياها"، وعندما لمسها تحوّلت فجأة ً إلى زجاجة عطرٍ صغيرة مع باقةٍ صغيرة من الزهور الاصطناعية بالقرب منها. لقد أذهلتني هذه المعجزة. دبّوسٌ مزخزف من الماس يخصّ إمبراطورة إيران ينقل عجائبيّاً في مناسبةٍ أخرى، وفي أحد أيام الشتاء أيضاً، زرت الدكتور داهش ، المسيح العائد. وكنت أرتدي معطفاً يحوي في جانبه الايسر على دبّوسٍ مزخرفٍ أبيض وأزرق غير مكْلف ولكنّه جميلٌ للغاية. وأشار الدكتور داهش كم هو جميل وسألني إذا كان مصنوعًا من الماس الحقيقي. فأجبته بالقول أنه نسخةٌ مزيّفة. ثم قال:" أعطني الدبوس". ففصلْته عن معطفي وأعطيته إياه. وبمجرد أن لمسه، تغيّر لونه إلى أبيض شاحب، وقال لي: هذا الدبوس يخصّ إمبراطورة إيران ، فرح ديبا، وقد ابتاعته من متجر مجوهراتٍ في فرنسا، وهذا عنوانه ... (ذكر العنوان) ، وقد دفعَت هذا المبلغ لابتياعه... (ذكر المبلغ بالفرنك الفرنسي) ". وبعد أن سنحت لي فرصة الاستمتاع بجماله، قال الدكتور داهش: "يجب أن يعود الدبّوس إلى صاحبته الشرعية ، لأنّ الاحتفاظ به يعتبر سرقةً". ثم لمسه مرّة أخرى فاذاه يعود إلى ما كان عليه من دبوسٍ أزرق وأبيض.ثمّ قال لي الدكتور داهش: "إنّ المسافات والأوزان ليست عائقًا على الإطلاق أمام الروح وقدرتها. فلا يوجد شيء مستحيل للروح الذي تأمر بأن كن فيكون فوراً ". سبعةُ أوراقٍ بيضاء تتحول إلى عملات نقدية ذات يومٍ ، كنّا أنا وعددٌ من أخوتي وأخواتي الداهشيين مجتمعين في رواق منزل الدكتور داهش في بيروت. وكان السيد سليم قمبرجي قد وصل لتوّه من المملكة العربية السعودية وسلّمني ظرفاً من ابنتي. فوجدتُ فيه سبعة أوراقٍ نقدية من فئة المائة دولار وسبعة أوراق بيضاء فارغة. فشعرت بالحيرة وسألت الدكتور داهش عن الأوراق البيضاء، فقال: "هذه عملة نقدية جديدة". فقلت له ، "حسنًا ، من فضلك إقبلهم كهديةٍ لك." قال: "لا ، هذه عملةٌ نقديةٌ جديدة لكِ أنت" . فرفضتُ الاحتفاظ بها وسلّمتها إليه. وبمجرّد أن لمس الأوراق البيضاء الفارغة ، تحوّلت فوراً إلى أوراق نقدية من فئة المائة دولار، فكان المجموع نفس قيمة المبلغ الذي أحضره لي سليم. وقد تحيّر جميعُ من كان حاضراً من هذه المعجزة. قطع أوراقٍ مقصوصة تتحول إلى عملات نقدية في أحد أيام الصيف، زرتُ الدكتور داهش في بيروت برفقة زوجي وابنتي. فرحّب بنا بابتسامةٍ ثم طلب من زوجي أن يذهب إلى مكتبةٍ لبيع الكتب ويشتري منها ورقةً بيضاء كبيرة. فقال له زوجي أنّ اليوم يصادف نهار الأحد وربما تكون المكتبة مغلقة ، لكن الدكتور داهش أكّد له أنها مفتوحة. فذهب زوجي إلى المكتبة وعاد بورقةٍ بيضاء كبيرة وملفوفة. وقال الدكتور داهش لزوجي أنه بامكانه العودة الى منزله، ففعل، بينما بقيت أنا وابنتي في منزل الدكتور داهش. ثم أحضر لنا مقصّين قديمين تآكل حديدهم نتيجة الصدأ، وأعطانا قطعةً مستطيلة من الورق لاستخدامها كعيّنة لقصّ الورقة الكبيرة على اساس حجمها. ولكن المقصّ كان سيّئاً للغاية لدرجةِ أننا لم نتمكن من القص بشكل مستقيم والعديد من جوانب الأوراق المقصوصة كانت متعرجة، فتعبت أيدينا من القص. وعاد الدكتور داهش وأخبرنا أن نتوقف وان ما قصصناه كان كافٍ. وأخذ منا الأوراق وقال: "بحقّ الله تعالى، أن تتحول هذه الأوراق إلى عملات نقدية لبنانية". وعلى الفور ، أصبحت الأوراق عملات نقدية لبنانية مستقيمة وجديدة، وزالت جميع تعرجاتها المقصوصة، كما لو أنها خرجت للتوّ من المطبعة. ثم قال لنا: "تحتوي هذه الأوراق النقدية على ارقامٍ متسلسلة خاصّة بها ويمكن صرفها في أي مكان". ولكن فجأةً ، اختفت الأوراق المالية من أمام أعيننا وقال: "لقد سُمح لكم ان تشهدوا هذه المعجزة حتى تُدركوا مدى قوّة الروح. فلا يوجد شيء مستحيل بالنسبة للروح، التي تقول كن فيكون، ولا يتمّ ذلك إلا باذنٍ من الله تعالى. " ظهور كيس من الفستق في الهواء كنت أنا وعددٌ من الداهشيين نتحدث مع الدكتور داهش في منزله في بيروت. ثم وصل في وقتٍ لاحق السيد إيليّا حجّار ، وهو أخ داهشي ، وانضم إلى محادثتنا. وكان يحمل في يده بعض حبات من الفستق، فأعطاها للدكتور داهش الذي أخذها شاكراً. ثم قال الدكتور داهش: "أحب الفستق كثيراً". فقلت له : "لو أنني كنت أعلم أنك تحب الفستق ، لكنت أحضرت لك بعضاً منه معي". قال لي: "لا ، شكرًا". وفجأةً ، تغيّرت بشرة وجه الدكتور داهش (إشارةً إلى أن الروح قد أحتلّته) وخاطبتني الروح قائلة : "خذي هذا الكيس وأعطه للنبي الحبيب". وقد ظهر الكيس عجائبياً وجاء من محلٍ معروف لتحميص المكسرات في بيروت يُعرف باسم "محمصة العائلات". وكانت المكسرات محمصةً وطازجة ولا تزال دافئة. أخذت الكيس وأعطيته للنبي الحبيب ثم دفعت ثمنه - وكأنّني اشتريته بنفسي - فاختفى المال على الفور. وقالت الروح المقدسة، "عندما أحضرُ شيئاً يخصّ شخصاً آخر ، إما أن يُعاد الشيء إلى صاحبه الشرعي بعد إظهار قوة الروح وإخضاعها لقوانين الطبيعة ، أو يتمّ شراء الشيء بطريقةٍ مناسبة." الروح تقرأ أفكاري وتساعدني في اختيار هدية في زيارةٍ أخرى للدكتور داهش في منزله في بيروت ، كنت وعددٌ من الداهشيين نجلس معه في الرواق. وتحدّى الدكتور داهش بعض الداهشيين في مسابقة شعرٍ مقفّى يعرف باسم "الزجل". وكنت أستمع باهتمامٍ إلى شعره الزجلي، كما كانت أفكاري تنجرف بعيداً الى التفكير في نوع وماهيّة الهدية التي يجب أن أشتريها للدكتور داهش بمناسبة عيد ميلاده القادم. فقلت لنفسي انّه يجب ألاّ أحضر له الورود، لأن معظم الناس يجلبون له وروداً. وفجأةً ، ظهرت الروح وخاطبتني قائلة : "سأخبرك ما هي الهدية التي يمكنك منحها للحبيب. هو بحاجة لآلة حلاقة كهربائية وسيكون سعيدًا بالحصول عليها ". خاطبتُ الروح قائلة: "من أين أشتريها؟" قالت الروح: "ها هي ذا." فأعطتني آلة الحلاقة الكهربائية التي ظهرت عجائبياً وأخبرتني بسعرها. فدفعت ثمنها وشكرت الروح على انقاذي من معاناة التسوّق وايجاد هدية مناسبة للحبيب. وعندما قدمتها للنبي الحبيب ، كان سعيدًا جدًا بها وقال: "كيف عرفت أنني بحاجة إلى آلة حلاقة كهربائية كهذه؟" وهو قد قال هذا لأنه عندما تحتلّه الروح ، لا يعرف ما يحدث أثناء الإحتلال، إلا إذا كشفته الروح له ، أو اذا ذكره شاهد المعجزة. وشكرني كثيراً على الهدية. صحن يطير في الهواء ويهبط أمام النبي الحبيب كنت أزور الدكتور داهش بشكل متكرّر أثناء إقامته في الولايات المتحدة وحتى وفاته عام ١٩٨٤. وذات يوم ، صادفت أنني كنت أزوره عندما لاحظت صحنًا صغيرًا في الثلاّجة يحتوي على قليلٍ من العنب الأبيض الناضج جدًا. وقد نضجت حبات العنب لدرجة انه تغير لونها ولن يمر وقت طويل قبل أن تتحول إلى زبيب. وفي أكثر من مناسبة ، كنت أمسك بالصحن بنيّة التخلّص من محتواه ، ومع ذلك ، فإن شيئًا ما كان يعيقني فأتركه في الثلاجة. وأثناء تحضير العشاء للدكتور داهش سألْته عن الصحن فقال إنه لا يريده وانه يمكنني التخلّص منه. لذا ، قمت بسحبه من الثلاجة وبدلاً من إلقاء محتواه في سلّة المهملات ، قمت بوضعه على طاولة المطبخ بقصد التخلص من محتواه في وقت لاحق. وفجأةً ، رأيت الصحن يرتفع في الهواء من تلقاء نفسه ، ويهبط على الطاولة حيث كان يجلس الدكتور داهش. فقال لي: "قلت لك أن تتخلصي منه" ، فأجبته إنني كنت أنوي ذلك بعد أن تنتهي من عشائك ،ولكنّه فجأةً طار في الهواء وهبط أمامك . في تلك المرحلة ،أدرك النبي الحبيب أنّ ذلك حصل لسبب وأنه يجب أن يأكل حبّات العنب تلك، ففعل.

