في الفكر الداهشيّ

المفاهيم الأساسيَّة

العَدالةُ الموؤُدَة

يا أَعوادَ المشانِق، كم لكِ من ضحايا بريئةٍ شريفة!

وكم من أثمةٍ لم يتأرجحوا بحِبالكِ القوية!

ولؤَمَاءَ لم تَطلْهُمْ يدُ الأحكامِ العدلية!

إنَّ دُمَوعَ الآباءِ والأبناءِ تشُقُ الفضاء

وصَرخاتِهم العميقةَ تخترقُ السحابَ فالسماء

لا كنتِ يا أحكام! وتَبًّا لكِ أيتها القوانينُ السخيفة!

الحقائق الروحيَّة الداهشيَّة

جوهر التعاليم الداهشيَّة

!..أغرب الأسرار الداهشيّة

الدبّور 16/4/1984        عدد 1182

كلمة لا بدّ منها :

بيني وبين مؤسّس الدبور المرحوم يوسف مكرزل صلة صحافيّة قديمة يمتدّ تاريخها إلى أكثر من ربع قرن أي قبل أن يصدر جريدته الفريدة في أسلوبها والفريدة في طريقة نقدها اللاّذع وهزلها المبتكر .

وزاد إعجاباً بصاحبها وأسلوبها أنا وأبن عمّي المرحوم شبل دموّس يوم كان نائباً عن البقاع وكذلك النوّاب يوسف الخازن وموسى نمّور وميشال زكّور رحمهم الله جميعاً فكنا نغذّيها ببعض مواضيع لطيفة لها صلتها بالحركة الوطنيّة يومئذ كما كان يفعل أيضاً نائب جبل لبنان اليوم الأستاذ أمين نخلة وشبلي ملاّط وبشارة الخوري وغيرهم من نوّاب وأدباء وشعراء.

وقد طالما اشتركت بتحرير الدبور شعراً ونثراً . وطالما نشرت عدّة معارضات شعريّة إنتقاديّة إصلاحيّة طبيّة وذلك بتواقيع خاصّة كان المرحوم يوسف يختارها نظير “أبن لبنان”و”أبن الأرز” و”فتى لبنان”و”شاعر الدبور”و”وابن زحلة”و”ابن البقاع”و”ابن الوادي”و”ابن العرائش”و”وأبو فؤاد” وغيرها من التواقيع التي يراها القارئ في مجلّدات الدبّور هذه الصحيفة العزيزة التي كانت ولا تزال صلة الوصل والرسول الأمين بين الوطن والمهجر!.

بل هي لا تزال حتى بعد وفاة مؤسّسها ربة النكتة الفريدة بهمّة أصحابها اليوم الذين جمعوا في مثلثهم المكرزلي بين حكمة الشيوخ وهمّة الشباب وعلى رأسهم الصحفي النشيط الأستاذ ميشال مكرزل. ويظهر أن آل مكرزل خلقوا كآل عقل ليكونوا جنوداً أمناء في دولة الصحافة ليس في الوطن فحسب بل في المهجر أيضاً .

وأعظم دليل هذا اليوبيل الذهبي الذي يقيمه إخواننا المغتربون والمقيمون لجريدة الهدى التي شعارها “من الشعب وله ومعه” منذ أصدرها مؤسّسها الجبّار المرحوم نعّوم مكرزل إلى أن استلم إدارتها بحكمة ودراية صاحبها اليوم المجاهد الكبير صديقي الأستاذ سلّوم .

فرعاية لهذه الصلة الأدبيّة الغالية الوثيقة العرى بيني وبين هذه الأسرة الكريمة العادلة بإخلاص في حقل الوطنيّة والصحافة سأوافيهم نزولاً عند رغبتهم العزيزة بسلسلة مقالات طريفة واقعيّة .

تحت عنوان “أغرب الأسرار الداهشيّة” وذلك بمناسبة مرور ستّ سنوات على تاريخ الرسالة الداهشيّة وقرب دخولها في سنتها السابعة (1942-1948)

أقسام هذه السلسلة

ولكي يتابع القارئ العزيز هذه السلسلة الطريفة قسّمتها إلى ستّة أقسام لا سابع لها وهي:

القسم الأوّل: أسرار الظاهرات الداهشيّة وتحليلها.

القسم الثاني: أسرار المؤلّفات الداهشيّة وأهدافها.

القسم الثالث: أسرار الرسالة الداهشيّة وتعاليمها.

القسم الرابع: أسرار مراحل مؤسّس الداهشيّة.

القسم الخامس: أسرار سجنه وتجريده ونفيه وتشريده.

القسم السادس: أسرار الوصيّة الداهشيّة وأصحابها المختارين.

وكلّ قسم من هذه الأقسام سيتفرّغ إلى عدّة مقالات متساوية تتميماً للفائدة وبياناً لعدّة حقائق لا تزال غامضة ولن يجدها القارئ إلاّ على صفحات الدبّور وفي بعض الزميلات التي كتبت إلينا من الخارج ولا سيّما صحف المهجر من عربيّة وإفرنجيّة وها نحن نبدأ في القسم الأوّل فنقول :

أسرار الظاهرات الداهشيّة

في عام 1936 تعرّفت بالدكتور داهش في سوق الغرب ثم في أحد فنادق بيروت مع شقيقته أنتوانيت فأهدى إليّ كتابه ضجعة الموت ثم كتاب كلمات. وكذلك أنا بدوري أهديت إليه بعض كتبي الشعريّة فكانت بيننا معرفة أدبيّة .

وفي عام 1942 اجتمعت بالدكتور داهش في منزله. وكانت زيارتي له على أثر سماعي محاضرة أدبيّة في نادي المهاجرين ألقاها صديقي الأستاذ يوسف الحاج في 12 أيّار من عام 1942 وقد حضر تلك المحاضرة عدد كبير من رجال وسيّدات بينهم نخبة من كبار الموظّفين والأطباء والمحامين أذكر منهم الكولونيل حليم سعادة والدكتور رئيف أبي اللّمع وعدد من إخواننا المهاجرين وبعض الوزراء والنوّاب يومئذ…

وقد أكّد لنا الأستاذ الحاج في محاضرته أنّه منذ عدّة أسابيع يشاهد أشياء غريبة خارقة بواسطة الرجل الروحاني الكبير الدكتور داهش ومما قاله إن أوّل ظاهرة شاهدها كانت يوم الاثنين الواقع في 23 آذار من عام 1942 في منزل داهش إذ خاطبته عدّة أزواج علويّة ولكي تؤكّد لنا الأرواح بوجودها وخلودها جاءته بأشياء كانت مفقودة وجلبت له حجرا ضخماً وجلس عليه في الشبّانيّة وهبط فجأة في غرفة الدكتور وهو لا يزال هناك وخاطبته روح النابغة جبران خليل جبران وأملت عليه مقالة من عالم الروح بعنوان الضباب. وهنا قرأ هذا الفصل فإذا هو أسلوب جبران وطريقته الكتابيّة وكان الحضور يصغون إلى كلمات الأستاذ الحاج وأكثرهم غير مصدّقين وكنت أنا من تلك الفئة في تلك الساعة.

وممّا قاله الأستاذ الحاج يومئذ أنّه يعتقد تماما أن الدكتور داهش يأتي بالخوارق وبأنّه معجزة القرن العشرين وأن فيه قوّة خفيّة فائقة وأنّ له رسالة روحيّة ستخرج من لبنان أوّلاً.

ولا بدّ من إنتشارها في العالم عاجلاً أم آجلاً لأنّها ستثبت للناس بطرق البقيّة على الصفحة الأخيرة.

 

(1) الدبّور في 16 شباط 1948 عدد 1182

محسوسة وتجارب ملموسة عن خلود الروح وتبشّر بإحترام جميع الأديان المنزلة لأنها كلّها من ينبوع واحد هو الله خالق السماء والأرض. وأنّ الناس زاغوا عن طريق الحق وابتعدوا عن المحبّة والسلام. ومالوا إلى البغضاء والخصام . وأنّ هناك مخترعات عجيبة، وأحراراً غريبة ستظهر في العالم وبواسطتها ستتوقف الحرب فجأة. وتحدت تطوّرات عالميّة ليست بالحسبان…

سمعت هذه الأشياء من فم الأستاذ الحاج في تلك الحفلة وبعدها. وكنت- والحق يقال- مشككاً في أقواله في بادئ الأمر . بل كنت هازئاً بها … ولكنّني بعد يومين تجلّت لي حقائق وأسرار فكنت شبيهاً بتوما.

الذي لم يصدق حتى وشع إصبعه في جنب سيّده المسيح ولمس الجرح ورآه فآمن إيماناً صادقاً لا لبس فيه ولا غموض ثم آمن من بعده كثيرون …

وعندما علم صديقي الأستاذ يوسف الحاج أنّني سأواصل “الدبور” بأغرب الأسرار والظاهرات الداهشيّة جلس أمامي في رأس بيروت – حيث يقطن في شارع السادات- وأخذ يروي لي عن الظاهرات والجلسات التي جرت معه في شهري نيسان وأيّار من عام 1942 قال:

1- ظاهرة 11 نيسان 1942

في هذه الجلسة أردت أن أبحث عن ضائع لأحد أصدقائي من صيدا ، ولمّا أصبح الدكتور داهش تحت التأثير الروحي حضرت إحدى الأرواح ونقلت كميّة من التمر من مكان إلى آخر لتؤكّد لنا أنّها حاضرة .

وهذا التمر كنت قد ابتعته من المدينة منذ ساعة لاحمله إلى العائلة في رأس بيروت .

وجعل هذا التمر يسير في الهواء جيئة وذهاباً.

ثم يدور حول نفسه. مؤلّفاً حلقات ودوائر . ثم ينفصل ويتصل ، وينفصل ويعلو وينخفض طائراً في فضاء الغرفة…

وأخيراً تجمع بعضه على بعض وإذا به يصبح حبّة واحدة من التمر حجمها بحجم بطيخة لها طعمها ورائحتها.

2- ظاهرة 12 نيسان 1942

في هذه الجلسة هبطت أرواح علويّة وجعلت تلقننا تعاليم مدهشة مفيدة ، ثم حدثت ظاهرة خارقة جداً إذ كانت سيدة من عائلة كريمة قد حضرت هذه الجلسة لتسأل عن مجوهرات فقدتها من مدّة طويلة .

وبلمحة بصر حضرت مجوهراتها بأكملها . فعقدت الدهشة ألسنتنا لهذه المعجزة وتأكّد لنا بصورة جازمة أن الروح خالدة وأنّها لا تفنى بفناء جسدنا الأرضي الحقير.

 

(2) الدبّور في 23 شباط 1948 عدد 1183

                                2- بقلم الأستاذ حليم دمّوس

3- ظاهرة 22 نيسان 1942

في هذه الجلسة تفهّمنا الأسباب التي تدع الأرواح أن تحتل جسد الدكتور داهش وشرحت لنا إحدى الأرواح عن الأسباب والمسبّبات لحدوث مثل هذه الخوارق والمعجزات التي لا يمكن تصديقها ما لم يشاهدها المرء مشاهدة إيمانيّة .

وقد فهمت في تلك الجلسة أنّ عدداً كبيراً من المفكّرين والمثقفين سيدخلون أفواجاً في هذه الرسالة وسيرون بالعين ما سمعوا عنه في الآذان وذلك في عام 1942و1943.

4- ظاهرة 4 أيّار 1942

في هذه الجلسة حصل لي قصاص من إحدى الأرواح العُلويّة لمخالفتي موعد الجلسة.

وقد قام جدل قويّ بين الروح الحاضرة وبين زوجتي أم كمال .

ثم أعطيت شرحاً وافياً عن أسئلة متعدّدة حول خلود الروح وإثباته ببراهين مادية لا تقبل الجدل.

5- ظاهرة 11 أيار 1942

في هذه الجلسة تمت أربع ظاهرات غاية في الغرابة.

وكان ذلك بحضور المستر أوليفر المستشرق الإنكليزيّ وصديقي السيّد أمين نمر بشاره صاحب فندق “شاغورحمّانا”.

والمستر أوليفر يقطن في رأس المتن وصاحب مدرسة للأيتام.والسيد نمر يقطن في حمّانا وفي الشتاء يسكن في بيروت شارع الحمراء.ففي هذه الجلسة حدث جلب 4000 ليرة سوريّة لبنانيّة للمستر أوليفر. ثمّ هوت ثلاثة حجارة كبيرة في القاعة التي كنّا تجلس فيها . وفقدت فجأة ساعتي وعويناتي . ثم وجدت ساعتي في جيب أمين ووجدت العوينات على المقعد. وفي هذه الجلسة حدثت عجائب كثيرة أوقعت دهشة كبرى في قلب المستر أوليفر وقلب أمين نمر اللذين عادا إلى مقرّهما يمجّدان الله.

6- ظاهرة 14 أيّار 1942

إنّ ظاهرات هذا اليوم جرت معي ومع الأستاذ الحاج في منزل الدكتور داهش . وقد دوّنها الأستاذ الحاج في كتاب “الوقائع الروحيّة” وها أنا أدوّنها كما كتبها بالحرف الواحد قال:

” في هذا اليوم رأيت في الدكتور داهش من الآيات والظاهرات تارة تحت تأثير الإحتلال الروحاني ، وطوراً في اليقظة. مما دفع بي إلى أسمى درجة من الإيمان الذي لا يتزعزع.

وقد كان معي الأخ الأستاذ حليم دمّوس الذي لم يكن قبل ذلك على شيء من الإيمان… فكانت له تلك الآيات أكبر نصير ومعين إلى تجدّد روحي كلّي ندر أن يحصل لسواه بهذه السرعة . وبهذه الكيفيّة . وكان ذلك كما يأتي .

بكّرت صباح هذا النهار 14 أيّار كعادتي إلى دار الدكتور داهش فإذا هناك الأخ حليم دمّوس وقد سبقني بأكثر من ساعتين تقريباً . فألحّ عليّ بعقد جلسة روحيّة أمامه . فلم أتردّد في الأمر وعقدت الجلسة . فإذا بروح تتجلّى في الدكتور داهش عرضت على حليم 2000 ليرة سوريّة صار ردّها بعد نزاع وخصام كبيرين في نفس الأخ حليم .وهذا النزاع كان بين الروح والمادة . وقد تخلّل هذه الجلسة سقوط حجر كبير جدّاً . وبعد نهايتها ذهبنا نحن الثلاثة إلى بين الشيخ فؤاد حبيش صاحب مجلّة المكشوف لنهنّئه بمولوده الطفل .

وبينما نحن في الطريق إذا بالروح تتجلّى بالدكتور داهش وتخبر بموت الطفل واتصال سيّالاته الروحيّة بعالم الروح ….

وإذ تأكّد لنا تابعنا سيرنا إليه معزّين لا مهنّئين . وبينما نحن في طريق عودتنا إذا بالروح ثانية وتطلب منّا الاثنين أن تذهب مع الدكتور داهش إلى بيته . وبدون جميع الجلسات التي حدثت معنا منذ بدء هذه الرسالة معلناً منذ اليوم تسمية الأخ حليم المؤرّخ الروحي لوقائع الجلسات في هذه الرسالة الداهشيّة …

فأطعنا الروح وذهبنا إلى منزل الدكتور وإذا كانت ساعة الفطور جلسنا إلى المائدة التي لم يكن عليها غير صحنين من اللبن ، وصحن سلطة، وصحن واحد من الزيتون ، وآخر من الجبن.

ولم نكد نبدأ في تناول الطعام حتى شعرنا بتغير طرأ على الدكتور داهش . وأخذ يوزّع علينا مختلف أنواع الأطعمة العربيّة وقال لنا :

اطلبوا أي نوع تختارونه فيحضر. فجلعنا نطلب أغرب أنواع المأكولات فتتجلّى أمامنا بصورة مدهشة.

البقيّة على الصفحة الأخيرة .

 

(2)- الدبور في 23 شباط 1948 عدد 1183

وهنا تذكر الأخ حليم عرس “قانا الجليل” في عهد السيّد المسيح وتحويله الماء إلى خمر. وما كاد يذكرنا بذلك حتى تحوّل الماء في كؤوسنا الثلاث إلى خمر معتّق كانت رائحته تنتشر في الغرفة. فشربنا منه ، وما كان خمراً لذيذاً كأنّه منذ ذلك “العهد الجديد”. وعدت أنا وأخي حليم إلى رأس بيروت ونحن نتحدّث بما شاهدنا.

7- ظاهرة 14 أيار 1942

حضرت اليوم إلى منزل الدكتور داهش برفقة الأخ الأستاذ الحاج لندون بكل أمانة ما رأيناه من الأسرار والظاهرات العجيبة نهار أمس .

ولما دخلنا منزل الدكتور داهش طلبنا منه دفتر الوقائع والدواة. فأحضرهما إلينا من الغرفة المجاورة وجلس يطالع بعض الصحف على أحد المقاعد.

والتفتنا إلى الدواة جيّداً فإذا هي تكاد فارغة من الحبر. فلم نكد نفكّر في هذا الأمر وجدنا أمامنا محبرة جديدة لم تفتح بعد وهي waterman فلم ندهش ولا تعجّبنا كالسابق لأنّنا تعوّدنا من الدكتور داهش مثل ذلك. وهذا ما دفعنا إلى مرافقته ومتابعة درس هذه القوّة العجيبة التي يتمتّع بها دون سواه….

وبدأت اليوم أدوّن أمامي هذه الظاهرات حسب وقوعها وأنا بين قوّتين متناقضتين:

قوّة الدكتور داهش الروحيّة التي بمعجزاتها كشفت لي ولسواي عالماً روحيّاً جديداً وسماء جديدة وأسرار جديدة كانت غامضة أمام عيني فأصبحت جليّة. وبين قوّة المادة الجبّارة التي ما زالت تؤثّر في أعماق نفسي حتى تلك الساعة وأخيراً استيقظت روحي للحقيقة المجهولة بعد أن لمست الحقيقة الروحيّة التي ثبّتت قدمي. وسيّرت قلمي بتدوين هذه الوقائع الخارقة والأسرار الفائقة .

8- ظاهرات 28 أيّار 1942

لا بدّ من القول أنّ الظاهرات العديدة التي دوّنها بحضوري الأستاذ يوسف الحاج قد فتحت أمامي آفاقي واسعة من حيث الإيمان بخلود الروح.

وها إنّي أذكر هنا ما جرى أمامي في 23 أيّار من عام 1942 فأقول: الأستاذ ديمتري الحائك- هو المدّعي العام المركزي سابقاً في مدينة بيروت. وقد تسلّم هذا المنصب منذ أعوام طويلة حتى عام 1944. وتربطه رابطة الصداقة المتينة مع الدكتور داهش منذ سنوات عديدة. والأستاذ الحائك يعرف أنّ للدكتور داهش ولعاً خاصّاً يعلّم التنويم وخبرة واسعة.

أما في خلال الأشهر الأخيرة من عام 1942، فإنّ ضجّة عظيمة سرت في الأندية والمجتمعات وهي تؤكّد أن الدكتور داهش يمكنه استحضار الأرواح واجتراح العجائب والتحكّم                             -إلى العدد القادم-

(3)- الدبّور في 10 آذار 1948 عدد 1184

أغرب الأسرار الداهشيّة!

                          3- بقلم الأستاذ حليم دمّوس

بالمعجزات والخوارق. وهذا ما جعل المدّعي العام يهرع إلى منزل الدكتور داهش في 23 أيّار عام 1942 ويجتمع به وكنت بزيارته إذ ذاك مع الشاعر الدكتور حبيب تابت والسيّدة الفيرا لطوف صاحبة جريدة المستقبل- الطرابلسيّة وبعض الأخوان الأدباء.

وما استقرّ المدّعي العام في مجلسه حتى التفت إلى الدكتور داهش قائلاً له بنبرات حادّة ونظرات لامعة:

  • ما هذه الضجّة العظيمة التي أثرتها يا دكتور في المدينة. والجبل؟ وهل حقيقة أنّه بإمكانك استحضار الأرواح وكيف هذا الأمر؟ وهل ذلك وهمٌ أم حقيقة؟ وهل لك غاية خاصّة تتوخّاها من مثل هذه الإشاعات الغريبة؟…

أنت تعرفني منذ 18 عاماً وتتأكّد أنّني لا أتعاطى التنويم كمهنة للكسب. إنّما هي غواية أحببتها. وما دمت من الغواة فليس لي أيّة غاية كما ترى . أمّا من حيث الحدث الروحي الجديد فهو حقيقي وواقعيّ. ولا بد من حكمة إلهيّة أحبّت أن تظهره وتعلنه في هذه الأيّام وإلاّ لما تمّت هذه المعجزات التي بلغت مسامعك والتي ترافق غالباً الرسالات الروحيّة.

ديمتري الحايك- أنا لا أؤمن إلاّ بالواقع الملموس، والبرهان المحسوس فهات برهانك إذا كنت تريدني أن لا أتّهمك بأنّك تشيع هذا لغاية أجهلها وقد أتيتك الآن ليس بصفتي صديقك. كلاّ… بل كمدّعي عام يهمّني إظهار الحقيقة التي يحتّمها عليّ منصبي وواجبي وضميري. وثق بأنّك قد خلقت بلبلة عظيمة جدّاً في المدينة والقرى. فلا حديث إلاّ حديث داهش. وعجائب داهش. وظاهرات داهش… فهات أقنعني وإلاّ فإنّني باسم القانون أحيلك منذ الغد إلى المحقّق . وهذا واجبي المفروض عليّ. والواجب فوق الصداقة.

الدكتور داهش- إذن اجلس بجانبي. وحدّق بعيني جيّداً فإنّني أريد أن أعقد لك جلسة روحيّة بناء على رغبتك ولأريك الحقيقة كاملة لا لبس فيها ولا غموض…

وجلس المدّعي العام … ونظر بعينيه الواسعتين إلى عيني الدكتور داهش … وبعد قليل غرق في سباته الروحي. وإذا بروح تظهر وتلقي حجراً ضخماً في الغرفة. ثم هبطت روح والد الأستاذ الحايك، وهو الشهيد الخوري يوسف الحايك الذي استشهد بواسطة السلطة التركيّة في دمشق في الحرب السابقة 1914 -1918 ونُقل جثمانه إلى مسقط رأسه سن الفيل بجوار بيروت منذ سنوات.

فجعل الوالد يحدث ابنه ديمتري ويلقي عليه بلسان الوسيط النصائح الثمينة ويذكّره بأمور خاصة يعرفها وحده. ويطلب إليه أن يحكم بالعدل وينصر المظلوم على الظالم…

وهنا طلب الأستاذ الحايك إلى أبيه أن يعلّمه عن المكان الذي ذهب إليه اليوم كي يزداد إيمانه رسوخاً وثباتاً. فأجابه والده- أنّك ذهبت اليوم إلى صديقك الطبيب الاختصاصي بالأمراض الجلديّة. “وهنا ذكر له اسمه” وذلك بخصوص مرض جلدي مستعص ظهر على جسدك بغتةً “وكان هذا صحيحاً”.

ثم قال له والده :

ولكن في منزلك يا ولدي علبة صغيرة فيها نوع من المرهم إذا دلكت به يذهب عنك ما ألمّ بك حالاً.

فسأله الإبن: وأين أجد هذه العلبة يا والدي؟

فقال له:

مدّ يدك إلى جيبكّ فها إنّني قد أتيتك بها الآن لتعرف كم هي قوّة الروح وتدرك شيئاً من أسرار عالم الروح. فدهش الأستاذ الحايك دهشة عظمى عندما أخرج العلبة من جيبه وخشع أمام هذه المعجزة. ورفع صلاة شكر لله القدير الذي كشف أمام بصره وبصيرته طريق الحق والنور. ووعد روح والده الشهيد أنه سيسير على طريق الفضيلة التي يرضاها الله ويقنع ضميره بها . وهكذا انتهت هذه الجلسة وقد دخل الإيمان والإطمئنان إلى قلبه. وهنّأ الدكتور داهش بالموهبة التي خصّته بها العناية.

وعندما فحص قطعة الحجر الذي هبط في الغرفة أكّد لنا أنّه من الحجارة الموضوعة أمام منزل شقيقة الدكتور سليم الحايك في سنّ الفيل.

وهكذا دخل الأستاذ الحايك منزل الدكتور داهش محتجاً مشكّكاً كافراً وخرج مؤمناً وخاشعاً لما رأى ولمس وسمع.

كلمة صاحب المستقبل

ذكرت في هذا المقال أنّ السيّدة الفيرا لطّوف صاحبة جريدة المستقبل الطرابلسيّة كانت في زيارة الدكتور داهش عندما زاره الأستاذ الحايك. وقد أثّرت في نفسها الحسّاسة تلك الجلسة الروحيّة ما تمّ فيها من ظاهرات وأسرار نشرت خلاصتها في العدد 183 من جريدتها تحت العنوان الآتي.

 

الدبور 1/3/1948 عدد 1183

في عالم الأرواح.                                 

كثيراً ما حدّثنا الأقدمون . وروى الرواة عن عجائب التنويم المغناطيسيّ وتفوُق أرباب هذا الفنّ في إتيان المعجزات.

وكنت على ريب في كل ما قيل وروي.

إلى أن جمعتني الصدفة بالدكتور داهش الطائر الشهرة في عالم المغناطيس وضمّنا معاً مجلس كنّا فيه خمسة بيننا الطيب والحاكم والصحافي والشاعر. وطال بنا الحديث عن عجائب التنويم. إلى أن انتهينا إلى عالم الأرواح.

وهنا أخذ الدكتور داهش يسرد لنا الوقائع التي صادفها أثناء تجاربه في مناجاة الأرواح ويثبت معجزاتها بالأدلّة الملموسة والبراهين المحسوسة. وكان بيننا من صدّق الخبر وآمن بظهور الأرواح وآخر من ساير في التصديق وغيره من أصرّ على القول بأنّ هذا ضرب من الوهم. إلى أن حمل الدكتور داهش على القيام بعمليّة تحضير الأرواح واختلى معه الموظّف المشكّك في غرفة ثانية.

وبعد قليل سمعنا دويّ حجارة تتساقط في صحن الغرفة. فأسرعنا نستطلع الخبر، فرأينا الحجارة مبعثرة هنا وهناك. وكان الدكتور داهش جالساً على مقعد معصوب العينين يتكلّم بهدوء ووداعة ورفيقه المدّعي العام بالقرب منه يصغي ويجيب على كلّ سؤال يوجّه إليه بإسم الأرواح العُلويّة وهو مأخوذ بالدواء الذي وجده في جيبه وبالمعجزات التي بدت له والتي خرج منها مؤمناً .

وختمت الصحافيّة اللبنانيّة “ابنة الشمال” مقالها الرصين بالفقرات الآتية:

……وكانت في تلك الجلسة معجزات شاهدناها بأمّ العين تقف عن ذكرها الآن تاركين الدكتور داهش يواصل مهمّته الروحيّة التي واظب على درسها وتتبعها منذ كان يافعاً….

وهو إلى ذلك أديب . وله مؤلّفات عديدة أودعها شعوره وتخيّلاته في العالم الفاني وعالم اللاّنهاية. وهذا نتركه إلى الرأي العام المطّلع والمتتبّع تجاربه أن يقول كلمته الأخيرة فيه. على أن نعود إلى هذا الموضوع الخطير والبحث الممتع في فرصة أخرى .

 

9- ظاهرة 27 أيّار 1942

في هذا النهار زار الدكتور داهش صديقه المدّعي العام المركزي الأستاذ ديمتري حايك في منزله طريق النهر .

وبعد مختلف الأحاديث فاجأه الحايك بالسؤال الآتي:

هل لك يا دكتور أن تقرأ في هذا الإنجيل الإفرنسي وتترجم لي ما تقرأه؟ فإذا فعلت(وأنا أعرف جيّداً أنّك تجهل الإفرنسيّة) فإنّك تكون حقّاً قد ملكت زمام الروحانية وكنت فارسها المجلي…                               –إلى العدد القادم-

 

(4)- الدبّور في 8 آذار 1948 عدد 1185

أغرب الأسرار الداهشيّة!

                                  4- بقلم الأستاذ حليم دمّوس

وسرعان ما ارتسمت الدهشة البالغة على أسارير وجه الأستاذ … وذلك عندما شاهد الدكتور داهش قد فتح الإنجيل وجعل يقرأ بلغة افرنسيّة صحيحة ويترجم ما يقرأه بكلّ سهولة وانسجام.

فصاح قائلاً:

أقسم بالله أن اللّهجة التي تقرأ بها تتفوّق على اليسوعيين الافرنسيين المتعمّقين بدراسة لغتهم الإفرنسيّة… لقد آمنت الآن بمقدرتك الروحيّة وعالم الروح الخالد.

 

ظاهرة 28 أيّار 1942

اجتمع الأستاذ بصديق له يقيم في مدينة بيروت.

وأخبره عن الجلسة الروحيّة التي حضرها وما تمّ فيها من معجزات غريبة . فدهش وأحبّ أن يتحقّق الأمر بنفسه فزار الدكتور داهش في منزله وأجرى جلسة تمّت فيها عدّة ظاهرات مدهشة وفي نهايتها اقترب الدكتور داهش من ستار حرير “بارافان” مطرّز- وبسط يده في فضاء الغرفة فإذا بين أنامله سكّين حادّة. وللحال مزّق بها الدرفة الثالثة من ذلك الستار مبتدئاً به من الأعلى إلى الأسفل. وهنا تأسّف الصديق لما جرى للبرافان الثمين الجميل فابتسم الدكتور داهش وأمرّ يده ثانية على المكان الممزّق فإذا به يعود سليماً مثلما كان.

وهنا التفت إليه وقال له:

اذهب الآن إلى منزلك وأنظر إلى الدرفة الثالثة من “البرافان”، الموضوع عندكم في الغرفة فتراه ممزّقاً في مثل المكان الذي مزّقت فيه الآن هذا البرافان، فاستقلّ الصديق سيّارته وذهب إلى منزله فإذا به يجد ما ذكره الدكتور داهش صحيحاً. فدهش ممّا رأى ، وحدّث الناس بما حدث له.

 

ظاهرة 30 أيّار 1942

 سبق لي بتاريخ 22 أيّار من عام 1942 أنّني كنت أدوّن في الوقائع الداهشيّة بعض الظاهرات التي تمّت معي. وكان أمامي صحن أبيض فارغ. وإذا بي أجده قد امتلاء بثمر الفريز الأحمر المنقى ومرشوش عليه سكّر ناعم.

وفي صباح 30 أيّار حضر لزيارة الدكتور داهش المستر أوليفر والسيّد أمين نمر صاحب فندق شاغور حمانا.

وفي سياق الحديث ، تكلّمنا عن الظاهرات الجديدة والتفتّ إلى المستر أوليفر وأخبرته عن الصحن الفارغ الذي امتلأ أمامي بغتة بثمر الفريز. فإذا به يقاطعني ويقول لي بلهجة جديّة:

اسمع يا عزيزي دمّوس !… أنت ذكرت لي هذا الأمر وليس برفقتي هنا- سوى الخواجه أمين نمر… ولكن إيّاك أن تخبر أحداً سواها بهذا خوفاً من هزئهم بك وتهكمهم عليك. فهل هذا معقول يا أستاذ دمّوس؟… ثم إنّني أعرفك شاعراً ممتازاً وأديباً معروفاً في البلاد فلا تضيّع عقلك الموزون ومركزك الأدبيّ بذكرك مثل هذه الألاعيب الصبيانيّة والأمور الخياليّة الوهميّة وإلاّ فإنّك تنتقص من مكانتك أمام أصحابك ومعارفك الكثيرين وعندئذ يضطرّون أن يقولوا لك:

يا حبيبي، إنّك بحاجة إلى مستشفى الأمراض العقليّة كمستشفى العصفوريّة… فأجبته مبتسماً:

لماذا لا تصدّقني يا مستر أوليفر؟ وهل لي غاية لأذكر لك غير الحقيقة، وهل أنت بالحقيقة لم تؤمن بما رويته لك الآن؟ فصاح قائلاً:

كلاّ، لا أؤمن، ولن أؤمن بمثل هذه الخرافات…

وهنا ضرب بيده وهو محتدّ على منضدة صغيرة تستعمل للفافات الدخان “السجائر” وهو يقول:

لا يمكنني أن أؤمن… لا…لا.

وما أنهى آخر كلمة حتى تجلّى أمامنا صندوق خشبي كامل من ثمر الفريز الأحمر على نفس المنضدة التي ضرب المستر أوليفر بيده عليها وهي أمامه تماماً.

فدهشنا، وسررت عندئذ كثيراً، وكان أوليفر أكثرنا دهشة وأعظمنا إستغراباً. أمّا أنا فطابت لي هذه الظاهرة وشرحت صدري لأنها ثبّتت كلامي بالبرهان المحسوس الملموس الذي لا يستطيع أي مخلوق أن ينقضه.

وعندئد التفتُ إلى المستر أوليفر وصحت به بدوري قائلاً:

ترى من منّا الآن، يا حبيبي، الواجب عليه ولوج مستشفى الأمراض العقلية… فضحك حتى بدت نواجذه ثم قال بالإنكليزيّة وهو يهزّ رأسه باستمرار:wonderful!- wonderful! أي : حقاً هذا عجيب !… هذا عجيب!… وبعد هذه الظاهرة أخذ يتردّد على منزل الدكتور داهش برفقة السيد نمر وسواه وقد شاهدوا ظاهرات عديدة رواها المستر أوليفر في أميركا لكثيرين من رجال العلوم العالية وأعضاء الجمعيّات النفسيّة وذلك في أماكن وأناس متعدّدة.

 

ظاهرة 2 حزيران 1942

 بتاريخ 2 حزيران استيقظت في منزل الدكتور داهش متأخراً لأنّني أمضيت الليل في تدوين بعض الظاهرات التي تمت معي خلال الأيّام السابقة وكانت الساعة التاسعة والنصف عندما استيقظت وإذا بي أسمع الدكتور داهش، (وكان نائماً بالقرب منّي) يردّد العبارات التالية:

يا أخي قيصر لا تلمسني!…

فدهشت من ترديده هذه العبارة… وظننته يرى رؤيا… فلم أشأ إيقاظه.

 

                                       – إلى العدد القادم-

(5)- الدبور في 15 آذار 1948 عدد 1186

أغرب الأسرار الداهشيّة !.

                             5- بقلم الأستاذ حليم دمّوس

وبعد نصف ساعة نهض الدكتور داهش وارتدى ثيابه ثم جلس وأخذ يملي عليّ مؤلّفاته الأدبيّة لأجل التبييض والطبع .

وعندما انتهينا من التبييض قصّ عليّ حلماً رآه يتعلّق بصديقه الفنّان، الشيخ قيصر الجميل، فقال:

شاهدت نفسي في الحلم كأنّني في محترف الفنان المعروف قيصر الجميل عند ساحة النجمة، فرحب بي وقال:

حسناً فعلت بمجيئك إليّ في الساعة التاسعة والنصف قبل أن يتكاثر الأصدقاء عليّ ، فيلهونني عن إنجاز رسمك الزيتي.

فأجبته: هذا ما دعاني للمجيء إليك الآن.