السيدة هيلدا مراد

شهادة السيدة هيلدا مراد مع أنّني لست بكاتبة، فقد شعرت بدافعٍ قوي بأنّ لديّ التزاماً إتجاه الدكتور داهش وأن هذا الالتزام قد تأخّر استحقاقه. فقرّرت أن أكتب هذه الشهادة لأتحدّث فيها عن تجربتي ومعاينتي لخوارق الدكتور داهش - "معجزة القرن العشرين". كنت قد سمعْت الكثير عن الدكتور داهش منذ طفولتي وكنت أتمنى لو تسنح لي فرصة مقابلته في يومٍ من الأيّام. وصادف يوماً أنّ والد زوجي، الذي كان يقرأ بتمعّنٍ جميع الجرائد اليومية والمجلات، أن قرأ مقالًا عن الدكتور داهش، ثم أجرى بعدها محادثةً مع زوجي حول هذا الموضوع. كنت يومها في المطبخ أحضّر الطعام لابني فسمعت معظم حديثهم. وأتذكّر بوضوح أنني طلبت من الله أن يساعدني كي أتمكّن من لقاء الدكتور داهش. فقد شعرت بشعورٍ داخليّ يدفعني للبحث عن هذا الرجل. بدأت رحلتي الى أرض عجائب الدكتور داهش قبل ٣٥ عاماً إذ كنت آنذاك ذا ٢٣ من الأعوام. وحدث ذلك بعد حوالي العام من وفاة زوجي، تاركًا لي ابناً يبلغ من العمر ثلاث سنوات وابنةً تبلغ من العمر الشهرين. بعد فترةٍ وجيزة ، التحقت بوالدي في مدينة جدّة بالمملكة العربية السعودية حيث عملت في البعثة الفرنسية التابعة لوزارة البترول والثروة المعدنية. لقد كانت الوظيفة رائعة، ولكن مع ذلك، فإن خسارتي لزوجي قد دفعتني الى حالة اكتئابٍ عميق، وكنت أدرك أنّني على وشك فقداني لوظيفتي ما لم أفعل شيئاً حيال كآبتي وحالتي النفسية الصعبة. وفي أواخر عام ١٩٦٩، جاء اليوم الذي لطالما انتظرته للقاء الدكتور داهش عندما زارني ابن عمّه أثناء إجازتي في بيروت. وكانت عائلتي تعرف ابن عمّ الدكتور داهش منذ سنوات خلت، عندما كنا نعيش جميعاً في مدينة بيت لحم. وقد أقنعني أن الدكتور داهش هو الشخص الوحيد الذي يمكنه مساعدتي للتخلص من حزني واكتئابي. في ذلك الوقت، كان أطفالي في رعاية والدتي في بيروت أثناء عملي في المملكة العربية السعودية، وكان غيابهم عني بالإضافة الى وفاة زوجي، أعظم ممّا كنت استطيع تحمّله. وتم تحديد موعد اللقاء وإذاني وجهاً لوجه أمام "الرجل المعجزة". كان مرحّباً جداً وهادئًا ولطيفًا وحنوناً. لقد سعدْت كثيراً بزيارته وخصوصاً بمشاهدة بعض معجزاته الخارقة. لقد ساعدني الدكتور داهش على التخلّص من اكتئابي من خلال شروحاته عن العديد من جوانب الحياة والوجود بطريقةٍ لم أكن لأتخيّلها. وبعد فترةٍ وجيزة ، اتّخذت القرار بترك وظيفتي والبقاء في بيروت بالقرب من أطفالي ومن مخلّصي. منذ صغري، لم تستطع أيّ من المصادر التي سمعت منها عن الدكتور داهش أن تعطيني فكرةً واضحة عن كيفيّة قيام "الرجل المعجزة" بالخوارق الروحية. كان البعض يقول أنه يجريها عبر السحر أو الأشباح، أو ما هو أسوأ من ذلك، من خلال الشيطان. لم أفكّر قط عندها في إمكانية أن يكون الله سبحانه وتعالى يريد هدايتنا عبر رسالةٍ جديدة وأن " داهش الإنسان المعجزة" هو رسوله ومسيح هذا العصر وأنه قد زوّده بقدرة النبوءات والمعجزات. لقد أتيحت لي الفرصة لأشهد المعجزات على يد الدكتور داهش والتعلّم منه عن الله والأديان والحياة والموت والآخرة. يمكن إيجاز ما تعلمته من الدكتور داهش في بضع نقاط وتعاليم مختصرة أطبّقها في حياتي اليوميّة وفي التعامل مع عائلتي: •جميع الأديان توصل لنا نفس الرسالة الجوهرية. فاليهودية والمسيحية والإسلام والبوذية والهندوسية وغيرها يتشابهون في تعاليمهم عن كلمة الله - التي نعيها على أن هدفها الفضيلة والنزاهة والقيم الروحية السامية، ورغم ذلك، لقد دأبت الجمعيات والاحزاب الدينية على مرّ القرون على اللعب على أوتار الاختلافات الاجتماعية لخلق الهوّة والانقسام بين البشر، ممّا يعزز أيديولوجياتهم ومكاسبهم المالية والسياسية. • قد يختلف الأنبياء في طريقة إيصال رسائلهم لأسبابٍ عديدة من ثقافية أو اجتماعية أو روحية ،إلاّ أنّ جوهر رسالتهم واحد. وإذا مارس البشر التعاليم التي يؤمنون بها بصدقٍ، سيصبح العالم مكانًا أفضل. • الوصايا العشر هي حجر الزاوية والركن الاساس في أي دين. • التقمص هو وسيلة لتحقيق العدالة الإلهية. •إنّ حياتنا على هذا الكوكب هي لمدّة محدّدة والهدف منها هو تهذيب أنفسنا وترقية أرواحنا. وبعد أن نموت، قد نتجسّد في أحد العوالم الأخرى الموجودة في أنحاء الكون. • الكون مليء بالعوالم المأهولة ، بعضها أفضل وأسمى من الأرض وتسمى بعوالم النعيم، وبعضها أسوأ من الأرض وتسمى بعوالم الجحيم. ووجود الكائنات في مثل هذه العوالم يعتمد على المستوى الروحي لكلٍّ منها (أي أعمالهم وأخلاقهم ومزاياهم). • جميع مخلوقات الله مقيّدة بقوانين وأنظمة خاصة تختلف حسب المستوى الروحي لكلٍّ منها. كما لكلّ من الحيوانات والنباتات والأشياء الجامدة نظامُ خاص ،تماماً كما هي الحال بالنسبة للبشر. لقد تعلّمت من الدكتور داهش أنّه حتى الشجرة لها ميولٌ مختلفة منها شريرة ومنها حسنة، وبإمكانها مثلاً أن تسهّل أو أن تمنع ثعبانًا من التسلق إلى عش طائر يقبع على أغصانها. وبغضّ النظر عن القرار الذي تتخذه تلك الشجرة ، ستتمّ محاسبتها عليه وستتحمّل نتائجه. كما يمكن أن يكون للسيارة ميولٌ خيّرة أو شريرة وقد تقرّر أن تحمي سائقها أو أن تودي به إلى موته. ويمكن أن يكون لمنزل معيّن ميول جيدة أو شريرة تؤثّر على سلوك الأشخاص الذين يعيشون فيه.و لكن كلّ هذه التأثيرات لا يمكن أن تحدث إلاّ إذا كانت من ضمن إستحقاقات المعنيّين بها بحسب أعمالهم ونتائجها من ثوابٍ وعقاب. . يمكن لبعض الكائنات السماوية والروحية أن تتجسّد في عالم الارض لأداء أعمال معيّنة من مكافأةٍ أو عقاب بحسب إستحقاق المعنيّين بها. - لا ينبغي أبداً أن نحسد الناس على ما لديهم أو على ما يشعرون به، لأنهم قد استحقّوا أن يكونوا في تلك الحالة أو الظرف. - الله عادلٌ ومنصف وما نزرعه نحصد نتائجه، إن كان في هذه الحياة أو في الحياة الأخرى. أخبرني الدكتور داهش أنه بعد أن شفى يسوع الرجلَ المصاب بالشلل قال له: «هَا أَنْتَ قَدْ بَرِئْتَ، فَلاَ تُخْطِئْ أَيْضًا، لِئَلاَّ يَكُونَ لَكَ أَشَرُّ»." (يوحنا ٥:١٤). وهذا تفسيرٌ واضح وإشارة ٌمباشرة للعلاقة بين سلوكنا وبين ما يحصل معنا من ثوابٍ أو عقاب. المعجزات التي شهدتها: وفيما يلي بعض المعجزات التي شهدتها على يدي الدكتور داهش: 1. بعد فترةٍ وجيزة من تعرفي على الدكتور داهش، سنحت لي الفرصة لأشهد العديد من المعجزات. وإحدى المعجزات الخارقة التي صدمتني حصلت على النحو التالي: أعطاني الدكتور داهش عصاً وطلب مني أن أكتب اسمي عليها وأن أرسم الرمز الداهشي(أي النجمة الخماسية) في مواقع مختلفة منها. وبعد أن كتبت اسمي ورسمت الرمز، طلب مني أن أرمي العصا في الهواء وعندما سقطت في يده تحولت بسرعة خارقة إلى إطار صورة يحمل صورة زوجي الراحل - صورة لم أرها من قبل. والدكتور داهش ، الذي عاش في بيروت، لم يعرف قط زوجي الذي كان يعيش في القدس. ورغم أن زوجي سمع بالدكتور داهش، إلاّ أنه لم يقابله قط. قال لي الدكتور داهش: "لقد تقمص زوجك كشخص في عالم مادي آخر، وإذا كنت ترغبين، فإنه بإمكاني أن أجعله يتجسّد مجدداً هنا على الأرض، حيث يمكنك التحدث معه وجهاً لوجه". لكنّني رفضت عرضه، لأنني كنت أعرف أنني سأفقد عقلي إذا تحدث زوجي معي من وراء عالم الغيب. فقال لي الدكتور داهش عندها: "احتفظي بالصورة إذن". 2. ما إن عرفت الدكتور داهش عن كثب حتى تمنيت لو أزوره كل يوم من الفترة المتبقية من إقامتي في بيروت. وفي كلّ مرةٍ كنت أدخل منزله، كان زملائي الداهشيون يقودونني إلى غرفة صغيرة ولكنها مريحة، بالقرب من مدخل المنزل ،ثم كان الدكتور داهش أو أحد الداهشيين يقودني عبر الردهة إلى غرفة الجلوس الاساسية. وقد تمّ تزيين تلك الغرفة بشكل رائع بروائع فنية ونوافير مياه وسجّاد شرقي وتماثيل ولوحات زيتية وستائر مصرية ، إلخ ... وذات يومٍ، كنت في تلك الغرفة أستمتع بروائعها وديكورها عندما خطر ببالي بعض الأسئلة: "من ينظف منزله؟ من الذي يعلق اللوحات عالياً على جدران هذه الغرفة ذات السقف المرتفع؟ " بالإضافة الى العديد من الأسئلة الأخرى ... وفجأةً نظرت حولي فإذا بالديكور يتغير من تلقاء نفسه في تلك الغرفة بالكامل من الأرض إلى السقف، مع لوحات مختلفة ، وسجاد مختلف، وألوان حائط جديدة ... أعني كل شيء ... كنت خائفةً جداً ، لذلك بدأت في محاولة الهروب من الغرفة عندما تغير ديكور الغرفة بالكامل مرّة أخرى! توقّفت عند باب الغرفة، محاولةً تفسير ما يحدث، وإذا بالديكور بتغير مجدّداً. حاولت أن أهدئ من روعي وأستجمع قواي وشجاعتي لأتفهّم ما يحصل. وبعد المزيد من التغييرات المفاجئة في الديكور، رأيت الدكتور داهش قادماً من الغرفة المجاورة والابتسامة تعلو وجهه. ولا أستطيع أن أشرح مدى سعادتي برؤيته آنذاك. وبعد أن رحّب بي، أخبرته بما حدث فأجابني قائلاً: "هناك أشياء وخوارق كثيرة تحدث دون علمي، إلا إذا أخبرني بحدوثها الروح القدس أو الاشخاص الذين شهدوا عليها، وأنّه سعيد جداً لأن الروح اقد أجابتني على الأسئلة التي خطرت على بالي". 3. في يومٍ آخر زرت الدكتور داهش في منزله حيث كان يأكل في المطبخ وقت وصولي. أخبرني أن واحداً من الطيور الستة التي أحضرتها في قفصٍ قد ماتت وطلب مني إخراج العصفور الميت من القفص وإلقائه من النافذة المطلة على الفناء الخلفي. فقلت له: "مستحيل يا دكتور ، لا أستطيع أن أفعل ذلك!" لكنه سألني ما إذا كنت أفضّل أن أرى الطائر حيّاً. وعندها، فتحت باب القفص بيدي المرتعشة، والتقطت الطائر المتيبس بمنديل، وركضت إلى النافذة لإلقائه منها، ولكن بمجرّد أن فتحت يدي، عادت إليه الحياة وطار من يدي واستقرّ على غصن شجرةٍ كبيرة. وقد أصرّ الدكتور داهش على أن أفعل ذلك لأشهد على مثل هذه المعجزة السماوية الخارقة ،حيث يعود الأموات إلى الحياة. 4. في زيارةٍ أخرى، كانت معي ابنتي التي كانت تبلغ من العمر ثلاث سنوات. شاهدَت ابنتي اللوحات والروائع الفنية التي تمثّل الطيور والفراشات والأسود والنمور وغيرها ... فتساءلت لما لا تحوي أيّ منها على ما يمثّل القطط! وفجأةً، مدّ الدكتور داهش يده في الهواء فظهرت فيها قطةٌ بلاستيكية صغيرة الحجم وصفراء اللون (مصوّرة أدناه) تُطلق صفيراً عند الضغط عليها وأعطاها إيّاها وهو يقول: "هذه القطة لك". 5. وفي مناسبةٍ أخرى، كنت أنا وابنتي والدكتور داهش في غرفة الجلوس الكبيرة عندما قال الدكتور داهش أنه يجب علينا الانضمام للآخرين الجالسين في الردهة الكبيرة ، والتي تمّ إعدادها لاستيعاب عدداً كبيراً من الزوار. وكان يغنّي لابنتي أثناء المشي وكانت سعيدةً للغاية. وكان الدكتور داهش أكثر سعادةً لمجرّد رؤيتها سعيدة وقال لها: "أريد أن أحضر لك حلوى من عالمٍ آخر!" فوضع يديه على الياقة الأرجوانية للزي الذي كنت أرتديه وبدأ يجمع حلوى مستديرة الشكل بلون الباستيل، تحوي الشوكولاتة في داخلها وذا نكهة لذيذة. كانت يداه ممتلئتين لدرجة أنّ العديد من قطع الحلوى سقطت على الأرض. فقفز بعضٌ ممّن كانوا جالسين في الردهة وساعدوا في التقاط الحلوى. 