وجلست أمامه فجعل ينجز لي رسمي الزيتي بريشته الساحرة، ولم يمض عليّ نصف ساعة حتى شعرت بضيق واضطراب وامتقع وجهي دون سبب معروف، فنهضت واقفاً وأسرعت نحو الباب أريد الخروج. فدهش قيصر وقال لي:

  • ماذا بك، ماذا بك، وهل تريد شيئاً؟
  • أجبته، كلاّ، كلاّ!…

وحاول أن يمسك بيدي لأنه شاهدني أصفر اللون أكاد أتهالك على نفسي فصحت به قائلاً:

– يا أخي قيصر!… لا تلمسني!…  

وكررتها له فدهش، وابتعد عنّي باستغراب…

وهنا شاهدت نفسي أسبح في الفضاء اللانهائي وأنا أشعر بغبطة لا مثيل لها ثم استيقظت…

أما أنا، فدهشت من هذا الحلم وقلت للدكتور داهش.

ما دام الواجب يدعوك الآن تذهب إلى صديقك قيصر بناء على الوعد الذي ضربه لك ولم تستطع فدعنا نذهب الآن إلى محترفه وقال:

وما بلغنا مكان الفنّان ودخلنا غرفته حتى بادر قيصر السؤال، قائلاً:

  • عساك تحسّنت يا دكتور داهش مما أصابك صباحاً؟…

وهنا ظهرت الدهشة جليّة على أسارير الدكتور وأساريري. ولكنه أجابه:

– وأي شيء أصابني؟

قال لا أدري ماذا أصابك…

ولكنّني شاهدتك تطلب الخروج من الغرفة وكان وجهك شديد الإصفرار…. وهنا تدخّلت أنا بالأمر وأقسمت لقيصر بأنّ الدكتور داهش لم يخرج في هذا الصباح بل كان ملازماً المنزل برفقتي ونحن لم نغادر المنزل إلاّ الآن فقط.

فأبى قيصر أن يصدّق وقال بقليل من الحدّة البريئة:

  • وهل تريد أن أكذّب نفسي، وأنا الذي صوّرته في الصباح بيدي… تعال كي أريك صورته التي بدأت بها… ولنفرض أنّني متوهّم… فهل الصورة تتواهم أيضاً؟… إنّ وجودها دليل قاطع على صدق حديثي.

ولأزيدك إيضاحاً وتأكيداً فإنّني عندما شاهدت داهش يريد الخروج دون سبب معروف أردت أن أمسك بيده لأعلم السبب الذي من أجله يريد معاودتي دون سلام أو كلام، فإذا به يصيح بي بصوت غريب لم أعهده بي سابقاً ويقول لي:

يا أخي قيصر!… لا تلمسني… وما ذكر قيصر هذه العبارة حتى تذكّرت للحال نفس العبارة التي سمعتها صباح اليوم من فم الدكتور داهش وهو نائم على مقربة منّي ثم تذكّرت الحلم الغريب الذي قصّه عليّ قبل خروجنا من البيت. وتأكّد لي عندئذ أن شخصيّة الدكتور داهش الثانية هي التي زارت الفنّان قيصر الجميل. وهي التي جلست بقربه عندما رسمها بريشته اللبقة المشهورة.

 

ظاهرة 3 حزيران 1942

في صباح ذلك اليوم وصل الأستاذ يوسف الحاج كعادته اليوميّة إلى منزل الدكتور داهش.

وما استقرّ به المقام حتى التفتّ إلى الدكتور داهش وذكر له أنّه شاهد اليوم في أحد المتاجر صورة نفيسة تمثّل السيّد المسيح وحوله الأطفال. وأردف قائلاً:

حبّذا لو تبتاعها كي تعلّق في هذه الغرفة!

وآمنت أنا على طلبه أيضاً بوجوب ابتياع صورة تمثّل السيّد المسيح وهو كلمة الله.

فقال الدكتور داهش:

ما دامت هذه رغبتكما فلكما ما تريدان. وللحال عقدت جلسة روحيّة بحضورنا نحن الإثنين، وإذا بداهش يقول:

ما كان لنا أن نستحضر ما هو ملك للغير ونوقع به ضرراً ماديّاً. فوافقناه وسألناه عن ثمن الصورة فأجابنا خمس ليرات لبنانيّة… وما كدنا نخرج الليرات الخمس حتى اختفت من بين أيدينا… فتبسّم الدكتور داهش وقال: لقد ذهب الثمن إلى صندوق التاجر، إذن، لا مانع الآن من إستحضار الصورة.

ثم أشار إلى الحائط بسبابته قائلاً: تبارك الله!…

فنظرنا حيث أشار، وإذ هناك

                                                    – البقيّة على الصفحة التالية-

 

(5)- الدبور 15آذار 1948 عدد 1186

رسم جميل مستطيل يمثّل الشاعر الإيطالي الخالد دانتي مؤلّف كتاب الجحيم أو الكوميديا الإلهيّة التي ترجمها إلى العربيّة عبّود بك أبو راشد صاحب جريدة البصير المحتجبة.

وهناك مع صورة دانتي حبيبته بياتريس.

وبأسرع من لمح البصر، اختفت صورة دانتي وحبيبته وحلّت مكانها صورة السيد المسيح والأطفال التي رآها الأستاذ الحاج وحدّثنا عنها .

أما رسم دانتي وبياتريس فظهر معلّقاً في غرفة ثانية من الدار. فدهشنا وسبّحنا الله القادر على كلّ شيء.

 

ظاهرة 13 حزيران 1924

أحدثت هذه الظاهرات الخارقة ضجّة عظيمة في العاصمة والقرى وأصبحت حديث الخاص والعام مما جعل النيابة العامّة أن تهتمّ للأمر اهتماماً جديّاً .

فكلّفت مفوّض التحقيق فاضل العازوري أن يقوم بتحقيق سرّي عن حقيقة هذه الظاهرات وماذا يقصد من وراءها.

وبينما كنت أدوّن هذه الظاهرات، أنا والأخ الأستاذ يوسف الحاج، التفت الدكتور داهش وقال لنا:

بعد نصف ساعة تماماً، سيحضر أحد رجال الشرطة ويطلب منّي الذهاب إلى كوميسير التحقيق بسبب تكليفه بتحقيق سرّي من النيابة العامّة أن يحقّق معي…

وبالفعل بعد مضي 30 دقيقة قرع الباب، ودخل علينا أحد رجال الشرطة ومعه رقعة مكتوب عليها ما يلي:

على الدكتور داهش أن يحضر أمام المفوّض فاضل العازوري في أيّة ساعة يستطيع فيها الحضور اليوم أو غداً. ولكن الدكتور أحبّ أن يذهب إلى مركز البوليس في الحال.

وهناك اختلى بالسيد العازوري، وذكر له ما جاء في التحرير السرّي حرفاً حرفاً.

فدهش المفوّض دهشة بالغة وقد ذكر للكوميسير هذه الحادثة الغريبة لكثيرين من أصدقائه وهو مدهوش لهذا الأمر الغريب الذي لا يمكن أن يعلّل علميّاً، فهو فوق العلم لأنّه موهبة إلهيّة، والله يهب الحكمة لمن يشاء من عباده المختارين.

 

ظاهرة 16 حزيران 1942

بتاريخ 16 حزيران 1942، حضر من رأس المتن المستر أوليفر المستشرق الإنكليزي ورئيس مدرسة الفرندز للأيتام. وكان يرافقه السيد أمين نمر صاحب فندق شاغور حمانا المعروف. وقد جرت أمامهما هذه الظاهرة الخارقة وكنت أنا معهما.

أمسك السيد أمين نمر بخنجر كبير، وعندما شاهده الدكتور داهش لمسه بإصبعه فإذا

 –البقية في العدد القادم-

 

(6)- الدبور في 22 آذار 1948 عدد 1187

أغرب الأسرار الداهشيّة!….

                                 5- بقلم الأستاذ حليم دمّوس

به يتقلّص شيئاً فشيئاً ويصبح بحجم صغير وقد أخذه السيد أمين إلى حمّانا ليحتفظ به كتذكار لهذه الظاهرة الفذّة العجيبة. ولا يزال محتفظاً به إلى اليوم.

 

ظاهرة 17 حزيران 1942

في السابع عشر من شهر حزيران من عام 1942 ذهب الدكتور داهش إلى رأس المتن برفقة المستر أوليفر وبدعوة منه. وقد أخبرني أوليفر في اليوم الثاني عن المعجزة التي حدثت معه بواسطة الدكتور داهش قال:

جلست أتحدّث مع الدكتور داهش بحضور صديقي أمين نمر عن الأنبياء وما كانوا يقومون به من معجزات في العهد القديم، ثم قلت لداهش:

كنت أحب أن أقرأ لك ما كتبه أحد مؤرّخي الإفرنج عن النبي عزرا وتحميا، ومع أنّ هذا الكتاب موجود لديّ ولكنّني لا أعلم مكانه بين هذه الألوف العديدة من الكتب التي تراها في هذه المكتبة الكثيرة الرفوف والطبقات.

فإذا كنت موهوباً من الناحية الروحية ، فساعدني لمعرفة المكان الموضوع فيه هذا الكتاب لاستخرجه وأطالع بعض فصوله أمامك.

وهنا التفت إليّ المستر أوليفر وتابع حديثه قائلاً:

لا يمكنك أن تتصوّر يا مستر دمّوس عن العجب الشديد الذي أصبت به أنا وأمين أفندي نمر عندما شاهدنا الدكتور داهش يهب من مكانه واقفاً ويذهب بسرعة إلى أحد رفوف المكتبة ويستخرج منه الكتاب المطلوب بكلّ بساطة كأنّه يعرف كل كتاب والمكان الذي نسق فيه. وصدّقني مع أنّني أنا صاحب المكتبة ومع أنّني أضع هذه الكتب المعروفة لديّ في أماكنها منذ خمسين عاماً ونيّف، فإنّني حتى ولو كنت أعرف أين هو الكتاب الذي طلبته، وأحببت إخراجه لما تسنّى لي ذلك بمثل هذه السرعة العجيبة، ولكان عليّ أن أقف وأفتّش مدّة دقيقة أو نصف دقيقة على الأقلّ لأتمكّن من إخراجه دون سواه نظراً لكثرة الكتب واكتظاظها بعضها أمام البعض أما داهش فإنّه أخرجه بلمحة خاطفة وعاد به وجلس في مكانه كأنّه لم يقم بأمر جليل يستحقّ الدهشة الفائقة.

 

ظاهرة في التاريخ نفسه تتمّ في 4 شباط 1943

وقد حدّثني السيد أمين نمر أنّه جرت في الليلة نفسها جلسة روحية في رأس المتن تنبأ الدكتور داهش في خلالها للمستر أوليفر بأن سيّارته ستتهوّر بعد مضي سبعة أشهر من تاريخ هذه الجلسة الروحيّة وزاد الدكتور داهش وقال لي:

أمّا أنت يا سيد أمين فإنّك لن تكون في ذلك اليوم مع المستر أوليفر ومع أنّ السيّارة ستتحطّم فإنّ المستر أوليفر لن يصاب بأذى.

وهنا قال لي السيد أمين:

كن واثقاً أنه من المحتّم عليّ في الغالب النزول مع المستر أوليفر في كلّ مرّة ينزل فيها إلى بيروت، فإذا تحقّقت هذه النبوءة وسقطت سيّارته ولم أكن برفقته فإنّ صاحبك الدكتور داهش يكون له شأن عظيم في العالم وينتشر اسمه في كلّ مكان…

وبالفعل تمتّ النبوءة … فإنّ سيارة المستر أوليفر وقعت يوم 4 شباط سنة 1943 وهي قادمة من رأس المتن إلى بيروت وكانت الثلوج متراكمة بين أشجار الصنوبر وعلى الطريق العامّة.

 

ولم يصب أوليفر بأذى. كما أنّ السيد أمين لم يكن يومئذ في السيارة وسيرد ذكر هذه الحادثة في سياق هذه العجائب الخارقة حسب تاريخها.

 

ظاهرة 18 حزيران 1948

لي ابن عم اسمه نجيب تامر دمّوس كان يعمل في زحلة. ثم انتقل إلى رياق للعمل مع الحكومة الإنكليزيّة بين قرية تربل ورياق وحوش حالا وبعلبك.

ويوم الاثنين الواقع في 15 حزيران من عام 1942، سقط من عربة خيل كبيرة وأخرج من بين عجلاتها وهو مهشّم الرأس والأعضاء فجاؤوا به إلى مستشفى أوتيل ديو في بيروت، حيث عالجه الدكتور كونار وبعض الأطبّاء الوطنيين.

ولما علمت بالحادث المؤلم، هرولت إلى منزل الدكتور داهش علّه يستطيع عمل شيء، فإذا هو قادم من رأس المتن مع المستر أوليفر والسيد أمين نمر. فأخبرته عن ابن عمي. وبينما نحن في الحديث بلغنا تلفونيا خبر وفاته قبل بضع دقائق.

وهنا قال لي الدكتور داهش :

يمكنني أن أعطيك رمزين مقدّسين. فاذهب إلى المستشفى وضع هذين الرمزين تحت إبط الميت فترى ظاهرة ستدهشك جدّاً. واكتمها الآن عن الجميع، لأنّ الناس لن يصدّقوك … وها أنا سأعود الآن ثانية إلى رأس المتن مع المستر أوليفر والسيد أمين. فاكتب لي عمّا سيحدث معك تماماً. وهكذا فعلت سرّاً دون أن يدرِ أحد، وإليك ما جرى:

توجّهت بمفردي إلى المستشفى. ودخلت إلى حيث كانت الجثّة مسجاة في غرفة الموتى قبل أن توضع في النعش بمعرفة الطبيب الصّحي الياس الحلو.

وكان الرمزان المقدّسان معي، وأنا محتفظ بهما بكلّ حرص وعناية وبالحقيقة أنّني لا أزال أتذكّر تلك الساعة وتخشع نفسي برهبة، لما حدث أمامي… مما سيعرفه القارئ…

ولمّا كانت الجثّة ستؤخذ يوم 18 حزيران إلى زحلة حيث ستدفن في مقبرة العائلة الكائنة في البيادر تحت سراي زحلة.

ولما كان يتوجّب عليّ مرافقة الجثمان للأخذ بالخاطر في بيت الميّت مع الأنسباء والأصدقاء، رأيت أن أكتب إلى الدكتور داهش عمّا تمّ معي تلبية لطلبه فقلت له ما خلاصته:

أخي داهش!

بعدما غادرتك والمستر أوليفر وأمين نمر ذهبت إلى المستشفى، ودخلت بمفردي حيث ابن عمّي نجيب… ووضعت…                        – البقيّة في العدد القادم-

 

(7)- الدبور في 29 آذار 1948 عدد 1187

                               6- بقلم الأستاذ حليم دمّوس

 

تحت إبطه الرمزين المقدّسين… فإذا به يفتح عينيه رويداً رويداً وهو يبتسم قليلاً … ويقول لي:” إنّني حيّ كما ترى. ولم تنفصل روحي عن جسدي الانفصال التامّ… أما عدم استطاعتي التكلّم معك أو الإتيان بحركة ما فهو بسبب ذهاب سيّال النطق مني….

ولكنّك عندما وضعت الرمزين المقدّسين أعادا إليّ هذا السيّال… لهذا تراني الآن أستطيع المحادثة معك!”

وبينما هو يحدّثني، دخل علينا فجأة أحد الأشخاص العاملين هناك. وما شاهد حركة الميت وهو يكلّمني بعينيه المفتوحتين حتى ارتعش برهبة ورجع إلى الباب وهرول لا يلوي على شيء… أما أنا فخرجت من الغرفة وانسحبت من المستشفى دون أن أراه، ودون أن أظهر له شيئاً من سر من جرى.

وقد تمّت معي أيضاً في هذه الفترة أمور غاية في الغرابة سأقصّها عليك شفاهاً ساعة نلتقي معاً بعد عودتي من رحلة إن شاء الله العليّ العظيم القادر على كلّ شيء.

فإلى اللقاء القريب يا أخي الحبيب ويا مرشدي العجيب.

ظاهرة 20 حزيران 1942

بعد ظهر 19 حزيران من عام 1942، توجّهت من زحلة إلى رأس المتن، حيث كان الدكتور داهش بضيافة المستر أوليفر.

وعند وصولي أنبأته بما تم مع العم نجيب، وهي أشياء خطيرة عجيبة فضلاً عن أشياء سواها أشدّ غرابة لا يمكنني الإباحة بها الآن لأسباب روحيّة.

وفي ذلك المساء عقدت جلسة روحيّة قلت فيها بأنّني في الغد سأسلّم رسالة روحيّة مهمّة جدّاً.

أمّا الرسول الذي سيحمل الرسالة فهو طائر جميل للغاية أخضر اللون…

فدهشت وكادت لا أصدّق ما تسمعه أذناي بالرغم من تحدثي البارحة مع ابن عمّي الميّت. وبالرغم من عشرات الظاهرات التي شاهدتها بأمّ عيني… إذ من يصدّق أنّ أحد الطيور سيحمل لي رسالة روحيّة؟

وسرعان ما تذكّرت بأنّ الدول تستعمل حمام الزاجل لإيصال الأوامر السرّية إلى ما وراء خطوط القتال في المواقع الحربيّة الخطيرة.

فقلت في نفسي: إذا كان البشر يستطيعون تدريب الطيور لحمل الرسائل من بلاد إلى بلاد وهذا ما لا يشكّ فيه إنسان… فلماذا أتعجّب من روح تسيطر على طائر من الطيور فتجعله يحمل رسالة ما لحكمة لا تدركها عقولنا القاصرة، أمام حكمة الله القادرة. وهنا أنشرح خاطري وصدري وأحببت أن أستزيد الروح الحاضرة إيضاحاً عن المكان الذي سأشاهد فيه الطائر الأخضر.

فأجابتني الروح: عندما تغادرون رأس المتن وتصلون بالسيّارة إلى صوفر وأنتم عائدون إلى بيروت، وانتهت الجلسة، فرقدنا في منزل المستر أوليفر في طابق علوي. وفي الصباح الباكر ركبت سيّارة أوتوبيس وبرفقتي الدكتور داهش وكنّا جالسين على المقعد الأخير من السيّارة. وفي الطريق تجلّت أمامي روح لطيفة وقالت لي على لسان الدكتور داهش.

– هل تريد أن أوقف السيارة فجأة، ولا أدعها تستطيع إكمال السير.

فدهشت وقلت لها:

أوَ ذلك ممكن لك؟

قالت: ولم لا، وما دمت لا أقصد أن أُوقع الضرر، فهذا ممنوع علينا الإقدام عليه….

ولما كنت أحبّ أن أرَ هل تستطيع الروح حقّاً إجراء عمل كهذا وهل أنّها كانت مأذونة فعلاً بإجرائه قلت: لا مانع!…

وكانت السيارة قد بلغت بنا إلى ما بعد قرية حمّانا بقليل قبل المديرج وما كدت أُنهي كلمتي حتى شاهدت بعين العجب أنّ السيارة قد تعطّلت أدواتها وتوقّفت بغتة عن السير، كأنّ قوّة خفيّة سمّرتها في مكانها تسميراً. فخشعت وسبّحت الله ولبثت في مكاني أتأمّل ولا أتكلّم، وإذا تكلّمت في تلك الساعة فمن يصدّقني؟ بل من يصغي إلى كلماتي؟.

ولا تسل عن السائق المسكين… فإنّه هبط من وراء عجلة قيادته وجعل يعالج السيّارة وأدواتها ولكن عبثاً.

وهنا طلبت من الروح أن لا تطيل عذاب هذا المسكين بعد أن ضجّ الركّاب وضاق ذرعهم…

فكان لي ما أردت إذ سرعان ما ظنّ السائق أنّه أنجز العمل وعالج العلّة، فسارت بنا سيّارته تسابق الريح.

أما أنا فإنّي كنت أفكّر كثيراً بهذا الأمر العجيب، وأقول في نفسي:

إذن لماذا لا نقول أنّه عندما تصدم سيارة أحد الناس… أو عندما تحلّ نكبة مفاجئة تؤلم النفس… أو عندما تقوم بأمر يعود علينا بالغبطة والسرور… وغير ذلك من شتّى شؤون الحياة وحوادث الأيّام… لماذا لا نقول أنّ هناك يداً خفيّة تدفعنا إلى مصائرنا رغم إرادتنا مستخدمة إيّانا كآلات صمّاء مثلما تستخدم السيّارة والطيّارة. والقاطرة والباخرة فنحرّكها…

                                                        -البقيّة في العدد القادم-

 

(8)- الدبّور في 5 نيسان 1948 عدد 1189

أغرب الأسرار الداهشيّة!…

                            7- بقلم الأستاذ حليم دمّوس

 

ونديرها بالرّغم عنها. فكّرت في هذا كثيراً، واستغرقت في تأمّلاتي… لأنّ ما شاهدته من أمر وقوف السيّارة دفعني إلى مثل هذه الأفكار. فإذا كنّا حقّاً مسيّرين وغير مخيّرين إذن، هل نكون مسؤولين عمّا نرتكبه من أمور سواء أكانت خيراً أم شرّاً؟

ثم تذكّرت أن الروح قالت لي: أنّها ستقوم بما طلبته منها ما دام ذلك لا يسبّب ضرراً للغير.

فقلت: إذن من الواجب أن أسأل عن هذا في جلسة روحيّة خاصّة لأفهم حقيقته. وهنا وصلت بنا السيّارة إلى مدخل صوفر فتذكّرت الطائر الأخضر!.

 

ظاهرة الطائر الأخضر

ما كادت السيّارة تبلغ بنا منتصف صوفر، حتى دخل من نافذتها الخلفيّة “طائر أخضر” جذّاب المنظر، وهو يحمل في منقاره رسالة روحية ضمن غلاف… واستقرّ على صدر الدكتور داهش. وما لبث أن اختبأ طي سترته، آمناً مطمئنّاً، وأنا جالس إلى جانبه أراقب وأسبّح الله والسيّارة مندفعة في سيرها والركّاب لاهون هنا وهناك…

وهكذا تحقّقت النبوءة وتمتّ بحذافيرها. وهذه الرسالة تحتوي على إرشادات روحية ثمينات. وتعليمات خاصّة انتفعت بها كثراً عند عقد الجلسات الروحيّة. وشهود الظاهرات الداهشية فحمدت رحمة الروح القدسيّة، والمحبّة البطرسيّة.

 

ظاهرة 22 حزيران 1942

قدمت الآنسة ب. وهي من دمشق وطلبت أن تشاهد جلسة روحيّة، فتمّ لها ما أرادت. وقد طلبت من الدكتور داهش أن يستحضر لها مبلغ 750 ليرة هو ملكها.

وذكرت أنّها وضعته ضمن الخزانة في منزلها… وهنا قيل لها:

افتحي محفظتك… ففتحتها وكانت فارغة.

وبعد أن أطبقتها طلب إليها أن تفتحها ثانية… ففعلت. وإذا بالمبلغ في داخلها، مع أنّها لم تترك المحفظة من يدها لحظة واحدة فدهشت، وآمنت.

ولا تزال تتذكّر هذه الظاهرة وترويها أمام الجميع.

 

ظاهرة 4 تمّوز 1942

 ما كادت تشرف علينا روح الكاتب النابغة اللبناني جبران خليل جبران، حتى حيّتنا وقالت ما خلاصته:

“يجب تأديب بعض رجال الدين والدنيا الذين جاروا وتكبّروا وخالفوا تعاليم السماء، ومواعظ السيد المسيح وسائر الأنبياء والتهوا بأباطيل الحياة وزخارفها، وقشور الدنيا وسفاسفها ونسوا واجباتهم الدينيّة الحقيقّة. وأهملوا الفقير واليتيم والأرملة وابن السبيل ثم قالت روح جبران:

وأطلب منكم إبلاغ وصيّتي إلى رفيقي مخائيل نعيمه في بسكنتا الذي يعرف تاريخ حياتي، وميولي وعقيدتي أكثر من سواه، وكان عليه أن يكتب ولو مقالة واحدة على سبيل الذكرى في مجلة المكشوف أو سواها فمن كتاباتي تعرفون ما هي متمنياتي وما هو رأيي الصحيح الصريح في أولئك الذين لا يسيرون قط بحسب تعاليم يسوع الناصري وتلامذته!. وبعد هذا الحديث، ذكّرني جبران بصلتنا الأدبيّة الأولى وإرساله نسخاً من روايته الأجنحة المتكسّرة، إلى جريدة المهذّب، للأب العالم الخوري بولس الكفوري، يوم كنت أساعد في تحريرها مع الأستاذ جورج كفوري وزير المعارف اللبنانية الأسبق.

ثم قال لي:

هل تذكر يا أخي حليم قصيدتك في رثائي وقد ألقيتها في “التياترو الكبير” في بيروت، ثم في مسقط رأسي بشرّي؟.

وقبل أن يودّعني… أسمعني الآيات الثلاثة الآتية:

أخا الثورة البيضاء في الغرب لفتة

إلى بقعة في الشرق بيض عبيدها

عبيد تقاليد تقادم عهدها

وأغلالها مشدودة وقيودها

فأشرق علينا من سمائك ساعة

عسى عظة قبل الردى نستفيدها

وما انتهى من إنشاد هذه الأبيات حتى توارى متلاشياً عنّي إلى مسارحه العلويّة.

وقد ذكر لي في إحدى الجلسات التي تليت هذه الجلسة، أنّ روحه تشعر اليوم بغبطة لا توصف، وكلّما ترقّت الأرواح وتنقّت تتمتّع بسعادة لا تستطيع لغة الأرض أن تصفها.

 

ظاهرة 16 تمّوز 1942

للمرّة الأولى يحضر الدكتور جورج خبصا، طبيب الأمراض الجلديّة المعروف ويشهد جلسة روحية تتم بواسطة الدكتور داهش.

وفي جلسته هذه هبط أمامه في أرض الغرفة المقفلة، حجر ضخم حمله معه بسيّارته من بيروت إلى جونيه، ليحتفظ به كتذكار لهذه الجلسة العجيبة!

 

ظاهرة 21 تمّوز سنة 1942

أجرى الدكتور خبصا جلسة روحيّة. وفي أثناء الجلسة هبطت على ركبة الدكتور داهش زجاجة ملوّنة جميلة . فبسط الدكتور خبصا يده كي يأخذها كتذكار لتلك الجلسة.

وسرعان ما تجلّت أمام عينيه على الزجاجة نفسها…

                                                           -البقيّة في العدد القادم-

 

(9)- الدبّور في 12 نيسان 1948 عدد 1190

أغرب الأسرار الداهشيّة!.

                            8- بقلم الأستاذ حليم دمّوس

العبارة الإنكليزيّة الآتية:

NOT TO BE TAKEN وترجمتها ليست لتؤخذ!.. فدهش ودهشنا.

 

ظاهرة 25 تمّوز 1942

عقد الدكتور جورج خبصا جلسة روحية. وفي أثناء الجلسة شاهد بغتة قطعة ضخمة من الثلج تطوق معصم الدكتور داهش دون أن تكون مكسورة. والغريب أنّ هذه المعجزة تمّت وهو ممسك بيديه الاثنتين. ولو فرض أن أحدنا يريد أن يدخل هذه القطعة في معصم الدكتور داهش لكان في هذا العمل ما فيه من الصعوبة. فكيف به وقد تمّ بينما اليدان مقبوض عليهما من الكفّين وموضوعتان ضمن يدي الدكتور خبصا؟

 

ظاهرة 27 تمّوز 1942

المنجد والفرائد الدرية- هما إسمان لمعجم عربي. وآخر عربي افرنسي من طبع اليسوعيين.

ابتاعهما الدكتور خبصا من مكتبة البستاني للاستعانة بهما على ترجمة كتاب (ضجعة الموت) تأليف الدكتور داهش.

وعندما وصل الدكتور خبصا حضرت روح وقالت له:

أن من باعك هذين القاموسين أعطاك إيّاهما مستعملين مع أنّه كان من الواجب أن يعطيك سواهما.

فقال الدكتور خبصا:

إذن عندما أذهب من هنا سأمرّ على المكتبة في ساحة الدبّاس واستبدلهما بمعجمين جديدين.

وهنا قالت الروح:

ولكن اعلم بأنّ روحاً طائشة تريد أن تضع الآن في فكر صاحب المكتبة أن يقفل باكراً كي لا تستطيع استبدالهما فأسرع في الحال لترى صدق كلامي…

فامتطى الدكتور خبصا سيّارته وأطلق لها العنان. وعندما بلغ المكتبة وجد صاحبها قد أقفل الباب وهو يعالج إغلاق القفل… فدهش الدكتور وسأله عمّا دعاه اليوم لإقفال مكتبته في هذه الساعة المبكرة خلافاً لعادته فأجابه: لقد شعرت بألم شديد مفاجئ في رأسي… ففكّرت في الذهاب إلى الجبل علّني أتحسّن.

هذه حادثة واقعيّة عجيبة تبرهن لنا بصورة جازمة أن الأرواح تستطيع السيطرة على الأشخاص وتوجّههم الوجهة التي ترغب فيها. وإذا اعترض البعض على تعليلي هذا أقول له إذ ذاك: إذن فالروح تستطيع معرفة المستقبل وهذا أعجب وأدعى للإستغراب بدليل إستعجالها الدكتور خبصا للذهاب إلى المكتبة وقولها له: إذا أنت لم تذهب الآن فإنّك لا تجده. وهذا ما تم بالحرف الواحد كما عرف القارئ الكريم. فسبحان الحكيم العليم.

 

ظاهرة أوّل آب 1942

كنّا ثلاثة أنا والأستاذ يوسف الحاج. وبرفقتنا الدكتور داهش. وذلك في منزلي في رأس بيروت ملك الدكتور يوسف أبي مراد.

أمّا عائلتي فكانت تصطاف يومئذ في ضهور الشوير، وكانت الساعة العاشرة ليلاً عندما انتصب الدكتور داهش واقفاً وحدّق من نافذة مكتبتي إلى القمر الهائم في مسارح الفضاء.

فشعرنا بهمس خفيّ يطرق آذاننا. وتكوّنت شبه ضبابة أمامنا أخذت تتكاثف شيئاً فشيئاً، وإذا بها تنقشع فتتجلي عن شخص أحمر الوجه جمري النظرات. غريب التكوين يتألّق وجهه كصفحة مرآة صقلية لا يزيدنا بالطول بل أقرب منّا. وأخذ يحدّثنا بسرعة عجيبة ولكن بلغة غريبة لا عهد لنا بها… فجعلنا نطلب إليه أن يحدّثنا بلغتنا إذا كان هذا بإمكانه لأنّنا لا نفهم أقواله.

وهنا تقدّم الدكتور داهش ووضع يده على فمه… وبعد هذه الإشارة الرمزية أخذ يحدّثنا بالعربيّة الجليّة فقال “إنّني أحد سكّان عالم من العوالم الغير المنظور بأعينكم البشريّة.

وقد سبق لي وكنت أحد أبناء أرضكم، وذلك منذ آلاف خلت من الأعوام فحدث لي ما تسمّونه أنتم الموت ولكنّه في حقيقته انتقال من عالم إلى عالم آخر.

وما كدت أغمض عيني نهائياً في أرضكم الشقيّة وأخلف جسدي الزرى طعمة للديدان الحقيرة حتى وجدت نفسي قد فتحتها في عالم بهي رائع الفتنة أمّا إذا سألتموني :وكيف لا نستطيع نحن الأحياء أن نشاهدكم أنتم الذين خلعتم عنكم رداء المادة الغليظة وارتديتم اللباس الروحاني الشفّاف اللطيف؟ فهذا شرحه يحتاج إلى مجلّدات عديدة. ويحتاج إلى وجودي بينكم ساعات طويلة غير ممكنة التحقيق لأن ساعة رحيلي من بينكم قد أرفت وشارفت على….

                                              -البقيّة في العدد القادم-

 

(10)- الدبّور في 19 نيسان 1948 عدد 1191

أغرب الأسرار الداهشيّة!.

                             9- بقلم الأستاذ حليم دمّوس

الزوال… ولكنّني أشرح لكم عن هذا الأمر. وأعطيكم برهاناً واحداً فأفهمكم أنّ لكلّ بشري جسمين: أحدهما مادي والآخر روحاني.

ويوجد في عالمكم المادي اهتزازات موجبة. كما أنّه يوجد للعالم الروحاني اهتزازات موجبة أيضاً. ويوجد فارق عظيم بين الموجبات الاهتزازيّة المادية وبين الاهتزازات الموجبة الروحية وذلك من ناحية سرعتها في الاهتزازات.

فالموجات في عالمكم المادي تقبل جداً عنها في الموجبات التي تتمّ في عالم الأرواح فعندما يحدث عندكم(الموت) ينفصل الطيف (الروحاني) الذي يمثّل شخصيّتكم الثانية. وينطلق نحو عالمه الذي تأتلف اهتزازاته وموجاته باهتزازات وموجات لهذا الطيف.

ومن هنا يتعذّر عليكم مشاهدة هذا الطيف. لأن نظركم المادي يخضع لقانون عالمكم المادي ولموجاته البطيئة بالنسبة إلى العالم الروحي وموجاته السريعة.

ومن هنا تستحيل الرؤية عليكم ولأقرّب لكم الأمر زيادة كي تفهموه أقول لكم:

هبوا أنفسكم وقوفاً في شارع ما وهبوا أن السيارة تسير بسرعة جنونيّة. وقد جلس في داخلها بضعة أشخاص فإنّها تمر بقربكم وتستمر في سيرها دون أن تتمكنّوا من معرفة من هم في داخلها نظراً لسرعتها الخاطفة.

أما لو قُيّض لكم امتطاء سيّارة ثانية وتبعتموها حتى تبلغوها. ثم سرتم معاً جنباً إلى جنب فمهما كانت السرعة التي تسيرون بها فإنّكم ستشاهدون من هم في داخلها مثلما يشاهدنكم هم بدورهم. لأن سرعتيكما متساويتان وهكذا عالمنا”الأثيري” لا يمكنكم مشاهدته بعيونكم التي لا تزال خاضعة لناموس المادّة الأرضيّة وموجاتها التي هي أبطأ جداً من موجات عالمنا الروحاني. وهنا جعلنا نلقي على هذا الزائر العجيب أسئلة عديدة فنعطي عنها أجوبة محكمة. وما لبث أن استأذن منّا. وجعل يتلاشى من أمامنا شيئاً فشيئاً حتى طواه المجهول فكانت غيبته عجيبة كساعة ظهوره الغريبة.

ورُبّ معترض غير مصدّق لما رويناه، وهو الحقيقة الواقعة بحذافيرها وبما أنه من غير الممكن أن ندعه يؤمن فإنّنا نحيله ومن هم على منواله إلى ما جاء في الصفحتين 146و147 من كتاب (على حافة العالم الأثيري) لمؤلّفه الشهير العلاّمة “ج.آرثر فندلي” وقد ترجمه إلى العربيّة صاحب مجلّة “عالم الروح” الأستاذ أحمد فهمي أبو الخير ما يلي:

“وأما التجسّد الكامل وهو ظهور الشخص الذي قضى نحبه. ومجالسته ومحادثته والسلام عليه باليد فهو من الدلائل القاطعة على استمرار الحياة بعد الموت.

وسأروي حادثة من أغرب الحوادث تم فيها تجسد الجسم الأثيري بأكمله، فأصبح الروح جسماً مرئياً ملموساً مسموعاً كعهده السابق:

إنّ أرملة السير (فنسنت كيلار) SIR VINCENT CALLARD الذي كان مديراً للسكّة الحديديّة الجنوبيّة قد نشرت تجاربها في هذا العدد في كتاب صغير فقالت: لقد دهشت بادئ ذي بدء عندما حضرت إحدى الجلسات الروحية واهتممت لأنّ أحد الذين كشف الحجاب عن بصرهم أنبأني بأنّ زوجي واقف بجواري….

وحضرت في اليوم الثاني جلسة ثانية فسمعت صوت زوجي يناديني باسم تحبّب خاص، وهو كان يعرفه ولا يعرفه سوانا… ثم قال لي: جئت لأظهر لك نفسي… ثم ظهر واقفاً أمامي… وكان من السهل عليّ رؤيته وقد مدّ يده وأمسك بيدي مسلماً علي، ثم رفع يدي بيديه الاثنتين وقبّلهما، وتبع ذلك حديث ثم وعد بأنّه سيعود في الذكرى القادمة لوفاته، وفعلاً عاد وقد رأيته مثلما كنت أراه في الحياة … ورآه أيضاً جميع الموجودين وكانوا عشرة.

نعم ليس ثمّة من شكّ في أنّه زوجي وقد رآه جميع الحاضرين . ثم هو تحدّث معي في أمور لا يعرفها سواه. وقد لمسته، وأمسكت بشعره وقبّلته… أمّا هو فقد أحاط عنقي بذراعه، وجذب رأسي إلى كتفه.

ومثل هذه الحادثة ذكرها الكاتب الإنكليزي المشهور (كونان دويل) فإنّه ذكر حادثة مماثلة. وأكّد اجتماعه بطيف امرأة غير منظور من عالم الأرواح اسمها (كاتي كينج) تجسّدت في إحدى الجلسات الروحية فتأبّط ذراعها وسار معها في الغرفة وأخذ قطعة من ثوبها كتذكار لتجسدها العجيب.

وهذه الحادثة مذكورة في كتاب الأرواح لمؤلفه المشهور “طنطاوي الجوهري”

                                                         – البقيّة في العدد القادم-

(11)- الدبّور في 26 نيسان 1948 عدد 1192

أغرب الأسرار الداهشيّة !.

10- بقلم الأستاذ حليم دمّوس

فليقرأها من يرغب في هذا.

ظاهرة آب أيضاً عام 1942

اليوم زارت الدكتور داهش الآنسة(ب) التي أتى ذكرها بتاريخ 22 حزيران وهي التي طلبت في جلستها مبلغ الـ 750 ليرة التي تخصّها، فأتت كظاهرة لها فآمنت. وخرجت وهي دهشة لما شاهدته.

وقد ترجّت الدكتور أن يسمح لها بجلسة روحيّة لأنّها نزلت من صوفر خصيّصاً لأجل هذه الغابة.

وهنا تغيّرت ملامح الدكتور وسألها قائلاً:

كيف كان تأثير الجلسة الماضية عليك؟

أجابت: لقد آمنت. وأخبرت عائلتي فآمنت مثلي، كما أنّني تحدّثت بما رأيته مع جميع أصدقائي ومعارفي ومنذ تلك الساعة قطعت على نفسي عهداً أن أسير على طريق الفضيلة والكمال لأنّني تأكّدت أن ما أزرعه في هذا العالم سأحصده في العالم الثاني. فالعمل الصالح نتيجته سعادة خالدة، والعمل الطالح عذابات رهيبة هائلة. وأصدقك يا دكتور بأنّني منذ ذلك التاريخ وسلوكي لا غبار عليه. لأنّني كنت أحاسب نفسي على كل صغيرة وكبيرة وشتّان بين ما كنت عليه في الماضي وبين ما أنا عليه الآن … ودوّت ضحكة ساحرة انطلقت من الدكتور داهش فدهشنا جدّاً لأنّ الموقف لا يدعوا لمثل هذا. ثمّ نظر إلى محدّثته وقال لها:

– آسف أن أقول لك أنّني لا أستطيع إجابة طلبك.

– ولماذا يا دكتور؟

– أنتِ تعرفين السبب دون سواك

– لا يوجد أي سبب ولا أعرف شيئاً عن هذا فأنبئني أنت عنه.

– قد لا يرضيك كلامي فالسّكوت أولى….

– ولماذا لا يرضيني، بالعكس ما دمت طاهرة الذيل وسلوكي لا غبار عليه. ولا يهمّني شيء…

– إذن فاعلمي أنّك لست بصادقة وما دمت تلحّين عليّ بالكلام وتخوضين في غمرة الأكاذيب. وتهزئين فيّ وتظنّين في قرارة نفسك أنّك تموّهين عليّ فإنّني أقول لك أمام الحضور إنّ سلوكك الذي تزعمين أنه لا غبار عليه هو أكثر من معوج وأكثر من دنس…

فأفلتت صرخة الذعر من حنجرتها بالرغم عنها وقالت:

  • إنّها إهانة عظمى هذه التي تصفني بها يا دكتور بل هي إهانة الإهانات وستدفع عنها ثمناً فادحاً، فأنا لست بالفتاة العاديّة حتى تلصق مثل هذه المفتريات المعيبة واليوم سأبلّغ أهلي بما نالني بواسطتك من تحقير عنيف. كما أنّني سأبلّغ السلطات التنفيذيّة وسترى النتيجة.

أما نحن فلا تسل عن موقفنا العجيب الغريب… فقد ذهلنا لما نسمع ونرى. ترى هل أخطأ الدكتور بحكمه على هذه الآنسة . أم تراه يداعبها لغاية في نفسه؟ أم أوحي إليه أن يتكلّم بهذه فاندفعت الكلمات من فيه. أم إنّها روح تتكلّم بلسانه وتؤنّب هذه الفتاة؟

جميع هذه الحالات كانت لدينا كالألغاز ومعميات وطلاسم فاستغرقنا في التفكير العميق واستيقظنا على صوت الدكتور داهش وهو يقول لها:

  • أقسمي أنّك صادقة بما أعلنته عن سلوكك إذا كنت بريئة.

وانطلقت من فمها الأقسام بالأنبياء العظام تتبرأ مسابقة متلاصقة بسلسلة لا إنقطاع لها فمن إبراهيم الخليل إلى موسى الكليم إلى عيسى إلى محمّد إلى كافّة الأنبياء الأبرار والشهداء الأطهار حتى بلغت إلى العرش والقاطن في ذرى السماوات إلى أن قالت: وإنّ أوصمتني به إنّما هو الإفك المبين.

الدكتور – كفاك. كفاك أقساماً مزيّفة يا هذه!… وانظري إلى سقف الغرفة. ففعلت، وفعلنا وإذا بقلم صغير يسقط على أرض الغرفة، فيسرع الدكتور داهش إلى التقاطه ويطلب إلى أحدنا النزول بالسيّارة إلى أحد(ستوديهات) التصوير ويأتي بدواء لتظهير الفيلم…

ولم يمض ثلث ساعة حتى تمّ تجهيز كل شيء. وخرج الفيلم من الغرفة السوداء وإذا به يحمل ستّ عشرة صورة واضحة للعالم تمثّل صاحبة الأقسام الكاذبة مع شاب معها بأوضاع معيبة جدّاً وهي عارية مثلما وضعتها أمها يوم ولدتها.

وما شاهدت الفتاة هذه النتيجة الفاضحة حتى أغمي عليها من شدّة الخجل والوجل فرحنا نعالجها برفق حتى فتحت عينيها واندفعت خاشعة وانكبّت على أقدامنا تقبّلها وهي تتضرّع إلينا أن لا نخبر أي مخلوق عمّا شاهدناه.

ومما قالته:

لو بلغ هذا الأمر أهلي فإنّهم يقتلونني في الحال. فطيّبنا خاطرها وأقسمنا لها أنّنا لن نخبر أي مخلوق عن إذا ورد حديث هذه الظاهرة في مناسبة من المناسبات…

أمّا هي فقد خشعت نفسها وانسحقت روحها وآمنت إيماناً عميقاً بقوّة داهش الروحيّة، وأصبحت لا تفارق (منزل الوحي) إلاّ في القليل النادر كلّما زارت مدينة بيروت.

وهذه الظاهرة الفذّة أكدّت لنا بصورة وطيدة….      –البقيّة في العدد القادم-

 

(11)- الدبّور في 26 نيسان 1948

راهنة أن أعمال الإنسان مسجّلة عليه من المهد إلى اللحد. وأنّ لا شيء يضيع أو يخفي مما يقوم به من حسن أو قبيح.

وهل يوجد ثمة دليل أكبر من هذا الدليل الذي لمسناه وشاهدناه؟ وهنا وضحت لنا الآية الكريمة التي نطق بها السيد المسيح ففهمنا ماذا عناه بقوله الكريم (أن شعور رؤوسكم محصاة عليكم).

حقاً إنّ شعور رؤوسنا محصاة علينا. لا بل وأنفاسنا محسوبة علينا بالدقائق والثواني. وقد قال الشاعر شوقي:

دقّات قلب المرء قائلة له                  إنّ الحياة دقائق وثوان

وقد استفسرنا الدكتور داهش قائلين:

  • إنّ أمراً كهذا يسبّب مشاكل عائليّة عديدة وقد يؤدي إلى القتل أيضاً.

فأجابنا:

  • إنّ أفلاماً كهذه لا يُسمح باستحضارها روحيّاً لأنّ الإنسان يسير حرّاً في أعماله، فله أن يعمل الأعمال الصالحة. كما له أن يقوم بالأعمال الشرّيرة. غير أنّه في النهاية سيحاسب على أعماله ، أولم يقل السيد المسيح:

” ستعطون جواباً عن كل كلمة شريرة في يوم الدين؟…

فإذا كنّا سنُعطى جواباً عن كل كلمة فما أحرانا أن نحاسب على كل عمل شرير أيضاً.

أمّا إذا سألتموني : إذن كيف سمح بإستحضار هذا الفيلم الذي كشف عن معايب الفتاة. فإنّني أقول لكم لأنّها أقسمت وأغلظت في الأقسام الكاذبة مما دعاكم أنتم المؤمنون أن تشكّوا بما اتهمتها به وتميلوا لتصديقها وفي هذا ما فيه من الضرر العظيم لسلوككم الآتي لو مكثتم على عقيدتكم فيما لو لم يأت البرهان المحسوس الذي أكّد لكم كذبها المسجّل برسوم… إذن لقد أتى كظاهرة روحيّة أكدّت لكم ولها أنّ أعمال كل بشريّ سواء أكانت خيراً أم شرّاً معروفة مصوّرة.

فطوبى لمن آمن، والويل لمن كفر.

 

29- ظاهرة 2 آب سنة 1942

أقلّتنا سيّارة الدكتور خبصا برفقة الدكتور داهش وتوجّهنا من بيروت إلى حمّانا. وبعد أن تناولنا طعام الغداء في فندق شاغور حمّانا ملك السيد أمين نمر صعدنا إلى الغرفة للاستراحة. وبعد مضي نصف ساعة حضرت روح الأخ اليشع النبي وأخبرت الدكتور خبصا بأنّه في مساء اليوم سيحدث بينه وبين زوجته أوديت شجار عنيف بسبب تعلقه بالدكتور داهش وجلساته الروحية

ونصحه الأخ اليشع أن…                        –البقية في العدد القادم-

 

(12)- الدبّور في 2 أيّار سنة 1948 عدد 1193

أغرب الأسرار الداهشيّة !.

11- بقلم الأستاذ حليم دمّوس

يأخذنا باللين بالرغم مما سيشاهده من عنف الحوار والجدال. وقبل أن يتوارى كتب للدكتور خبصا على رقعة صغيرة هذه العبارة الروحيّة البليغة.

ليكن إيمانك وطيداً لا يتزعزع

مهما عصفت بك الرياح الزعزع!.

                                             الأخ اليشع

ولا حاجة بي إلى القول أنّه قد تحقّق ما أنبأنا به. وملخّصه أن الدكتور خبصا ذهب إلى جونيه كي يعود بزوجته إلى صوفر حيث كان يصطاف في تلك السنة 1942. وقد عاتبته على تأخّره في المجيء وقالت له: إنّ السبب هو تعلقك بالجلسات الروحية في منزل الدكتور داهش… وتطوّر الأمر بينهما إلى درجة كبيرة. ولو لم يكن الطبيب مزوداً بتعليمات بما سيحدث كما مرّ لمكان حدث ما لا تحمد عقباه. ولكنّه أخذ الأمر بالتأنّي والهوادة وانتهت الأمور دون ما حادث مكدّر.

 

30- ظاهرة 5 آب 1942

في هذا النهار ذهبنا إلى أرض يملكها الأستاذ يوسف الحاج في غابة الشبانيّة وكنّا أربعة الدكتور داهش والدكتور خبصا. والأستاذ الحاج وأنا وجلسنا في الغابة عند النبع على صخرة متوسّطة الحجم، وجعلنا نتجاذب أطراف الحديث بمواضيع روحيّة وعن نبع الماء والمزروعات ومن كان يسكن في تلك البقعة منذ نحو ألف سنة. ولماذا يحبّ الأستاذ الحاج السكنى والعزلة في تلك الغابة الهادئة الجميلة…

ثم ما عزمنا أن عدنا بسيارة الدكتور خبصا إلى بيروت وزرنا الدكتور داهش في غرفة الوحي وأخذنا نتحدّث عن تلك النزهة اللطيفة التي قمنا بها وعن جلوسنا على الصخرة بين أحضان الطبيعة الفتّانة. وقلنا للدكتور داهش:

  • حبّذا لو كررنا الجلوس معك على تلك الصخرة. فقال:
  • وما يمنع أن نجلس عليها الآن ما دامت هذه هي رغبتكم؟ فقلنا:
  • وكيف يتم هذا الأمر والغابة في الشبّانيّة ونحن في بيروت؟ قال: انظروا في فضاء الغرفة ففعلنا…

وإذا بكتلة ضخمة تتهادى في نزولها بلطف ظاهر، وظنناها قطعة من قماش خفيف نظراً لنزولها البطيء في الهواء! وما بلغت أرض الغرفة حتى أمسكنا بها. وإذا بها صلبة وغاية في الثقل وتبيّن لنا عندئذ أنّها الصخرة التي جلسنا عليها في الغابة…

وكنت أنا قد كتبت عليها بيتين من الشعر الروحاني ساعة جلوسي كذكرى تاريخيّة لهذه الزيارة الأولى فتفحصّت الصخرة وإذا بهما لا يزالان مكتوبين بقلم رصاصي وهما:

شربنا على ذكر (المؤدب) ماءنا

أقول لصحبي (والحبيب) بجانبي

على صخرة الإيمان نبني رجاءنا!.

فخشعنا جميعاً لهذه الظاهرة مع أنه سبق لنا وشاهدنا أمثالها مرّات عديدة وفي جلستي الروحيّة الأولى في أيّار من عام 1942 كان قد سقط حجر ضخم كما أنّه سقط حجر آخر للمستر أولفر والسيد أمين نمر والأستاذ يوسف الحاج والدكتور جورج خبصا في جلسته الأولى. وهكذا لكثيرين بعدهم كما سيأتي…

ولكن مجيء هذا الصخر الأصمّ الهائل الحجم ونزوله متهادياً كأنّه قطعة من شاش شفّاف وظهوره أمام أعيننا فور تحدثنا عنه ترك أثراً لا يمحى في أعماق نفوسنا…

وهنا جلس الدكتور داهش عليه قبل نقله من الغرفة إلى المطبخ وقال:

  • شاركوني في الجلوس عليه… وضحك! ففعلنا ونحن نسبّح الله القدير.

 

ظاهرة 6 آب 1942

في هذا النهار التاريخي جلس الأستاذ يوسف الحاج يكتب بعض الحوادث المتسلسلة نقلاً عن بعض الصحف العراقيّة. وإذا به يصطدم ببعض الأعداد الناقصة من جريدة “الناقد” العراقيّة. فالتفت إلى الدكتور داهش وقال له:

  • لقد انقطع عليّ تسلسل الموضوع المراد إنجازه بالتتابع فحبّذا لو تأتيني الأعداد الناقصة من الناقد لأستطيع إكمال ما بدأته… فقال له الدكتور داهش:
  • وهل هذا ممكن؟.

وأراد الأستاذ الحاج أن يستثير حميته علّه ينال بغيته وقال للدكتور

– كلاّ هذا غير ممكن… لا بل أعدّه من رابع المستحيلات… وقديما قال الشاعر العربي…

-البقية في العدد القادم-

 

(12)- الدبور في 3 أيار 1948 عدد 1193

ولقد رأيت المستحيل ثلاثة

الغول والعنقاء والخل الوفي!…

وأنا أزيد الآن قائلاً:

  • والمستحيل الرابع مجيء أعداد جريدة الناقد من العراق!…

فالتفت إليه الدكتور داهش مبتسماً وبادره قائلاً:

  • أنسيت الصخرة يا يوسف واستحضارها البارحة من غابتك؟!.

يوسف- تلك كانت صدفة لا أدري كيف وقعت… ولكن أين هي غابة الشبانية من عاصمة العراق. فهذه تبعد عشرات الكيلومترات. أمّا العراق فتبعد ألف كيلو متر ونيّف.

الدكتور داهش إذن… انظروا في فضاء هذه الغرفة.

ففعلنا… وإذا بشتاء من مختلف الصحف العراقية يهطل بغزارة كقطع الثلج الكبيرة أو كفراشات الحقول الحائمة!…

فصحنا معاً:

  • كفى ! كفى! لقد آمنا بالله وبك وبالقوّة الخفيّة المعطاة لك. وجمعنا الصحف الهابطة فإذا بها أكداس مكدّسة وبينها جريدة الناقد وجريدة البلاد لصاحبها الأستاذ روفائيل بطي نزيل مصر حالاً. وجريدة الزمان لصاحبها السيد توفيق السمعاني. فانتخب الأستاذ الحاج منها ما كان بحاجة إليه وأكمل موضوعه خاشعاً متعجباً… وعندما فحصنا الأعداد الباقية وجدناها طافحة بالمقالات الانتقاديّة اللاذعة ضدّ الأستاذ يوسف الحاج عندما كان ضيف العراق عام 1938 وهذه الأعداد قد استحضرت كمداعبة لطيفة للأستاذ الحاج الذي التفت إلى الدكتور وقال:
  • والله ليس لي أن أشكو لأنّني أنا الذي استفززتك بقولي أنّك لا تستطيع استحضار الأعداد الناقصة… وكان قصدي أن أدعك تستحضرها فعاقبتني باستحضار الصحف.

                                                           -البقيّة في العدد القادم-

 

(13)- الدبور في 10 أيّار 1948 عدد 1194

أغرب الأسرار الداهشيّة !.

12- بقلم الأستاذ حليم دمّوس

العراقيّة التي كالت لي الشتائم والسباب دون حساب. حقاً إنّك يا دكتور تسير على قاعدة “العين بالعين والسنّ بالسنّ”

 

ظاهرة 13 آب 1942

منذ بضعة أيّام عالج الدكتور داهش إحدى النوافذ في منزله… فتحطّم زجاجها عند فتحها واصطدمت شظيّة في بوبو عينه فجرحتها جرحاً بليغاً خشينا أن يؤدي إلى مكروه. عبثاً كانت المعالجة في عيادة الدكتور شاهين صليبي طبيب العيون المعروف وسواه من الأطبّاء الاختصاصيين.

ففي صباح 13 آب 1942 حضر المستر أوليفر بسيّارته وهو يحمل بضع زجاجات صغيرة مملوءة بشتّى أنواع العقاقير استحضرها من عيادة نجله الدكتور أوليفر ألاختصاصي في أمراض العيون في الجامعة الأميركيّة وقصده أن يعالج عين الدكتور داهش. وعندما حاول الابتداء بالمعالجة حضرت روح وابتسمت وطلبت قطعة من الورق الأبيض فأعطيناه إياها: كتبت عليه رمزاً مقدساً. وطلبت إلينا أن نثنيه بشكل مثلث ونضعه على عين الدكتور داهش ففعلنا ما طُلب القيام به. ووضعه المستر أوليفر بيده على عين الدكتور داهش.

وهنا تمّت المعجزة فإذا بعن الدكتور داهش تبرأ للحال وتألّق بها الحياة كأنّه لم يكن فيها شيء. وعندما نظرنا إلى الورقة المكتوب عليها الرمز المقدس شاهدناها قد مالت إلى لون أسود شديد الحلكة ورسمت عليها بيد مجهولة خطوط حمراء تمثل شرايين العين، فيا لأسرار القوّة السماويّة !

ظاهرة 16 آب 1942

كنت أسير برفقة الدكتور داهش وذلك في 16 آب من عام 1942. وعندما بلغنا أمام إدارة البريد وجه نظري إلى الفضاء وقال لي:

  • هل تشاهد هذه المجموعة من المناطيد”البالونات” الهوائيّة القاطنة في الهواء والمثبتة بحبال حديديّة بعيدة المدى؟ قلت له:
  • أتعني هذه “البالونات” التي وضعتها السلطات البريطانية كحاجز لمنع طائرات العدو من الاقتراب منها أو الاصطدام بها فيما لو كان قدومها في ظلمة الليل؟ قال”
  • هي وليس سواها. قلت:
  • وماذا؟ قال:
  • قال: انظر إلى هذا البالون!.. وأشار بإصبعه إلى ناحيته. وإذا بي أرى بعين العجب أن الحبل الحديدي المثبت به قد قطع وجمع البالون وانطلق حراً طليقاً وجعل يسبح في الفراغ الفسيح الممتد. فالتفت إلى الدكتور داهش وقلت دهشاً:
  • وكيف تم ذلك وماذا يعني؟ قال:
  • سجّل في مفكّرتك اليوم الذي شاهدت فيه هذه الحادثة. وأعلم أنّ البالون سيبقى سائراً حتى يبلغ إلى قرية لبنانيّة. ثم يهبط بقربها والسبب هو وجود عائلة مصطافة هناك ستدخل في سلك الرسالة الداهشية وسيكون لها شأن عظيم… وما هذه الظاهرة إلاّ لتتذكّر في المستقبل القريب تلك العائلة عندما تدخل ما سبق وأعلمتك عنه الآن.

حاشية: هي عائلة السيد جورج إبراهيم حداد. وفعلاً دخلت في سلك الرسالة الداهشية في 8 أيلول من عام 1942- وعندما ذكرنا لهذه العائلة عن هذه الظاهرة ذكر لنا أفرادها أن البالون سقط أمامهم بتاريخ 16 آب بالقرب من “جورة الترمس” حيث كانوا يصطافون….

ظاهرة 18 آب 1942

في هذا النهار اجتمع في منزل الدكتور داهش فريق من الأخوة بينهم المستر أوليفر والسيد أمين نمر بشارة. وقد حدثت عدّة ظاهرات غريبة منها ما كان يجول في مخيلة السيد أمين نمر وكأنه يقرأ في كتاب عدّة سطور.

وقد طلب من السيد أمين أن يحطّم خاتم الزواج الذي يضعه في إصبعه. ففعل وأهوى عليه بقطعة حديديّة ثقيلة. فانثنى الخاتم بضع طيّات وبينما هو ينظر إليه شاهده قد عاد فجأة فاستدار كسابق عهده وكأنه لم يحطم منذ ثوان معدودة. ثم جاءت روح متجهة إلى الخير واسمها”أمين” وكتب بسرعة غريبة خمسة أسطر مسجعة وسلّمها إلى السيد أمين نمر وهذا نصّها:

كن أميناً يا أمين!

وعلى هذا العهد عليك أن تقيم.

إن فعلت فستلج أبواب النعيم.

وإن شططت عن الطريق القويم.

فاعلم أن الزبانية تنتظرك في الجحيم.

                                                            أمين

ظاهرة 27 آب 1942

كنت في هذا النهار على موعد مع سيادة إيليا كرم مطران لبنان لطائفة الروم  

  • البقية في العدد القادم-

(14)- الدبور في 17 أيار 1948 عدد 1195

أغرب الأسرار الداهشيّة !.

13- بقلم الأستاذ حليم دمّوس   

الأرثوذكس زيارة الدكتور داهش في منزله…

وما دقّت الساعة العاشرة حتى كنّا في غرفة الوحي. وكان بإنتظارنا الأستاذ يوسف الحاج والدكتور جورج خبصا. فعقدت جلسة روحية. وطلب من المطران كرم أن يأخذ ورقة بيضاء ويمسكها بيده مطويّة… ففعل. وإذا برسالة روحيّة تظهر عليها بغتة. وهذا نصّها: أيّها الأب الفاضل ” ليسبغ عليك الله بركاته العميمة” “لقد فسد عالمكم، وطغت آثام البشر. فحقّ عليه القدير. أنت أحد الذين انتخبتهم العناية لهداية البشر في الرسالة الجديدة التي ستغمر أرضكم. هذا إذا أردت أن تخدم الحقيقة وتتطوّع لمناصرة العدالة. فتعاون مع الإخوة الأعزّاء لهداية البشرية المتألمة الضالة وستعطون التعاليم الروحية السامية لكيما تستطيعون السير إلى النهاية. وسيطلعك الأخوة على الأسرار العظيمة للرسالة العنيدة. وليباركك الله يا أخي، وداعاً وإلى اللقاء .                             

                                                                                ناحوم

ظاهرة 30 آب 1942

ما سأذكره الآن يُعدّ أعجوبة الأعاجيب، وخارقة الخوارق. ومهما كان الأمر فإنّه ليس أعجب من وجودنا في هذه الحياة. فهل لأي فيلسوف من فلاسفة الأرض “من الغابرين أو الحاضرين” يستطيع أن يعلمنا من نحن؟ ومن أين أتينا؟ وإلى أيّ مكان سنذهب؟

إنّ هذا السؤال المثلث سيبقى دون جواب إذ تقف الفلسفة أمام بابه بوجل ولخوع دون أن تجرأ على ولوج محرابه الفائق القدسيّة” إنّه عالم المجهول، الذي تضل عند عتبته الأفهام، وتتحطّم أمام رتاجه العقول والأحلام. وهذه الظاهرة هي معجزة من المعجزات المحيّرة. وها أنا أقصّها على القارئ كما وقعت. واطرح التعليل على بساط البحث. فهل من يعلل، وهل من يفسّر ويحلّل:

ذهب الدكتور داهش بالسيارة مع صديقه الدكتور خبصا إلى رأس المتن وزارا المستر أوليفر وفي طريق عودتهما وكان الوقت مساء تكاثر الضباب أمام السيارة بصورة كثيفة جداً مما تعسّر على الدكتور خبصا السير في مثل هذه الغمرة من الضباب وهو المسمّى بلسان العاميّة”الغطيطة”، ولما كان عليهما موعد هام في بيروت ومن الواجب أن يبلغا إليه في ساعة معيّنة مهما كلّفهما الأمر. ولما كان المستحيل السير في جو محاط بهذا الضباب المتلبّد الذي لا تستطيع الأشعّة الكهربائيّة اختراقه. ولما كان السير في هذا الشكل يعرض السيارة لخطر الاصطدام أو الإنقلاب في هذه الغمرة من الحيرة البالغة اقتطع الدكتور داهش ورقة من دفتر صغير ورسم عليها رمزاً مقدّساً ثم طواها بشكل مثلث وأشعل عود ثقاب وأحرقها… وما انتهت النيران من التهامها حتى انقشع الضباب بغتة وصفا الجو، وصار بالإمكان متابعة السير بسهولة واطمئنان وعندما كانت السيارة تسابق الريح في نهبها للطريق كان الضباب يتراكض أمام السيارة على مسافة كبيرة ليفسح المجال لرؤية الطريق الطليقة. وحانت منهما التفاتة إلى الوراء والجانبين وإذا بالضباب لا يزال يغمر تلك الأماكن من الجهات الثلاث ولكنه انقشع من الأمام فقط. كي يكون بالإمكان السير بسهولة وبدون أي عائق. هذا ما تمّ أرويه بالحرف الواحد. وإذا اعترض أي شخص ورماني بسخافة الرأي… لأن هذا المعترض الذكي… لا يقرّ بمثل هذه الظاهرات الروحية الإلهيّة التي يظهرها الله لمختاريه بين فترة وفترة. وبين دور ودور… فأنا أحيله وأحيل جميع المعترضين إلى أسفار الكتب المقدّسة المنزلة فإذا كانوا يؤمنون بما جاء فيها من معجزات وخوارق تمت على أيدي الرسل المختارين بالأمس. فلماذا يا ليت شعري لا يؤمنون بها ويوافقون عليها اليوم وهي من الله القدير المهيمن على كل شيء. وهو الذي يظهرها لنا بواسطة أبنائه المختارين في القرن العشرين؟…

ألم يقل السيد المسيح في إنجيله الطاهر” جميعكم أبناء الله تدعون” فعلي معاشر النصارى والمسلمين واليهود وسائر من ينتمون إلى الأديان الإلهيّة الشريفة أن يحكموا عقولهم وينقوا ضمائرهم ويصفّوا نيّاتهم ويقروا بقدرة الخالق الديّان العادل.

وهناك كتب تاريخية ظهرت قبل “الرسالة المحمدية” وبعدها وفيها شواهد كثيرة على مخاطبة الله وملائكته لبني البشر في أوقات مختلفة من تاريخ هذه الأرض التي تقلّبت وتعاقبت عليها أدوار وأدوار… وأمامي الآن كتاب “الأنوار المحمديّة” تأليف العلاّمة الشيخ يوسف النبهاني وفيه فصول عديدة عن طاعة الجمادات لصاحب الرسالة المحمديّة ومخاطبتها إيّاه فضلاً عن كلام الحيوانات وتحرّك الأشجار وسواها.

وفي هذا الكتاب النفيس جاء في الصفحة 21 وما يليها” إن كلّ دابة لقريش نطقت…

                                                         – البقيّة في العدد القادم-

(15)- الدبّور في 24 أيّار 1948 عدد 1196

أغرب الأسرار الداهشيّة!.

14- بقلم الأستاذ حليم دمّوس

 في تلك الليلة التاريخيّة التي ولد فيها النبي الكريم، ولم يبق سرير لملك من ملوك الدنيا إلاّ أصبح منكوساً. وأنّ وحوش المشرق فرّت إلى وحوش المغرب بالشارات. وكذلك أهل البحار بشّر بعضهم بعضاً. وأنّه في تلك الليلة لم تبق دار إلاّ أشرقت، ولا مكان إلاّ دخله النور. ولا دابة إلاّ نطقت.

وجاء في الصفحة 270 من الكتاب نفسه ما يلي:

وتناول النبي سبع حصوات فسبّحن وأنشدن في يده حتى سمعت لهن حنيناً. وقال في صفحة 275: أنّ شجرة من وراء الوادي جاءت تمشي حتى نامت بين يديه ثم رجعت إلى مكانها وغير ذلك كثير مما ورد في هذا الكتاب القيّم وسواه من الكتب المحمّديّة والسير النبويّة.

وما دامت الخوارق والمعجزات دُوّنت في بطون التواريخ وحدّثت في الماضي البعيد والقريب فلا أجد مانعاً يمنع حدوثها في أيّامنا الحاضرة من الله العظيم وقوّته القادرة القاهرة.

ظاهرة 3 أيلول 1942

هذه ظاهرة غريبة جديدة وهي جديرة بأن تثير في النفوس دهشة جديدة. وبالرغم من حضوري مئات الظاهرات حتى هذا التاريخ فإنّ هذه الظاهرة استهوتني واستولت على لبّي حيث تفصيلها….

هبط المستر أوليفر من رأس المتن بصحبة السيد أمين نمر صديقه الدائم رفيقه الملازم. وبعد أن تحدّثنا في شتّى المواضيع تذكّر المستر أوليفر فجأة أنه كان قد وعد صديقاً إنكليزيّاً حميماً بكتاب نادر لشاعر فنلندي شهير. ونظراً لندورة الكتاب فإنّ المستر أوليفر يحتفظ به ضمن الخزانة الحديديّة الموجودة في مكتبه في رأس المتن. وقد طبع من هذا الكتاب عدد محدود جدّاً وزّعه الشاعر على أصدقائه ومنهم المستر أوليفر الذي سبق ووعد صديقه في قنصليّة بيروت بالكتاب ولكنّه نسي أن ينزله فطلب من الدكتور داهش أن يقوم بجلسة روحيّة علّه يتوفّق بواسطته لاستحضاره وفاء بالوعد وإلاّ فإنّه مضطرّ لأن يعود ثانية بالسيّارة إلى رأس المتن كي يأتي به. فقبل الدكتور داهش أن يقوم بجلسة خاصّة تحقيقاً لرغبته. وكان ساعة عقد الجلسة كل من الأستاذ يوسف الحاج، والدكتور خبصا والسيد أمين نمر والسيد حموده أبو النصر، وأنا.

وحضرت روح وخاطبتنا فطلب منها المستر أوليفر أن تستحضر فطلب منها المستر أوليفر أن تستحضر له الكتاب الشعري إذا أحبت ذلك… فقيل له أن الرسالات الروحانيّة ليست للتلهي وليست لقضاء الحاجات الخاصّة والأمور الشخصيّة بل هي للتأكيد بأنّ حياة الإنسان لا تنتهي بموته وفناء جسده بل تبقى روحه خالدة في عالم آخر من عوالم الأرواح وأنّ الجلسات التي تعقد بواسطة الدكتور داهش يسمح فيها بإعطاء معلومات روحيّة يجب أن تفيد السائل روحيّاً وليس ماديّاً.

ثم قالت الروح:

  • ولكن لا بأس فسأحقّق الآن طلبك في الحال. وهنا قالت الروح للمستر أوليفر:
  • ابسط كفّك… ففعل، وإذا بالكتاب يهبط في كفّه. فذهلنا مما شاهدناه وكان أشدّنا حيرة حمّوده أبو النصر الذي سرّه مما شاهد لأنها المرّة الأولى التي أتيح له فيها أن يشاهد مثل هذه الخارقة العظيمة فصرّح قائلاً:
  • ليت والدي كان حاضراً الآن إذن لآمن. وإنّني أصارحكم القول معترفاً أمامكم أن والدي طالما تهكّم على الإشاعات التي ملأت البلاد طولاً وعرضاً حول هذه الظاهرات الداهشيّة. وهذا ما دعاني إلى المجيء اليوم مستفسراً عن حقيقة هذه الشائعات فكان من نصيبي أن شاهدت فآمنت الآن بإمكان حدوث خوارق في القرن العشرين.وهنا ظهرت الروح والتفتت إلى حمّوده وقالت له:
  • ما دام والدك صبحي بك لا يؤمن كما تقول فسأريه ما هي المقدرة الروحيّة…. ونظرت الروح إلى المستر أوليفر قائلة له:
  • أمسك الكتاب جيّداً بين يديك… ففعل. ولكنّه شعر بأنّه يتسرّب من بين يديه بصورة غريبة عجيبة، وما لبث أن غاب عن عيوننا كأنّه الهواء إذا تسرّب أو النسيم يمرّ من أمامنا ولا نراه. فالتفتت الروح وقالت:
  • إنّ الكتاب الآن قد ذهب إلى خزانة صبحي أبي النصر مدير الداخليّة السابق ووالد السيد حمّوده الذي اعترف أمامنا الآن أنّ والده لا يؤمن بإمكان حدوث ظاهرات روحيّة…. فنظر بعضنا إلى البعض بعيون تنضح بالحيرة والاستغراب . وما لبثنا أن امتطينا سيارتين فركب فريق بسيّارة الدكتور خبصا، والفريق الآخر بسيّارة المستر أوليفر وانطلقنا إلى منزل صبحي بك يرشدنا إلى طريق المنزل ابنه حمّوده الذي ركب في السيّارة الأولى. وعندما بلغنا المكان دُهش صبحي بك من هذا الوفد القادم وظهرت دلائل الاستغراب… –البقيّة في العدد القادم-

 

 (16)- الدبور في 31 أيّار 1948 عدد 1197

أغرب الأسرار الداهشيّة!.