6. بعد أن تركت عملي في المملكة العربية السعودية، عشت في بيروت لردهةٍ من الزمن، ثم انتقلت بعدها إلى الولايات المتحدة الأمريكية. وعدت بعد ذلك إلى بيروت وساعدت الدكتور داهش في عمليّة استيراد القطع الفنية واللوحات والروائع والمجوهرات وغيرها لإضافتها إلى مجموعته. وكان دائم الاهتمام بالاطّلاع على ما هو متوفر من روائع فنيّة في العالم من الشرق الى الشرق الأقصى ومن أوروبا الى الولايات المتحدة. وكنّا نتلقّى الكتالوجات الفنية من جميع أنحاء العالم. وفي إحدى الايام بعد وصول بعضها من ألمانيا وفرنسا وإيطاليا في البريد ،كان يطّلع عليها بينما كان يدندن لإبنتي الصغيرة. وسمعته يغني بكلماتٍ مثل "أحبّك كثيرًا ، أنت فتاة مميزة وجميلة، وأريد أن أجلب لك شيئاً جميلاً." ثمّ قام برسم نجمة على صورة خاتمٍ باهظ الثمن ومرصع بالألماس وحجر الجمشت، وعلى الفور، تجسّد الخاتم من الكتالوج الألماني تاركاً فراغاً حيث كانت صورته. فصرختُ بدهشةٍ ولمسته لأتفحّصه وأستمتع بجماله. وسألت الدكتور داهش إذا كان بإمكاننا الاحتفاظ به، فنظر إلى ابنتي وقال: "لا يمكنني إعطائك الخاتم الآن، ولكنّني سأعطيكه في المستقبل البعيد في تقمّصٍ آخر." 7. وقد حدثت لي معجزةٌ مماثلة ولكن في فترة زمنيةٍ مختلفة. فأثناء تقليب صفحات كتالوج صيني عن الفراشات الجميلة، تجسّدت فراشة من الكتالوج ثم عادت إليه مرة أخرى. وكتب الدكتور داهش على صورة الفراشة باللغة العربية "هيلدا الفراشة" وأعطاني إياها. وما زلت أملك صورة الفراشة الجميلة مع كتابة اسمي عليها بخطّ يده. 8. أثناء الفترة التي كنت أساعد فيها الدكتور داهش، جاءني ابني ،الذي كان يبلغ عندها من العمر ست أو سبع سنوات ، هاتفاً بصوتٍ مرتعش وضربات قلبٍ متسارعة وخائفة: "أمي ... أمي، رأيت ثلاث دكتور داهش .. رأيت ثلاث دكتور داهش". وعرفت لاحقًا أنه رأى ثلاثة من شخصيات الدكتور داهش، أحدهم بجانب الآخر يرتدون ملابس مختلفة. وقد حدثت هذه المعجزة معي في أكثر من مناسبة. ذات يوم، بينما كنت أنا والدكتور داهش والآنسة زينا حدّاد جالسين في الردهة نتحدث، سأل الدكتور داهش زينا إذا كانت لديها بوظة لتقدّمها لي. وأثناء تناولها، إذاني وكدت أختنق عندما رأيت خمس شخصيات للدكتور داهش تظهر في ثوانٍ وتنتشر في جميع أنحاء الردهة. واكتشفت لاحقًا أن الشخص الذي كان جالسًا بجواري، والذي طلب أن تحضر لي البوظة، كان الشخصية رقم ٦٠٠، شخصيةٌ أخرى بجوار الباب المؤدي إلى غرف النوم، واحد عند الباب المؤدي إلى المطبخ ، إلخ ... وكانوا جميعاً ينظرون إلي ويبتسمون دون أن ينبسوا ببنت شفة - باستثناء الشخصية رقم ٦٠٠. وقد اندهشت أكثر عندما أدركت أن الشخصية رقم ٦٠٠ كانت معي طوال الوقت، بينما كان الدكتور داهش نائمًا في غرفة نومه وأنها قد اختفت عندما استيقظ النبي الحبيب. فقد أصيب الدكتور داهش بحمّى ولم يكن على ما يرام، وكان بالإمكان أن يدرَك من عينيه ومن وجهه أنه كان يغطّ في نوم عميق. فأريته الأماكن التي كانت تقف فيها الشخصيات وذُهلت من المكان الذي كانت تقف فيه الشخصية ٤٠٠، لأنها كانت في فتحة ضيقة جداً بين باب المدخل والثلاّجة الكبيرة. وبعد تفحّص ذلك المكان، تبيّن انّه من المستحيل على أي شخص - أو حتى طفل - الدخول إلى حيث كان يقف. فقد اخترق الجدار من جانب والثلاجة من الجانب الآخر. كانت الشخصية التي نظرت إلي من بعيد ومن ثمّ أخفت رأسها لبضع ثوان ثم نظرت إليّ وابتسمت. 9. كما ذكرت سابقًا، لقد توظفت في السفارة لفترةٍ في أوائل السبعينيات في الولايات المتحدة. وفي يوم حافل للغاية، سمعت طرقًا على باب مكتبي ، فقلت: "أدخل". فُتح الباب ودخل الدكتور داهش. فوجئت برؤيته وجلسنا نتحدّث لمدة ساعة تقريباً. بعد ذلك، قال لي الدكتور داهش إنه جاء لزيارتي وأنه لا ينبغي عليّ عناء اصطحابه للخارج، ومع ذلك، شعرت انه من غير اللائق تركه يغادر دون مرافقته للخارج، فركضت خلفه نحو السلالم المؤدية إلى منطقة الاستقبال، لكنني لم أتمكن من رؤيته في أي مكان، فسألت موظفة الاستقبال إذا كانت قد رأت أي شخص ينزل على الدرج فأجابت بالنفي. وارتابني الشكّ من زيارته ، لا سيّما لأنه لا يمكن لأحدٍ من دخول ورؤية أي مسؤول بالسفارة دون تحديد هويته أو الحصول على إذنٍ مسبق؛ فرفعت سماعة الهاتف واتصلت بمنزل الدكتور داهش في بيروت ولدهشتي العظمى كان الدكتور داهش هناك. فأخبرته بما حدث معي، وعلمت منه أن الشخصية الروحية رقم ٦٠٠ هي التي زارتني. 10. في عام ١٩٧٥، وفي بداية الحرب الأهلية اللبنانية، غادرت لبنان نهائياً إلى الولايات المتحدة مع أولادي ومكثت ها هنا منذ ذلك الحين. بين عامي ١٩٧٦ و ١٩٨٤، قام الدكتور داهش بزيارتنا في فيرجينيا عدّة مرات وكانت زياراته أحيانًا تستغرق عدة أيام. وفي ١٧ حزيران ١٩٧٧، زارنا برفقة الأخت زينا حداد. وخلال ساعات بعد الظهر، كنت أنا والدكتور داهش وزينا وحدنا، عندما توجه الدكتور داهش إلينا قائلاً: "هل ترغبون في معرفة كيف ينصبّ غضب الله على الأرض"؟ أجابته زينا بـ "نعم". فقال: "أرى ملاك الرب ينزل من السماء وبيده سيفٌ من النار ليطلق عنان غضبه". وفي غضون ثوانٍ، تحوّلت السماء المشمسة إلى سماءٍ مظلمة، وهبّت رياح قوية وعنيفة وتعرّضنا لهطول الأمطار الغزيرة. كانت شقتي في الطابق الخامس والعشرين من مبنى فخم وجميلٍ للغاية، وذو نوافذ وشرفاتٍ كبيرة. وعلى الرغم من هيكل المبنى المحكم والمتين، إلاّ أن المطر كان غزيراً جداً لدرجة أن المياه بدأت تتسرب إلى شقتي عبر باب الشرفة ومن خلال النوافذ بطريقةٍ مخيفةٍ للغاية. فبدأت في التقاط المياه ومسحها ولكنّني لم أستطع مواكبة غزارة الأمطار وتسربها، فاستسلمت. وكان وابلُ البَرد بحجم كرات لعبة الغولف وكان يضرب الزجاج بشدّة وعنف. ونظر إليّ الدكتور داهش وقال: "لن تنفع المباني الشاهقة ولا النوافذ والأبواب المتينة الموصدة عندما يُصبّ الله غضبه". فصلّينا وناشدنا الدكتور داهش أن يوقف العاصفة وجبروتها ففعل. 11. في مناسبةٍ أخرى، بينما كان الدكتور داهش في زيارةٍ لعدّة أيام، اتّصل بأختٍ داهشية تسكن في ولاية كونيتيكت وطلب منها ان تأتي إلى فيرجينيا، فقبلت دعوته. وبعد وصولها، قال لي الدكتور داهش: "أريد إجراء مكالمة هاتفية". ففوجئت بسؤاله، لأنه كان يعلم أنه باستطاعته استخدام أي شيءٍ في منزلي دون حاجةٍ لسؤالي، وكان من عادته أن يستخدم الهاتف متى شاء. فظننت أنني لم أفهم سؤاله، فقلت له: "هل تريد مني إجراء مكالمةٍ لك؟" فقال "لا! أحتاج إلى إجراء مكالمة من الردهة السفلية للمبنى بجانب المصاعد"، وكان يوجد هناك هاتف عمومي. وقد تملّكتني الحيرة ، ومع ذلك ، قلت له ، حسنًا ، لنذهب. فنزلنا إلى الردهة السفلية، حيث كان يوجد متجرٌ صغير ، وعيادة أسنان ، وصالون لتصفيف الشعر، ومتاجر صغيرة أخرى. طلبت منه أن يعطيني الرقم الذي يرغب في الاتصال به، وفي تلك اللحظة، رأيت الباب الجانبي مفتوحاً ثم دخلت امرأة شابة شقراء جميلة برفقة رجل أشقر طويل وسيم. وكانوا ينظرون مباشرة إلى الدكتور داهش والابتسامة تعلو وجوههم ثم رأيتهم يهزون برأسهم، واستداروا يساراً وبدأوا في السير نحو المرآب. تفاجأت من سلوكهم وقلت للدكتور داهش:"يبدو أنهم يعرفونك"! أجاب الدكتور داهش:" نعم يعرفونني. لقد هبطوا من عالمٍ آخر ليستطلعوا ما إذا كنت بحاجة إلى المساعدة ". كنت ما زلت أستطيع أن أراهم يسيرون في الرواق الطويل، وبمجرّد أن سمعت ما قاله الدكتور داهش، ركضت خلفهم، ولكنهم فجأةً اختفوا في الهواء أمام عينيّ الناظرتين . وبعد ذلك، صعدنا إلى شقتي وأبلغنا الأخت الداهشية الزائرة بما حدث. 12. في ١٣ تشرين الأول من عام ٢٠٢٠، كان أخي يتفحّص وثائقه الشخصية الخاصة بالداهشية، فوجد فيها رسالة تخصّني كتبها النبي الحبيب. وكان في حيرةٍ لأنه لم يتذكّر كيف حصل عليها! فأرسل لي نسخةً منها مستفسراً إن كنت قد أعطيته إياه. أجبته بالنفي، إذ أنه لم يكن لديّ حتى أنا نسخة منها. فشرحت له الظروف الخاصة بتلك الرسالة وهي كالتالي: في ذلك اليوم، وكما ترى من التاريخ والتوقيت، كانت الساعة الخامسة صباحاً من يوم ٢٧ أيار ١٩٧٤، وقد اعتاد نبينا الحبيب إيقاظي في وقت مبكرٍ، أحياناً من الثالثة صباحاً، حتى نتمكن من مواصلة عملنا. لقد مرّ وقت طويلٌ على ذلك اليوم، ولكن بقدر ما أتذكّر، كنا نجلس بمفردنا في المطبخ نتحدّث، وأخبرته أنني كنت أريد أن أكتب له قطعةً أدبيةً بمناسبة عيد ميلاده الموافق الأول من حزيران، ولكنني عدلت عن ذلك، لأنني لا أملك الموهبة الادبية واللغوية مثل غيري من العديد من الكتاب والشعراء الداهشيين. فأجابني قائلاً: "عزيزتي، نحن من يجب أن نكتب لك!" وواصلنا عملنا كما كان قبل المحادثة. وبعد فترةٍ وجيزة، سلّمني هذه القطعة الادبية وقال لي: "هيلدا، هذه قطعتك لتتليها خلال احتفال الأول من حزيران." فصدمت! لأنّه كتبها في غضون دقائق، وأنا على يقينٍ أنها كتبت روحياً، لأنها حوت تماماً ما كنت أفكر في كتابته وما أشعر به. وقرأتها في إحتفال الأول من حزيران من ذلك العام. وعادةً، كان نبيّنا الحبيب يطلب منّا ان نعطي الأشياء والوثائق المهمة لأخينا الراحل، الدكتور غازي براكس حتى يتمكن من توثيقها. ونص القطعة الأدبية هو الآتي: عرفتك فأحببتك وقبل معرفتي إيّاك كنت دائمة الإضطراب مندمجة بالعذاب وقلقي كان يسلّط فوق رأسي إرهاب وأي إرهاب وكنت أخاف الظلام كما كنت أهاب النور فسيّان عندي الاشعّة أم الديجور فقلبي راجف وحسّي خائف والقتام عليّ زاحف وكنت إذ ذاك أتمنى الموت والموت يجافيني وكنت أستحلف الحفرة أن تواريني وشاءت العناية أن أراك فاجتمعت بك وإذ ذاك تغيّرت حياتي فبعد البؤس رجاء وبعد اليأس أمل وبعد العذاب أيام عِذاب وبعد الترح احتلّ قلبي الفرح وبعد التعاسة فاض قلبي بالمرح وبعد الخوف شجاعة إن هذا التغيير العظيم قد ملكته بواسطة سيّالك الروحي العظيم فيا لسعادتي بما تعلمته من أسرار روحية مثلى وإن أملي ان أبقى ما حييت مرافقةً إياك مستظلةً تحت جناحك تحفّني الطمأنينة في كنفك فرحة بمكوثي في رحابك وإني أرجو الله ان ينيلك مبتغاك ويطيل بيننا بقاءك فبِك نحن أقوياء وبدونك نحن ضعفاء ولي كل الأمل أن أحيا معك ليس في الارض فقط بل وأيضاً بالسماء هيلدا مريود (مراد) بيروت ٢٧-٥-١٩٧٤ الساعة الخامسة صباحاً كانت هذه مجرّد القليل من المعجزات التي شهدتها بنفسي خلال فترة ١٥ عاماً مع الدكتور داهش. كل ما يمكنني قوله هو أنه كان له تأثير إيجابي وعميق للغاية على حياتي ولن أستطيع أبداً أن أردّ جميل ما فعله من أجلي. وهل بالإمكان ردّ جميل المسيح مخلّصي؟