15- بقلم الأستاذ حليم دمّوس

والتساؤل عمّا تريده بهذه الزيارة الفجائيّة. وقال:

– خير إن شاء الله؟!.

فأفهمه المستر أوليفر عن الغاية وهو يعرفه معرفة جيّدة عندما كان في وظيفته الحكوميّة. فأبى صبحي بك أن يصدّق وظنّ أنّ في الأمر دعاية ليس إلاّ. ولكنّه بعد الحاح المستر أوليفر عليه بصورة جديّة ذهب إلى خزانته ثم عاد إلينا وهو يحمل الكتاب نفسه ودلائل الاستغراب والتعجّب محفورة بين عينيه من خلال نظارتيه…. أليست هذه معجزة المعجزات؟ فمن رأس المتن إلى بيروت ومن الصندوق الحديدي المقفل إلى غرفة الوحي إلى الخزانة الخشبيّة في منزل إلى أبو النصر؟

ألا يحقّ لنا أن نؤمن بعالم الأرواح وقدرتها العجيبة. أليس هذا برهاناً قاطعاً على أن حياتنا لا تنتهي بالموت؟ أتريد برهاناً أعظم من هذا البرهان، ودليلاً أثبت من هذا الدليل. ألا فليتبارك اسمك يا الله. ولتمجّد الأكوان قدرتك الإلهيّة السرمديّة!…

ظاهرة 8 أيلول 1942

دوّت أنباء هذه المعجزات وردّدت صداها الأندية والمجتمعات فبلغت كل مكان. وتحدّث بها كلّ فم ولسان. وإذا بالسيّد جورج إبراهيم حدّاد وزوجته الأديبة الكبيرة والفنّانة في صنع اللوحات الزيتيّة ورئيسة الفنّانين المحترفين منهم تزورنا مع زوجها وكريمتيها ماجدا وزينا. وحال وصولهم طلبوا حضور جلسة روحيّة فعقدت لهم. وطلب السيد جورج إحضار قطعة أثريّة من منزله يعرفها جيّداً لتكون كبرهان مادي يجعله مؤمنا كل الإيمان وإذا به يجد القطعة نفسها بين يديه فخشع مثلما خشعت عائلته وآمنوا إيماناً عميقاً بما شاهدوه ولمسوه.

وبعد الجلسة تجاذبنا أطراف الحديث فعلمنا منهم أنهم لا يزالون مصطافين. وعندما سألناهم عن المصيف الذي اختاروه أخبرونا أنه “جورة الترمس” فعلت وجوهنا علائم الاستغراب وأخبرناهم بحديث المنطاد أي البالون وأنه سبق وقيل لنا أن البالون الذي أطلقت الروح عقاله سيهبط قرب قرية فيها عائلة بيروتيّة ستدخل في سلك الرسالة ويكون لها شأن عظيم فيها. فما تمالكوا من أن هبّوا وقوفاً وهم في غاية العجب وقالوا:

  • إنّ البالون سقط أمامهم بتاريخ 16 آب 1942. وهو تاريخ اليوم الذي ذكرت فيه معجزة انطلاق البالون من سماء بيروت فيا للعجب العجاب!

ظاهرة 15 أيلول 1942

نحن اليوم في الخامس عشر من أيلول 1942. وقد حدثت أمامنا ظاهرة جديدة للسيد”توفيق الإيراني” الموظّف اليوم في فلسطين، وإلى القارئ الكريم ما دونه هو بخط يده تنقله بالحرف الواحد قال:

رأيت اليوم بعد الغذاء عند الدكتور داهش أشياء أدهشتني وحيّرتني وجعلتني أذعن للحقيقة الواقعة وأعتقد بتلك القوى الروحية العجيبة التي كنت من أشدّ محاربيها. نعم رأيت ظاهرات لم يقرّها العلم الحديث حتى اليوم. ومن تلك الظاهرات رسم فوتوغرافي لشخص عزيز عليّ يصطاف في مسقط رأسه بسكنتا على بعد 80 كيلو متراً عن بيروت. وهذا الرسم المحبوب طبع فجأة أمامي على قطعة صغيرة من الكرتون اللامع. وكان ذلك بحضور السادة الأساتذة يوسف الحاج، حليم دمّوس، الدكتور جورج خبصا، والشيخ عبد الله العلايلي وأنا.

وأنّي أجيب على المعترضين بالآراء التالية المعقولة علميّاً:

أوّلاً- إنّني لم أُنوّم لأنّني كنت مسيطراً تمام السيطرة على أعصابي… والتنويم يصير عادة ليلاً لهدوء الجوّ. ولكن تلك البادرة العجيبة حصلت في رابعة النهار بعد تناول الغداء وكنّا أربعة وكان الجو مشحوناً بأصوات السيارات والقاطرات الكهربائيّة وسواها.

ثانياً- لو رأيت الصورة على الحائط مثلا لقيل لي أنني رأيتها بالإيحاء أي رأيت ما هو مطبوع في مخيّلتي… ولكنني لمست الصورة بيدي ونظرتها بعيني ونظرها الجميع معي وها هي الآن في محفظة أوراقي… وفي جيبي!

ثالثاً- إن الشخص العزيز الذي رأيت رسمه فجأة لم يقف مطلقاً أمام عدسة مصوّر. وقد أقسم لي بذلك مراراً عندما طلبت منه رسماً منذ عهد قريب.

رابعاً– يمكن الناظر إلى الرسم أن يرى صورة باب بيت لهذا الشخص العزيز الذي أعرفه جيّداً. وهذا ينفي رأي المعترضين القائلين أنّه أخذ هذا الرسم من مخيّلتي وطبعه… وبعد هذه الظاهرة جلست مع الإخوان نتحدّث….   –البقيّة في العدد القادم-

 

(17)- الدبّور في 7 حزيران 1948 عدد 1198

أغرب الأسرار الداهشيّة!.

16- بقلم الأستاذ حليم دمّوس

فجاء ذكر كتاب للشاعر الإفرنسي الفريد ده موسه اسمه”الليالي” LES NUITS فإذا ملزمة من الكتاب قد هبطت علينا فجأة مترجمة إلى اللغة العربيّة.

خلاصة القول أنّني أصبحت اليوم من المؤمنين بقوّة الدكتور داهش وبأنّه على اتصال بالأرواح العلويّة.

غرفة الدكتور داهش 15 أيلول 1943 توفيق أيراني

هذا ما دوّنه هذا الأديب بخط يده تنقله هنا بكلّ أمانة للقرّاء الألباء الذين يرغبون في تفهّم أسرار حكمة السماء والحقائق الغرّاء.

ظاهرة 5 تشرين الأوّل 1942

كنت في منزل الدكتور داهش مع بعض الأخوة. وكنت أحدّثهم عن الملحمة العربيّة التي بدأت بنظمها منذ أعوام أي قبل دخولي في سلك الرسالة الداهشيّة. وتطرّقنا في البحث إلى ذكر الالياذة التي تصف حروب طروادة وهي من نظم الشاعر الإغريقي اليوناني “هو ميروس” وهي معروفة باسم الياذة هوميروس ترجمة العلاّمة سليمان البستاني. وتمنّيت لو كانت موجودة الآن كي أردّد على مسامع الأخوة بعض أبياتها المتعلّقة بوصف حروب طروادة ولا سيّما الأبيات البليغة المذكورة في مقدّمة الألياذة ومطلعها:

تدفّقت الإغريق أي تدفق

إلى الحرب تسعى فيلقاً اثر فيلق

وما كادت هذه الفكرة تراود مخيلتي حتى فاجأني الدكتور داهش قائلاً لي:

  • خذها … فها هي بين يديك وبالفعل سقطت بين يدي وكانت هي الياذتي الموجودة ضمن مكتبتي في منزلي برأس بيروت. وهكذا راجعنا ما تيسر من مقدّمة الألياذة النثرية. وبعض مقاطعها الشعريّة. ونحن نفكّر متعجّبين بالظاهرة الروحيّة…

ظاهرة 6 تشرين الأوّل 1942

حضر اليوم إلى منزل الدكتور داهش السيد جوزف حجّار وهو زوج السيدة أندريه كريمة السيد جورج حدّاد. وجلس على المقعد يصغي إلى حديث ظاهرة الأمس التي كنت أقصّها عليه وكيفيّة إستحضار الألياذة من منزلي في رأس بيروت إلى الغرفة التي نحن فيها. فدهش وتناول الألياذة وجعل يقلّب صفحاتها، فاستوقف نظر مرسم المؤلّف أي الشاعر هوميروس وقد أخرج عن تمثال منحوت لأنّه في عصر هوميروس لم يكن التصوير معروفاً بعد فالتفت وقال أنّ في منزل عمّه جورج حدّاد تمثال هوميروس النصفي وهو نظير صورته في الألياذة…

وما أكمل عبارته حتى سمعنا دويّاً عنيفاً تلاه سقوط جسم صلب ونظرنا إلى المكان الذي صدر منه الصوت وإذا بالسيّد جوزف حجّار يصيح:

هذا هو التمثال الذي كنت أكلمكم عنه الآن. وأمسك به بيديه وراح يقلّبه ويرينا إيّاه ويتفرّس به بدهشة وروعة فائقتين.

ظاهرة 22 تشرين الأوّل 1942

بلغت أنباء هذه المعجزات والظاهرات إلى سمع السيدتين جنفياف ده لاتوان وفكتوريا سليم. فهرولتا إلى منزل الدكتور داهش تستطلعان الأمور من مصادرها وجعلتا تستقيان مني أخبار المعجزات وهل هي حقيقة أم مبالغ فيها؟

فأكّدت لهما الحقيقة. وعندما قصصت عليهما ظاهرة استحضار صورة السيد المسيح تقدّمنا من الدكتور داهش وطلبتا منه بإلحاح أن يسمح لهما بإستحضار نسخة لكل منهما فقال لهما:

  • مدا أيديكما إلى الصورة المعلّقة وانظرا ماذا سيتمّ… فصنعتا كما أشار وإذا بكلّ سيدة قد عادت بنسخة طبق الأصل عن صورة السيد المسيح المعلّقة. فخرجتا من المنزل وهما مغمورتان عندهما.

ظاهرة 23 تشرين الثاني 1943

بينما كنت أدوّن بعض الظاهرات الروحيّة العجيبة. وبينما كنت أفكّر بالطفل “إيليا” نجل السيد جوزف حجار الذي عمّده اليوم الدكتور داهش على الطريقة الداهشية التفت إلى الدكتور داهش فإذا به يقف أمامي ينظر إلى ما أكتبه وهو باسم الثغر. فظننت أنّه مغمور بالفرح لأنّه عمّد أوّل داهشي بعد ظهر اليوم، ولكنّني شاهدته قد أمسك بقبضة يده القطعة المعدنية الموضوعة فيها المحبرتان أحداهما زرقاء والأخرى حمراء وما عمل أن قلبهما رأساً على عقب فانكفأتا فجأة على الدفتر الكبير الذي كنت أدوّن فيه الظاهرات اليوميّة والظاهرات المتسلسلة منذ يوم انتظامي في سلك الرسالة المقدسة. وكنت ساعتذاك قد انتهيت من تدوين وصف حفلة العماد التي جرت في منزل الرسالة وإذا بالحبر المنسكب فوق ما خططته يلطّخ الصفحة فتأثرت وأيم الحق كل التأثّر لهذا العمل الغريب وحزنت نفسي لهذه البادرة ونهضت وأنا في غاية …

-البقية في العدد القادم-

 

(18)- الدبور في 14 حزيران 1948 عدد 1199

أغرب الأسرار الداهشيّة !.

17- بقلم الأستاذ حليم دمّوس

التألم والعجب لأنّ الحبر الملوّن قد شوّه دفتر الوقائع تشويهاً شنيعاً… وعندما شاهدني متأثّراً ضحك وقال لي:

– اقترب. اقترب … لأريك ما هي الحكمة من عملي الذي ظننته من قبيل النكاية والدعابة.

فاقتربت. ونظرت… وتأملّت وإذا بي أشده عجباً… لأنّني رأيت أن الحبر الأزرق والأحمر قد كونا صورة الطفل إيليا الذي تعمد اليوم. وهو جالس على كرسي أشبه منه بعرش… وهو ينظر إلى الإمام نظرات التأمل العميق. والاتجاه البعيد السحيق. فيا للمعجزة!

ظاهرة 22 تشرين الثاني 1942

في هذا التاريخ كانت المرحومة الآنسة ماجدا حداد تشكو من حصى في إحدى كليتيها وطالما قضت الليالي تنقلب على فراش الألم العنيف. ففي مساء 22 تشرين الثاني من عام 1942 شكت للدكتور داهش ما ينتابها من الألم من تأثير الحصى فقال لها:

  • ائتني بإحدى الصحف الكبيرة ففعلت وجاءته بعدد من جريدة فلسطين. فقال لها:
  • اصنعيها كقمع وابقها بين يديك قليلاً… ففعلت فقال لها:
  • أما الآن فافتحيها …. ففتحتها وإذا بها تراها قد امتلأت بحشيشة غريبة جافّة يابسة صفراء كلون التين. فقال لها:
  • عليك الآن أن تغليها وعندما تنزليها عن النار أحضري قدحاً وصبيها. ففعلت كما أشار وعندما أصبح السائل في جوف القدح كنا نسمع كصوت موسيقي مطرب يخرج من هذا السائل العجيب وعندئذ قال لها الدكتور داهش:
  • لم يبق عليك الآن إلاّ أن تحتسي من هذا السائل… ومنذ ذلك التاريخ حتى اليوم الذي ذهبت فيه تلك الشابة شهيدة في 27 كانون الثاني من عام 1945 لم تشعر بألم قط حتى أنّ صحّتها الجيّدة كان يضرب بها المثل رحمها الله.

 

ظاهرة 2 كانون الأول 1942

هذه ظاهرة غريبة جداً يكاد العقل لا يصدقها لو لم تشاهدها عياناً بحضور عدد من الأخوة الداهشيين وبعض الأخوات أيضاً:

ففي مساء اليوم الثاني من شهر كانون الأوّل من عام 1942 تجسدت روح عالية، وقالت أنها هابطة من عالم الروح وأن اسمها “ماكالي” وقد كتبت على قطعة من الورق رسالة روحيّة وسلّمتني إياها وطلبت مني أن أقرأها على الأخوة المجتمعين في منزل الرسالة أي في منزل السيد جورج إبراهيم حداد وعائلته.

وهذا بعض ما جاء في الرسالة: ” التحية لك وللأخوة الأعزاء!. “من خادم السيد المسيح الذي قاده النجم السعيد “جماليون” حيث يرقد الطفل المقدس فادي الشعوب. اطلب النعمة لأنجالك أيها العزيز ودعهم يتذوقوا لذّة الحياة الروحية كي تحل عليهم النعمة القدسية، هنيئاً لهذه العائلة المباركة آل حداد ولكن يجب أن تثبت لأنه يوجد أمامها مخاطر وأهوال رهيبة وستمتحن امتحانات قاسية جداً. فإياها والنكوس فتكون العاقبة وخيمة. أما السيدة حداد فقد أصبحت سامية بكل ما في هذه الكلمة من معنى جليل… حلقوا كالطيور الطليقة في أجواء العالم وبثوا تعاليمكم المقدسة التي تلقنتموها وستلقنونها بواسطة الهادي. ودعوها تنتشر في السهول والجبال في المغاور والقفار في الوعر والوادي وفي النهاية ستمتد هذه الرسالة الإلهية في طول البلاد وعرضها وبعد الاضطهاد المرهق والجهاد المستمر. ستنتقلون إلى حياة روحية خالدة فتغمركم السعادة والبهجات وتنتقلون من كوكب إلى كوكب بينما الملائكة الأطهار تحف بكم فالسلام على أرواحكم أيها الأعزّاء وفي حراسة موجد العوالم” منزل الرسالة الداهشيّة 2ك1 1942   ماكالي

ظاهرة 6 كانون الأول 1942

هذه ظاهرة فريدة في نوعها وهي من أغرب الظاهرات التي شاهدتها في الشهر الأخير من عام 1942 ولذلك دونتها في الوقائع الداهشية للذكرى والتاريخ. كنت في منزل الرسالة أراجع بعض صفحات من كتاب لا يزال مخطوطاً هو كتاب”الجحيم” فاقترب مني الدكتور داهش وقال لي: خذ قطعة من الورق الأبيض واكتب عليها أي موضوع تختاره بشرط أن تكون الورقة بيضاء وغير مسطرة. فانتخبت عدّة أسطر من كتاب الجحيم وكتبتها بخطي. وهنا قال لي:

– خذ الآن ورقة ثانية بشرط أن تكون مسطرة بخطوط مطبعيّة ففعلت وكتبت عليها بضعة أبيات شعر…        –البقية في العدد القادم-

 

(19)- الدبور في 21 حزيران سنة 1948 عدد 1200

أغرب الأسرار الداهشيّة!.

18- بقلم الأستاذ حليم دموس

ووضعت على الورقة الأولى رقم 1 وعلى الثانية المسطرة رقم2.

ثم سألته : وماذا سيتم الآن؟ قال:

إذا نظرت الآن إلى ما كتبته تعلم ماذا تم… وما كدت أنظر متأمّلاً حتى أفحمتني هذه الغريبة في بابها فقد شاهدت أن الأبيات الشعرية التي كتبتها على الورقة المسطرة ذات رقم 2 قد انتقلت إلى الورقة البيضاء الغير المسطرة ذات الرقم الواحد. وما كان مكتوباً في هذا الرقم الواحد وهو بضعة أسطر من كتاب الجحيم قد انتقل إلى الورقة المسطرة التي كنت قد كتبت عليها الأبيات الشعرية. فذهلت وخشعت وسبحت الله وقلت لو صدق السيد المسيح له المجد عندما قال في إنجيله الظاهر”لو كان لكم إيمان مقدار حبّة الخردل لكنتم تقولون لهذا الجبل انتقل من هنا إلى هناك فينتقل”.

وما هذه المعجزة إلا تأييد شامل لكلام السيد المسيح له التمجيد والتسبيح. إذ ما هو الفرق يا ترى بين أن ينتقل الجبل وبين انتقال كلمات مدوّنة بالحبر على ورقتين، إذن فبإمكان أن نقول: إنّ هذه فرع وذلك أصل. كما أنه يمكننا أن نقول أيضاً: أن ذلك هو الفرع وهذه هي الأصل ما دامت الغاية واحدة والمعجزة الروحية واحدة. والحقيقة الإلهيّة السماويّة واحدة. فسبحان القادر على كل شيء.

ظاهرة 15 شباط أيضاً

في أوائل هذا الشهر عقدت عدة جلسات روحية وحضرت أرواح عديدة ناجتنا وخاطبتنا شفاهاً وكتابة وكانت تلقي علينا آيات جميلة بليغة بشتّى المواضيع السامية التي توجه النفوس والأفكار إلى المثل العليا. ومثل هذه الآيات ستصدر في كتاب خاص باسم الهادي وأول آية هبطت كانت بتاريخ 9 شباط عام 1943 تحت عنوان الشهادة. وفي جلسة اليوم 15 شباط 1943 حضرت روح الضرير البصير فيلسوف العرب أبي العلاء المعرّي وألقت علينا هذه الكلمة البليغة تنشرها كرسالة عالية من عالم الأرواح ليطلع عليها الجميع:

رسالة روح أبي العلاء ” أرحام تدفع وأرض تبلع. وهاوية تتصدّع وتقلع فتهوى بها أرواح الهلكى وكل منها في دركه الداجي يقبع. وتهرع الشياطين إليهم وإذا بسياطها تخفض وترفع والهامات تفلق بقوّة صارمة… صارمة ثم تقطع وتهبّ رياح السموم على وجوههم وتروح لها تسفع وتلفع. وهنا الصلاة والصيام والقعود والقيام…. لا ينفع ولدى ربهم لا يشفع واستكانتهم لا تبعد عنهم سيف الردى فاستحقاقاتهم الدنيوية بكاملها تدفع… صدى عويلهم ردم ردهات الدركات وقوضها تقويضاً ولكن ليس من يعي أو يسمع ترى كلاّ منهم قد استلّ قواضب جرائمه وراح يدفعها في جوفه الأفاعي آثامه جعل مبلغ الكل يتسابقون حيث مستنقع الفضائح وليس من متخلف… فالكل يهرع, هناك يخوضون في لجج النتانة يتقلبون في غمراتها فتالله كم كرعوا منها وكم سيكرع!… ظلمات الدجى طبقات متكاثفة تتلوها طبقات كثيفة وليس من نجم تراه في تلك النخاريب السحيقة ليلمع. يزحفون في رهبة مجهولة في ردهات الهاويات ….-البقية في العدد القادم-

 

(20)- الدبور في 28 حزيران 1948 عدد 1201

أغرب الأسرار الداهشيّة!.

19- بقلم الأستاذ حليم دمّوس

النخرة وكل بدوره يذرع أفاقها الكئيبة ويقطع. ومن ولدته أمه مظلم العينين… يرجو الله من جحيمه أن يأذن له بأن يرى الفجر ينبلج ويطلع. أما نفوس الأطهار الأبرار. فأرواحهم النقية في أعلى درجات الكمال تسعد وترتع. فاتعظوا ثم عظوا! بعد ظهر 15 شباط 1943

                                                                                                أبو العلاء المعرّي

ظاهرة 3 آذار 1943

في هذا النهار جرح إصبع الدكتور داهش قبيل جلسة روحية فانبثق منه الدم بكثرة. فأسرعت إلى غرفة مجاورة لجلب قطعة من الشاش الأبيض كي أضمّده بها. وما كدت أذهب وأعود حتى رأيت الجرح قد التأم تماماً والدكتور داهش يبتسم كأنّه لم يجرح بتاتاً. وقد جرت هذه الظاهرة مراراً أمام كثيرين من الأخوة الداهشيين.

ظاهرة 18 آذار 1943

أحب الدكتور فريد أبو سليمان أن يقضي ليلته في منزل الدكتور داهش. وعندما حان وقت النوم عبثاً حاولنا البحث عن الشرشف كي نضعه على الفراش وعندما يئسنا من وجوده جلسنا نحن الثلاثة الدكتور داهش والدكتور فريد وأنا، وأخذنا نتجاذب أطراف الحديث ونحن متعجّبون لعدم عثورنا على الشرشف وإذا بداهش يقول لنا فجأة:

أتريدون معرفة مكان الشرشف؟ فأجبناه: هذا ما نبتغيه.

فقال: انظروا تحتكم هل تشاهدونه فنظرنا ملياً وقلنا له: لا يوجد شيء فمسح بيديه على الفراش ثم قال:

  • والآن انظروا… وإذا بنا نجد الشرشف وهو مبسوط على الفراش ونحن جالسون فوقه… فدهشنا من هذه الظاهرة الجديدة.

ظاهرة 25 آذار 1943

منذ مدّة أصيب روبير نجل الدكتور خبصا بذات الرئة وتفاقم أمر هذا المرض واستعملوا له شتى العلاجات دون فائدة تذكر. وفي هذا الصباح اشتد الخطر على الفتى اليانع فاندفعت زوجة الدكتور خبصا وقالت لزوجها:

  • طالما سمعتك تردد آيات ومعجزات حدثت وتحدث بواسطة صديقك داهش فالآن أزفت الساعة التي يجب عليه أن يبرهن فيها بأنه صاحب معجزات وآيات كي أؤمن به… فهل لك أن تذهب إلى صديقك الذي تؤلهه عساه ينفعك بشيء. وإلاّ فإنّني أقول لك بحريّة بأنّ جميع ما ذكرته لي عنه ليس إلاّ من قبيل الدعاية فحضر الدكتور خبصا بسيارته كعادته من جونيه إلى بيروت. وقصّ علينا هذا الحديث وأنبأنا بالخطر المحدّق بنجله العزيز وقال بأنّه سيأخذ الدكتور حتى معه اليوم إلى جونيه إذ سبق وعالج ولده قبل اليوم وإذا بالدكتور داهش يقول له:
  • لا ضير على ولدك أيها الصديق العزيز ثم جئنا ورفع صلاة حارّة إلى الله تعالى طالباً أن يشفى الفتى المريض… وكانت الساعة إذ ذاك الخامسة مساء وقد جثونا جميعنا حول الدكتور داهش وشاركناه في الصلاة. وعند الانتهاء سلّم الدكتور خبصا حجراً مقدّساً سبق وأُعطي لي في جلسة روحية منذ تسعة أشهر وقيل لي يومئذ أن أحتفظ به جيداً. فأخذ الدكتور خبصا الحجر وتزوّد بالمعلومات التي يجب أن…

-البقية في العدد القادم-

 

(20)- الدبور في 28 حزيران 1948 عدد 1201

يتقيّد بها ساعة وصوله إلى منزله كي يبرأ نجله وينهض معافى مسروراً… وفي اليوم الثاني حضر الدكتور خبصا ووجهه يطفح بشراً وعيناه تلمعان ببريق الفرح والغبطة. وبشرنا أن ولده شفي من علّته في الليل الماضي وروى لنا ما جرى معه قال:

  • بعد اجتماعنا هنا مساء أمس ورفعنا الصلاة لله وتزويدي بالحجر المقدس انطلقت بسيارتي كالسهم وتوجّهت رأساً إلى جونيه وأفكاري مضطربة من حالة ولدي الصحية حتى أنّني كنت يائساً من سلامته بعد أن انحطّت قواه كثيراً وذهبت مساعي ومساعي الدكتور حتي سدى….وحين دخولي إلى البيت وجدت انشراحاً وانبساطاً على وجوه الجميع وقالوا لي:
  • منذ الساعة الخامسة شعر روبير بتحسّن غريب حتى التفت لوالدته ولمن حوله – شعرت كأن شيئاً انسحب وخرج من جانبي-… وهنا تذكرت ساعة اجتماعنا للصلاة في منزل الرسالة مع الدكتور داهش والأخوة والأخوات…. ثم أمرت أهل البيت أن يحملوا جميع الأدوية والعقاقير ويخرجوها من الغرفة إذ لا فائدة فيها…

وبقيت وحدي مع ولدي المريض وأخرجت من جيبي ذلك الحجر البطرسي المقدس وأمررته على رأسه وجبينه وفمه وظهره وصدره وقلت له أن يبتهل معي إلى الله الحي وسائر أنبيائه وهداته ويسأله تعالى شفاءه من علّته وذهاب كل خطر عنه…

 فكان يردّد معي بخوف وخشوع كل كلمة وكل عبارة…

 وهنا دخل علينا أهل البيت فأفهمتهم ماذا صنعت….

وقد شعر روبير بقشعريرة باردة ورجفة في جميع أعضائه ثم بدأ جسمه الغضّ يندى بالعرق وبدأت الحمّى بالهبوط. فأخذته أمّه وأهل البيت وألبسوه داخل البيت ثياباً جديدة وجلس مستوياً في سريره وطلب طعاماً وثماراً وأصبح في حالة طبيعيّة هادئة هانئة. فشمل السرور وقلوب الجميع ومجّدوا الله العظيم القادر على كلّ شيء. وقرّرت زوجتي الحضور بنفسها غداً إلى منزل الدكتور داهش مستغفرة تائبة لما يدر منها وشاكرة له هذه النعمة الكبرى التي أسبغها عليهم بشفاء ولدها البكر إذ كان الخطر يتهدّده في كل دقيقة بل في كل ثانية. وهكذا آمنت بعد أن كانت طوال المدّة الماضية عديمة الإيمان. وهي اليوم تذكر الحادثة وتشكر خالق الأكوان.

ظاهرة 29 آذار 1943

سبق وذكرت ظاهرة الخاتم الثمين الذي استحضر لإحدى الفتيات الراقيات وقد أصبحت من المؤمنات بعد هذه المعجزة التي تمّت معها وقد كانت تتردّد على منزل الدكتور داهش في أكثر الأوقات عندما تحضر من الشام. واليوم حضرت كعادتها، وبينما كانت تتحدث مع الدكتور داهش وهما جالسان في غرفة الاستقبال إذا بشخص مجهول يفتح الباب فجأة ويدخل بدون استئذان فنظرت لترى من هو!… وإذا بها تصعق من هول المفاجأة… لأنّها شاهدت شخصيّة ثانية للدكتور داهش وقد انتصبت تحييها.      –البقية في العدد القادم-

 

(21)- الدبّور في 5 تمّوز عدد 1948 عدد 1202

أغرب الأسرار الداهشيّة!.

20- بقلم الأستاذ حليم دمّوس

وكانت تلك الشخصيّة ترتدي نفس الثياب التي كان يرتديها الدكتور داهش وهو جالس على أحد مقاعد القاعة. أما أنا فلم أتعجّب من حصول هذه الظاهرة. فقد شاهدت مثلها مراراً مع كثيرين من الأخوة الداهشيّين، وقد فهمنا في بعض جلسات روحية أن للدكتور داهش أكثر من شخصيّتين فيا لعظمة أسرار الأرض والسماء وقدرة مهندس الأكوان.

ظاهرة أول كانون الثاني 1943

اجتمعت اليوم بالدكتور جورج خبصا طبيب الأمراض الجلديّة المعروف في بيروت، وقد مررت عليه وهو في محل عبادته”شارع المعرض” وقد أنبأني أمراً طريفاً جداً أحببت أن أدوّنه في الوقائع الداهشية حالاً لأنّه فريد في بابه ويستحقّ التدوين. فقد أنبأني أنه عرف في خلال جلسة روحية خاصة بأنّه ستأتيه مولودة أنثى…

وعندما استوضح روحياً عن الكيفيّة التي يمكن بواسطتها التنبؤ عن معرفة المولود قبل الحمل أعطي حول هذا الموضوع شرحاً وافياً شافياً يتبيّن منه أن مستقبل كل حادث على الأرض معروف روحيّاً معرفة تامة إذ أنّه في العالم الروحاني لا يوجد شيء اسمه مستقبل.

ومن هنا نعلم كيف أن المشيئة الإلهيّة القادرة على كلّ شيء تعطى بعض الأفراد المختارين قوّة ليكونوا أنبياء ملهمين فيتسنّى لهم أن يتنبأوا عن حوادث ستجري في المستقبل وفي زمان أو مكان معيّن. أما نحن البشر فإنّنا مقيّدون باعتبارات مادية تمنع عنّا معرفة المستقبل وسنضع كتاباً خاصاً يشرح هذه الناحية الخطيرة شرحاً كافياً. وهذا الكتاب سيصدر في حينه بين مؤلفات الرسالة الداهشية. وقد سلّمت السيدة أوديت على يد زوجها الدكتور خبصا رمزاً مقدساً وطلب إليها أن تحتفظ به ولا نفتحه إلاّ في اليوم الذي ستضع فيه مولودتها الأنثى بحسب النبوءة المدوّنة في هذه الصفحة. ومما يزيد صحة هذه النبوءة روعة وعجباً أن زوجة الدكتور خبصا لم تكن حاملاً يوم إعطائها الرمز المقدس. وقد وضعت ابنتها “هادية” بتاريخ 14 تشرين الثاني سنة 1943 وسيرد تفصيل ذلك في حينه من هذه المذكرات التاريخيّة المدوّنة في أوقاتها.

ظاهرة 24 كانون الثاني 1943

الدكتور شاهين الصليبي طبيب اختصاصي بأمراض العيون والحنجرة وله عيادة شهيرة ومستشفى خاص في بيروت. وقد ترامت إليه أنباء الخوارق والمدهشات التي أصبحت حقيقة يتداولها الجميع. فرغب في زيارة الدكتور داهش ليستطلع حقيقة الأمر فعقدت له جلسة روحية خاصة وفي أثنائها طلب الدكتور شاهين أن تتم ظاهرة كي تدعه يؤمن مقتدياً بالآية القرآنية القائلة: أتؤمن فكان الجواب عليها ” بلى ولكن ليطمئن قلبي”.

فاستجيبت رغبته الملحة… وإذا بشجرة من البرتقال تهبط ضمن الغرفة التي عقدت فيها الجلسة الروحية فظهرت له ولمن معه بعروقها وجزوعها وجذورها فلمسها بيديه وحملها وهزّها مراراً ودهش وآمن بتلك القوّة الروحية. وهذه الشجرة أخرج بعد الجلسة من الغرفة وحملت وغرست ثانية في حديقة منزل الدكتور داهش وقد شاهدها كثيرون وبقيت أكثر من شهرين إلى أن جفّت أغصانها وأوراقها وأصولها وفروعها.

ظاهرة 30 كانون الثاني 1943

استهوت معجزة استحضار شجرة البرتقال الدكتور شاهين الصليبي. فراح يذيع أنباء هذه الظاهرة أمام كل من يجتمع بهم من أصدقائه في لبنان وخارج لبنان. وممن قصّ عليهم خبر هذه المعجزة الفريدة عائلة دمشقية تربطه بها صلة صداقة متينة. فعندما بلغهم ذلك وكانوا قد فقدوا بعض حلى ومجوهرات تبلغ قيمتها 4000 ليرة سوريّة حضروا إلى بيروت ورجوا منه أن يمكّنهم من حضور جلسة روحية علّهم يسترجعون حلاهم. وفي مساء 30 ك2 1943 عُقدت لهم جلسة روحية تحقيقاً لطلبهم وفي خلالها قال الدكتور داهش للدكتور شاهين:

  • أنت تريد معرفة المكان الذي فدت فيه المجوهرات، وأنا أقول لك: مد يدك إلى جيبك فتجدها… فدهش وأبى أن يصدّق ما يقوله الدكتور داهش فكرّر عليه الأمر ففعل. فإذا به يخرج يده والمجوهرات ضمن قبضته. فدهش كل من حضر تلك الجلسة. وتأكد لديهم أن زمن العجائب قد عاد ثانية إلى الأرض. وبعد هذه الظاهرة أيقنوا أن لا شيء مستحيل وأن لا شيء يتمّ إلاّ بإذن الله وأمره. وهذا ما يؤيّده كلام السيد المسيح القائل في إنجيله الطاهر: شعرة رؤوسكم لا تسقط إلاّ بأمر أبيكم الذي في السماء… – البقية في العدد القادم-

 

(22)- الدبّور في 12 تمّوز سنة 1948 عدد 1202

أغرب الأسرار الداهشيّة!.

21- بقلم الأستاذ حليم دمّوس

ظاهرة 4 شباط 1943

سبق وذكرنا عن الجلسة الروحية التي عقدت بتاريخ 17 حزيران من عام 1942 عن الروح التي خاطبتنا وتنبأت للمستر أوليفر بأن سيّارته ستتحطّم ولكنه سينجو من خطر الموت. كما أنها التفتت إلى صديقه السيد أمين نمر بشارة صاحب فندق شاغور حمانا وقالت له بأنه يوم وقوع هذا الحادث لن يكون برفقة صديقه المستر أوليفر…

وها قد تحققت النبوءة اليوم بحذافيرها، إذ قدم المستر أوليفر هذا الصباح لزيارتنا في منزل الدكتور داهش وأنبأنا أن سيّارته وهو قادم بها إلى بيروت قد تحطّمت. وذلك لكثرة الثلوج المتراكمة التي كانت تغمر الطريق الفاصلة بين رأس المتن وحمانا. وهكذا تكون النبوءة قد تحقّقت تماماً وفي الميعاد المعين.

ظاهرة 9 شباط 1943

زارتنا اليوم السيدة روجي زوجة السيد كبريال المر النائب اللبناني المعروف ووزير الأشغال العامة الآن وصاحب سينما روكسي وتوابعها وكان برفقتها السيد ميشال العم وكيل الأفلام الأميركيّة في لبنان والسيدة روز شدياق زوجة السيد شارل غيبارا أحد صاحبي فندق نورماندي في بيروت. وبعد أن تعرّفت السيدة روجي بالدكتور داهش طلبت منه أن تشهد ظاهرة من ظاهراته. ثم قالت بلغتها الإفرنجيّة ما ترجمته:

  • أنا امرأة هنغاريّة وأحب أن أسأل عن حوادث خاصة يهمني أمرها كثيراً وسأكتب ذلك باللغة الهنغاريّة – وأنت يا دكتور تجهل الهنغارية دون ريب- فإن أنت قرأت لي ما سأكتبه بلغتي فإنّني أكتفي بهذا وعندئذ أعلن على رؤوس الأشهاد صحة ما شاع وملأ الأندية والأسماع عن أنباء معجزاتك العديدة. فأجابها داهش:
  • افعلي ما بدا لك… ففعلت.

وعندما أحبت أن تعطيه الورقة رفض استلامها وقال لها :

– ضعيها في محفظتك دون أن تمكنيني من مشاهدة ما كتب فيها وأبق المحفظة بيدك فنفذت رغبته بكل عناية وانتباه. وما لبث أن طلب إخراج الورقة وتلاوتها… وعندما فتحت محفظتها التي كانت ما تزال بيدها وهي ممسكة بها جيداً شاهد الجميع بعين الدهشة أن مبلغاً كبيراً من أوراق مالية ذات فئة الخمسين والمئة ليرة موجودة ضمن المحفظة وهذا المبلغ يقدر بألوف الليرات… وقد وضعته يد روحية غير منظورة نظراً لعدم تركها المحفظة من يدها ولا دقيقة واحدة… خصوصاً والمحفظة كانت فارغة عندما وضعت الورقة التي كتبتها قبل دقيقة… وهنا أمرها أن تفتح ورقتها ففعلت. وإذا بجواب كل سؤال قد كتب تحت ما كانت قد دوّنته بقلمها. أما الأجوبة فقد كتبتها ….. – البقية في العدد القادم-

 

(23)- الدبور في 23 آب 1948 عدد 1208

أغرب الأسرار الداهشيّة!.

23- بقلم الأستاذ حليم دمّوس

اليد الروحية باللغة الهنغارية وبإنشاء بليغ كما قالت لي وللحاضرين السيدة مر التي ودعتنا وخرجت ومن معها من منزل الدكتور داهش وهم مأخوذون بما شاهدوه من معجزات وآيات.

والسيدة مر لا تزال حتى اليوم تروي وتتحدّث عما شاهدته في تلك الزيارة.

ظاهرة 15 شباط 1943

في دمشق عائلة معروفة بإنتمائها إلى الداهشيّة وكانت إحدى أوانس هذه العائلة قد فقد لها خاتم ثمين جداً وذلك منذ ثلاثة أعوام.

فحضرت مع شقيقها مهرولة إلى منزل الدكتور داهش وفي جلسة روحية استحضر لها خاتمها الألماسي والعائلة كلها اليوم من المتحمّسات للداهشيّة.

ظاهرة 21 أيّار 1943

في صباح هذا اليوم الملبد بالغيوم الشبيهة بالضباب زارتنا روح الفيلسوف اليوناني “أفلاطون” وذلك في منزل الدكتور داهش وبدأ يتكلم باللغة اليونانيّة مردداً على مسمعي بعض عبارات لم أفهمها وكان يتلوها برصانة وفصاحة وهدوء ووقار كأنّه يذكرنا بلهجته ونبرات صوته عندما كان على هذه الأرض. ثم انطلق لسانه وطفق يتكلّم باللغة العربيّة الفصحى كأنّه أحد أبناءها الأقحاح فحيّاني وحيّا جميع الأخوة والأخوات من حاضرين وغائبين وهنّأنا كثيراً بهذه النعمة العظمى إذ بواسطتها تكشّفت لنا أسرار إلهيّة جديدة كنا نجهلها تماماً لولا الرسالة الداهشية التي سيتفهمها العالم رويداً رويداً. ثم تناول ورقة بيضاء كبيرة ذات 4 صفحات وأمرّ يده عليها وإذا بها قد تحوّلت حالاً إلى رسالة روحية سامية ندوّنها بالحرف الواحد في هذه الوقائع الحقيقيّة والتاريخ وهذا نصّها:

رسالة أفلاطون الفيلسوف اليوناني

سلام لكم من أفلاطون وجدت على أرضكم الحقيرة قبل مجيء السيد المسيح بـ427 من الأعوام وكان البعض من الأخوة والأخوات أيضاً في التاريخ نفسه يصغون إلى تعاليمي وأرائي في العالم الفاني… وكنت إذ ذاك أخبط خبط عشواء في تعاليلي التي بتُّ أراها سخيفة! وذلك بعد إطّلاعي على أسرار الحياة الروحية منذ خلعت عنّي ردائي المادي.

وقد سبقني “طاليس وهيرقليطس، وبارمائيدس، وزينو الايلياتي ثم فيثاغورس، وأرسطو قلييس في محاولاتهم عن معرفة المجهول واكتناء أسرار العالم الروحاني الخالد إذ كانوا يدرسون الطبيعة وظواهرها. وكانت مباحثهم في صميمها تدور على الأشياء والنواميس والمقاييس التي تجري بموجبها الأشياء والعناصر التي تتألّف منها، ولكنهم ما عادوا بطائل ولم تتكشّف لهم الحقيقة التي عبثاً نشدوها. أما أنتم… أنتم يا من تكشّفت لكم الحقيقة الخالصة فهنيئاً لكم ويا ما أعظم سعادتكم. أنا أغبطكم وأتمنّى أن تثبتوا حتى اللحظة الأخيرة كي تجنوا الثمرات الطيبات في الفراديس الإلهيّة. لأنّني حاولت كثيراً عندما كنت على أرضكم أن أطّلع على الحقيقة فما استطعت. وكان اسمي في الولادة أرسطو قلييس ولكن معلّمي أسماني أفلاطون. وكانت لي رغبة عظيمة في الفلسفة والإطلاع على حقائق الأمور. وكنت أرافق العلماء حيثما ذهبوا بغية الإستفادة من علومهم. وقد قلت كلمتي المأثورة التالية:

” أشكر الله لأنّني ولدت يونانيّاً لا بربرياً. حرّاً لا عبداً ورجلاً لا إمرأة.”

ولكنني علاوة على ذلك أشكر لأنني ولدت في عهد “سقراط العظيم” من هنا تدر كون كم كنت أتحرّق للحكمة والفلسفة والمجهول. وعندما كنت أعلم الناس أرائي وأشرح لهم معلوماتي كانوا يهزأون بي وفي النهاية جوزيت منهم ذلك الجزاء الشنيع فالويل لمن يحاول أن يعلم الناس أسرع مما يستطيعون أن يتعلّموا فلا تستغربوا يا إخوتي وأخواتي ما لقيه وما سيلقاه… الحبيب الهادي من الإرهاق سواء من رجال الدين أم الدنيا. ومن الجمهور والأفراد. أما كلمتي حول هذا الأمر فهو:

أن الدولة التي تغلّ أيدي نوابغها وأنبياءها وتقيم العقبات في سبيلهم لهي متعسّفة تاعسة بشّرها بسقوط عظيم لا تقوم لها من بعده قائمة لهذا لا تأبهوا لهذه الأضاحيك. أيها الأخوة والأخوات! أن الفترة التي تمرّ في حياتكم من المهد إلى اللحد إذا قيست بالأبديّة هي لا شيء البتّة. لهذا يجب عليكم أن تزعجوا أنفسكم بهذه الفترة السحيقة. وأن لا تبهركم بهارجها عن حقيقة الحياة الخالدة الفيّاضة بالسعادة. هناك حيث الخلود الدائم والغبطة اللانهائيّة والسلام لكم مني. هبطت في منزل الدكتور داهش في 21 أيار 1943         أفلاطون

ظاهرة 26 أيار 1943

في صباح اليوم كنت أطالع في غرفة المكتب في منزل الدكتور داهش وكان جالساً إلى جانبي يفكّر… وبعد قليل شاهدته يغادر الغرفة فجأة فسألته: إلى أين؟

قال: سترى….                                                         -البقية في العدد القادم-

 

(24)- الدبور 26 آب 1948 عدد 1209

أغرب الأسرار الداهشيّة!.

23- بقلم الأستاذ حليم دمّوس

وما غاب هذا عن عيني حتى رنّت في أذني أصوات مرتفعة تلاها صخب وضجيج هائلان… فهرولت لاستكشف حقيقة الخبر وإذا بي أرى الدكتور داهش قد أمسك بتلابيب شخص آخر هو نسخة طبق الأصل عنه، كما تنظر نفسك مرآة كبيرة بجسمك الكامل. فلم أدهش كثيراً لهذا المنظر الغريب الذي يكاد العقل لا يصدّقه، إذ كنت قد تعوّدت حضور الظاهرات الداهشيّة أكثر من سواي. وسبق لي أن شاهدت شخصيّته الثانية قبل اليوم في جلسة حضرها بعض الأطباء والمحامين من الإخوان الداهشيين، من لبنانيين وغير لبنانيين…ولذلك فإنّني لم أفاجأ مفاجأة عظمى فما لو رأى الظاهرة سواي وبعد قليل تبخرت الشخصيّة الروحية وتوارت عني ومكث الدكتور داهش بجسمه المادي أمامي ورقدت عنده تلك الليلة لتدوين هذه الظاهرة الغريبة وأنا أسبّح الله القدير.

ظاهرة 29 أيار 1943

كنّا بضعة أشخاص جالسين حول الدكتور داهش نصغي إلى حديثه الروحي وآرائه الإصلاحية العتيدة. وكانت السيدة أوديت زوجة الدكتور خبصا على أحد المقاعد تعالج قطعة من القماش بمقصّ صغير لم يف بالغرض. فسألت: هل في البيت مقصّ أكبر من الذي تستعمله؟ وإذا بالدكتور داهش يقول لها:

  • لقد تحقّقت رغبتك فانظري ما تمسكين؟

وعندها نظرت فرأت أن المقصّ الذي لا يزال بين أصابعها قد كبر حجمه وتحوّل إلى مقصّ جديد حاد الشفرتين فدهشت مثلما دهش الجميع ومجّدنا الله.

ظاهرة 4 حزيران 1943

زارت السيدة أوديت مع أسرتها الدكتور داهش وهي تحمل معها طاقة باقة جميلة من الورد المنمّق وطلبت من الدكتور داهش مزهريّة كي تضعها فيها فأحضر لها مزهريتين. فقالت له:

  • الأفضل أن لا تقسم الباقة إلى قسمين نظراً لجمال تنميقها وتنسيقها فابتسم داهش وقال:
  • ضعيها في المزهرية التي تختارين وما فعلت حتى ظهرت الثانية والغريب في الأمر أنها كانت شقيقة الباقة الأولى بعدد ورودها وبألوانها بكيفية تنسيق وترتيب الورود التي تحتويها. فيا لقدرة السماء ومختاري السماء.

ظاهرة 7 حزيران 1943

بعد ظهر اليوم رتبت شقيقة داهش المنزل وساعدتها بذلك السيدة أوديت وقد نظّفتا الغرف بالماء ونشّفت الأرض تحت أشرافهما. وما انتهتا من عملهما حتى وجدتا أن الماء قد غمر المكان فجأة فدهشتا وأعادتا جرفه ونزحه. وللمرة الثانية امتلأ المكان بالماء فعاودنا جرفه ولكنه أبى إلاّ العودة فدهشنا من هذه الظاهرة الغريبة وإذا بالدكتور داهش يضحك على مسافة عدّة أمتار ويقول:

  • هل تريدان أن تغمركما المياه حتى عنقيكما حالاً؟

فصاحتا: كلا . كلاّ… كفايا ما لاقيناه من إرهاق في نزح المياه مراراً وتكراراً فيا لهذه المعجزة!…

ظاهرة 11 حزيران 1943

سيسمع قراء الدبور هذه المرة أدهش الظاهرات الداهشية وأغرب الأسرار الروحية العجيبة ولو لم تقع بوجودنا ولو لم نلمسها لمس اليد لما صدقنا بحدوثها. ففي صباح هذا النهار”11حزيران” حضرت روح علوية طيبة وأرشدتنا إلى أمور هامة على أثر أسئلة شفويّة وخطيّة كنا قد وجّهناها إليها بقصد الاستفادة. وقد استوضحناها عن كيفية إمكان إعادة الشيء المحروق مع أنه يكون قد أصبح رماداً. لأنه سبق لنا في بعض الجلسات الروحية أن طلب منا أن نخرج شيئاً ثميناً يهمّنا أمره ونحرقه فنفعل، وفي الجلسة الروحية تلمس الروح الرماد فيعود ما أحرقناه كأن النار لم تمسّه بسوء وهذه ظاهرة غاية الغرابة.

وقد شرحت لنا الروح هذا الأمر بصورة مطوّلة، وأظهرت لنا الأسباب والمسبّبات وكيفيتها فاختصرها وأذكر منها بإيجاز قائلاً:

إنّه لا شيء في هذا الكون يضيع البتّة. فالأزهار التي تذبل اليوم وتتساقط على الأرض تعود ثانية مثلما كانت قبل أشهر خلت. ومثلها الأثمار والأغصان والأوراق والسنابل والجذور والبذور وكل شيء تقع عليه العين أو تلمسه اليد فأين كانت هذه الأشياء وكيف أتت ونمت ثم ذوت، وما هو السرّ في ذلك؟…..                             -البقية في العدد القادم-

 

(25)- الدبور في 30 آب 1948 عدد 1210

أغرب الأسرار الداهشيّة!.

24- بقلم الأستاذ حليم دمّوس

أنتم معشر البشر لا تستغربون كيفيّة حدوث مثل هذا الأمر لأنّكم تعودتموه وألفتموه فأصبح لديكم طبيعيّاً. ولو عقلتم قليلاً لشاهدتم أنّ كل ما يحيط بكم يجعل طابع المعجزات والخوارق ولكنكم لا تنتبهون. فهذا القانون هو نفسه الذي يسري على الشيء الذي تحرقونه وتظنّون أنه اضمحلّ وتلاشى إلى الأبد. ولكنه في حقيقته لا يكون قد تلاشى  بل حدث فيه تغيير فقط وأنتم تجهلونه. وتجهلون ناموسه وقانونه فهو والحالة هذه كشجرة الورد التي تذوي وتتساقط أرضاً في فصلي الخريف والشتاء لتعود بأجمل حللها وأروع أناقتها في فصلي الربيع والصيف. ولذلك عندما تعيد لكم الروح خشبة أو ليرة أو ورقة أو بدلة أحرقتموها أو القيتموها طعمة للنيران تكون الروح قد قامت بعمل طبيعي تعرف سرّه لأنّها قد أصبحت في عالم الحقيقة وأنتم تجهلونها كل الجهل لأنّكم لا تزالون في عالم المادة. وأنتم تحملون أجساداً ماديّة تحجب عن عيونكم المحدودة مشاهدة الأسرار الغير المحدودة التي رفعت عنها الستائر لمن خلعوا عنهم هنا رداء الجسد البغيض الذي هو كقفص يقيد طائر الروح وقد دللت لنا الروح المرشدة على صحة حديثها الإرشادي ببرهان مادي محسوس فقالت لنا:

  • أعطوني نوعاً من البذار الذي تريدونه أنتم لأعطيكم دليلاً ثابتاً لا يدحض فأتيناها بفول يابس وبعدس وبذور البطيخ الأحمر. فقالت الروح:
  • احضروا لي قصعة كبيرة وإملاؤها بالتراب ففعلنا… فطلبت قدحاً من الماء فأحضر لها أيضاً. وهنا قالت الروح:
  • انتبهوا لما سأقوم به أمامكم…

وهنا أخذت الروح من كل نوع حبة واحدة لا غير أي فولة وعدسة وبزرة بطيخ. ووضعتها أمامنا في التراب، ثم سكبت عليها كأس الماء وللحال نبتت عروق خضراء وجعلت ترتفع وتمتد، ثم يا للدهشة الرائعة جعلت هذه العروق تحمل ثمراً. ولم تمض دقيقة واحدة حتى ارتفعت غرسة الفول وهي ممتلئة بقرون من الفول الأخضر. وهكذا شتلة العدس، وهكذا عرق بزرة البطيخ وإذا بها تحمل بطيختين كبرى وصغرى لم أذق في حياتي أحلى مذاقاً منها فدهشنا ووجمنا وما عاد أحد منا ليحير كلاماً.

فقالت الروح:

  • أما الشرح فها أني أدلي به إليكم فاسمعوه وعوه وأذيعوه:
  • عندما يزرع أحدكم نوعاً من البذار في أرضه يحتاج بالطبع إلى كميّة من الهواء، وإلى مقدار معلوم من نور الشمس التي تشرق عليه كل صباح كي تغذيه بسيالها العجيب.

أما التربة فإنها تخضنه وتنعشه وتعطيه قوة النموّ. وتشترك العناصر الطبيعيّة في مساعدته حتى تكتمل العناصر التي تهبه الحياة فينمو ويزهو ويعطيكم الثمر الشهي؟

إذن كيف استطعت أنا أن أنمّيه أمامكم الآن بدقيقة واحدة.

الجواب- بما أنني “روح” وقد تكشّفت لي أسرار الحياة الأرضية وعناصرها الطبيعيّة فعرفت ما أغلق عليكم فهمه لهذا استعنت بسيالي الروحي الخاص فوهبت هذه البذور الثلاث الكميّة التي كان يجب أن تحصل عليها في مدة ثلاثة أشهر، وهكذا قل عن غذائها بواسطة الشمس والماء والهواء فقد أعطيتها للبذور في الحال وليس كالمعتاد. وبدقيقة واحدة استلمت كل حاجتها من الغذاء الذي هي بحاجة إليه، والذي تحصل عليه عندما تزرع في خلال الأشهر الثلاثة التي نكون فيها ضمن التربة. فلم يعد عجيباً أن يكمل نموها ويحين أكلها بدقيقة واحدة.

وقد قمت بهذه الظاهرة أمامكم وشرحتها لكم كي أعلمكم أنه لا شيء عجيب علينا نحن معشر الأرواح بعدما تفهمنا الأسرار التي كانت خافية علينا مثلكم عندما كنا في أجسادنا على الأرض كما أسلفت القول.

وأزيدكم علماً أن كل ما تفعلونه في أرضكم وأنتم بأجسادكم الترابية يسجل عندنا في عالم الروح ويحفظ كما تحفظ الأفلام السينمائيّة والصور الشمسيّة. وهكذا سيقدم كل إنسان الحساب عن كل عمل أرتكبه عندما تدق ساعة الحساب…. وهنا ذكّرتنا الروح بحادثة الفتاة والفلم وقد جاء ذكرها بتاريخ أول آب عام 1942 وهي مدوّنة في كتاب المعجزات الداهشية وستطبع هذه المجموعة في حينها، وقد خشعنا يومئذ لتلك الحادثة الغريبة في بابها وعرفنا نحن معشر البشر مغرورون بأنفسنا نشمخ بأنوفنا ونسير متبخترين متعجرفين كأننا آلهة على هذه الأرض الحقيرة الفانية. أما حقيقة الأمر فإنّنا أجهل من الجهالة… ندبّ على هذه الأرض ونشب ونشيب ونحن لا نعرف ما هو أبعد من أنوفنا. ولكنه الغرور قاتله الله… 

                                                                -البقية في العدد القادم-   

(26)- الدبور في 13 أيلول 1948 عدد 1212

أغرب الأسرار الداهشيّة!.

25- بقلم الأستاذ حليم دمّوس

وبهذه المناسبة تذكرت أنّني طالعت مراراً وتكراراً مقالات عديدة وأرقى المجلاّت الأسبوعية والشهرية من عربية وإفرنجية عن محاولات مشاهير العلماء الذين يؤكّدون بأّنهم يجهلون مسألة استعادة أصوات النبي موسى والسيد المسيح والرسول محمد وأحاديث سقراط وأفلاطون وهوميروس وشكسبير وأدين غيرهم من عظماء العالم المعروفين ممّن تواروا منذ مئات وآلاف السنوات هم يقولون أن أصواتهم مستقرّة في طيّات الفضاء العليا في مناطق محددة الأصوات. وأنه من الممكن جذبها وسحبها وحصرها ضمن اسطوانات كي يتمكن كل فرد من سماعها ومحاولاتهم وتجاربهم لا تزال متواصلة حتى كتابة هذه السطور. ولا يستبعد أن ينجحوا بها كنجاحهم بغيرها من الاختراعات كالراديو والتليفزيون والرادار وغيرها من اختراعات العلم الحديث وأسرار الطبيعة الغريبة. وهذا ما يؤيّد حديث الروح ويثبته بالبراهين الحسيّة الراهنة. وذكرت هذه التوطئة تمهيداً للمعجزة التي حدثت في مساء اليوم. ولم أرد أن أذكرها للقرّاء بدون ذكر المقدّمة خوفاً من أن يتّهم عقلي بالجنون والإنخداع. ولكي أقرّب هذه الفكرة للأذهان لأنّني أعتبرها من ضمن الظاهرات التي جرت أمامي في منزل الداهشيّة. والآن أدخل في الموضوع وأذكر المعجزة كما تمّت فأقول:

الساعة الثامنة والنصف من 11 حزيران 1943 عقدت جلسة روحية في منزل الدكتور داهش بحضور يوسف حجار وزوجته أندريه وابنة السيد جورج إبراهيم حداد وبحضوري. وعندما استغرق الدكتور داهش يومئذ في النوم العميق سمعنا في الغرفة التي نحن فيها حفيف أجنحة خفيّة. وما لبثنا أن شاهدنا فجأة حمامة ناصعة البياض برزت ووقفت على كتف السيدة أندريه وفي فمها عرق زيتون أخضر يقطر ماء وعلى الفور حضرت روح الأب الجليل “نوح” وأعلن بأن هذه الحمامة هي نفس الحمامة التي أطلقها من فلكه فعادت الحمامة إليه وفي فمها غصن الزيتون الذي تحمله الآن وهو يقطر ماء… وقد أكّد لنا أنه لا شيء يفنى في عالم الأرواح، وما الفناء إلاّ تغيير يحدث في عالم الأرض، أما سيّاله فيحفظ في عالم الأرواح سواء أكان مادياً كالأحجار والأشجار أم ذا حياة وتنفس كالحيوانات والزحّافات والأسماك والأطيار. وقد أخبرنا الأب نوح أن الحمامة التي نراها هي نفس الحمامة التي كانت معه في الفلك. فعندما ماتت في عهده يوم كان على الأرض حفظ سيالها في عالم الأرواح. وهكذا عرق الزيتون فسيّاله لا يزال محفوظاً.وقد استوضحنا عن أمور شتّى غاية في الأهميّة والفائدة ثم طلب منّا عدّة أوراق كي يكتب لنا رسالة روحية خاصّة لأنّ وقته لا يسمح له بالمكوث طويلاً، فأحضرنا له بضع ورقات كبيرة الحجم فطواها ولمسها بأطراف أنامله لمساً لطيفاً وإذا بنا نرى هذه الصفحات البيضاء قد امتلأت بالكتابة وإذ ذاك قال لنا: هذه هي رسالتي إليكم، والسلام عليكم…. وتوارى فجأة مثلما ظهر. أمّا الحمامة فقد بقيت وهي لا تزال إلى اليوم مع غصن الزيتون في منزل الرسالة الداهشيّة وأما رسالته العجيبة فها هي:

رسالة نوح الروحيّة

11 حزيران 1943

يا أعزّائي!…

كنت قد قطعت خمسمئة كاملة من الأعوام عندما فاجأني الحق آمراً إياي أن أصنع لي ولأسرتي فلكاً كي أنجو بواسطته من غضبه الرهيب لأن الله رأى أن البشر قد فسدوا وزاغوا عن طريق الحق. فقد شاهد أعمالهم الشريرة وأفكارهم السوداء التي لا تدور إلاّ حول الدني من الأمور.

لقد انتظر سبحانه تعالى عليهم أجيالاً طويلة. وهداهم إلى طريقه الصالحة، فما أبهوا، ولم يهتمّوا سوى بقضاء لباناتهيم الوضيعة فحقّ عليهم غضب السرمدي.

أما أنا فقد انصعت للأمر الإلهي بكل ما عندي من قوّة ونشاط وبذلت غاية ما يمكنني بذله من صنع الفلك ودأبت على بنيانه يساعدني على ذلك أولادي الثلاثة وهم: سام. حام. فيافث.

  • البقية في العدد القادم-

 

(27)- الدبور في 20 أيلول سنة 1948 عدد 1213

أغرب الأسرار الداهشيّة!.

26- بقلم الأستاذ حليم دمّوس

وقد صرفنا من الوقت في هذا السبيل مئة من الأعوام كاملة. ولم تكلّ لنا همّة. أو تفتر لنا عزيمة ونحن في ذلك متقيدون في الحجم الذي ألهمني إيّاه الله تعالى: أي كان طول الفلك ثلاثمئة من الأذرع. وكان عرضه خمسين ذراعاً، وارتفاعه ثلاثين ذراعاً. وقد قسّمته إلى طبقات علوية وسفليّة ومتوسطة. وكان أبناء قومي في خلال المئة عام التي كنت أجدّ فيها ببناء الفلك المنقذ يأتون حيث أعمل أنا بمساعدة أولادي. فيتهكمون علينا ولا ينفكّون عن الاستهزاء والسخرية. وقد ذهبت أقوالي لهم ونصحي إيّاهم أدراج الرياح إذ ما كانوا يصغون لمواعظي وإرشاداتي.

ولم يرتجعوا عن أعمالهم الوضيعة بل نعتوني وأولادي بالمجانين الأغبياء والبلهاء السخفاء… وكم من الأمرار حطموا لنا جوانب الفلك فكنّا نعيد بنيانه بصبر عجيب دون أن نتذمّر.

وعندما أصبحت ابن ستمائة من الأعوام اكتمل صنع الفلك وأنجز طليه بالقار حسب الأمر المعطى لي. وكنت قد بنيته في قطعة أرض أملكها سعتها مئة ألف من الأذرع بعرض ثمانين ألفاً. وكم كانت دهشتي في إحدى الليالي عندما شاهدت أرتالاً ممتدة من مختلف الحيوانات تسير زوجاً فزوجاً. وهي تسير بنظام عجيب حتى تصل إلى مدخل باب الفلك فترتقي درجاته الأربع وتدخل بدعة واطمئنان…. وكان هذا يجري في مساء كل يوم لمدّة سبعة أيّام. وفي نهايتها كان اليوم السابع عشر من الشهر الثاني. وكنا في مساء اليوم السادس عشر من الشهر قد دخلنا أنا وأولادي الثلاثة ونساؤهم :

” بهاء الأرض وراضية وقنوعة” وما بزغ فجر اليوم السابع عشر حتى عصفت الرياح بغضب رهيب لم تشهد الأرض أهول منه ولا أبطش. فاقتلعت الأشجار من جذورها وتطايرت أضخم الحجارة بجبروت بطاش. وأظلمت السماوات. ثم فتحت كوى السماء وأنصت الأنهار على الأرض وثار البحار وتفجّرت أفواهها، وتدفّقت على أرجاء المعمور. وطغت على الدنيا بأسرها وكان صراخ الهول والفزع من الناس يدوي في الأذهان فبعث الخوف في القلوب.

وعلت صيحات النسوة فاختلطت بزمجرة الرياح واندمجت بهزيم الأمطار المتساقطة بجنون. وللحال جثونا على ركبنا ورفعنا إلى الله تعالى أحرّ صلواتنا على منحه إيّانا نعمة البقاء كي نسير بعد انتهاء الطوفان الرهيب على الطريق العادل وآلينا على أنفسنا أن نلبس المسوح ونضع الرماد فوق رؤوسنا بعد خروجنا من الفلك. إذ ما قيمة حياة الإنسان إذا غضب عليه الباري وصبّ عليه نقمته العادلة؟ وهكذا قضينا ظلمة الليل ونحن نضرع إلى الله أن يتقبّل صلواتنا الحارّة العميقة. واستمرّت الأمطار تتساقط ليل نهار. والظلمة سادت ربوع الأرض والرياح لم تكفّ عن العصف والهدير فتهدّمت منازل البشر، وابتلعتها المياه في جوفها مع من يقطنها من الأشرار أما أرواحهم فقد ذهبت واأسفاه إلى الدركات السحيقة هناك حيث تقضي أهوال الآلام وأروعها وأفحمها فيا للإنسان ما أكفره بنعمة الله وما أسعد وأنعم روحه لو ضحّى في حياته قليلاً في سبيل خلوده في عالم لا يعرف معنى الكدر والأحزان! وتكاثرت المياه وتعاظمت حتى غطّت كافّة الجبال. ثم علت عليها ومكثت السماء تلقي الأرض بأمواهها مدّة أربعين يوماً وأربعين ليلة. فمات كل ذي نسمة وحياة مع بقول الأرض وما تخرجه من شتّى الأنواع . أمّا الفلك فبقي سابحاً في هذا الخضمّ الرهيب وحيداً فريداً ونحن لا نكفّ عن الضراعة والتبتّل والسجود لصاحب السماوات والأرضين.

وعندما أكملنا خمسة أشهر ونحن نسير في غير هدى أتاني وحي السماء أن الله قد أمر الريح أن تهبّ على الأرض لتهدأ المياه وكي تجفّ شيئاً فشيئاً. وهكذا استمرّت الرياح تهبّ على الأمواه بعنف وجبروت مدّة خمسة أشهر غير منقوصة. حتى إذا كان الشهر السابع، وفي اليوم السابع عشر منه استقرّ الفلك على جبل “اراراط” المجاور لجنّة عدن. وبعد شهرين وأربعة عشر يوماً ظهرت رؤوس الجبال التي كانت تغطّيها المياه. فمكثت بعد ذلك مدّة أربعين يوماً ثم فتحت الكوّة وأطلقت منها غراباً لأرى هل ظهرت الأرض في بعض الجهات أم لا….

                                                                                    -البقيّة في العدد القادم-

 (28)- الدبور في 27 أيلول 1948 عدد 1214

أغرب الأسرار الداهشية!.

27- بقلم الأستاذ حليم دمّوس

تزال مغمورة بالمياه. وعاد إليّ بعد بضع ساعات فتأكّد لدي أن الأرض لا تزال مغمورة. وانتظرت شهراً كاملاً. ثم أطلقت حمامة فعادت إليّ أيضاً بعد ستّ ساعات فتأكّد لدي أن الأرض ما زالت تغمرها المياه. وانتظرت سبعة أيام أخرى وأطلقت الحمامة التي سبق وأطلقتها فعادت إلي في المساء وهي تحمل لي في فمها ورقة زيتون خضراء فتأكّد لديّ أنّ الأرض قد جفّت قليلاً. وبعد سبعة أيام عدت فأطلقت الحمامة فلم تعد إلى الفلك فعرفت من هذا أنّها وجدت لها مستقراً خارج الفلك فأبت العودة بعد سجنها طوال الشهور الماضية. وعندها أكملت العام الستمئة وعاماً واحداً(601) ففي الشهر الأول من هذا العام نفسه جفّت الأرض.

خروج نوح من الفلك

وفي الشهر الثاني من العام وفي اليوم السابع والعشرين منه أتاني الله قائلاً لي:

اخرج يا نوح من الفلك أنت وكل من هم معك. ولا مانع من أن تتناسلوا لحكمة يجب أن تبقى مكتوبة عن البشر الآن. وستعرف في الأوقات التي يجب أن تعرف فيها. وقال لي الرب أيضاً:

إنّ الإنسان ذو قلب فاسد شرير لهذا يجب أن يتكاثر على الأرض. وسيفرز كل صالح نفسه من قطيع هؤلاء البشر الأردياء فينال سعادته العظمى عندما تأتي الساعة الأخيرة ساعة الحساب والعقاب. وبعد أن يذكر نوح في رسالته عمر الأرض والأدوار التي مرّت عليها منذ التكوين إلى عهدنا الحاضر بعود فيخاطبنا في رسالته الخالدة بالفقرات الحكيمة الآتية:

يا أحبائي! هنيئاً لكم وهنيئاً لمن يثبت إلى النهاية. وهنيئاً لمن يتغلّب على التجارب ويسحقها بموطئ قدميه وهنيئاً لمن يرفع عنه المغريات التي ستعترض سير حياته وهنيئاً لمن يطعن بحربة إيمانه ميوله الضعيفة ويميتها وهي لا تزال في مهدها قبل أن يستفحل أمرها وتقضي هي عليه بغدرها وخيانتها. لقد عملت في حياتي صلاحاً فكافأني الله جل اسمه مكافأة لا يمكنني أن أصفها لكم. أنا الآن في نعيم مقيم أردّد آيات التسبيح لخالق البرايا معروفها لديكم ومجهولها حتى تأتي ساعة معرفتكم الأخيرة فتحتقرون الأرض ومن عليها ، وتباركون اسم الله تعالى وتمضي بكم الأجيال والآجال وأنتم مغمورون بنعيم مقيم وإذ ذاك تحيون حياة بالله ما أبهاها. أما “الأشرار الذين انقادوا إلى روح الشر الرهيب واطاعوا رغباتهم الدنيويّة الفاسدة فيا لعذابهم ويا لبؤسهم وشقائهم ويا للأجيال المملة التي ستمضي وهم أبداً في جحيم مقيم. وأتعاب فكرية، وجسديّة، وروحية مضنية مذيبة رهيبة… صلوا يا أحبّائي كثيراً، وثبّتوا في هذه الرسالة السماويّة المقدّسة الأخيرة. فالأعوام معدودة محدودة والخراب الشامل سيحل بها. لا يأخذنّكم ضعف أو وهن قاوموا التجارب الوضيعة. لا تكلّوا ولا تملّوا قبل أن تأتي ساعة الندم فلا تجديكم نفعاً أمّا الآن فالفرصة أمامكم. لا يفرح أي منكم أنه قد عرف الحقيقة في هذه الرسالة وأنه صار بمنجاة من كل شيء فالتجارب العديدة لا تزال أمامكم. وها قد سبقت وأخبرتكم أن تقاوموها وتحطّموها. ومن خرج منكم من دائرة الرسالة الإلهيّة فالويل ثم الويل ثم الويل له. إلى أن قال في ختام الرسالة: ” توجد أسرار عظيمة لا تزال مكتومة. ولن تأتي ساعتها في القريب العاجل ما عدا البعض منها سيأتي في فترات مختلفة من الزمن.