الشاعر ياسر بدرالدين

الشاعر ياسر بدرالدين ياسر بدر الدين . . محام ، وشاعر ، وخطاط . . صدر له ديوان شعر : « كتابة علـى حـاشيـة الجـرح » عـام ۱۹۷۳ . وديوان « طيـور بعـد الطـوفـان ، عـن دار الآداب عام ۱۹۷۷ ... يقول ياسر انه شاهد عشرات المعجزات يقوم بها الدكتور داهش ، ومنها ما حدث معه شخصيا ، مثـل تحويل الورقة الى ليرة ... ومعرفة الاحلام .. وفي هذا بقول بدر الدين انه رأى حلماً ثـم وجـد تفصيـل هـذا الحلم مكتوبا بخط الدكتور داهش في منزله ... ويذكر بدرالدين ظاهرة اخرى حدثت معه فيقول : اثناء وجودي في منزلي ولدى كتابتي الرمز الداهشي ، اخطأت في كتابة - التوقيت » ، فبدل ان اكتب الساعة 5 كتبت الساعة 4 فأبديت انزعاجي ، وادا بي في اللحظة نفسها اشاهد ورقة يكتب عليها عبارة «لقد اخطأت في الرقـم . ولهـذا نقصت الاوراق ، وكـأنـمـا الورقة تكلمني . فعـدت احصي الاوراق فـوجـدتهـا فعلا ناقصة.

المحامي شفيق السردوك

‎حقيقة تحيّر الألباب بقلم المحامي شفيق السردوك من مجلَّة " بروق ورعود " العدد الثالث، السنة الأولى ، 22 أيَّآر 1968 كنت على مقاعـد الدراسة الثانوية عندما سمعت لأول مرة بالدكتور داهش.. وصرت أترقب أخباره على صفحات الجرائد والمجلات وأطالعها باهتمام يتلاءم مع اهميتها . وان كانت تلك الأخبار غارت مع الزمن وكل حدث يمر عليـه الزمن يصغر ويضمحل في البصر والبصيرة ، إلا اني ما زلت اذكر بذات الأهميـة والتقدير تلك الأخبار التي كانت تملأ أحيانا كثيرة صفحات كاملة في أهم الصحف المحلية. ‎ومنذ ذاك التاريخ البعيد تعاودني رغبـة للاجتماع بالدكتور الذي أدهش الناس . ولكن أمراً واحداً كان يحول دون ارادتي وهو رعشة الخوف من كل ما هو روحاني! كنت أخشى ان يكون الدكتور داهش انساناً غير عادي ، هذا عندما كنت في سن الخامسة عشرة وحتى العشرين، ولا بدَّ ان يكون ذلك شعور كل انسان في هذا العمر تبهره أعمال لا يتوصل لحلها علميا ويعجز عن ذلك من هم أكبر منه سنا وأعمق علماً. كرت الأيام وتلتها الشهور والسنون وشاءت الصدف ان اجتمع بالدكتور داهش في بيت احـد الأصدقاء ، وكان ذلك منذ أربع سنوات تقريباً. المفاجأة كانت اني وجدت انسانـا هادئا ، خلوقا، أديبا يتكلم برفق ويمشي برفق ، واقعي ، يأمر بالمعروف وينهي عن المنكر ، يوصي بالخير ويدعو للتحلّي بالأخلاق الحميدة . اذا كلمته كلّمك واذا سكتَّ شاركك. ظننت انه يخيف، ولكن الاجتماع الأول الذي كان لي معه بدَّد هـذا الشعور لعكسه ، فشعرت بالراحة والاطمئنان في مجالسته. ‎وتكررت الاجتماعات بعد ذلك بناء لطلبي أو لرغبة صديق أو أخ أو جار أو معجب، وكان لي نصيب المشاركة في أكثر من جلسة روحية واحدة وربمـا بثلاث منها. ‎وأذكر أني حضرت ، مرَّة ، جلسة روحية في بيت أحد المعجبين بالدكتور بشارع سوريا ، وكانت الجلسة بوجود الصديق الاستاذ محمود النعمان والمرحوم الاستاذ محمود البقاعي ، وقد تجلَّت قوة الدكتور في هذه الجلسة بإن سيطر روحياً على ورقة يانصيب من أوراق اليانصيب الوطني ، وكانت الورقة خاسرة فانقلبت الى رابحة لمبلغ عشرة آلاف ليرة لبنانية ! ربما يتساءل القارىء انه لو كان هو موجوداً بالجلسة لما حصل ما حصل وانه لعرف « اللعبة ». ولكن لا بدَّ من القول ان هـذا الأمر لم يخف علينا وقد اتَّخذنا كل الاحتياطات وكنا ثلاثة مجتمعين من جهة والدكتور من جهة ثانية ! واعتقد اننا مجتمعين احذق من أن تمرّ علينـا عملية عادية . ولكن الأمر بالفعل مر علينا لكونه لم يكن عاديا ، وكانت الورقة التي ربحت وأشارت الجرائد في حينها اليها وكادت تحدث بلبلة لا أذكر كيف انتهت . المهم ان « العملية » ، بين بعض التلاوات الداهشية وصعود الدكتور داهش ، روحيـا طبعا ، إلى السماء ، ومشاهداته وكان يصفها لنا وهو في الحالة الروحية ، ومن ثم الورقة التي احرقت وانبثق عنها ورقة ربحت مبلغا ضخما ، كانت عملا مدهشاً . هذا العمل غير عادي ومع ذلـك عندما حصل ، أبديت للدكتور بمختلف قسمات وجهي عـدم التقدير المناسب ولاحظ الدكتور ذلك فاقترب مني وسألني عن مدى اعجابي وقرأ في وجهي الجواب فتابع الجلسة باعمال وأخبار زادتنـا دهشة وحيرة. ‎ان تقصّي اخبار الدكتور داهش وأعماله أمر مُعجب الى جانب الناحيـة الأهم منه اعني ما يحتويه من اثارة للاهتمام باخبار هذا الرجل سألت مرة الدكتور داهش : هل أنت نبي ؟ فقال : لا أعلم ، وإنما أشعر اني مزود بقوة لا أعرف تفسيرها ومدعوّ لاداء رسالة ، وأنا جاهد في هذا السبيل لا أبتغي جزاء ولا شكورا لاني لا فضل لي بذلك وإنما الفضل لرب العالمين.

الصحفي سليم خباز

في العدد الرابع عشر، السنة الأولى، ديسمبر 1946، الصفحة 9، من مجلة "المختصر"، كتب سليم خباز ما يلي: فهمت من متابعة حادث الدكتور داهش ان الرجل يدعو لتوحيد الأديان وفي اعتقادي ان هذا عمل عظيم في تاريخ البشر ، ويمكن ان يكون تكملة لما أسسه المصلحون. فأنا أحبذ الفكرة ، مع معرفتي انها لا تخلو من صعوبة . فهي تقضي هذا بجمع الأديان الثلاثة في دين واحد وجعله على صورة تلائم روح . العصر ، وتطابق ما اكتشفه العلم من الحقائق وتؤدي بكل تعاليمه الى إيجاد الألفة والسلام . وأتمنى من كل مفكرينا أن يدرسوا هذه القضية بنزاهة واخلاص وتسامح لأنها أحسن دواء لأمراضنا الطائفية ؛ وهو حادث عظيم اذا أفادنا قد يفيد العالم بعدئذ. ولا نستغرب ما تصادفه من المقاومات ، فان الاعمال العظيمة في التاريخ كلها لقيت اضطهادات ومعاكسات . فقضية داهش تسير سيراً طبيعياً من حيث المقاومات التي تلاقيها ومن حيث التفاف افراد حولها يدافعون عنها الى حد في النهاية تربح الحقيقة ، والحقيقة تنتج الاستماتة لاعتقادهم بصحتها خيراً. المسألة تستحق الدرس والعناية والمتابعة ، ويكفي الدكتور داهش فخراً أن قصده نبيل وأنه لقي لأجله التعذيب والاضطهاد والتشريد كما لقي غيره من جميع المصلحين في التاريخ. سليم خباز كولونيا البيار

السيدة رباب بدر الدين

‎... ومع رباب ‎وتروي السيدة رباب بدر الدين بعض ما شاهدته من معجزات .. فتقول : كان الدكتور داهش يتصفح البريد الذي وصله في صباح اليوم الذي زرته فيه . وبين اكوام البريد امسكت بـ «الألبـوم ، اعجبنـي . وكـان الالبوم ، هذا مليئا ، هذا مليئا بصور خاصة بمنتجـات احـدى الشركات الكبرى في اسبـانيـا . واعجبتنـي صورة لقطاعة ورق ، شكلها جميل ، ووجدت تحتها كلمة صناعة اسبانية ، . نظـر الدكتـور الي مبتسما : هل اعجبتك هذه القطاعة ؟ قلت : نعم ، قال : ااذا ، ضعي اصبعك على صورتها . وفعلت . واذا بالصورة تتجسد. وتتحول الى قطعة من الصلب عبـارة عـن القطـاعـة ذاتها . وقد كتب عليها «صناعة اسبـانيـة ». وابتسـم الدكتور وقال لي : تفضلي وخذيها هدية . وفي جلسة اخرى ، امسكت الالبـوم وتصفحتـه فوجدت أن اوراقه كلهـا بيضـاء ، ليس فيـه صـورة واحدة . ‎وقلت للدكتور : يبدو انك لم تلصق عليـه الصـور بعد . فقال : نعم ، هذا صحيح . وبعد ثوان ، قال لي : انظري ، فنظرت ، واذ الالبوم قد امتلأ بفراشات حلوة الالوان ، ولكنها ميتة محنطة . وامسك الدكتـور داهش بالالبـوم . واذا بهـذه الفراشات المعبرة التي تملأ صفحاته تتحـرك وتختلـج اجنحتهـا ، وتتحول الى فراشات حيـة ، تنطلق من الالبـوم لتطير في جو العرفة ! ..

السيد طانيوس مجدلاني

شهادة طانيوس مجدلاني مجلّة اللواء السنة الثالثة؟، العدد 111، الجمعة 19 شباط 1965 حكايات أغرب من الخيال الحلاقون اشطر من يـروي القصص والحكايات ، فكيف اذا كان الحلاق هو حلاق الدكتور داهش بالذات ؟ اقـرأوه يرو أشياء أغرب من الخيال! ‎طانيوس مجدلاني مزين معروف في محلة المزرعة ، قرب بيـت الدكتور داهش القديم ، والحلاق الخاص للعــالم الروحاني منذ سنة ١٩٣٨ حتى اليوم.. اتصلنا به نسأله عن مشاهداته من أعمال الدكتور داهش نظراً لهذه العلاقة الطويلة بينهما ، وحدثنا الحلاق عـن مشاهدات عديدة ومفارقات غريبة حدثت معه اثناء مـلازمته للدكتور في بعض الاحيان وهذا أهم ما جاء على لسان الحلاق المخضرم. ‎عقد ماري رياشي ! ‎قال المزين المعروف : - يرجع تاريخ هذه الحادثة الى اوائل سنة ١٩٤٤ ، عندما زار الكاتب الكبير اسكندر رياشي ذات صباح الدكتور داهش في منزله القديم بحي المزرعة برفقة الشيخ منير تقي الدين سفيرنا الحالي في الخرطوم ، وشاهدا حادثة موت الطيور الموجودة في القفص بــأُم عينهما وعلى اثر هذه الزيارة جاءت زوجة اسكندر رياشي الى الدكتور داهش ذات صباح برفقة احـدى قريباتها بينما كنت اقص له شعره في مكتبه بحضور الاستاذ حليم دموس والاستاذ يوسف الحاج ، والدكتور فريد ابو سليمان ، والشيخ خليل طوبيا. ‎ثم اضاف : وبينما هي تنتظر لينتهي الدكتور من قص شعره دارت الاحاديث عن معجزات الدكتور داهش وسمعت الشيخ خليل يقول مشيرا الى المسبحة التي بيده، ، انها اتته بطريقة روحية عن طريق الدكتور داهش . فاستغربت مدام رياشي الامر وقالت للدكتور بعد أن أنهى قص شعره أنها لا تصدق شيئاً مما تسمع وانها لا تؤمن بمثل هذه الامور الا اذا شاهدت ما يجري بأم عينها . فسألها الدكتور عن طلبها ، فأجابته انها تريد عقـدا ثمينا مثل مسبحــة الشيخ خليل. وبسرعة خاطر مدّ الدكتور داهش يده نحوها وظهر في كفه عقد جميل ، فقدمه لطالبته التي ذهلت ولم تعد تـدري ماذا تقول. ‎وتابع السيد مجدلاني : ويبدو ان السيدة رياشي لـم تقتنع بالامر فطلبت منه ان يكون لها عقد آخر على ان تذهب الى منزلها وتجــده هناك . فلبّى الدكتور داهش طلبهــا وأمرها بالذهاب الى منزلها وأخذ العقد من خزانته . فودعته مع قريبتها وبينما كانتا تنطلقان في السيارة الى المنزل التفتت ناحية منزل الدكتور داهش فشاهدته يلوح لها بألعقد الذي بيـن يديه !. ‎واردف محدثي مبتسما : ‎-ووصلت الى منزلها .. وكم كانت دهشتها عندما فتحت خزانتها ووجدت العقد ذاته فيها. ‎الحلم الغريب ! ‎وحادثة ثانية يرويها السيد مجدلاني حدثت معه شخصياً هذه المرّة.. قال: ‎ــ حتى عام ١٩٥٠ كنت قد رزقت ثلاث بنات ولم ارزق صبيا .. وكانت زوجتي حاملا ، قأخذت بقطع النذور واكثــار الدعوات ليرزقني الله صبيا. وكنت لم أر الدكتور داهش منذ مغادرته البلاد على اثر الحادثة المعروفة مع المرحوم بشارة الخوري عام ١٩٤٤. و من وقت لاخر كنت ارى الاستاذ حليم دموس. ‎وذات يوم سألني الاستاذ دموس : - كم بنت عندك ؟ ‎فاجبته : ‎ثلاث بنات وزوجتي حامل . فقاطعني مبتسماً : ‎- سترزق ولداً ذكراً هذه المرّة يا أبا جبران.. ‎وبعد حوالي الاسبوعين اخـبرتني زوجتي ذات صباح ، انها ابصرت فـي منامها اننا رزقنا ولدا ذكرا ، وانهــا عندما حاولت كشف الغطاء عن وجهه لم تستطع النظر اليه لشدة النور المشع من وجهه.. وكانت الولادة التي حققت رؤية زوجتي ونبؤة الشاعر حليم دموس ، واطلقنا على المولود اسم جبران تفاؤلا بهذه الرؤية. وتابع ابو جبران بلهجته البيروتيه المحبَّبة : ومضت السنون وصدف ان قمت بزيارة الى الدكتور داهش بعد رجوعه الى لبنان ، مصطحبا ولـدي جبران الذي كان قد ناهز الست سنوات تقريبا . وبينما كان الدكتور يداعب صغيري جبران التفت اليّ فجأة وقال باهتمام : اتعلم يا طانيوس أن لابنك مستقبلا باهرا ؟.. فاهتم لتعليمه على اكمل وجه.. ‎ثم يتابع محدثي متمهلا : وتذكرت رؤية زوجتي قبل ولاده جبران ورؤيتها للدكتور مستفسرا عـن معنى النور المشع من وجه المولود . وسالني الاستاذ حليم دموس عن تاريخ هذه الرؤية . فاجبته بأني لا أذكر ذلك ، ولا حتى تاريخ الولادة نفسها. ‎فأشار اليّ الدكتور بتناول کتاب من احد رفوف مكتبته، قائلاً بالحرف الواحد: -انك لواجد طيه ورقة اسحبها واقرأها .. ‎ وفتحت الورقة فاذا بها قصة الحلم الكاملة وتاريخه وتاريخ ولادة جبران.. مع العلم ان الدكتور كان خارج لبنان عند ولادة جبران وحدوث الحلم اي في عام 1951 ! . ‎كوب الماء !. ‎وقصة ثالثة لا تخلو ايضا مـــن الطرافة... ‎قال : ـ كنت احلق له في بيته ، وكنــا لوحدنا ، وبينما كنت منهمكا في حلاقـة ذقنه ، وامامي على الطاولة كوب مـن الماء ، اذ بهذا الكوب يرتفع تلقائيا الى مستوى معين ويميل بعض الشيء فكأن شخصا غير منظور قد شرب منه ثم اعاده الى مكانه السابق.. ‎فارتعدت مذعورا ، وسالت الدكتور عن هذه الحالة فاجاب مطمئنا : ‎ـ لا تخف أنها ظاهر ة روحية !..