 أيها الأحبّاء!

أحبّوا بعضكم بعضاً، وتأكّدوا أن انتهاء هذه الأرض هو أقرب جداً مما يتصوّر الجميع. وعندما يأتي الهادون الستّة تضمحل هذه الأرض وتتساقط الكواكب وتخبوا أنوار النجوم. وإذ ذاك تبدأ أراض جديدة وتظهر سماوات جديدة فيحيا كل من يستحقّ أن يحيا فيها. ويكون كل “هاد” منهم يملك زمام أرض جديدة وسماء جديدة. ليسمع كل من له آذان للسمع فالحكمة تنادي من يصغي إليها طوبى لمن عرف الحقيقة وتكشّفت له المعرفة أما الآن فإنّ الأب نوح يستودعكم الله. 11 حزيران 1943   نوح.

 

ظاهرة 11 تمّوز 1943

بينما كنت أتحدّث مع الدكتور داهش إذ بي أراه قد تناول جريدة يوميّة وفصل من إحدى زواياها قطعة بقدر حبّة الفول الصغيرة ثم جعل يثنيها ضمن أصابعه وما لبث أن قذفني بها فأصابت جيبي والغريب أنّني شعرت بألم عجيب فسألته مستغرباً هذا الألم فابتسم وقال عليك بالمرآة. ففعلت وإذا بي أنظر والمس بعين العجب أن المكان الذي أصابتني به تلك الورقة البسيطة الصغيرة قد ترك في جبيني فجوة واسعة كأنني قذفت بحجر صلب صلد وكانت قطرات الدم قد تجمّعت حول هذه الفجوة فيا للأعجوبة… وإلى العدد القادم.

 

(29)- الدبّور في 4 ت1 1948 عدد 1215

أغرب الأسرار الداهشيّة!.

29- بقلم الأستاذ حليم دمّوس

ظاهرة 16 تمّوز 1943

كنت جالساً أدوّن ما يمليه عليّ الدكتور داهش من قطعة أدبيّة التي يعدّها للنشر في كتاب وذلك في إحدى غرف منزل الأخ جورج حدّاد وقد كنا بحاجة إلى قليل من الحبر فأحببت أن أذهب لأطلب إلى الآنسة زينه كريمة الأخ جورج لتستحضره لي فاستوقفني الدكتور داهش وقال لي: لا تذهب فها إنّني سأكلّف سواك بالمهمّة ولم تمض هنيهة حتى شاهدت الآنسة زينة داخلة علينا وسألت الدكتور داهش عما يريده منها وهي ضاحكة ومسرورة فاستفسرتها الأمر وطلبت إليها أن تخبرني كيف عرفت الدكتور داهش بحاجة إليها مع أنه لم يرسل أحداً في طلبها فأجابت: بينما كنت في غرفتي إذا بي أرى عصفوراً يقف على النافذة ويقول لي اذهبي إلى الدكتور داهش فإنّه يطلبك فأتيت. فدهشنا لما سمعنا وسبّحنا خالق الأكوان معلّم الإنسان ما لا يعلم…

ظاهرة 3 آب 1943

كان الدكتور داهش في ضيافة آل العماطوري في “عينطورة” واتفق مرّة أن الشقيقتين “لور وجوهر متسركيس” كانتا في زيارتهم فطلبنا إليه أن يريهما آية لأنّهما سمعتا بالمعجزات. ولكنّهما لا تؤمنان بإمكان حدوثها. وضمّت زيللا العماطوري وشقيقتها “زويه” صوتهما أيضاً وألحّتا لتنفيذ هذا الطلب وكان جلوسهم جميعاً على شرفة المنزل الفسيحة المطلّة على الطريق العام فقال لهن انظرن إلى السماء فنظرن وقلن له: إنّنا لا نرى شيئاً أجاب قلن ملياً ففعلن وإذا بهنّ يشاهدن نقطة سوداء، بعيدة وقد جعلت تقترب وتكبر شيئاً فشيئاً حتى بدت لعيونهن بشكل جليّ وما عتمت أن بدت لهن بجلاء وإذا بها حمامة جذابة المنظر جعلت تحوم حولهن ثم هبطت على كتف لو ثم شقيقتها فذهل الجميع لهذه الظاهرة الغريبة. وكانت الحمامة بيضاء اللون يشوب بعض أنحاء جسمها ريش أسود أما عيناها فقد كانتا مطوقتين بهالة سوداء مستديرة فتّانة. وقد انتشر خبر تلك الحمامة في تلك الأنحاء وشاهدها عدد كثير من رجال ونساء أما آل العماطوري فقد حضروا عدة جلسات روحية وشهدوا ظاهرات ومعجزات خارقة.

ظاهرة 11 آب 1943:

الشيخ خليل طوبيا رئيس بلديّة “بيت شباب” ومنذ ثلاثة أشهر فقد أحد قفازيه “كفّ اليد” وحضر اليوم جلسة روحية طلب في أثنائها أن يستحضر له القفّاز الضائع ليس لثمنه ولكن طمعاً بالمعجزة العتيد حدوثها فكان له ما أراد أن أستلم الفردة بين تعجب الحضور ودهشتهم وإيمانهم وقد جرت له عدّة ظاهرات غريبة مدوّنة في الوقائع الداهشيّة.

ظاهرة 12 آب 1943

في جلسة اليوم التي عقدت للسيدة روز زوجة الطبيب المعروف الدكتور شاهين الصليبي طلبت فيها استحضار كتاب “الهدية الشرقية” وهو كاب سرق من منزلهم منذ مدّة طويلة فإذا بالكتاب يحضر بين يديها فحملته وعادت به إلى المنزل وروت للناس ما رأت وهي متعجّبة.

ظاهرة 18 آب 1943

الصيدلي جوزف أبو سليمان هو شقيق الدكتور فريد لكنه لم يحضر أية جلسة روحيّة لهذا فهو غير مؤمن بما سمعه من حديث الظاهرات على لسان أخيه الدكتور وللسيد جوزف صيدليّة في بيروت بجانب مدرسة الفرير طريق النهر وقبل أيّام مضت أبتاع أحد زبائنه دواء وبعد خروجه فطن السيد جوزف أنه أعطاه ورقة من فئة المئة ليرة ظانّاً أنها عشرة ليرات فذهب إليه وراجعه بالأمر فأنكر قائلاً أن الورقة التي استلمها كانت عشرة ليرات وليست مئة. ولما كان السيد جوزف متأكّداً أنها من فئة المئة ويعرف شكلها طلب إلى أخيه الطبيب أن يسمح له بحضور جلسة روحية كي يطلب استحضار المبلغ. أولاً لأنّه ملكه الحلال ثانياً كي يؤمن بصحة الظاهرات التي يؤمن بها شقيقه فحضر اليوم وفي أثناء الجلسة طلب ماله وإذا بورقة المئة نفسها تحضر بين يديه فدهش كثيراً. والطريف الظريف في هذا الأمر أن صاحبنا الذي أنكر أن استلم المئة ليرة جاء في اليوم الثاني إلى صيدليّة السيد جوزف واجتمع به وبالدكتور فريد وقال لهما أنه أضاع البارحة ورقة مئة ليرة فضحكا لأنّهما عرفا أن الورقة التي أضاعها هي التي حضرت في جلسة أمس. فيا للقوّة الخفيّة القادرة.

ظاهرة 19 آب 1943

عقدت اليوم في منزل الأخ جورج حدّاد جلسة روحية لنجل الدكتور شاهين صليبي سمير وقد كتب في أثناء الجلسة رمزاً مقدّساً قبل البدء بالجلسة كالمعتاد وعند الانتهاء حاول سمير أن يحرق الرمز مثلما يفعل كل من ينتهي من عقد الجلسة الروحية وإذا به يذوب بين يديه ويتلاشى تماماً فدهشنا وما كاد سمير يصل إلى بيته بجوار المستشفى حتى شاهد الرمز المقدّس وقد وضع على المكتب ….. –البقية في العدد القادم-

 

(30)- الدبور في 11 آب سنة 1948 عدد 1216

أغرب الأسرار الداهشية!.

29- بقلم الأستاذ حليم دمّوس

فتناوله وهو متعجب لما تم معه. وقد روى ذلك لكثيرين كما أن حدثت أمامه وأمام والديه والدكتور نجيب العشي عدّة ظاهرات غريبة عجيبة سيجيء ذكر بعضها في حينها فسبحان المميت المحيي!…

ظاهرة 22 آب 1943

عندما شفي الطفل روبير نجل الأخ الدكتور خبصا مثلما مر بالقارئ بتاريخ 25 آذار 1943 أعطيت والدته “أوديت” رمزاً مقدّساً وطلب منها أن تحرقه وتضع رماده ضمن قطعة كتانية وتخيطه في ثوب ابنها ففعلت. وأمس حضرت إلى منزل الدكتور داهش وأعلمته أن ولدها روبير قد أضاع الرمز المحروق وسألته أن يعطيها رمزاً آخر كي يلبسه ولدها فابتسم الدكتور وقال لها فاتحي يدك ففعلت وإذا بها ترى فيها قليلاً من رماد ورق محروق فسألته ما هذا الرماد فأجابها أنه الرماد الذي أضاعه ابنها فازداد استغرابها من هذا القول وقالت له: ولكنني عندما وضعت الرماد في قطعة الكتان خيطها فكيف تحضر القطعة وهذا الرماد ضمنها؟ قال لها: بعد بضعة أيام ستعلمين السبب احتفظي بما هو في يدك… فذهبت ولكنها لم تكن قانعة في داخلها. ولم تمض أيام قلائل حتى وجدت قطعة القماش الموضوع في داخلها رماد الرمز المقدس وكانت خالة الدكتور خبصا قد حفظته معها عند غسل قميص روبير الموجود فيه هذا الرمز وعند وجوده زادت البلبلة واستغربت أوديت كيف أن الدكتور داهش استحضر لها رماد ورقة محروقة…. وقال لها : هذا هو رماد”الرمزالمقدّس” وها هي تجد الآن قطعة الكتان التي تحتوي على الرماد. إذن ما أعطاها إياه لم يكن رماد الرمز المقدّس وشعرت أوديت بخيبة شديدة فأمسكت بمقصّ وعالجت الخيوط التي خاطتها على قطعة الكتان وهنا ظهرت المعجزة فإنها كانت فارغة من أي أثر للرماد… وإذ ذاك آمنت أن الرماد الذي استحضره لها قبل أيام هو رماد الرمز المقدس الذي لم تجده الآن ضمن قطعة الكتان وقد زادتها هذه المعجزة إيماناً على إيمان. فالمجد والتسبيح للمبدع الرحمان.

ظاهرة 26 آب 1943

السيد ميشال العم هو وكيل شركة أفلام “فوكس فيلم” الأميركيّة وقد زار منزل الدكتور داهش ذات يوم فوجده يداعب سبحة مصنوعة من الصفد فأخذها منه وجعل يداعب حباتها البراقة ثم قال مبتسماً هل لك يا دكتور أن تدعها تزدوج وهي في يدي فأجابه ببساطة لقد ازدوجت ففتح السيد العم يده وإذا به يرى فيها مسبحتين بنفس العدد والحجم واللون فدهش دهشة بالغة وخرج يحدّث الناس عما جرى معه فلم يصدّقوه. أما هو فبسبب إيمانه الحقيقي عاد فشاهد عدّة ظاهرات عجيبة وكلّها مدوّنة بتواريخها في مجموعة الوقائع الداهشيّة.

ظاهرة ثانية في 26 آب 1943

بعد حدوث هذه الظاهرة الباهرة قدم الشيخ خليل طوبيا رئيس بلديّة بيت شباب فقصّ عليه السيد ميشال العم نبأ الظاهرة وللحال أخرج الشيخ خليل من جيبه مسبحة طويلة من اليسر الحالك السواد وقال أن هذه مسبحة المرحوم والدي وهي عزيزة عليّ ومن العجيب أنني لم أخرجها من الصندوق ولم أحملها منذ سنوات طويلة وكان يتخلل حبّاتها السوداء بضع حبّات حمراء من المرجان. فتناولها الدكتور من يده وإذا بها قد أصبحت مسبحتين من نفس الحجم واللون وعدد الحبّاب فدهش الجميع لهذه الظاهرة الجديدة والأعجب أن المسبحة مكثت ولم تختف وقد شاهد الشيخ خليل بعد ذلك عدة ظاهرات غريبة يكاد لا يصدّقها العقل.

ظاهرة ثالثة في 26 آب 1943

عقدت جلسة روحيّة في مساء اليوم وفجأة التفت للدكتور داهش ناحية السيدة أندره كريمة الأخ جورج إبراهيم حداد وبشّرها سلفاً وهو يبتسم بالمولود الذكر القادم وقال لها احتفظي بهذا الرمز المقدّس ففيه اسم المولود العتيد وتاريخ يوم ولادته ويمكنك فتحه في اليوم الذي سيتمّ فيه الوضع في منزل الرسالة فاذكري هذا ولا تنسيه يا أندره….

ظاهرة 15 أيلول 1943

قدمت سيدة مصرية لزيارة الدكتور داهش بعدما سمعت عن حدث المعجزات والغرائب وقالت له لقد استلمت اليوم يا دكتور تحريراً من ابنتي في القاهرة فيه تنبئني بأنه قد سرق من المنزل مزهرية ثمينة ولما كنت قد سمعت كغيري الأنباء العديدة عن أمر الخوارق الروحية لهذا أتيت لأقول لك إذا كان بالإمكان أن تستحضر المزهرية فلتبقى تذكاراً مني إليك فقال لها مبتسماً شكراً لك على هذه الهدية اللطيفة فهل لك أن تدعيني أتمعّن في ما هو مرسوم عليها قال هذا نظر إلى المكتب بجانبه وإذا بالسيدة تشاهد فجأة مزهريتها قائمة في منتصف المكتب فأسرعت إليها بلهفة وأمسكتها متفحّصة إياها بتدقيق فإذا هي هي مزهريتها التي تعرفها جيداً والتي طالما ملأتها بالأزهار والرياحين وخرجت السيدة المصرية من المنزل.  وإلى العدد القادم

 

(31)- الدبور في 18 ت1 1948 عدد 1217

أغرب الأسرار الداهشيّة!.

30- بقلم الأستاذ حليم دمّوس

كي تذيع نبأ هذه المعجزة الداهشية التي شاهدتها ولمستها لمس اليد وشهدت أمامي قبيل خروجها أنها عرفت الدكتور داهش وقوّته العجيبة في بيت لحم ثم في مصر وذلك منذ سنوات بعيدة.

ظاهرة 18 أيلول 1943

جلس الدكتور داهش يشرح لنا كيفيّة حدوث الظاهرات الروحية ويردف حديثه بالبرهان الواقعي فقال: إنّ الروح لا يعيقها عائق مادي. إذ بالاستطاعة أن تدمج المادة بمادة ثانية وهذا ما يؤكد القوّة الروحية ببرهان قاطع. وهنا طلب إلينا أن نعطيه أي شيء نرغب فيه وكان أحدنا يسلمه محفظة فيضعها على المقعد فتندمج فيه ولا يظهر لها بعد ذلك أثر وأخذ من آخر مدية “سكينا” ووضعها على سجادة معلقة على حائط فاندمجت فيها ولم تعد تبدو لأعيننا على الإطلاق وهكذا أكّد لنا عملياً اندماج المادة بالمادة كامتزاج السائل بالسائل. وردد أحدنا عندئذ هذه العبارة.

ظاهرة 20 أيلول 1943

وجلس الدكتور على شرفة السيد جورج حدّاد في منزل الرسالة وكانت بجانبه الآنسة “ماجدا” وشقيقتها زينا وكانت الساعة التاسعة والنصف ليلاً وهنا التفت إليهما قائلاً: هل تريدان أن تصيح ديوك الحي وتضجّ فأجابتاه نعم إننا نريد يا دكتور فأشار بيده إلى الفضاء وإذا بصياح وضجيج هائلين يتعاليان من سائر ديوك الحي وجعلت تلك الديوك تصيح مراراً وتكراراً بأصوات غاية في الشدّة مما أزعج أهل الحي وقد تسابقت الديوك على الصياح المتواصل. وهنا أعاد الدكتور يده فسكتت الديوك بغتة ولم يسمع لها ولا صيحة ديك واحد فعجبت الشقيقتان كيف أن الديوك تطيعه في صياحها دفعة واحدة وتسكت بإشارة منه دفعة واحدة. فسبحان من أوحى إلى مختاريه وأصفيائه ما أوحى.

ظاهرة 25 تشرين الأول 1943

في جلسة اليوم كان أحد الحضور يحمل بيده رسالة إفرنسية فأشار عليها الدكتور داهش بإصبعه وإذا بها تتحوّل إلى الإنكليزيّة حرفاً بحرف وكتب أحدهم رمزاً مقدساً وعندما حاول طيّه وجده قد تحوّل وهو بيده إلى رسالة باللغة العربية موجهة إلى كاتبها وفيها نصائح روحية قيمة مفيدة وقد حدث مثل ذلك برمز مقدّس مكتوب باللغة العربية فتحول إلى رسالة انكليزيّة وكان ذلك في إحدى الجلسات الروحية. “ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربّي”.

ظاهرة 11 تشرين الثاني 1943

في صباح هذا اليوم ولدت أندره كريمة السيد جورج حداد زوجة الأخ جوزف حجار مولوداً ذكراً فتمّت نبوءة الدكتور داهش لها بتاريخ 26 آب مثلما مر بالقارئ وقد تذكرت الرمز المقدس الذي أعطاها إياه يوم النبوءة ففتحته بحضور الأخوة والأخوات بعد الوضع فإذا فيه ما يلي:

بحق الله والنبي الحبيب الهادي أن تلد آندره مولودها الذكر “هادي” دون حادث مكدر وسيبتدئ المخاض في الساعة الرابعة من صباح 11 تشرين الثاني وسيتم الوضع في الساعة الخامسة إلاّ ربع. وهكذا تحقّقت النبوءة بحذافيرها مما زاد الجميع إيماناً على إيمان ومجّدوا الخالق المنّان.

ظاهرة 13 تشرين الثاني 1943

في صباح 11 تشرين الثاني ألقت السلطة الإفرنسيّة القبض على الشيخ بشارة الخوري رئيس الجمهورية اللبنانيّة وزجّته في سجن راشيا مثلما هو معلوم عند الجميع والغريب العجيب أن السلطة اعتقلت الشيخ بشارة الخوري في الدقيقة التي كانت آندره حداد حجار تتمخض فيها بولادة طفلها هادي وقد اجتمعت السيدة لور زوجة الشيخ بشارة بشقيقتها السيدة ماري حداد وتوسّلت إليها أن تتوسط لها مع الدكتور داهش كي ينبئها عن مصير زوجها بعد اعتقاله فأعطيت نبوءة مدونة بخط يد الدكتور داهش لا تزال محفوظة عندها وقرأها كثيرون. وهذا بعض ما جاء في النبوءة: ” سيعود الشيخ بشارة الخوري إلى الحكم معززاً مكرّماً في 22 تشرين الثاني 1943ألخ. “

ظاهرة 14 ت2 1943

في مساء اليوم شعرت السيدة أوديت زوجة الدكتور خبصا بالآم عرفت منها أنها ستضع وكانت ساعتئذ في منزل الأخ جورج حداد فطلبت من زوجها الدكتور خبصا أن يأخذها إلى مستشفى الدكتور رزق لأنها حجزت في صباح اليوم غرفة في مستشفاه ولما حاول زوجها أخذها إلى المستشفى بسيارته وجد أن الأمر مستحيل على أثر نظام منع التجوّل المفروض في المدينة وبسبب الاضطراب والشغب والاعتداء المتواصل من الجانبين الإفرنسي واللبناني بعد

                                                                البقية في العدد القادم

 

(32)- الدبور في 8 ت2 1948 عدد 1220

أغرب الأسرار الداهشيّة!.

31- بقلم الأستاذ حليم دموس

اعتقال رئيس الجمهورية اللبنانية وبعض أفراد حكومته وكان الجند السنغالي يملأ الشوارع بسلاحه وهو يزرع الطرقات والساحات. وتجاه هذه الحوادث الطارئة واستحالة الذهاب إلى المستشفى اضطرت الأخت أوديت أن تبقى وزوجها في منزل الرسالة أي منزل الأخ جورج حداد وما وافت الساعة التاسعة حتى بدأت الأم الوضع وفي تمام الساعة العاشرة والربع وضعت مولودة انثى. وهنا تذكرت أنه سبق للدكتور داهش وأعطاها رمزاً مقدساً بتاريخ أول كانون الثاني من هذا العام 1943 وطلب إليها أن لا تفتحه إلاّ في يوم الوضع وكانت تلبسه فأخرجته وفتحته أمام الجميع وإذا فيه ما يلي:بحق الله السامي السرمدي سيبتدئ المخاض في الساعة التاسعة مساء وستأتيك طفلة وذلك في الساعة العاشرة والربع من يوم 14 تشرين الثاني 1943.

وهنا أخذتنا رعدة الورع والخشوع التامين لتحقق هذه النبوءة الصادقة بحذافيرها. وسر الجميع بسلامة الوالدة وبالطفلة الجديدة”هادية”.

ظاهرة 22 ت2 1943

اليوم افرجت السلطة الإفرنسية بمعاونة السلطة الإنكليزيّة عن بشارة الخوري رئيس الجمهورية اللبنانية وأعضاء حكومته المعتقلين في راشيا وقد سبق وذكرت أن السيدة ماري حداد سلّمت شقيقتها لور نبوءة عن مصير زوجها الرئيس مكتوبة بخط يد الدكتور داهش وسلّمتها إيّاها يداً بيد واحتفظت بها في خزانتها وقرأتها لكثيرين وقد جاء في النبوءة مثلما مرّ بالقارئ أن الشيخ بشارة سيعود إلى الحكم بتاريخ 22 تشرين الثاني… وبإطلاق حريته اليوم تكون النبوءة قد تمّت بالحرف الواحد فهل هناك زيادة لمستزيد؟ فلينكر وليكفر من يريد وليخشع وليؤمن من يريد!

ظاهرة 28 ت2 1943

السيد فيليب حاشيتي خياط نسائي مشهور في بيوت وقد أحب أن يتأكّد بنفسه صحة ما يسمعه كل يوم من الأفواه عن المعجزات التي يجريها الدكتور داهش فأتانا اليوم زائراً وكان ساعة دخوله يتصفّح جريدة “له جور” اليوميّة وسمح له بعقد جلسة روحية ففعل وقبل البدء بالجلسة كتب رمزاً مقدساً على حاشية جريدته الإفرنسيّة كما أنه دوّن على بعض حواشيها بضعة أسئلة ليطرحها في أثناء الجلسة بقصد الاستفهام. وفي أثناء الجلسة وجه الدكتور داهش إليه السؤال التالي:

هل تؤمن بالله تعالى؟

فأجاب فيليب حاشيتي:

أصدقك القول يا دكتور أنني لا أؤمن بوجوده وهذا ما كنت أقوله وأنا في باريس.

وماذا تريد كي تؤمن ويظهر خطأك الفادح؟

أريد معجزة.

إذن أنظر إلى الجريدة التي كتبت عليها بنفسك الرمز المقدس مع بعض أسئلة. وعندما نظر وتمعّن فيها ملياً صرخ…..                                  إلى العدد القادم

 

(33)- الدبور في 15 ت2 1948 عدد 1221

أغرب الأسرار الداهشية!.

32- بقلم الأستاذ حليم دموس

من عظم دهشته وقد كان العدد الذي أحضره معه يجعل تاريخ 28 ت2 أي اليوم. وإذا به يجد العدد قد أصبح بتاريخ يوم الجمعة الواقع في 3 ك1  1943أي قبل صدور هذا العدد بأربعة أيام. وعندما صدر العدد المؤرخ في 3 ك1 من جريدة “له جور” اليوميّة الإفرنسيّة وقابله على العدد الذي وجد في جلسة 28 ت2 وجد أنه هو بنفسه بما كان منشوراً فيه من حوادث وأحداث فآمن فيليب بقوّة الله القادر على كل شيء. وهكذا دخل هذا الخياط كافراً وخرج مؤمناً.

ظاهرة 30 ت2 1943

كنت أرافق الدكتور داهش بزيارته للسيد فيليب حاشيتي في منزله شارع الإفرنسيين وعندما انصرفنا هبط السيد حاشيتي الدرج مودعاً إيانا وما بلغنا نهاية الدرج حتى شاهدنا الدكتور قد تبخّر من أمامنا ولم تعد تراه ومن بعد شاسع شاهدنا سيارة قادمة وهي تنهب الأرض في سيرها السريع ووقفت في المكان الذي كنت واقفاً فيه مع السيد حاشيتي وفتح بابها وإذا بنا نشاهد الدكتور داهش يشرف علينا ويستدعيني قائلاً لي لماذا تأخّرت هكذا ونحن ننتظرك منذ مدة في منزل الأخ جورج حداد فنظرت بدوري إلى السيد فيليب وأنا أشعر برعشة عظيمة شاركني فيها السيد ولا شك.

فمن في استطاعته أن يفسّر لنا هذه المعضلة الروحية الرائعة وكيف تم ذلك الاختفاء العجيب وهذا الظهور الغريب؟

حقا إنّ الإنسان مهما سمت مداركه واتسعت دائرة علمه لأعجز من أن يدرك أسرار الكون وقدرة القادر القهّار.

ظاهرة 14 كانون أول 1943

اليوم استحضرت وثائق حكومية هامة تتعلّق بالدكتور داهش وتظهر نيات أصحاب الغايات ممن بذلوا جهود الجبابرة كي يضطهدوا الدكتور داهش ويسوّدوا صحيفته أمام الرأي العام تمهيداً لإنزال اضطهادهم عليه وكي يكسبوا الرأي العام من ناحيتهم بعد ارتكاب جريمتهم بما يكونون قد سبقوا ونشروه وكي يجعلوا أنفسهم حراساً على الفضيلة وأنهم يدافعون عن دمارها المستباح وهم أول من سفحوا دماءها وبعثروا أشلاءها ولوثوا أيديهم بنجيعها القاني وسننشر صوراً زنكوغرافية عن هذه الوثائق الهامّة كي يرى الجميع بعين الدهشة أن الاضطهاد الذي أوقعه هؤلاء المعتدون على الأبرياء النبلاء قد فضحته الوثائق المكتوبة بخط أيديهم فيا ويلهم من رهيب العقاب ومن يوم الحساب.

ظاهرة 24 كانون أول 1943

المعروف أدوار نون والسيد جورج أنجلو بولو مع الدكتور داهش وذلك بمناسبة انخراطهم في سلك الرسالة الداهشية واليوم أحضروا معهم الرسوم الفوتوغرافيّة وسلموها إلى الدكتور داهش فأعادها إليهم وطلب إحراقها بأيديهم في كانون الغرفة ففعلوا والتفت إلى الأستاذ نون وقال له خذ رماد الرسوم بيدك وضعه في أي كتاب تختاره من الكتب الموضوعة أمامك فأخذ الرماد ووضعه في وسط كتاب اختاره وأطبقه بعد أن فتحه أمام صديقه أنجلو بولو. وهنا طلب إليه الدكتور أن يفتحه ثانية فنفّذ ما طلب إليه وإذا به يجد في وسطه الرسوم الشمسيّة التي أحرقت أمام الجميع وقد عادت بأكملها سليمة كما كانت فصفّق الحضور دهشة لهذه الخارقة وسبّحوا الله العظيم والمدبّر الحكيم.

ظاهرة 27 كانون أول 1943

نذكر القارئ أنه في مساء 11 حزيران من العام الحالي 1943 عقدت جلسة روحية خاصة للسيدة أندره حجار كريمة السيد جورج حداد هبطت حمامة بيضاء جميلة على كتفها هي حمامة الأب نوح وكان ذلك بحضوري وحضور زوجها الأخ المؤمن الخامس جوزف حجّار. وكانت الحمامة تحمل في فمها غصن زيتون أخضر فهذه الحمامة العجيبة مكثت منذ هبوطها حتى اليوم في “منزل الرسالة” وكانت تطير في الغرف وتهبط أحياناً على أكتاف الأخوة والأخوات وتأكل من أيديهم بطمأنينة ولطف ووداعة. ففي صباح اليوم بينما كان الدكتور داهش يهمّ بمغادرة “منزل الرسالة” شاهدنا ونحن حوله حمامة الأب نوح تحوم حول رأسه فظننا أنها ستقف على كتفه ولكنها جعلت تحوم في فضاء البيت فوق كتفيه وفي كل مرّة يصغر حجمها وهكذا جعلت تتضاءل شيئاً فشيئاً حتى أصبحت بحجم النحلة الصغيرة ولكن على شكل حمامة وبعد لحظات أصبحت صغيرة إلى درجة لم تعد أعيننا لتتمكن من رؤيتها وكان هذا آخر عهدنا بها إذ إنّ روحها النقيّة ودّعت هذه الأرض الزرية مرتفعة إلى مسارحها العلوية.

ظاهرة 29 كانون أول 1943

كان مسك الختام لآيات هذا العام المعجزة الرائعة التالية:

سرق للسيد جورج حداد معطف شتوي وذلك قبل معرفته بالدكتور داهش وانتهائه للرسالة الداهشية. ومراراً عديدة طلب استحضار معطفه المفقود في أثناء عقد جلسات روحية وكان في كل مرّة يطلب فيها معطفه يأتيه الجواب انتظر فإن معطفك سيعود لك فالأمور مرهونة بأوقاتها وكان السيد جورج وهو المؤمن الرابع يتعجّب داخلياً لعدم تلبية طلبه ويقول في نفسه من… البقية في العدد القادم.

 

(33)- الدبور 15 آب 1948 عدد 1221

يتاح له حضور جلسة روحية ويطلب استحضار شيء يخصّه. كان يلبي طلبه في الجلسات فلماذا لا يحضر معطفي؟

هذا ما كان يردّده في ضميره من حين إلى آخر ومضت الأشهر ونسي الأخ جورج معطفه وفي تاريخ 29 كانون أول 1943 بينما كان عائداً إلى منزله والمطر ينهمر بغزارة أدخل يده اليمين في عبه اتقاء لها من ماء المطر وما لبث أن شعر بسقوط شيء على زنده والتفت ليرى ما هو هذا الشيء فوجد أن معطفه الشتوي المفقود وقد ألقته يد روحيّة مجهولة على ذراعه. وأمام هذه المعجزة الخارقة اهتزّت نفسه خشوعاً وعاد إلى البيت ورفع صلاة شكر لله تعالى خالق الأرض والسماء وما فيهما من أسرار وأسرار…. فسبحان المبدع الحكيم والواحد القهّار.

ظاهرة 10 كانون الثاني 1944

في العاشر من شهر كانون الثاني من عام 1944 عقدت جلسة روحية في منزل الدكتور داهش وكانت جلسة ذلك اليوم التاريخي عامرة بمن حضرها من داهشيين ومن زائرين مشاهدين وكانت غريبة بما تم فيها من ظاهرات باهرات. ويحسن بي أن أذكر أسماء الأشخاص أو بالحري أسماء من لا أزال أذكرهم فقد حضرها كل من الأستاذ يوسف الحاج والدكتور جورج خبصا، السيد جورج حداد، السيد جوزف حجار- الأطبّاء شاهين صليبي. نجيب العشي فريد أبو سليمان، المحامي الأستاذ ادوار نون. السيد ناصر رزوق سكرتير القنصلية العراقيّة في بيروت. السيد بولس فرنسيس، السيد أمين نمر بشارة صاحب فندق شاغور حمانا المستر دانيال أوليفر الإنكليزي “من رأس المتن” الشيخ منير عسيران رئيس الطائفة الشيعيّة في بيروت، الدكتور توفيق إبراهيم رزق الجرّاح المعروف ، الدكتور أنطوان جدعون “كوميسار” مفوّض البوليس شريف البيضاوي، السيدة روز صليبي، السيد جورج نجار، السيد طانيوس مجدلاني وسواهم من زائرين وزائرات وأخوة وأخوات حتى غصّت بهم الغرفة واضطرّ كثيرون أن يبقوا وقوفاً أو يجلسوا في الغرفة المجاورة. وفي تمام الساعة العاشرة تقدم المستر أوليفر ونوّم الدكتور داهش أمام الجميع فاستغرق في غيبوبته الروحية المعتادة والجميع سكوت كأن على رؤوسهم الطير… فحضرت إحدى الأرواح وسألت قائلة:

من يريد شيئاً فليطلبه ؟

وإذا المستر أوليفر يقول للروح الزائرة:

بما أن الحرب العالمية قائمة على قدم وساق فإنّ الإعانات المالية التي كانت ترسل إليّ لأجل الميتم من أميركا لم تصلني أكثر من عامين بسبب عدم وجود مواصلات مضمونة لهذا أطلب من الروح أن تساعدني وتستحضر لي مبلغاً من المال المرصود في الجمعية في أميركا كي أستطيع الاستمرار في إيواء الأيتام في مدرستي برأس المتن وإنني على…

                                                              البقية في العدد القادم.

(34)- الدبور في 22 ت2 1948 عدد 1222

أغرب الأسرار الداهشية!.

34- بقلم الأستاذ حليم دمّوس

استعداد لأن أسدّد المبلغ الذي يأتيني عندما أتمكّن من ذلك وما كاد ينتهي المستر أوليفر من كلماته هذه حتى قالت له الروح الزائرة:

إذن مدّ يدك إلى أي جيب من جيوبك فتجد مطلوبك…

وهنا شاهدنا أن المستر أوليفر قد اضطرب قليلاً واختلط الأمر عليه من تأثير هذه المفاجأة ونظر إلى الدكتور داهش مبهوتاً مرتبكاً دون أن يحرك يده أو يضعها في جيبه وإذا بالدكتور يقول للأستاذ نون القريب من أوليفر:

هيا وأخرج أنت له الأوراق المالية من جيوبه على مشهد من الجميع… وهنا أدخل الأستاذ نون يده في جيب السيد أوليفر وأخرج منها كدسة من القراطيس والأوراق المالية من فئة المئة ليرة. ثم أدخل يده إلى جيب آخر وإذا بكدسة ثانية وهكذا رزمة ثالثة فرابعة من الأوراق النقدية. وطلب من الأستاذ نون ومن حوله أن يحصوا المبلغ فكان 23 ألف ليرة سورية لبنانية. فدهش الجميع من هذه الظاهرة الباهرة واتخذوا ينظرون إلى داهش متعجبين مبهوتين… ولم يكتف المستر أوليفر بطلبه الأول بل طلب من الروح أيضاً أن تستحضر له دبوساً ثميناً كان قد نشل منه وهو قادم في القطار الكهربائي وذلك منذ عدة أيام. فكان له ما أراد أن جلب الدبوس في الحال ووضعه في مكانه. وفي هذه الجلسة حضرت عدّة ظاهرات لبعض الموجودين أتجاوزها الآن لأنّ ظاهرة المستر أوليفر كانت حديث الجميع ولذلك اكتفيت بتدوينها .

مقالة الصحافي التائه

وكانت نتيجة هذه الجلسة العجيبة أن تناقل أنباءها الغريبة كل من حضرها ومن سمع بها في بيروت وسواها فضجّت الأندية والمجتمعات بها وراحت الألسنة ترويها كما تشاء لها ميولها وأغراضها العديدة المختلفة. ونشرت أخبارها أكثر الصحف اليومية والأسبوعيّة نقلاً عن الذين حضروا تلك الجلسة الروحية وها نحن ننشر بعض ما ورد في جريدة الصحافي التائه بتاريخ 15 كانون الثاني سنة 1944 بقلم صاحبها الظريف قال:

 

23 ألف ليرة للمستر أوليفر

يقول الأستاذ المعروف إدوار نون:

لماذا لا يذهب أهل العلم للدكتور داهش ويقولون لنا ما هذه المدهشات التي يعملها؟ ولماذا لا تذهبون أنتم فترون المعجزات بدلاً من أن تقضوا أوقات الفراغ بلعب الورق أو شرب العرق؟… ولما سألناه ما هي هذه المعجزات قال:

داهش يعرف كلّ شيء ويريك كل شيء… ويقول لك كل شيء… ويقول لك كل شيء… فهو يقرأ ما في فكرك. ويدلّك على الضائع ويطمئنك عن الغائب… ويساعدك للقبض على السارق وينبهك على الخطر ويريك السعة والسعادة وكل ذلك بقوة روحية غريبة ونباهة كاملة. هكذا تحدث الأستاذ نون… والأستاذ نون… البقية في العدد القادم.

 

(35)- الدبور في 29 ت2 1948 عدد 1223

أغرب الأسرار الداهشية!.

34- بقلم الأستاذ حليم دمّوس

من أكبر المحامين الحكماء في هذا البلد… وهكذا يتحدث غير الأستاذ نون من رجال الحصافة والصحافة والمعرفة. ومن تلامذة الدكتور داهش اليوم المستر دانيال أوليفر المستشرق الإنكليزي. وهو أيضاً عالم علاّمة ورجل حكمة ورصانة. ويتحدّثون أن الدكتور داهش قال للمستر أوليفر في جلسة روحية:

  • افتح محفظتك تجد فيها 23 ألف ليرة… وفعل المستر أوليفر ووجد المبلغ في محفظته التي لم يكن فيها قبلاً غير خمسين ليرة. وخاف المستر أوليفر على نزاهته واستقامته وقال:
  • قد يكون هذا مال حرام فلا أستطيع حمله… وأخذ الدكتور داهش المال وأحرقه بكامله أمام الحضور من دعائه وزائريه وتلاميذه… وهكذا نرى أن الحديث عن الدكتور داهش يزداد نمواً وانتشاراً واتساعاً. والأستاذ حليم دمّوس يسميه اليوم المسيح الجديد المنتظر.  

وقلّما ترى في البلد مجلساً من المجالس لا يقص حكايات غريبة صحيحة أو مخترعة عن الدكتور داهش وأعماله العجيبة. وكنا قد قلنا في عددنا الغابر أن المعارضين في المجلس النيابي التجأوا إلى الدكتور داهش طالبين منه مساعدتهم ضد الاستقلال ورجاله. وعرفنا اليوم أن الدكتور داهش قال لهم أخيراً أن رسالته روحية إصلاحية لهذا فهو فوق جميع هذه الأمور السياسيّة.

                                                            الصحافي التائه 15 ك2 1944

                                             اسكندر الرياشي

ظاهرة 20 كانون2 1944

كان الأستاذ اسكندر الرياشي الكاتب الفكه اللبق وصاحب جريدة الصحافي التائه يسمع عن الدكتور داهش ويكتب عن أعماله الغريبة دون أن يراه. وبتاريخ 20 ك2 من عام 1944 حضر بنفسه إلى منزل الدكتور داهش وبصحبته الأديب النجيب الشيخ منير تقي الدين من موظفي وزارة الدفاع في لبنان. وحين وصولهما كان الدكتور داهش غائباً عن المنزل. فجلست أنا والأخ الأستاذ يوسف الحاج تحدثهما عما شاهدناه من الظاهرات الرائعة التي لا يؤمن بها إلاّ من يراها لأنّها غريبة في بابها… بل هي فوق العلم بل فوق النواميس الطبيعيّة التي يعرفها العلم ويسلّم بها العقل. فتمنيا لو شاهدا ولو ظاهرة واحدة… وبينما نحن نتجاذب أهداب الحديث حضر الدكتور داهش فكان سرورهما شديداً بعد ذلك الانتظار وطلباً إليه أن يمكنهما من حضور جلسة أو مشاهدة أعجوبة واحدة بعد أن سمعا عن أعماله الشيء الكثير. فتناول الدكتور ورقة بيضاء ورسم عليها الرمز المقدس ثم كتب تحت الرمز هاتين الكلمتين”لتنطلق أرواحها” ثم نظر إلى حائط الغرفة وكان عليه رسم فنّي يمثّل امرأة حسناء تحمل جرّة من الخزف وهناك طيور تحوم حول كتفيها كما أن كمية من الأزهار تحف بها فتمعّن داهش بالرسم جيداً وهو يفكر ثم أخذ أربع قطع من الورق فكتب على الأولى(امرأة) وعلى الثانية (أزهار) وعلى الثالثة (جرّة) وعلى الرابعة (أطيار) أي أنه كتب ما هو مرسوم في تلك اللوحة الزيتيّة المعلّقة. وعندما انتهى من الكتابة طوى الورقات الأربع بعناية ثم مزجها بين راحتيه مزجاً جيداً وألقى بها أمام الشيخ منير تقي الدين وقال له:

  • انتخب الورقة التي تريدها فإنّ المعجزة ستتم بعد انتخابك الورقة… فتناول الشيخ منير إحدى الورقات المنثورة أمامه وفتحها فكان المكتوب عليها كلمة (أطيار) فقال له الدكتور داهش:
  • لقد سبق وكتبت تحت الرمز المقدس عبارة (لتنطلق أرواحها) وها أنت الآن قد سحبت بطريق القرعة هذه الورقة. فإذا المكتوب عليها “طيور” فإذا ضممت ما كتبته أنا إلى الورقة التي سحبتها أنت تكون الجملة قد أصبحت هكذا: “الطيور لتنطلق أرواحها” وما دام الأمر كذلك فانظر إلى القفص الذي يضم العصافير لتتأكد وصديقك الصحافي من حدوث المعجزة… فتوجها مع الدكتور داهش إلى حيث القفص واشتركنا معهما في الذهاب إلى المطبخ وإذا بنا نشاهد العصافير الثلاثة قد أصبحت في عالم الأموات. وكن منها واضع رأسه الصغير تحت جناحه اللطيف بعد أن انطلقت أرواحها إلى العالم المجهول. فدهش الصديقان مثلما دهشنا والتفت إليهما الدكتور وقال لهما قبيل الوداع:
  • وهكذا نفعل أيضاً بالرجال… ولم تنته الأعجوبة عند هذا الحد فبعد ظهر اليوم وبحضور الأستاذ ادوار نون عقدت جلسة روحية بعد أن طرحت جثت العصافير الثلاثة في الحديقة فطلبنا من الدكتور داهش أن يعيد الحياة إلى العصافير بطريقة روحية فوضعت الجثث في القفص وكتب رمزاً مقدساً ألقاه على الحساسين الثلاثة فإذا بها تهب فجأة وعادت تغرّد كسابق عهدها وملأت جو المنزل بهجة وطرباً وسبحان الخالق…. البقية في العدد القادم.

 

(36)- الدبور في 6 ك1 1948 عدد 1224

أغرب الأسرار الداهشيّة!.

350 بقلم الأستاذ حليم دمّوس

المحي المميت والمميت المحي: فذاك الذي أبكى وأضحك والذي أمات وأحيا والذي أمر الآمر وعندئذ رددنا الآية القرآنية الكريمة القائلة:

” ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي. وما أوتيتم من العلم إلاّ قليلاً” نعم إن علم الإنسان لأقصر من أن يدرك أسرار الروح وعظمة الخالق القدير.

 

صاحب الصحافي التائه يصف ما شاهده

وبتاريخ 22 كانون الثاني من عام 1944 صدرت جريدة الصحافي التائه للأستاذ اسكندر الرياشي وفيها يصف ما شاهده منذ يومين في منزل الدكتور داهش بأسلوبه الطريف اللطيف. قال تحت العنوان:

” وضعنا أصبعنا كما فعل توما ونظرنا … وكدنا نفقد عقلنا”!!

أراد أمس الصديق الشجاع الأمين قائد الفصيلة الشيخ منير تقي الدين أن نزور معاً الساحر المدهش الدكتور داهش. فذهبنا إلى الرجل، ودخلنا الغرفة الدافئة الصغيرة المليئة بالسجاجيد والطنافس والتي أسماها أمينا السر والعهد الأستاذان حليم دموس ويوسف الحاج بالحجرة المقدسة. ولم يكن الدكتور داهش حاضراً. وتسابق أمينا السر والعهد الملسانان على التحدث عن عجائب وغرائب الأستاذ الكبير. وأخذا يقصا علينا حكايات مستغربة مدهشة حتى أنهما أكّدا لنا أن هذه الصورة الجميلة على الحائط للسيد المسيح وحوله أطفال من جميع الأجناس والألوان جاءت بقوة الأرواح القادرة ولصقت بالجدار دون أن تمسّها يد إنسان.

وكان مكانها صورة للشاعر الإيطالي “دنتي” وحبيبته “بياتريس” وقد انتقلت من نفسها بقوة غير منظورة عند وصول صورة المسيح على متن الرياح عن هذا الجدار الذي أمامنا إلى جدار الدار. وتعلّقت لنفسها بالحائط دون مساعدة أحد. وجاء أخيراً الدكتور داهش. لم نكن نعرفه إلا بالهيئة فقط… تكلّم الرجل برزانة وبدون صف كلام… وقال: إن ما يفعله من أمور جديدة مدهشة لا فضل له فيها، فهي من أعمال الأرواح. وشرح لنا هذا العلم الجديد الغريب الذي يحطّم كل النواميس ثم قال وهو يبتسم:- عندي في المطبخ حجر كبير جلسنا عليه في غابة الشبانية منذ أشهر عندما كنا في زيارة الأستاذ يوسف الحاج. وبعد عودتنا إلى بيروت ذكر الأستاذ الحاج مرة هذا الحجر وقال أنه يتمنى أن يجلس عليه أيضاً. وكنا في جلسة روحية. فإذا بالحجر يأتي من الشبانية وينزل حيث هو الآن…

وقام بنا الدكتور داهش إلى المطبخ لنشاهد الحجر وكان بقرب الحجر قفص كبير تلعب فيه ثلاثة من الحساسين تزغرد وتغرّد. وعدنا إلى الغرفة المقدسة وهو يحمل بيده القفص والعصافير وقال الدكتور داهش:

– تعالوا نتسلّى بشيء مدهش صغير… وهنا أخذ أولا ورقة بيضاء ورسم عليها طلسما الرمز المقدس وكتب عليها عبارة “لتنطلق أرواحنا” ثم أخذ أربع ورقات بيض أخرى. ونظر إلى صورة امرأة في الحائط….           البقية في العدد القادم.

 

(37)- الدبور في 13 ك1 1948 عدد 1225

أغرب الأسرار الداهشية!.

36- بقلم الأستاذ حليم دموس

تحمل الزهور وتحمل جرة ماء وحولها طيور تغرّد. وكتب على الورقة الأولى كلمة “جرّة” وعلى الثانية كلمة “طيور” وعلى الثالثة كلمة”زهور” وعلى الرابعة كلمة “امرأة”…. وطوى كل ورقة لوحدها طيا محكماً وخلطها مع بعضها ووضعها أمام الشيخ منير تقي الدين وقال له:

خذ الورقة التي تريد… فأخذ إحدى الورقات الأربع وفتحها فإذا هي المكتوب عليها كلمة طيور. وقال لنا الدكتور داهش: انظروا إلى القفص….

وعندما حولنا نظرنا إذا بنا نجد العصافير الثلاثة مائتة ومسجاة في وسط القفص وقد أخفت رؤوسها بين أجنحتها بعد أن انطلقت أرواحها، مثلما سبق وكتب داهش على الورقة أمامنا. وهنا قلت للساحر العظيم:

  • كفى ، كفى… فإذا فعلت شيئاً آخر مثل هذا فقد أضيع عقلي… كيف جرى ذلك؟ وكيف ماتت العصافير؟… وكيف يمكن لهذا الساحر أن يكتب كلمة على ورقة يقول فيها (لتنطلق أرواح العصافير) فتنطلق… هذا ما لم يمكننا إدراكه لا نحن ولا غيرنا. لهذا قررنا أن لا نبحث بهذا الموضوع لئلاّ يصيبنا الجنون .

                                                                     الصحافي التائه.

ظاهرة بعد ظهر 20 ك2 1944

بعد ظهر هذا اليوم زارت إحدى السيدات مع نسيب لها منزل الدكتور داهش وكانت ترغب في مشاهدة إحدى الظاهرات بعد أن سمعت أشياء كثيرة وقد ألحّت وأُلحقت بطلب حضور جلسة روحية. وهكذا نسيبها.

بينما كانت تتحدث مع أحد الداهشيين أخرجت من محفظتها زجاجة صغيرة بحجم الإصبع مملوءة بنوع من العطر الثمين ووضعت قطرة منه على شعرها. فسألها الدكتور عن نوع هذا الطيب وثمنه، فقالت متباهية:

إن ثمنه مبلغ 100 ليرة سورية فقال لها داهش:

  • أليس من المؤسف أن تدفعي مثل هذا المبلغ ليضع قطرات من هذا النوع من العطر؟ فأجابته”
  • حبّذا لو أستطيع أن أبتاع منه بضع زجاجات ولكنه مفقود تماماً بسبب قيام الحرب وانصراف العمال عن استخراج سواء لإنهاكهم بصنع أدوات الحرب والقتال وقد كلّفت صديقة لي كانت ذاهبة إلى مصر فابتاعت لي هذه الزجاجة. أما في بيروت فلا وجود لهذا النوع فقد نفد منذ عام وأكثر…فقال لها داهش:
  • أريني الزجاجة قليلاً…. وما كادت يده تمسها حتى ابتدأت تكبر شيئاً فشيئاً… وأصبحت زجاجة كبيرة الحجم تستوعب لتراً كاملاً وهي مملوءة بنفس الطيب ونفس الرائحة… وأعجب من هذا أن الزجاجة بقيت مع السيدة وأخذتها معها عند خروجها وهي بين المصدّقة والمكذّبة… ولكن وجود الزجاجة بين يديها كان يؤكّد لها أنها في حالة اليقظة التامة وغي حالمة أو متوهمة مثلما كانت صديقاتها يؤكدن لها عند ذكر داهش. ومثلما شاء أصحاب المآرب والغايات أذاعته ولا سيما في الأشهر الأخيرة.

 

ظاهرة 25 ك2 1944

في صباح هذا اليوم توجه الأستاذ إدوار نون بسيارته وزار الدكتور داهش في منزله المجاور لمستشفى الجراح الدكتور توفيق رزق. وعندما جلس شاهد مسدساً كبير الحجم موضوعاً على المكتب فأمسكه وجعل يقلّبه بين يديه وسأل عن سبب وجوده فقيل له أن للشيخ خليل طوبيا رئيس بلدية بيت شباب ونسي أخذه عند ذهابه…

فتقدّم الدكتور داهش إلى المسدس وتناوله بيده فإذا به قد انكمش على نفسه وتضاءل حتى أصبح بحجم خمسة سنتيمترات فقط. وهذا المسدس إلى الآن لا يزال محتفظاً بشكله الأول الذي كان عليه قبل أن يصغر، فيا لأسرار الأرواح.

 

ظاهرة 28 ك2 1944

عندما انضمّ إلى سلك الرسالة الداهشية عدّة عائلات من جميع الطوائف والمذاهب أصدرت الحكومة بعض أوامر سرية لرئيس قسم البوليس العدلي وهو السيد إدوار أبي جودة وسأل عن الدكتور داهش مساء 28 كانون الثاني من عام 1944 فقيل له أنه موجود الآن في منزل الرسالة الداهشية وهو منزل الوجيه السيد جورج حداد وعائلته. وكان وصوله إلى المنزل مساء بناء على المعلومات التي تلقاها من النائب العام ألاستئنافي الأستاذ يوسف شربل وعندما جلس في قاعة الاستقبال أعلن أمام الجميع أنه مكلّف من النيابة العامة بالتحقيق معنا حول عقيدتنا الداهشية الجديدة. ثم سال كُلاّ منا عن علاقته بالدكتور داهش وكنّا نعطيه جواباً مفحما عن كل سؤال وكان هناك من الحاضرين الدكتور جورج خبصا، والأستاذ إدوار نون والأستاذ الحاج وعائلة حداد وحجّار وسواهم وبينما نحن نتحدّث…      البقية في العدد القادم.

 

(38)- الدبور في 20 ك1 1948 عدد 1226

أغرب الأسرار الداهشية!.

37- بقلم الأستاذ حليم دمّوس

إذا بجرس المنزل يقرع وظهر على الأثر الدكتور داهش وكنا بإنتظار حضوره بعد ساعة فجلس في وسطنا ودهشنا من مجيئه فجأة قبل الموعد المنتظر. وزاد استغراباً بنا عندما رأيناه قد نهض بغتة وقاد إدوار أبا جودة بيده وانتحى به ناحية منعزلة في قاعة مجاورة وهمس بإذنه عدة عبارات ظهرت على أثرها الدهشة على أسارير أبي جودة.

وبعد عودتهما التفت أحدنا وسأله: ماذا قال له الدكتور داهش؟ فالتفت إلينا وقال:

  • بالحقيقة إنه شيء مدهش فقد ذكر لي بالحرف الواحد نص الأوامر السريّة التي تلقيتها من النائب العام منذ مدة قصيرة وتلاها عليّ بحذافيرها. وهكذا انتهت الإفادات التي أعطيناه إياه ووضعها في محفظته وغادر منزل آل حداد وهو مدهوش، وقد روى الحادثة لكثيرين. وعندما أراد الخروج من منزل الرسالة قال له الدكتور داهش أن هذه الإفادات ستجر إلى أمور خطيرة وإلى ذيول كثيرة ستسمعون صداها في الأيام الآتية….

ظاهرة 2 شباط 1944

في مساء اليوم الثاني من شهر شباط من عام 44 حضر الأستاذ إدوار نون لحضور جلسة روحية في منزل آل حداد- وهو منزل الرسالة الداهشية. وعندما بدأت الجلسة واستغرق الدكتور داهش في النوم طلب إليه الأستاذ نون أن يقف فوقف. وكان داهش يلبس عباءة ليتقي بها برد الشتاء القاسي.

وما كاد ينتصب ويسير عشرة خطوات حتى ارتطم طرف العباءة بكأس بلوريّة ثمينة كانت موضوعة على مائدة صغيرة فوقعت على الأرض وتحطّمت إلى قطع وشظايا. فخطر للأستاذ نون في الحال أن يطلب من داهش إعادتها سليمة بطريقة روحية… فإذا بأجزاء القدح المحطّم التي جمعت يقفز بعضها على البعض الآخر بصورة خاطفة. وهكذا عادت الكأس سليمة صحيحة كأنها لم تكن قبل دقيقة أجزاء دقيقة من الزجاج المبعثر. وقد دهش كل من حضر هذه الظاهرة من إخوة وأخوات ومجدوا الله الذي يمنح مواهبه لمن يشاء من عبادة المختارين منذ الأزل.

ظاهرة 3 شباط 1944

إن ظاهرة العصافير التي جرت لصاحب الصحافي التائه قصّها على عائلته ونشر تفاصيلها في جريدته فاستهوت هذه الظاهرة الغريبة زوجته وكادت لا تصدّق زوجها إذ قالت له:

  • ربما كنت يا اسكندر متوهما وبما أنني قوية الإرادة جداً فسأذهب أنا بنفسي للاختبار والتجربة… وهكذا حضرت في الثالث من شهر شباط 1944 وبرفقتها قريبة لها أو بالأحرى”سلفتها”.

وفي أثناء الحديث طلبت من داهش أن يحضر لها عقداً من الكهرمان كي تؤمن بما نقله لها زوجها من حديث عجيب عن موت العصافير الثلاثة. وما كادت تنهي عبارتها حتى شاهدت العقد بين يديها! فدهشت جداً. وأخذت تقلّب العقد وتجرّبه على عنقها وعنق نسيبتها أمام الحاضرين وهي لا تصدّق أنّها تلبس عقداً طلبته من الدكتور داهش فاستحضره لها في الحال… وعندما أنهت الزيارة التفتّ إلى الدكتور داهش وقالت له:

  • أنا لا أؤمن تماماً بما سمعت وبما رأيت ما لم أترك هذا العقد هنا في هذه الغرفة وأذهب إلى بيتي وأراه قد سبقني إلى هناك وعندئذ يكون إيماني كاملاً وثابتاً لا يتزعزع. فقال لها الدكتور داهش:
  • لك ما تريدين دعي العقد هنا. ففعلت وسلّمته العقد أمام الجميع وعندما خرجت وهمّت بامتطاء السيارة المنتظرة أمام مستشفى رزق ناداها الدكتور داهش من النافذة ولوح لها بالعقد لكي تراه وهو في الغرفة كي يؤكّد لها أنه لا يزال حتى تلك اللحظة بيده… وعندما وصلت تلك السيدة إلى البيت وجدت أن العقد قد رافقها بطريقة روحية بل سبقها إلى منزلها وهذا العقد لا يزال معها إلى اليوم كي يتأكّد لها كلّما لبسته أو تحدثت عنه في المجالس والسهرات أن الأمر مادي واقعي، وليس هو بالأمر الوهمي الخيالي!…

 ظاهرة 15 شباط 1944

في هذا اليوم عقدت جلسة روحية حضرها الفريق الأكبر من الأخوة الداهشيين فقال لنا بالحرف الواحد. في مثل هذا اليوم من العام المقبل أي في 15 شباط من عام 1945 لن يكون أحد كبار الرؤساء في بيروت… بل يذهب إلى فلسطين حيث يعالج يده المكسورة من عنقه وسيتم له ذلك بعد أن أبعد أنا من البلاد ليلاً على أثر اعتداء وظلم مرسوم غير قانوني. وبسبب ذلك ستحصل سلسلة حوادث رهيبة ستقع في أوقاتها وستتحدّث عنها صحف الوطن والمهجر كثيراً…. وهذه النبوءة تمت بحذافيرها وقد سبق لجريدة الصحافي التائه ونشرت خلاصتها قبل وقوعها بزمن طويل وذلك لأنّها نشرتها في العدد 27 بتاريخ 20 شباط من عام 1944.

ظاهرة 21 آذار 1944

عقدت لنا جلسة روحية حضرها أيضاً الأستاذ نون. وفي هذه الجلسة جاءت إحدى الأرواح المرشدة وأفهمتنا حقيقة النظرية القائلة أن “لا شيء يفنى” في هذا العالم بل أن عناصر الكون تتحول من مظهر إلى مظهر ومن حال إلى حال. ولكي يؤكد لنا ذلك بطريقة روحية وعملية عمد إلى سندين من سندات أسهم “الموحد” المالية كانا بيد الأستاذ إدوار نون وقيمة كل منهما مبلغ ألف جنيه فلسطيني, وبعد أن أحرقهما أمامنا وأصبحا كومة رماد نفث عليهما ولمسهما بأنامله مرة واحدة فإذا الرماد ينتصب ويعود كسابق عهده سندين من الأسهم المالية بجميع عناصر ألوانهما وأرقامهما وحروفهما وكأنّهما لم يحترقا منذ دقائق قليلة. وقد جرت أمام الأستاذ نون وسواه عدة ظاهرات غريبة وهو لا يزال يتحدث عنها إلى اليوم.

ظاهرة بل ظاهرات في 23 آذار 1944

على أثر فشل الحكومة في وضع قانون جديد ضد مناجاة الأرواح أحب صبري بك حماده رئيس المجلس النيابي أن يزور الدكتور داهش بنفسه ويحضر جلسة روحية يحضرها سواه أيضاً من داهشيين وغير داهشيين. فوعد بجلسة تعقد في …. البقية في العدد القادم.

 

(39)- الدبور في 27 ك1 1948 عدد 1227

أغرب الأسرار الداهشية!.

38- بقلم الأستاذ حليم دموس

صباح 23 آذار من عام 1944 وفي الموعد المضروب حضر رئيس المجلس إلى منزل الدكتور داهش وغصّت الدار بشخصيات عديدة أذكرهم كما دوّنت أسماءهم أمامي قبل انعقاد الجلسة:

صبري بك حماده رئيس المجلس النيابي النائبان أديب الفرزلي ووديع شقير، بهيج بك الخطيب رئيس دولة سوريا السابق، الدكتور فريد أبو سليمان والدكتور نجيب العشي فيليب اندراوس مدير شركة الريجي وزوجته السيدة غوين زوجة قنصل أميركا. محمد بك عبود عبد الرزاق نائب عكار وقرينته. خليل بك معتوق جورج نجار الشيخ حسن المكي من علماء الأزهر. الأستاذ إدوار نون وقرينته السيدة إيزابيل، صموئيل عبد الأحد من بيت لحم “فلسطين” السيدة أنطوانيت شقيقة الدكتور داهش، وبعض الأخوة والأخوات الداهشيين الذي حضروا أثناء الحفلة ولم يتسنّ لي قيد أسماءهم. عقدت هذه الجلسة الروحية الشاملة والسكون يخيّم على الغرفة إلى أن استغرق داهش في سباته الروحي العميق وحضرت روح وأخذت تخاطبنا وتقترح علينا ماذا تريد. وفي هذه الفترة الدقيقة التفت الدكتور داهش إلى صبري بك حماده وسأله ماذا يريد فطلب استحضار شيء يفكّر فيه ولا يقوله… فقيل له، لقد عرفت بما تفكر تماما فهل تريد إحضار هذا الشيء الذي تفكر به وترغب فيه بأكمله. فإذا قلت نعم يحضر كله للحال… فأجاب صبري بك، كلا، لا أريده بأكمله بل أريد منه شيئاً كبرهان ملموس فقيل له افتح كفّك ففتحها وللحال وجد فيها خمسة دنانير عثمانية ذهبية وتاريخ ضربها قديم. فدهش عندما سأله الحضور بما فكر فيه حتى صارت هذه الظاهرة. قال إنني فكرت في صناديق مخبوءة في أراضينا أثناء الحرب الماضية وهي كما فهمنا مملوءة بالدنانير الذهبية ولكن يجهلون مكانها تماماً. وعندما سأله الدكتور فكّر بأنّه يريد منها بضع ليرات لا غير ليتأكد من حقيقة الأمر… وهنا سأل أحد الحضور صبري بك رئيس المجلس النيابي:

  • ولماذا يا صبري بك لم تطلب استحضار الذهب بأكمله؟ فأجاب مبتسماً:
  • خوفاً من أن يوزّع على الجميع ولي فيه شركاء. ولكنني فهمت الآن وحصلت على بعض المبلغ حسبما طلبت تماماً. وسأحتفظ بهذا المبلغ في خزانتي كي أرى هي يبقى لي أم أنه وهم سيزول بعد مغادرتي منزل الدكتور داهش… وبعد قليل انبرت السيدة إيزابيل قرينة الأستاذ إدوار نون وقالت:
  • منذ مدّة ذهبت برفقة زوجي إلى الجبل إلى جهات صوفر وتزحلقت معه على الثلج وكان معنا قلم ثمين من الذهب فقدناه هناك في أثناء الرياضة. وأنا أعترف أنني شاهدت مع زوجي ظاهرات عديدة وآمنت بها إيماناً عميقاً ولكن إذا حضر هذا القلم الذي أضعناه أقول أن “عصر المعجزات” قد عاد وأخشع للقدرة الروحية وبعد ذلك لا أعود أطلب المزيد… وبأسرع من مرور الفكر كان القلم بين يديها أمام الجميع فخشعت ورسخ إيمانها. وطلب من النائب محمد بك العبود أن يأخذ قطعة من الورق الأبيض ويضعها مطوية في يده ففعل. وقيل كذلك لخليل بك معتوق الوجيه الدمشقي المعروف ففعل كما طلب منه. وهنا نظر داهش إليهما وقال لهما:
  • والآن افتحا ورقتيكما ففعلا وإذا بورقة النائب محمد العبود قد كتب عليها رسالة روحية جليلة المعنى بعيدة المرمى. وها هي:

الرسالة الروحية إلى النائب محمد العبود

أيها الأخ.

لقد فسدت دنياكم إذ طغت عليها الآثام الجسام. وما عادت الفضيلة لتزور ربوعكم وانتزعت الشفقة والرأفة والرحمة والحنان من النفوس. فأصبح عالمكم كالجحيم الدائم التأجج والتوهج. أطلب المعرفة فتعطى لك وللبشر للمرّة الأخيرة. علّهم يتوبون ثم إليه يعودون فالسعيد من استطاع السير على طريق الهداية لا الغواية. بعد أن يتأكد له حقارة المطامع الإنسانيّة. وجشعها الذي يقودها إلى الهلاك الأبدي. أبذل ما في وسعك لتفهم أسرار هذه المعجزات والغاية التي تصنع لأجلها وأطلب المعرفة بإخلاص فتعطى لك حسب استحقاقك وداعا وإلى اللقاء.

الرسالة الروحية إلى خليل معتوق

أيها الخليل.

كل شيء سيؤول إلى الزوال والفناء فالفناء. فالأعمال النبيلة، والاتجاهات السامية، والسير على الطرق المثلى، وإتباع الفضيلة والابتعاد عن الرذيلة ومساعدة البؤساء، والعطف على اليتامى، ومؤاساة الأيامى، والبر بمن يستحق من أفراد البشر، ومد يد العون لكل بائس، والعطف الحقيقي على اليائس، والإرشاد إلى طريق الحب والوفاء والسلام والابتعاد عن مواطن الجرائم والآثام. ثم التعبد والتهجد والتوسل لمعرفة الحقيقة الخالصة دون ما غاية تبثّها الرغبات. وتقوم على أسس النزعات. والاتجاه نحو السماء نحو الضياء نحو الله عز وجل وتعالى: هو ما يكتب له الخلود وهو ما يسجّل في كل سجل السماء لا في صفحة الوجود. فالإنسان المسكين بينما هو موجود إذا به مفقود… فسر على التعاليم السامية تحصل على ما تبتغيه. ويعطى لك ما أنت تود بسرعة إنجازه. وأكمل الجلسات الروحية فتكسب الحياتين الأرضية والسماوية وداعاً وإلى اللقاء”ناحوم”.

 وكانت هذه الرسالة الروحية بمثابة نبوءة للسيد خليل معتوق عن قرب وفاته… وفيها لفت نظره كي لا يهتم بهذا العالم الزائل الباطل الفاني بل يهتم بالاستعداد لليوم الأخير الذي بات منه قريباً إذ أنه توفي بتاريخ 17 نيسان من عام 1944 أي بعد مرور 24 يوماً من تاريخ هذه الرسالة العجيبة ومن يقرأها …..    البقية في العدد القادم.

 

(40)- الدبور في 10 ك2 1949 عدد 1229

أغرب الأسرار الداهشية!.

39- بقلم الأستاذ حليم دمّوس

بتدقيق ويراجعها بروية يتأكد له بصورة لا تقبل الشك أنها كانت نبوءة عن قرب وفاته فكلّ كلمة فيها تظهر هذه الحقيقة البارزة بصورة ملموسة لا مجال معها للتأويل والتعليل. فليعتبر المشككون المستهزئون التائهون في آفاق الرياء والنفاق. والغارقون في أقذار المادة الخسيسة حتى الأعناق. وهنيئاً لمن كان مستسلماً إلى ظلام الغفلة والغواية فاستفاق. وهكذا انتهت هذه الجلسة الروحية وقد استولت الدهشة على جميع الحاضرين وتأكّد لهم أن في الدكتور داهش قوة خفيّة عجيبة يجب على من يهمّهم الأمر الاستفادة منها لا أن يضعوا في طريقها العراقيل. أما صبري بك حماده رئيس البرلمان اللبناني فقد خرج من هناك وهو يقول لمن حوله:

– ما دمت رئيساً لندوة الأمة في لبنان لن أقبل بتقديم “مشروع داهش” المجحف. إنّ هذا المشروع لا يكون ولن يكون!…

 ظاهرة 5 نيسان 1944

بعد ظهر اليوم الخامس من شهر نيسان 1944 عقدت جلسة روحية في منزل الدكتور داهش بحضور عشرة من الأخوة الداهشيين وكان بينهم أحد كبار الموظفين. وفي أثناء الجلسة طلب الأستاذ إدوار نون أن يتحوّل الماء إلى نبيذ معتق فاخر. فقيل له: اذهب أنت بنفسك إلى حنفية المطبخ الرئيسية واملأ كأسين ماء لك واحدة ولبقية الأخوة واحدة. ففعل كما أمر. وكم كانت دهشته ودهشتنا بالغة عندما تحول الماء في الكأسين إلى خمرة طيبة ذات رائحة عبقة منعشة. فشرب وحده الكأس الأولى حتى ثمالتها كما قيل له… وقيل أن يشرب الجميع الكأس الثانية التفت الأستاذ نون وطلب من الدكتور داهش أن تمتلئ الكأس الفارغة خمراً بقوة روحية بدون أن يلتجئ إلى أن يذهب ويملأ الكأس ماء وقال أن هذه الكأس أريد أن تشربها زوجتي ووالدتها ليكون إيمانها كإيماني. فكان له ما أراد بسرعة خاطفة إذ فاضت كأسه بالنبيذ الفاخر بغزارة حتى سالت على جوانب المائدة حيث كانت الكأس مما لم تبق زيادة لمستزيد، أو إفادة لمستفيد. وشربت الزوجة ووالدتها، وهكذا شرب الجميع ما في الكأسين حتى القطرة الأخيرة وهنا يجدر بي القول أن مثل هذه الظاهرة أي تحويل الماء إلى خمر أو إلى أي نوع من الشراب حسب رغبة الطالب، قد تمت عشرات المرّات أمام كثيرين من الأخوة الداهشيين ومن الذين انتظموا أخيراً في سلك الداهشية. فآمنوا بقوّة وعظمة هذه الظاهرات الروحية وهم يمجّدون الله بكرة وعشية.