الصحفي عبد المسيح حداد

في عدد ۱۸ تموز ١٩٤٦ من مجلة « السائح » وردت هذه الأسطر التي ننقلها بحرفيتها وهي مكتوبة بقلم صاحب السائح عبد المسيح حداد الكاتب الحمصي المشهور . قال : كل ما ندركه في حادث الدكتور داهش أن الفكرة الجديدة لا تعيش طويلاً إذا كانت غير صالحة للحياة . ولكنها تعيش طويلاً إذا تناولتها ايدي الاضطهاد . أما إذا كانت صالحة للوجود فلا الحكومة ولا أكثرية الشعب مما يقتلعها من تربة نفوس الاقليّة . ولنا في التاريخ عِبَر كثيرة تضع أمام ابصارنا الحقّ الخالد. إننا لا نستطيع السكوت عن مقاومة داهش ومقاومة دعوته من قبل الحكومة في حين أنه لم يقم بدعوته بالسيف .. ولم يطلق سهمه إلاَّ للجمع بين الأديان . فإذا كان نبياً كذاباً فلماذا لم يترك وشأنه لتموت دعوته من تلقاء نفسها . فالباطل لن يثبت طويلاً . ولكن الاضطهاد يحدث في تابعيه عوامل غريبة تحملهم على الثبات » . عبد المسيح حداد

الأستاذ ماجد مهدي

شهادة ماجد مهدي في هذه الشهادة ، يصف السيد ماجد مهدي كيف أصبح مؤمنًا بالداهشية والصعوبات التي أوجدتها له مع والده الذي كان صاحب مدرسة خاصة في ضواحي زحلة بلبنان. بينما كان ماجد مهدي يدرس الطب في فرنسا ، تلقى والده رسالة تفيد بأنه يوعظ الأصدقاء بعقيدته الجديدة. ونتيجة لذلك ، أوقف كل الدعم المالي لابنه. كتب السيد فارس زعتر والدكتور غازي براكس رسائل تشجيعية للسيد مهدي. في محاضرة ألقيت في 20 أبريل 1974 في مدرسة النهضة العلمية بعنوان كيف آمنتُ بالدهشية ، يقول الأستاذ ماجد مهدي: فقد كتب لي الأخ المحامي فارس زعتر حديثاً دار بينه وبين صديق لي في لبنان قال له :" إنّ ماجد لن يسكت في هذه الحياة . سيبيع الحياة من أجل ما هو أغلى منها . إنّ الحكمة تقضي بتهدئة الوضع بينه وبين أبيه . ولكن لا بدّ في النهاية وفي هذا الصيف عل ما أعتقد أن يظهر كلُّ شيء . حينها إمّا أن يتقبّل هذا الوالد أنوار الحقيقة الكبرى وإمّا أن يبقى وشأنه . إمّا أن يستمرّ في تحمّل مصاريف ابنه وإمّا أن يتخلّى . وفي هذه الحال سوف نتحمّل نحن مصاريف تعليمه . ما عدنا بحاجة إليه ولا إلى أحد . نحن سنتكفّل ببعضنا وليكن ما يكون ..." أمّا الأخ الدكتور غازي براكس فقد كتب لي في بعض رسائله :" فرحي لجهادك في فرنسا لا يوصف . إنّك تعيد أيها الحبيب حياة الترسّل المضيئة ، وتبعث أيّام المجاهدين الأبرار . أولئك الذين غيّروا مجرى التاريخ في العالم القديم . فاستمرّ في نشر كلمة الحقّ غير متقاعس أو هيّاب ، فحسبك رضى الهادي الحبيب وعون الله عزّ وجلّ . دع زعانف اللبنانيين يزحفون على بطونهم وحلِّقْ في سماء فرنسا عالياً عالياً . فالحشرات طعامها التراب . أمّا أنت فخبزك من عجين الآلهة . تابع شقّ طريق النور وإن وحدك ولست وحدك . وكن مغتبطاً وأشكر الله لأنّه اختارك لتكون بين الذين يُبلغون صوت الحقّ سواء سمع الناس أم كانوا صمّاً . وأعلم أنّ أمامك طريقاً طويلاً ، طريق مجد وشوك ، وفرح وحزن ، إنّما طريق انتصار ". ورويداً رويداً أصبحت الداهشيّة تدخل البيوت والجامعات والمكتبات ، فقد تناولت جريدة SUD-OUEST كتاب "مذكّرات دينار" بالبحث وكتبت عنه أعجاباً فقالت :" هذا الكتاب هو للدكتور داهش . لقد كتب خلال بضعة أيّام بإلهام روحيّ . والدكتور داهش ، منذ صغره ، مزوّد بقوّة روحيّة عظيمة ، وتحصل على يديه معجزات باهرة تدهش جميع الناس ". باختصار ، أخذت الداهشيّة تفرض نفسها بالحجّة الحاسمة وبصفاء المبادئ . انتهى العام الدراسي 70-71 ، وكان عليّ أن أعود إلى لبنان لقضاء عطلة الصيف ، وكانت المياه قد عادت إلى مجاريها بيني وبين الوالد ، بعد أن تصرّفت معه بطريقة حكيمة . عدتُ إلى لبنان بتاريخ 18 تمّوز 1971 . انقضت الأيّام الأولى بسلام تامّ . وكانت زيارتي للدكتور داهش يوم الأحد 25 تمّوز 1971 . وهنا أذكر لكم تفاصيل ما حدث : حين كنتُ أُغادر منزل الهادي الحبيب ، خرج كعادته لوداعي عند أوّل الدرج ، فخاطبني قائلاً : " أبقى سمّعنا خْبارك" ثم كرّرها عدّة مرّات . ولدى عودتي مررتُ بالقرية قبل ذهابي إلى المنزل في ريّاق ، فأسرع الأقارب إليّ بأخبار المنزل السّيئة . فالوالد قد تضايق من خروجي ، وأعتقد أنّني ذهبت للقاء الدكتور داهش والداهشيّين ، فضرب إخوتي انتقاماً ، وبدأ يرمي أثاث المنزل إلى الطريق العام ، تعبيراً عن نقمته الصارخة . ونصحني الأقارب بعدم العودة إلى المنزل والبقاء عندهم فرضيت ، ولكن بعد أن قضيتُ الليل بأكثره هائماً على وجهي وسط الحصاد في السهول . سرت فيها متأمّلاً نجوم السماء ، مستمطراً غيث الرحمة الإلهيّة لتُطلقني من قيود العبوديّة الرهيبة إلى سماء الحريّة . فما الذي تفرضه الحكمة أنّ أفعاله حيال هذا الوضع ، وهل يمكن أن أكون مسيّراً كالطفل ، في الوقت الذي قطعت فيه سنّ الرشد ، وبتّ أميّز بين ما هو صالح وما هو سيّء ؟! صباح اليوم التالي قرّرت الاتّصال بالدكتور داهش لإعلامه بما حصل (وإسماعه أخباري) كما طلب . ولكنّني تأخّرت حتّى مساء اليوم نفسه . وما كدت أرفع الهاتف حتّى بادرتني الأخت زينة حدّاد الموجودة في منزل الدكتور داهش بقولها : " الدكتور منتظر تلفون منك من الصبح وهو الآن غير موجود ". واتّصلتُ مجدّداً بعد ساعة وأخبرت الدكتور داهش بما جرى فأجابني :" كونوا حكماء كالحيّات وودعاء كالحمام . الحرب خدعة . استعينوا على قضاء حاجاتكم بالكتمان ". أجبتُ الهادي الحبيب قائلاً :" هل أقول لهم بأنّني سأبقى داهشيّاً حتّى وإن طُردت من المنزل ؟" – إذ كان ذلك في الحقيقة مجالاً للخلاص من الجوّ المؤلم الذي أعيش فيه . ولكن حينذاك ، وعكس ما توقّعت ، يجيبني صوت الروح العليّ عبر الهادي الحبيب ، باللغة الفصحى ، وبنبراته القدسيّة : " لا ، لا تَقُل حتّى تأزفَ الساعة ". لم أفهم معنى هذا الجواب . وكذلك لم يفهمه أحد من الإخوة . وعدت إلى البيت متحمّلاً جميع أنواع الإهانات والضغوط . وفي اليوم التالي والذي تلاه ، كنت كلّما زرت الهادي الحبيب ، يسألني :" ما هو عمر والدك ؟" فأُجيبه في كلّ مرّة :" خمسون عاماً"، حتّى عجبت من تكرار السؤال في أوقات متقاربة . وفي هذه الفترة ، حضر الدكتور غازي براكس لزيارتنا برفقة بعض الإخوة الداهشيّين ، ليُطلعوا والدي على حقيقة الداهشيّة ، لعلّه يرعوي عن موقفه المعادي لي ، ويعود السلام إلى المنزل الذي انقلب جحيماً لا يُطاق العيش فيه . ذكّره الدكتور براكس بالإمام عليّ ، حين كان في كنف النبيّ ، ولمّا يبلغ الحلم . فحين دعاه الرسول للإيمان بالرسالة ، استمهله حتّى يشاور والده أبا طالب . ثم عدل عن استشارته بعد صراع عنيف لازمه الليل بأكمله ، وأجاب دعوة رسول الله قائلاً : " لقد خلقني الله من غير أن يشاور أبا طالب ، فما حاجتي أنا إلى مشاورته لأعبد الله ". لقد وعى الإمام عليّ ، بسموّ نفسه العظيمة ، في سنّ مبكرة ، مبدأً مطلقاً كرّسته القوانين الحديثة باسم "حريّة المعتقد ". ثم ارتضى إيماناً غمر نفسه وأضاء بصيرته . واندفع في عقيدته كالليث ، لا يخاف فيها لومة لائم ، ولا يهاب من أجلها حدّ الصوارم . فعلاقة الإنسان بخالقه هي علاقة تتمّ عبر الضمير ، وبالتالي فهي علاقة شخصيّة فرديّة ، لا يجوز فيها التدخُّل بالإكراه والإلزام . أوَلم يؤكّد القرآن الكريم أن :" لا إكراه في الدين" (سورة البقرة ، الآية 256). حاول الدكتور براكس أن يلفت والدي إلى أنّني لست صغيراً ، وأنّ الذي يدرس الطبّ في جامعات فرنسا ، مؤهّل لتكوين قناعته الشخصيّة في أمر دينه ودنياه ، وأنّ تصرّفاته معي لا تتناسب مع سنّي وثقافتي . بالإضافة إلى ذلك ، فقد أوضح الدكتور براكس لوالدي ، أنّ مخاوفه وهواجسه لا مبرّر لها إطلاقاً ، وحاول أن يُفهمَه كيف أنّ الداهشيّة إنّما جاءت لتعيد البشر إلى أديانهم المُنْزلة . جاءَت لتعيد المسلم إلى إسلامه الصحيح وتعاليم قرآنه ، والمسيحيّ إلى مسيحيّته الحقّة وتعاليم إنجيله . كما جاءَت لتزيل الفوارق بين البشر والطوائف ، ليحيا الجميع إخوة في ظلّ ربّ واحد وإله واحد ، خالق السماوات وفاطر الأرض .... ونبّه الدكتور براكس والدي إلى أنّ الاضطهاد لا يمكنه أن ينالَ من إيمان الداهشيّ ، لأنّ هذا الإيمان مبنيٌّ على الصخر ، " وأبواب الجحيم لا تقوى عليه". وضرب له مثلاً ، ما لاقاه كبار الداهشيّين كالدكتور خبصا ، والأديبة ماري حدّاد ، والشاعر الكبير حليم دمّوس ، والدكتور فريد أبو سليمان وغيرهم ، وكيف أنّ الاضطهاد أضرم إيمانهم بدل أن يخمده ، وكيف أنّ الطاغية بشارة الخوري ، ارتدّت السهام التي أطلقها في وجه الداهشيّة إليه ، فزلزلته ووصمته وزبانيّته بعار أبديّ . أوضح الدكتور براكس لوالدي كيف أنّ الداهشيّة هي كالشمس الساطعة في وجه خفافيش الليل ، وكالنار الصاهرة على المعتدين ، وكالجبال الراسخة أمام قبضات المصارعين . لقد انتشر لواؤُها ، واندفع إليها الواعون المخلصون من أرجاء العالم كافّة . أمّا أعداؤها فمصيرهم جميعاً إلى زوال . انتهت الزيارة بسلام ، ولكنّني لم أسلم من نتائجها . فما أن غادر الإخوة المنزل حتى قامت قيامة والدي عليّ ، وانبرى يمطرهم بالسباب والشتائم ، ويهدّدني إذا استمرّيت في إيماني . وفي مساء اليوم نفسه ، قويت المشادّة ، فشملت والدي من جهة ، وإخوتي وبعض أقاربي من جهة أخرى . فالشرح لم ينفع ، والتنبيه لم يردع ، والحيلة قد ضاعت ، وعليّ أن أسلّم أمري للعناية . وجاء الوالد بعد أيّام يجبرني على إقامة محاضرة عامّة ضدّ الداهشيّة ، وكتابة مقالات معادية لها في الصحف والمجلاّت اللبنانيّة . حرت في الأمر ، واتّصلت بالهادي الحبيب تلفونيّاً لأُبلغه ما حصل . فقال لي :" أيريدُ أن يفعل مثل بشارة الخوري ؟! سوف يزول ... سوف يزول ... فظننت أنه عنى زوال الباطل وانتهاءَ سلطانه . ثمّ مرّت أيّام قلائل ، والطرفان متأهّبان ، واحد للهجوم ، وآخر للدفاع . ولدى اندلاع المعارك ، كانت تنطلق الشتائم فأحتملها ، وترتفع الكراسي فأصدّها ، ويتدخّل الأقارب فتهدأ الأوضاع . وقد بلغ اضطهادي الذروة في يوم 5 آب سنة 1971 . وعلى إثر مشادّة عنيفة صرخ والدي قائلاً :" إذا كان الدكتور داهش صاحب قوّة ، فليُمتني إذا استطاع "، وردّد هذه العبارة مرّات عديدة .... وأتى يوم السادس من آب سنة 1971 ، وكان الوالد يهيئُ لمهرجان كبير ، داعياً إليه شيوخاً من بعلبكّ وبيروت ومفتياً كبيراً في لبنان ، ليقوموا "بتفنيد" الداهشيّة ومحاربتها يوم السبت في 7 آب . ولكن ، تقدّرون فتسخرُ الأقدار ... إذ توفّي الوالد في الساعة السادسة من مساء يوم الجمعة السادس من آب . وما إن اتصلت بالدكتور داهش أُعلمهُ بالخبر حتّى طلبَ إليّ أن أفتح ورقة سلّمني إيّاها منذ زمن . فإذا بها نبوءة خطِّية بأنّ الوالد سوف يُتوفّى بتاريخ السادس من آب ، وبأنّ اليوم الذي سيأتي فيه الشيوخ لتفنيد الداهشيّة سوف يكون يوم مأتمه . وبالفعل حضر الشيوخ للمهرجان ، فإذا بهم أمام المأتم . فصعقوا للأمر وخافوا خوفاً عظيماً . حينذاك أدركت أنّ الساعة قد أزفت وبأنّها آتية لا ريب فيها ، وأدركت أن الباطل سوف يزول ، وأنّ سيف العناية المرهف قد وضع حدّاً لجبروته ، وأدركتُ أنّ الروح الإلهيّ قد نزّلَ على الهادي الحبيب من علمه الوسيع ما لا نعلم ، فكشف له أسرار الغيب التي لا ينزّلها إلاّ على أنبيائه ورسله المختارين ، وأنّ المدرسة التي كانت تحارب الداهشيّة قد أصبحت صرحاً من صروح الرسالة المقدّسة .

المهندس نقولا ضاهر

‎مع نقولا ضاهر ‎الاستاذ نقولا ضاهر ، مهندس مساحـة في بلـديـة بيروت ـ مصلحة التخطيط والتنظيم المدني ، وحائز على شهادة الماجستير في التاريخ من الجامعة اللبنانية ومدرس,,, يقول نقولا : عرفت الدكتور داهش عام 1963، عدة معجـزات قام بهـا الدكتـور داهش ، سأروي جانباً منها ، وهي تعدد الشخصيات وقد حصلت معي عنده. ‎يضيف : زارني الدكتور داهش في آب عام 1965 بصحبة الدكتور فريد ابو سليمان . وكنت قد انقطعت عن الاتصال بهما حوالي شهرين او ثلاثة ، قبل هذا التاريخ . وبعدما تحادثنا قليلا بوجود عدد كبير من الناس ، طلب داهش من ابو سليمـان أن يسبقـه الى المنزل على ان نلحق به في وقت لاحق ... وبعد قليل استأذنا الحضور ونزلت برفقة الدكتور داهش الى حيث توجد سيارتي . وما ان وصلنـا اليهـا حـتـى سـألنـي داهش عن مكان السيارة ، فاستغربت هذا السؤال منه لانه يعرف سيارتي تمام المعرفة . وكنا قد اصبحنا امامها . . . المهم اننا ركبنا معا السيارة واتجهنا الى منزله ، وهناك دخلـت والدكتور داهش الى بـاحـة المنزل ، ومن بعيد شاهدت الدكتور ابو سليمـان في الغرفة المقابلة يتحادث مع عدد من الزوار . عنـدئذ قلت في نفسي ان داهش ارسل ابو سليمان باكرا الى منزله لانه ربما كان على موعد مع هؤلاء ، واراد ان يعتذر لهم لتأخره ... تقدمت باتجاه الدكتور فريد ، وإذ بي ارى الدكتـور داهش لابساً ثيـاب النـوم بيجاما ) ويتصفح الجريدة... صدمت لاول وهلة ، ونظرت الى جانبي ، فوجدت داهش لابسا " جاكيت " ذات لون نبيدي وبنطال من اللون « الباج » ... وبعد قليـل اتـجـه خـارج الغـرفـة ثـم تلاشى في فنـائهـا واختفى ... نظرت الى داهش وسألته : « أي منكما د . داهش .... وعرفت من جوابه انه هو الدكتور داهش ، وهو لم يغادر منزله طيلة اليوم ، والشخص الذي زارني في المنزل ورافقني الى هنا كان احدى شخصياته ... ويروي نقولا ضاهر معجزة اخرى من معجزات داهش فيقول: ‎كنت في زيارة لمنزل الدكتور داهش فدخل شخص يدعى سليم قمبرجي وبين يديه كيس مليء بثمـرة أبوكاتو . . . . فسأله الدكتور عن الثمرة فقال له : انها لا تزال غير ناضجة وهي بحـاجـة الى وقت حتى تنضج ... فقال داهش : هل تريدون ان تأكلوها الآن ناضجة ؟ استغربنا ذلك ، واستغرب سليـم ، وقال له انها بحاجة الى ايام واسابيع كي تنضج وليس الى ثوان . فابتسم داهش ، وطلب منه ان يعطيـه واحـدة مما في الكيس ... وما ان استوت في يده حتي تغير لونها وأصبحـت طـريـة، وهكـذا فـعـل في الثمـرات الاخرى . وهذه المعجزة تدل على مدى قدرة داهش على استباق الزمـان ، وهـذا مـا يعجـز عنـه النـاس العاديون .

الأديبة نجوى سلام براكس

مع نجوى ... ‎ السيدة نجوى سلام براكس ، مدرسة في مـدارس وزارة التربية ... لها عدة مؤلفات في «الداهشيـة ،، طبع منها كتاب • الدكتور داهش الاديب العملاق . ... ولها كتاب تقـدمـت بـه لنيل شهادة الماجستير في الجامعة اللبنانية تحت عنوان : « حليم دموس والاتجاه الروحي في ادبه ، وهو قيد الطبع ، ويذكر ان الشاعر دموس هو مؤرخ الوقائع الداهشية ... كما لها ثمانية كتب اخـرى معـدة للطبع ، ومنهـا كتـاب في الحكم والخواطر - نسمات . . ‎قـالـت نـجـوی آنهـا عـاينت عشرات المعجزات والخوارق المؤيّدة بالادلة الملموسة . ‎وفي ما يلي بعض هذه المعجزات تقول السيدة نجوى : كنت مرة في منزل الدكتور داهش في عام ١٩٦٨ وكنا آنذاك نتحـدث في بعـض المسائل بحضور بعض الاخوات ، فدخلت سيدة تدعى ليلى فسألها الدكتور : اين كنت ؟ فقـالـت : كنت في سوق الطويلة في محل لبيع الحلي النسائية وأشتريت بروش . . ‎تضيف نجوى : وبعـدمـا شـاهـد الدكتـور داهش • البروش ، سألها عن سعره . فقالت : اشتريته بكذا مبلع . فقال الدكتور : لقد اخذ ثمنه أكثر مما يستحق، ثم نظر الينا وقال : لان البائع اخذ اكثر مما يستحق فسآتي بثلاثة اغراض من عنده . . . ونظر داهش الي . وكنت البس فستاناً ازرق ، وسألني ماذا اريد ، فقلت له « بروش ، ازرق على شكل طاووس ... فاخذ ورقة صفراء ، ورسم عليها : بروش ، على شكـل دائـري ، ووضع نقاطا باللون الازرق ، ثم اخذ الورقة و« فركها » بين يديه ، واذا بالرسوم تختفي من الورقة ، وتتجسد " بروش " ، ازرق بحجم الطاووس . ثم احضر للاخوات زوجا من « الحلق ، وعقدا . . ‎وتروي السيدة نجوى معجزة اخرى : شاهدت مرة جزداناً نسائياً واعجبت به ، وصـادف بعد ذلك ان قمت بزيارة الى منزل الدكتور داهش كان ذلك حوالي ١٩٦٩ ... وكنت دائما افكر بشراء جزدان على الشكل الذي رأيته ، لانني الى ذلك الوقت لم اكن معتادة على حمل اي جزدان .. ... ‎ عند الدكتور جلست اتجاهه، فسألني أن أطلب منه أي غرض... ففكرت ساعتئـذ بـالـجـزدان الذي رأيته سابقاً ... فقلـت لـه : احـب ان يكـون عنـدي " جزدان " ،، ووصفت له الشكل الذي اريده ... عندئد سحب داهش من جيبه ٢٥ ليرة ووضعها خلفه تحت «المسند ، ، ثم نظر الي وقال لي : سأحضر لك الجزدان الذي طلبته وهو موجود في مركب سياحي في البحر ثم ارتعش وقال لي : يجب ان اضيف ۱۰ ليرات فوق المبلغ لأن « رأسمال ، الجزدان 35 ليرة . . ثم طلب الي أن امد يدي الى تحت المسند ، ففعلت . واذا بي اعثر على الجزدان الذي طلبته بجميع مواصفاته واذا بالمبلغ يختفي من تحت المسند. وتضيف : في 6 نيسان ۱۹۷۳ زرت الدكتور داهش برفقة احدى الصديقات واثناء جلوسنـا مـع الدكتـور داهش نظـرت صـديقتـي الى الاسـوارة التي في معصمي ، فلاحظ ذلك الدكتور داهش وقال لها : هل اعجبتـك هـذه الاسـوارة ؟ فقـالـت : نعـــم اعجبتنـي. فقــال لهـا هل تريدين ان تكون لك واحدة مثلها ؟ فقالت : اتمنی ذلك .. فقام الدكتور داهش ولمس الاسوارة التي في يـدي ، فشعـرت حـالا ان « اسـوارة ، ولـدت مـن اسوارتي " فنظرت فرأيتهما أثنتين ... فقمت وخلعت واحدة وقدمتها لها.. ـ ـ

السد بولس فرنسيس

مجلَّة اللواء عدد 94 16 تشرين الأول 1964 بقول بولس فرنسيس، لبناني، له من العمر قرابه الخمسين عاما، ويعمل في اداره احدى المحلاَّت التجاريه في بيروت، جاء الى مكاتب " اللواء " لان معه حكايات غريبه، عمّا شهده بنفسه من ظواهر روحيه اأبداها لدكتور داهش.. ويبدا بولس فرنسيس حديثه في احدى امسيات عام 1943 كنا وكان معنا الدكتور داهش نلبي دعوه للعشاء، عند احد الاصدقاء، وبعد ما قضينا وقتا طيبا، إستقلينا سيارتي، وصعد فيها كل من الدكتور داهش و حليم دموس الى جانبي والدكتور فريد ابو سليمان في المقعد الخلفي، وقال وكأي سياره سواها، وضعت المفتاح في مكانه وادرت المحرك، فدار، ثم حاولت ان اضع الفيتاس في مكانه، كما يفعل اي سائق سياره يريد ان يمشي بسيارته، لكن جهاز الفيتاس كان يعاندني، احاول وضعه على الاول فيأتي وكاني وضعته على الرجوع ، وهكذا طوال ربع ساعة، بدأ العرق يتصبب مني من جراء ذلك، تطلعت الى الدكتور داهش وكنت لا اعرف مقدرة هذا الرجل، فاذ بي اراه يضحك ويقول لي: تعبت .. امشي. وضعت السرعه الاولى، وهذه المرة من غير عناد، ومشينا. ولم تكد سيارتي تسير أكثر من عشره امتار حتى قال لي الدكتور داهش: " بنشر ". ولم افهم ما قصد الدكتور داهش بكلمته هذه، غير انني شعرت فجأة ان المقود ثقل بين يدي، وبدات السياره تتمايل، وكأن جاذبيه قويه تشدها الى ناحيه الرصيف. اوقفت دوران المحرك، وترجلت من مكاني لأجد دولاب سيارتي وقد اصبح بحالة يرثى لها.. ثم مضى يقول: حاولت الاستعانه بدولاب " الامان " الذي احتفظ به، فوجدته غير صالح للاستعمال. ساعتها تطلعت الى من كان معي، واعتذرت عن عدم استطاعتي ايصالهم الى منازلهم، للسبب الذي يرونه معي. ويمضي الرجل يروي القصه... هنا تطلع الى وجهه الدكتور داهش، وقال لي: بولس، ما معك منفخ؟ واجبته: معي. . ولكن لا اعتقد انه يقوم بالمقام في حاله دولاب كهذا؟؟ ورد علي الدكتور داهش: انفخ الدولاب اذن.. انفخ شوي و بيمشي الحال!! ومن دون اي اهميه، جئت بالمنفاخ ، وبدات انفخ الدولاب، وانا واثق من ان تعبي سيذهب سدى، غير أن الدولاب اصطلح، ومشينا به مسافات طويله!.. ويسكت بولس فرنسيس قليلا ثم يتابع: " وما ان وصلنا الى خط الترام ، وكنا قاصدينه من محلة طلعت العكاوي، وكان علي ان اتجه نحو اليمين، كما تنص " البلاك " المركونه، فقال لي الدكتور داهش: روح على الشمال.. ولكنه ممنوع؟! ولا يهمك، روح وما حدا راح يشوفك؟ ووصلت الى قرب مدرسه الفرير، وكنت انوي الانعطاف على اليمين غير ان الدكتور داهش قال لي: روح دغري وما حدا رح يشوفك!. وبالفعل من مدرسه الفرير الى ساحه البرج التي كانت تغص بألوف المارة ومئات السيارات فيساحه رياض الصلح وحتى البسطه الفوقا ومنها الى المزرعه حيث كان الدكتور داهش يسكن، كنت أسير في عكس اتجاه السير.. ومع اني مررت باكثر من شرطي سير، فلم يوقفني احد. ويصمت قليلا ثم يتابع: وحين وصلت الى منزلي، بدات احلل محاولاً تفسير ما جرى لي هذه الامسيه.. وحتى لا اقضى الليله بطوله ساهرا ، قلت في نفسي ان اصبر حتى الغد، فان عاد الدولاب الى حالته الاولى يكون ما جري لنا مجرد مصادفه، اما ظلّ على الحاله الجيدة... فماذا؟؟ ويجيب: لا أعلم كيف اعلل هذه الحوادث! وبالفعل.. ظل في الصباح على حالته الجيدة!!.

السيد شفيق مقدّم

مجلّة اللواء عدد 89 الجمعة 21 آب 1964 صفحة 14 نستطيع قراءة هذا العنوان: بفضل نبؤة للدكتور داهش نجا هذا الشاب من الموت! هذا بعض ما جاء بالنص: لقد سهر المواطن شفيق المقدم كعادته مع جاره مصطفى الخطيب. وتبادلا اطراف الحديث، وذكر شفيق المقدم في منزل جاره الخوارق التي يقوم بها الدكتور داهش، ولكن مصطفى الخطيب لك يوافق جليسه حول المقدرة " الداهشية " بل ذهب الى أبعد من ذلك، بحيث انه هاجمه بعبارات غير مشجعة، وذهبت محاولات اقناعه التي حاول السيد شفيق المقدم... بدون جدوى، ولم تجد الصدى المستحب في نفس السيد مصطفى الخطيب... كان ذلك يوم الأربعاء الواقع في 29 تموز المنصرم. وفي صباح الخميس أي اليوم التالي، اذا بهاتف شفيق المقدم يرن، فيرفع الأخير السماعة قائلاً: نعم، من يتكلم! اني الدكتور داهش - وماذا تريد؟ - - أشكرك جداً على الموقف الذي وقفته جانبي خلال حديثك مع مصطفى الخطيب، وانني أطلب منك ان تسامحه - قلنا لشفيق المقدم: - - وهل انتهت المكالمة عند هذا الحد؟ - -كلا.. وانما اضاف الدكتور داهش قائلاً: - نحن مستعدوم للحضور معك الى منزل مصطفى الخطيب لنلمسه البراهين لمس اليد، فيشعر بها بجوارحه وحواسه شعوراً لا ريب فيه ولا لبس. - قلنا: - وبماذا اجبته؟ - - رجوته " أي الدكتور داهش " بأن يصرف النظر عن زيارة الخطيب نظراً لسؤ صحته، إذ ان الخطيب مصاب بالذبحة القلبية، ثم ذهبت بنفسي الى منزل داهش كي اكرر الحاحي عليه بصرف النظر عن فكرة زيارة الخطيب. - وأضاف شفيق المقدم يقول: - وفي منزل الدكتور داهش قرأت الخبر اليقين حول النقاش والحوار الذي دار بيني وبين مصطفى الخطيب، بحيث ان داهش فتح جراره وقدم لي ورقة طبق الأصل من الحديث الذي دار بيني وبين جاري. وقرأتها سطراً سطراً، بل حرفاً حرفاً فوجدتها مطابقة حرفياً للحديث. لكنني دهشت في نهاية الأسطر عندما قرأت بملء عيني العبارة الآتية " سيصاب مصطفى الخطيب بحادث فظيع في القريب العاجل " لأن الذي ذكره السيد مصطفى الخطيب لا يمتُ بصلة الى الحقيقة، وانما هو من صنع خياله الجامح، وكنت أتمنّى لو اطلع على الحقائق قبل ان يصدر حكمه عليها سلفاً.. - قلنا لمحدثنا: - وماذا حصل بعد ذلك ؟ - المفاجأة الكبرى المؤلمة، انه بعد جلستي مع داهش بيومين، توفي المرحوم مصطفى الخطيب. والغريب في الأمر ان الوفاة نجمت عن انفجار في القرحة، وليس عن المرض الأصيل المصاب به وهو الذبحة القلبية. - وكيف كانت مشاعرك بعد حصول الوفاة؟ - لم احرك ساكناً، ولم أنبس ببنت شفة بل وجمت وجوماً كلياً. - وهل حصلت حادثة أخرى تنبئك عن صحة نبوءات الدكتور داهش؟ ... شفيق المقدم يتكلم: يوم الأثنين في 7 آب 1964 ، كنت موجوداً أنا وزوجتي رباب والدكتور فريد أبو سليمان في منزل الدكتور داهش الذي لاحظناه جميعاً في" حالة روحيّة " وطلب من الدكتور فريد ابو سليمان ان يكتب لب الرمز المقدس وان اوقعه أنا وبطلب فيه أن يرفع عني الحادث الفظيع المتوقع حدوثه لي، فكتب الدكتور فريد ابو سليمان الرمز، وقدمه لي كي أوقع عليه... ووقعنا الأثنان على الرمز، وتوجست خيفة من وقوع حادث لي، لا سيما بعد وقوع الحادث المفجع لجاري المرحوم مصطفى الخطيب؟ - وهل حصل الحادث؟ - كنت عائداً من النبطية في جنوب لبنان عند الساعة الحادية عشرة ونصف الساعة من ليل الخميس، وعلى منعطف خطير، وبسرعة 130 كلم وجدت سيارة شاحنة كبيرة واقفة في منتصف الطريق بسبب عطل حصل لها ، وأمامها بقعة موحلة، وبعد البقعة بخمسة أمتار فقدت السيطرة على المقود، ووجدت نفشي وجهاً لوجه أمام حادث رهيب، وتصورت الموت يتربص بنا، فتذكرت تواً الحادث الذي تنبأه لي الدكتور داهش، ووعده لي بأن ينجيني منه، بعد أن صرخت عائلتي وأنا - أما كيف اجتزت الطريق بدون أي سوء وعائلتي معي، وكيف كتبت لنا النجاة ؟ - لست أدري... لست أدري ! - وكل ما أعلمه بأن قوة خفيّة كأنها أخذت سيارتي من هنا ووضعتها هناك!! وتأكدت من المساعدة الروحيّة الموعود بها والتي أنجتني من الموت بعد ما أبصرناه بأعيننا !!!.

روابط أخرى

لمعرفة المزيد عن الدكتور داهش والداهشيَّة، يُمكنك الذِهاب مُباشرة الى العديد من المواقع الإلكترونيَّة لتصفحها من خلال الروابط أدناه.

CONTACT US

info@belovedprophet.com/

Copyright © 2025 By Daheshism Media Center

The opinions expressed the opinion of its authors only, and do not bind anyone to their content.

error: Content is protected !!