ظاهرة 10 نيسان 1944

تكاثرت الظاهرات الغريبة في هذه الأيام الأخيرة وكلها مدوّنة في مجموعة الوقائع الداهشية غير أنني أختار للقارئ أغرب الظاهرات وهذه من أغربها وأعجبها وطوبى لمن آمن ولم ير. في العاشر من شهر نيسان من عام 1944 جلست بالقرب من الدكتور داهش في غرفة مكتبه فطلب مني أن أضع عليه غطاء لأنه يشعر بلذعة قارسة من البرد. ففعلت… وبعد قليل سمعته يتكلّم وهو مغمّض العينين. وكأنّه يتكلم مع شخص واقف وراء الحجاب لا أستطيع رؤيته. وكانت المحادثة متسلسلة كأنها بين شخصين فالأول يسأل والثاني يجيب على سؤاله. وأدركت أن المخاطبة أنثى. وقد سمعته كأنّه يؤنّب من يتحدث معها ويقول لها:

  • اسمعي يا زواية… إنك تسألينني من الذي جاء إلى عندكم البارحة كي تتأكدي أنني أستطيع معرفة الغيب أم لا. فأجيبك أن الذي زاركم بالأمس هو “حبيب شدياق” الموظف في الأمن العام الإفرنسي، وقد استحضر لكم أوراقاً تتعلق بي وأطلعكم عليها. وقد تكلّم بأمور غير صحيحة بل كاذبة لغاية شائنة! وهنا توقف الدكتور داهش عن الكلام… البقية في العدد القادم.

 

(41)- الدبور في 17 ك2 1949 عدد 1230

أغرب الأسرار الداهشية!.

40- بقلم الأستاذ حليم دمّوس

ثم ابتسم وهو لا يزال مغمض العينين وبعد لحظة قال:

  • أهذه أنت يا أوديت؟ لماذا أتيت من جونيه إلى منزل والدتك “في محطّة عينطورة” ألكي تشاهديني فحسناً فعلت… كلا كلا لا أريد أن أتناول عندكم الطعام…تفاح؟ لا مانع أنني أقبل تفاحة واحدة… ولكن أعلمي أنني ابتداء من هذا اليوم ما عدت لأقبل بالمجيء إلى هنا وإلى منزل والدتك” في محطة عينطورة”. أما الأسباب فإنني أخبرك بها الآن وحدك على انفراد … تقدمي قليلاً إلى هنا. إلى هنا…. تسأليني من أنا؟
  • أنا يا أوديت شخصية من شخصيات الدكتور داهش.
  • نعم هو الآن في بيروت وهو نائم. وأنا هنا إحدى شخصياته الست.
  • وفي جونيه الآن يا أوديت شخصية… وقد قرعت الباب عندكم وسألت عن زوجك الدكتور خبصا. وهنا سكت الدكتور داهش عن الكلام وأنا لا أزال بقربه أراقب حركته وأصغي إلى كلماته بكل انتباه. ثم فرك عينيه واستيقظ والتفت إلي وتحدثنا بمواضيع شتّى كالعادة دون أن أفهم سر حديثه. وكنت أرجّح أن ما سمعته حديث نائم يتكلّم…

وفي اليوم الثاني حضرت السيدة أوديت وشقيقاتها. وفهمنا منهن بأن شخصيتين من شخصيات الدكتور داهش زارتا بالأمس، فالشخصية الأولى حضرت إلى منزل والدتهن قرب محطة عنطورة” الكسليك” والثانية ظهرت في جونيه وسألت عن الدكتور خبصا….

وكان الوقت الذي حددته لزيارة الشخصيتين هو نفسه الوقت الذي كان يتكلّم فيه الدكتور داهش أمامي في المكتب. وقد أعادته علينا السيدة أوديت وأكدته لنا كما جاء ذكره في سياق هذه الأعجوبة الخارقة وقد شاهد أمثالها بعض الأخوة الداهشيين وهي مدونة في الوقائع الداهشية مع ذكر الأشخاص والزمان والمكان. فسبحان الرحيم الرحمان وهو الأزلي الخالد في كل مكان وزمان.

ظاهرة 14 نيسان 1944

وهذه ظاهرة جرت بتاريخ 14 نيسان من عام 1944.

في صباح ذلك اليوم مر الأستاذ ادوار نون بسيارته على منزل الدكتور داهش وكنت في تلك الآونة منصرفاً إلى الكتابة فتركت القلم من يدي وتحوّلت لأسمع حديث الاثنين.

وكان الأستاذ نون يداعب بيده “عوينات” ويتكلّم وبغتة أفلتت من يده ووقعت على البلاط فتحطم الزجاج فالتفت الأستاذ نون وقال:

  • ربما أن يد الأقدار شاءت أن يتمّ هذا الحادث لنرى معجزة رائعة وتعود العوينات سليمة صحيحة كسابق عهدها. فابتسم الدكتور داهش وقال له:
  • ضم أجزاء العوينات المتكسّرة إلى بعضها البعض واجعلها كلها ضمن كفّك بكل عناية ففعل فقال له داهش:
  • ثق أن العوينات أصبحت صحيحة سليمة كما كانت تماماً. ففتح يده فكان الأمر مثلما قال داهش كأنها لم تكن منذ دقائق مفكّكة الأجزاء محطّمة الزجاج. فخشعنا جميعاً لهذه القوّة الروحية المتدفّقة من ينابيع السماء على أرضنا التاعسة الشقية، المتكالبة على المادية. والبعيدة عن الروحانيّة….

ظاهرة 16 نيسان 1944

في هذه الأشهر الأولى من هذه السنة واظب الأستاذ ادوار نون على حضور الجلسات الروحية. برغبة شديدة وإعجاب بالظاهرات الغريبة التي شاهدها مع النخبة المختارة من إخوانه الداهشيين. وفي اليوم السادس عشر من نيسان 1944 عقدت جلسة روحية حضرها الأستاذ نون وطلب فيها نسخة من الكتاب المقدس ليحتفظ كتذكار روحاني لتلك الجلسة وما كاد يكمل إعلان رغبته هذه حتى كان الكتاب المطلوب ضمن كفه وهو صغير الحجم من “العهد الجديد” ودفتاه من خشب الزيتون الجميل الذي يباع في القدس.

ومثل هذه الظاهرة جرت قبلاً للدكتور جورج خبصا وبعض الأخوة الداهشيين وذلك من عام 1942 أي في بدء الرسالة الداهشية.

ظاهرة 17 نيسان 1944

في مساء هذا النهار 17 نيسان بينما كنا نتناول طعام العشاء في منزل آل حداد وقد جلس معنا الدكتور داهش قرع الجرس فجأة معلناً قدوم ضيف بسيارة أحد الداهشيين….

وعندما فتح الباب بهت الجميع إذ دخلت منه شخصية ثانية للدكتور داهش وكان برفقته المحامي الأستاذ ادوار نون وقد حضرا معاً بالسيارة من منزل الدكتور داهش وتوجهت الشخصية حالاً إلى غرفة المكتب وهي تلبس بدلة جديدة غير البدلة التي يلبسها داهش وهو على المائدة . وهنا جرت الظاهرة…..             البقية في العدد القادم.

 

(42)- الدبور في 24 ك2 1949 عدد 1232

أغرب الأسرار الداهشيّة!.

41- بقلم الأستاذ حليم دمّوس

العظمى التي خشعت لها قلوبنا فقد فتح باب إحدى الغرف الداخلية المؤدية إلى قاعة الاستقبال الكبرى وبرزت على الأثر شخصية ثالثة ببدلة جديدة أيضاً غير الأولى والثانية. ثم برزت على الأثر من الممشى شخصية رابعة ببدلة تختلف عن البدلات الثلاث وجعلت هذه الشخصيات المتعددة يقترب بعضها من البعض الآخر وتتحدث بشتى الأمور…

أما نحن فتركنا مائدة الطعام وأصبحنا كالمأخوذين مما نرى ونسمع ودام هذا المشهد أكثر من ربع ساعة ثم عاد الدكتور داهش واستأنف طعامه معنا وذكر لنا ما هي الأسباب الروحية التي دعت إلى اجتماع عدة شخصيات في دقيقة واحدة في منزل الرسالة. ولا ريب أن العلم اليوم على رغم كثرة الاكتشافات والاختراعات ليقف عاجزاً عن تعليل وتفسير مثل هذه الأسرار العظيمة التي سيكشف عنها الغطاء عاجلاً أم آجلاً بقوة الروح المؤمنة. فما أعظم أعمالك وأسرارك يا ربّ السماء والأرض!

 

ظاهرة 17 نيسان أيضاً

وفي نفس تلك الليلة جرت ظاهرة فسرتها لنا الأرواح ولا بأس من ذكرها الآن بعد أن تمت النبوءة بحذافيرها وهي ظاهرة تتعلق بالمرحوم خليل معتوق الذي توفي اليوم. وإلى القارئ حقيقة ما جرى. بتاريخ 12 أيلول من عام 1943 عقدت جلسة روحية وفي خلالها نادى الدكتور داهش السيد جورج حداد وسلّمه رمزاً مقدساً كتب ضمنه نبوءة عن أمر سيحدث في حينه لم يخبر عنه أحداً. وقال له احتفظ بهذا الرمز وعن قريب تعلم ماذا يتضمّن.

وكذلك سلم رمزاً آخر مثله إلى الأستاذ ادوار نون على أن يحتفظ به في منزله. وفي هذا النهار”17 نيسان” انتقل السيد خليل معتوق إلى رحمة ربه في فندق سان جورج فأشار الدكتور داهش على السيد حداد والأستاذ نون أن يفتحا الرمزين المقدسين فإذا قد دوّن في كل منهما ما يلي: “سينتقل خليل معتوق إلى عالم الأرواح في اليوم السابع عشر من شهر نيسان 1944 وفي الساعة السابعة مساء منه”.

وبالفعل تحققت النبوءة إذ توفي صديقنا خليل معتوق في الفندق في مساء اليوم وعلمنا بوفاته في الجلسة الروحية قبل أن تنشر الصحف نبأ وفاته. تغمده الله برحمته الواسعة.

 

ظاهرة 20 نيسان 1944

وهذه ظاهرة دوّنتها في الوقائع الداهشية بتاريخ 20 نيسان من عام 1944 ففي هذا النهار حضر العالم الجليل الشيخ منير عسيران زعيم الطائفة الشيعيّة وزار الدكتور داهش في منزله وكنت في تلك الساعة منصرفاً إلى الكتابة فتوقفت. وكان الشيخ يحمل مسبحة سوداء وفي معرض الحديث قال لنا:

  • إن هذه السبحة من تراب أرض كربلاء مقام سيدنا الحسين بن علي وهناك أسواق خاصة وتجارة واسعة لبيع هذه السبحات على اختلاف أنواعها. وهنا تناول داهش منه السبحة فإذا بها تزدوج. وإذا السبحة الجديدة، المستحضرة كسبحة الشيخ تماماً من حيث لونها وطولها وعدد حباتها فدهش الشيخ وتناول السبحتين وبقي بين الشك واليقين والتفت إلى داهش قائلاً:
  • إذا كانت حقيقة قد جلبت هذه السبحة من كربلاء فزدني إيماناً بك.
  • وماذا تطلب؟
  • أريد أن تحضر لي الآن مسبحة اليسر ذات الحبات الكبيرة الثمينة التي أعطيتها هذا الصباح في المدينة لرجل ماهر لتنظيم حبوبها وتغيير خيطها وشرّابتها… وللحال بادره الدكتور داهش قائلاً له:
  • إن السبحة التي تحدثني عنها أصبحت الآن ضمن جيبك… فهز الشيخ رأسه دلالة الشك ولكنه أدخل يده إلى جيبه وأخرجها وإذا به يحمل السبحة نفسها وقد تم إصلاحها. وهكذا خرج الشيخ مؤمنا بقوة الدكتور داهش الخارقة وطلب أن تعقد له جلسات روحية لتتكشّف له حقائق هذه الأسرار الإلهيّة.

أما السبحة الصغيرة التي جاءت من كربلاء فقد أهداها إلي الشيخ بعد أن وصلته سبحته الكبيرة. وأنا لا أزال محتفظاً بها تذكاراً لتلك الجلسة الغريبة وعلمت بعد ذلك من الشيخ عسيران أنه ذهب إلى الرجل الذي أصلح له السبحة ودفع له الأجرة وروى له كيف وصلته السبحة بطريقة روحية. فلم يصدقه الرجل زاعماً أن الشيخ تناولها حال دخوله عليه وكانت معلقة مع بقية المسابح التي تم إصلاحها وتجديد خيوطها وشراريبها.

وكان الشيخ عسيران يتردد على الدكتور داهش من حين إلى آخر ولم يتمكن من حضور جميع الجلسات الروحية التي وعد بها. فنفي الدكتور داهش بعد عدة أشهر في 28 آب من عام 1944 وكان الشيخ يتنقل بين بيروت وصيدا إلى أن توفي مؤخراً رحمه الله بعدد حسناته أنها كانت كثيرة.

ظاهرة أول أيّار 1944

ما كاد ينبلج نور الفجر في منزل الدكتور داهش حتى تجسّدت إحدى الأرواح أمامي وسألتني قائلة لي ألم تعرفني يا حليم فقلت لها بحق الله انبئيني من أنت. أجابتني بصوت أخّاذ أنا ابن عمك “سليم تامر دموس الذي غرق في نهر “بارانا” في الأرجنتين منذ 31 عاماً.

وفي هذه الدقيقة تذكرت حادثة هذا النسيب الحبيب الذي توفي في الخامس من شهر شباط سنة 1913 وذلك على أثر ذهابه للاستحمام في نهر “بارانا” من أعمال الجمهورية الفضية وهكذا توفي غريقاً عن 22 ربيعاً وهنا انحنى أمامي على السجادة التي أقف عليها في الغرفة وطلب إليّ أن أجيء له من المطبخ بقطعة من القماش غير مبلولة وبتنكة كاز فارغة ففعلت حال عودتي تناول مني قطعة القماش بسرعة غريبة وأخذ يمرها على السجادة جيئة وذهاباً ثم يرفعها بين يديه ويعصرها عصراً شديداً ضمن التنكة الفارغة فإذا بالماء يظهر فيها بجلاء وكرّر هذه العملية بضع مرّات وما لبثت التنكة أن امتلأت إلى فوق وأنا مأخوذ مدهوش من هذه الظاهرة العجيبة فإن قطعة القماش التي قدمتها له كانت جديدة ليس …

                                                                  البقية في العدد القادم.

(43)- الدبور في 31 ك2 1949 عدد 1232

أغرب الأسرار الداهشية!.

42- بقلم الأستاذ حليم دموس

فيها أثر للماء على الإطلاق. وقل مثل هذا على السجادة. أما التنكة فقد كانت فارغة كما ذكرت وعندما شاهد حيرتي قال لي مالي أراك مدهوشاً يا ابن عمي ألم تشاهد ظاهرات روحية متعددة تتفوّق على هذه الظاهرة قلت بلى ولكن هذه الظاهرة طريفة للغاية لهذا حيرتني واستلبت لبي فهل لك أن تنبئني من أين أتيت بهذا الماء الذي تعصره في الوعاء وما هو سبب غرقك يا ترى؟

قال: لقد أحضرت لك الماء بطريقة روحية كما أحضر لك أخي نجيب الحجر البطرسي من روما وهذا الماء إنه من نهر باراتا ذاته الذي غرقت فيه فأنا متقمّص من قبطان أغرق مرة ألف شخص في البحر وذلك منذ 500 سنة فعوقبت أنا بدوري بالغرق وهو جزاء عادل قال هذا وهو قريب مني ناظراً إلي بعطف وحنين ودّعني بصوته اللطيف وتوارى عني عائداً بروحه إلى عالمه العلوي. وفي الدقيقة نفسها قرع الباب ودخل على الأثر كل من المستر أوليفر وبصحبته صديقه السيد أمين بشارة فأخبرتهما بما شاهدته وأريتها تنكة الماء وقطعة القماش فدهشا وقال المستر أوليفر بلغته الإنكليزيّة غريب غريب Wonderull.

 

ظاهرة 6أيار 1944

في مساء اليوم كنت جالساً مع الأخ المؤمن الأول يوسف الحاج فأشار علينا الدكتور داهش بوجوب كتابة رمز مقدس وحرقه فقمنا بملء طلبه منا بكل دقة وعناية وما انتهينا من إحراق الرمز في الغرفة المقدسة حتى قرع الباب ودخلت على الأثر شخصية من شخصيات الدكتور داهش وحيّتنا وكانت ترتدي نفس الثياب التي كان يرتديها وهو معنا وفتح باب غرفة النوم ودخلت علينا منه شخصية ثانية وهي ترتدي غير ثياب ثم قرع باب الحمام المجاور لغرفة النوم وخرجت منه شخصية ثالثة مرتدية غير ثياب أيضاً ولمحنا من غرفة الطعام مرور شبح ما لبث أن اقترب رويدا رويدا وإذا به شخصية رابعة وكانت ترتدي بيجاما ذات خطوط مستطيلة وأخيراً برزت أمامنا من ضمن الدار الداخلي شخصية خامسة وهي ترتدي بذلة تختلف عما ارتدته بقية الشخصيات وقد ألّفت هذه الشخصيات الخمس حلقة وجعل كل شخص منها يحادث رفيقه وزميله وشبيهه بشتّى الشؤون العلوية التي لها أسمى صلة بهذه الرسالة الداهشية. أما نحن فكنا نصغي خاشعين وكلنا عيون مشدوهة وقلوب خافقة لما تراه وتلمسه وتسمعه ليت شعري وهل باستطاعتنا إنكار مثل هذه الحقائق وكلها واقعي وخارق! أما الدكتور داهش فقد جلس على كرسيه بجانب المكتب وجعل ينظر إلى شخصياته الخمس وهو يبتسم لها وكان في بعض الأحيان يشاركها الحديث المتعددة المتفرعة بكل يقظة وانتباه وارتياح. لقد كانت هذه الشخصيات صورة طبق الأصل عن شخص الدكتور داهش سواء أكان ذلك في تقاطيع وجهه أم في نبرات صوته أم في هندامه أم في حركاته وسكناته وتنسيق شعره وتصفيفه وما كنا نستطيع أن نميّزه من بينها لو لم يسبق ويجلس على كرسيه المنفرد عن الشخصيات التي وافتنا بالتتابع بغتة ولو قيض لأحد أصدقائه الحضور في هذه الدقيقة الرهيبة وشاهد ما شاهدناه في تلك الغرفة لأصيب بخبل دون ريب أما نحن فقد ألفنا مثل هذه المشاهد العجيبة الخارقة. وبعد مرور عشرين دقيقة من الوقت وقفت الشخصيات الخمس وودّعتنا مسلمة علينا يداً بيد ثم توارت عن أعيننا مثلما ظهرت ونحن نشيّعها بنظراتنا الشاخصة ونفوسنا الخاشعة. فيا للأسرار السماوية ويا لمعجزاتها الإلهية. إن هذه الظاهرة أي تعدد الشخصيات في وقت واحد ننفرد نحن بمشاهدتها فقد سبق وورد ذكرها في سياق الحديث عن معجزات داهش. وقد شاهدها السيد جورج حداد وزوجته ماري حداد وكريماته والدكتور فريد أبي سليمان والدكتور نجيب العشي مثلما شاهدها الدكتور خبصا وزوجته أوديت ووالدتها ماري وشقيقتاها والمدعي العام المركزي ديمتري الحايك والمحامي ادوار نون وزوجته إيزابيل والسيدة فكتوريا سليم والسيد اميل قاطلي وزوجته. والمستر أوليفر والسيد أمين نمر وآل الصليبي وغيرهم . كثيرون مما يبرهن أن معلومات الإنسان لا تزال قاصرة عن إدراك أسرار السماء التي لا تزال مكتومة إلاّ عن أفراد قلائل يأتوننا بعد مرور قرون وأجيال لغاية إلهية وبإرادة سرمدية فيرون ما لا يراه سواهم لأن المختارين قليلون والمدعوين كثيرون فسبحان الله.                                البقية في العدد القادم.

 

(44)- الدبور في 7 شباط 1949 عدد 1233

أغرب الأسرار الداهشية!.

43- بقلم الأستاذ حليم دمّوس

مالك السماوات والمسيطر على كافة العوالم بما فيها والكائنات ومن فيها.

ظاهرة 13 أيار 1944

دعي المدعي المركزي الأستاذ ديمتري الحايك صديقه الدكتور داهش والدكتور خبصا والشاعر حليم دمّوس لزيارته في محلة”سن الفيل” وجلس الجميع في الحديقة يتحدثون وحانت من الدكتور داهش التفاتة إلى شجرة برتقال تحمل ثمراً منه فأحب أن يقتطف منها برتقالة جميلة كبيرة الحجم فأمسك حجراً وألقاه على البرتقالة كي يسقطها وإذا بها تهوي أرضاً ولكن الحجر استقرّ مكانها تماماً وعلق بالعنق الذي كانت البرتقالة معلّقة به كأنه سمّر هناك تسميراً فدهش الحائك وجعل يلقي بالحجارة على هذا الحجر المعلّق بالغصن مكان البرتقالة بهذا الوضع العجيب أما نحن فقد تبسمنا وعرفنا السر الخفي لأننا شاهدنا من الظاهرات العظيمة الشيء الكثير ولو أردنا أن نقيس هذه الظاهرة البسيطة بما تم أمامنا من أعاجيب فإنها لا تتعدى المداعبة البريئة لهذا قلنا له أن ما نشاهده الآن هو غاية في البساطة وسترى قريباً ما يحيرك ويدعك من كبار المؤمنين.

ظاهرة 16 أيار 1944

ورد في وقائع الداهشية بتاريخ اليوم ما يلي:

كان الأستاذ حليم دمّوس والأستاذ ادوار نون في منزل الدكتور داهش يتحدثان بشتى المواضيع وإذا بجرس المنزل الكهربائي يقرع فحضرت فجأة روح وقالت لهما لا تفتحا الباب منزلا على إرادتها ولم يفتحا فعاد الجرس وقرع المرّة الثانية وبعد قليل قرع للمرّة الثالثة وهنا قالت الروح أن الطارق هو منير النصولي وسأنسيه الآن أنه قرع الجرس ثلاث مرّات وأضع في فكره أنه قرع الجرس مرّة واحدة فقط ليتأكد لكما أنه عندما يسمح لنا نحن الأرواح أن نوجّه شخصاً للقيام بعمل ما سواء أخيراً كان أم شرّاً يكون ذلك في إمكاننا. وهنا ذهب الأستاذ دموس وفتح الباب وإذا بنا نجد أن القادم منير النصولي فعلا فسأله الأستاذ نون كم مرّة طرقت الجرس فرفع سبابته يشير بأنه قرعه مرّة واحدة لا غير فابتسم الأستاذان دموس ونون لأنه تبيّن لهما بالبرهان الدامغ أن الروح باستطاعتها أن تفرض أرادتها على أي فرد من الناس إذا كان قد سمح لها بمثل هذا وفي هذه التجربة الواقعية خير دليل على صحة هذه النظرية ولذلك جاء في التوراة “وقسى الله قلب فرعون” فسبحان خالق البرايا ومصرف أمورها في الأرض والسماء. وموجه عقولها وميولها وقلوبها كما يشاء.

ظاهرة 18 أيار 1944

منذ مدة قريبة حضرت “أوديت” ومعها حمامة بيضاء إلى منزل الدكتور داهش واليوم زارته برفقة بعض الأخوة وسألته عن الحمامة فجاءها بها من الغرفة الثانية ثم طلب من الأستاذ يوسف الحاج أن يحضر له “قصعة وسكيناً” وسلّمه الحمامة وطلب إليه أن يفصل رأسها عن جسمها ففصله وجعل الدم القاني ينزف ضمن القصعة النحاسية وهنا حضرت فجأة روح ولمست الحمامة فإذا بالحياة تعود إليها وتطير وترفرف في جوانب الغرفة وأفهمتنا الروح أن هذه الحمامة الجميلة اسمها “كوها تيتي” وأكّدت لنا أن الحيوانات لها أرواح كالناس وأن أرواحها تخلد ولا تفنى بفناء الجسد كالأحياء من أبناء البشر. فما يسري عليها من النظام الروحاني يسري علينا من ناحية بقاء الروح الخالدة بعد فناء هذا الجسد الأرضي الحقير.

ظاهرة 20 أيار 1944

أمسك السيد جورج حداد مطرقة صغيرة وجعل يعالج بها مسماراً كبيراً محاولاً تثبيته في الحائط وبذل مجهوداً عنيفاً في عمله الصعب بسبب صغر المطرقة التي يستعملها وقال سأبتاع اليوم سواها تكون كبيرة الحجم لتفي بالحاجة وما كاد يتم عبارته حتى كبر حجم المطرقة بيده وأصبح ما تمنّاه بلسانه حقيقة واقعة.

ظاهرة 28 أيار 1944

زار الدكتور داهش والأستاذ ادوار نون والأستاذ حليم دموس المدعى العام المركزي الأستاذ ديمتري الحايك في مصيفه “بيت مري” وعندما انتهت الزيارة طلب الدكتور داهش من الأستاذ الحائك أن يكتب رمزاً مقدساً ويسلّمه للأستاذ نون لأنه سيحدث في الطريق حادث اصطدام في سيارته ويتسبب عنها موت طفل وقد علّمه كيفيّة كتابة الرمز المقدس فكتبه مثلما تلقنه وسلّمه للأستاذ نون كي يتفادى وقوع الاصطدام ثم ودعوه وقفلوا عائدين إلى بيروت وعندما بلغوا قرية المنصورية شوهد بغتة طفل صغير وهو يركض مسرعاً محاولاً قطع الطريق إلى الجهة المقابلة قبل وصول السيارة ولكنها أدركته قبل أن يستطيع السائق إيقافها واصطدمت به فإذا هو بين عجلاتها فنزل السائق مذعوراً ونزل الجميع من السيارة وتراكض الناس وقد ظنوا أن الطفل قد تمزّق إرباً إرباً وهنا المعجزة فإذا بالطفل لا يزال سليما معافى ولم يصب حتى ولا بخمش واحد.

ظاهرة 28 أيار 1944

عندما وصل الدكتور داهش والأستاذان نون ودموس إلى منزل الدكتور داهش بعد زيارتهم للأستاذ الحايك وجدوا أن المزهرية الموضوعة على ظهر المكتب قد ارتفعت عنه واستقرّت في فضاء الغرفة فأمسكها أحدهم وجذبها بشدّة حتى تمكّن من إنزالها ثانية من الهواء ووضعها في مكانها .

ظاهرة 2 حزيران 1944

طُلب إلى الأستاذ ديمتري الحايك أن يملأ بنفسه قدحاً زجاجيّاً بالماء ففعل وإذا بالدكتور داهش يقول له لقد تحوّل الماء إلى نبيذ فاخر وهكذا شاهد الأستاذ ديمتري هذه المعجزة التي تكلّم عنها الكثيرون ولم يكن ليصدّق بها حتى لمسها لمس اليد.

ظاهرة 5 حزيران 1944

في مساء اليوم زارت السيدة روز قرينة الدكتور شاهين صليبي الدكتور داهش في منزله وكان في زيارته السيد إميل قاطلي وجلس الدكتور داهش على المائدة ليتناول طعام العشاء وكان عليها علبة جبن من مصنوعات أوروبا فحاولت السيدة روز أن تفتحها له فقال لها يجب أن لا تتعبي نفسك في هذا الأمر وتناولها من يدها وإذا بقطعة من الجبن تقفز منها وتجتاز الحاجز مع أن العلبة لا تزال ملحومة بإحكام ولم تمس مطلقاً فدهش السيد قساطلي الذي لم يكن قد شاهد بعد أية ظاهرة روحية من الدكتور داهش وكي يتأكد الأمر بنفسه تناول العلبة المختومة بيده وفتحها بسكين حاد أمام الجميع وعندما فتحها ”   البقية في العدد القادم.

 

(45)- الدبور في 14 شباط 1949 عدد 1234

أغرب الأسرار الداهشية!.

44- بقلم الأستاذ حليم دموس

وجد أنها ناقصة قطعة واحدة فوضعت القطعة التي خرجت من المكان الناقص منها فإذا هي بنفسها لأن الفراغ مليء بها تماماً فلم يعد أي شكّ من المعجزة وانتهت هذه الظاهرة بأن عادت العلبة فختمت كما كانت أولاً. فسبحان الله أولاً وأخيراً.

ظاهرة 17 حزيران 1944

جلس الدكتور خبصا يشكو ألماً أصاب حنجرته منذ مساء أمس ولهذا فهو لا يستطيع أن يتناول طعاماً فقال له الدكتور داهش عليك بالزبدة فإنّها تلين لك الحنجرة فتبرأ مما أصابك فكلّف الدكتور خبصا أحد الأخوة كي يأتيه بقطعة زبدة فعاد دون أن يبتاع شيئاً لأنه لم يجد في تلك المحلّة أي دكّان يحتوي على زبدة وقال الدكتور خبصا سأنزل إلى البرج كي آتيك بمطلوبك وهنا التفت الدكتور داهش إلى الحكيم خبصا وقال له مد يدك إلى جيب الجالس بجانبك وكان الدكتور العشي فمد يده إلى جيبه وإذا بقطعة كبيرة من الزبدة المثلّجة الموضوعة بالورق الشفاف تخرج من جيب العشي فدهشنا جميعاً واستعملها الدكتور خبصا وشفي للحال.

ظاهرة 25 حزيران 1944

زار الشيخ إبراهيم المنذر الأديب المشهور الدكتور داهش في منزله فوجده بمفرده فجلس يتحدث إليه بشتّى المواضيع وذكر الشيخ المنذر لداهش أنه قرأ في مجلّة المختار المصرية موضوعاً عنوانه “كيف تكتسب الأصدقاء” وقال أنه عندما قرأ هذا المقال تذكر رأي الدكتور داهش في الصداقة والأصدقاء في كتابه “كلمات” ثم تمنى الشيخ إبراهيم لو كان بالاستطاعة الحصول على ذلك العدد الذي طالعه. فقال داهش للشيخ ما دمت تتمنى هذا الأمر فإن العدد الذي طالعته تستطيع أن تجده أمامك حالاً فالتفت الشيخ إبراهيم وإذا به يجد المختار مفتوحاً على طربوشه الذي كان إلى جانبه على المقعد والصفحة التي سبق وطالع فيها المقالة فمتوحة فدهش من هذه الظاهرة العجيبة ولا يزال يحدث أصدقائه عنها .

ظاهرة 26 حزيران 1944

اليوم كانت جلسة روحية لصديق ديمتري الحايك وفي أثناء الجلسة طلب من الدكتور داهش برنيطة من الجوخ الممتاز فإذا بها تستقرّ على رأسه في الحال فنزعها وأخذ يفحصها ويقلّبها بين يديه وقد وجد عليها اسم “روما” ورقم المتجر والشارع في العاصمة الإيطالية وبعد الجلسة أخذها الأستاذ الحايك ولا يزال يلبسها حتى اليوم .

ظاهرة 30 حزيران 1944

في أثناء جلسة للأستاذ ديمتري الحايك اليوم قال له الدكتور داهش أن لون الربطة “الكرافات” التي تلبسها لا تأتلف على الإطلاق مع بدلتك الرمادية وكم كان بديعاً لو كنت تملك ربطة كالتي أرتديها أنا لأنها رمادية اللون وتنسجم مع بدلتك كل الإنسجام قال له هذا وأمسك فجأة بربطة الحائك وهي على صدره وقرّبها من ربطة عنقه الرمادية وفركها معاً وللحال تغيرت ربطة الحائك فأصبحت نسخة ثانية عن ربطة الدكتور وبألوانها الرمادية وخطوطها مع أنها لا تزال معلقة بعنق الأستاذ الحايك فدهش الأستاذ الحايك دهشة عظيمة من هذه المعجزة الخارقة والأغرب أن الأستاذ لا يزال يرتديها وما زالت بألوانها ولم تعد كما كانت مع أن كثيرين قالوا له أن هذا وهم وأنها ستعود إلى أصلها فخابت ظنونهم وكذبت أقوالهم وظهر أن الأمر معجزة وليس وهماً مثلما ظنوا ويظنّون.

ظاهرة أول تمّوز 1944

في ليل هذا اليوم زار الشيخ خليل طوبيا الدكتور داهش بصحبته السيد بيار حداد ابن شقيق السيد جورج حداد وتطرّق حديثهم الأدبي إلى ما جادت به قريحة الشاعر الإفرنسي الرقيق لامارتين من قطع أدبية وتمنّى بيار حداد لو أن الدكتور داهش يفهم اللغة الإفرنسية إذن لكان من الواجب أن يقرأ قطعتين من أنفس ما نظمه لامارتين وهما قصيدتا الوحدة والبحيرة وقد وعد السيد بيار حداد بأن يبتاع في الغد هاتين القصيدتين ويأتي ليقرأها على مسامع الدكتور داهش وشد ما كان عجبه عظيماً عندما قال له الدكتور داهش انظر تحتك يا بيار فنهض قائماً ونظر تحته وإذا بالقصيدتين موضوعتان تحته فدهش جداً.

ظاهرة 7 تموز 1944

زار الأستاذ الحايك الدكتور داهش دون سابق اتفاق ومكث الأستاذ مدة ساعتين ثم نهض مودعاً وقال حقا أن المسافة التي سأقطعها إلى سن الفيل شاسعة المدى فقال له الدكتور داهش إذن امكث قليلاً قال ولكن الطريق بعيدة وسن الفيل ليست بالقرب من هنا إذ يجب عليّ أن أستقل الترام الكهربائي من هنا ثم استأجر سيارة لتوصلني إلى البيت فأشار داهش بيده إلى الطريق فنظر الأستاذ الحايك وإذا بسيارة أجرة من سن الفيل تقف تحت النافذة تماماً وفتح بابها ونزلت منها امرأة مريضة إلى مستشفى الدكتور رزق المجاور لمنزل داهش فدهش الأستاذ الحايك دهشة عظيمة وأشار إلى السائق أن يدخل ففعل وعندما سأله كيف تقدم إلى هنا أجابه أن أوصل مريضة إلى مستشفى رزق ثم أكّد له أنه لم يأت إلى هذا المستشفى منذ سنوات بعيدة. وكان هذا السائق من أصدقاء الأستاذ الحايك…

ومن هذه الظاهرة تأكد للحائك أن الدكتور داهش عندما استمهله بالذهاب أرسل أفكاره روحياً إلى هذه الإمرأة المريضة كي تستأجر سيارة وتسرع إلى مستشفى الدكتور توفيق رزق ليس ليذهب الأستاذ بالسيارة إلى سن الفيل كلا بل ليريه عظمة المقدرة الروحية وحقارة كل ما هو مادي تجاه عظمتها المستمدّة من المدبر الحكيم.

ظاهرة 10 تمّوز 1944

للسيد لورنزو مناشي مدير جمرك طرابلس نزعة لروحانيات وقد طرقت أنباء المعجزات الداهشية سمعه فحضر إلى بيروت وزار الدكتور داهش وطلب السماح له بحضور جلسة روحية فنال بغيته وعندما حضرت إحدى الأرواح قال لها أنا لست طامعاً في مشاهدة ظاهرة عظيمة جداً كلا بل اكتفي أن طلبت أمراً واحداً ويتحقق فأقنع وأتأكّد أن الظاهرة الكبرى تتم كالصغرى “فالكبائر تأتي من الصغائر”.

أما طلبي فغاية في البساطة فهما أن قلمي الرصاص ليس فيه ولا قطعة رصاصية فهل بالإمكان استحضار قطعة واحدة سواء أكانت سوداء أم حمراء أم من أي لون كان المهم إحضارها وكم كانت عظيمة دهشته بالغة للغاية عندما أعطي للحال… البقية في العدد القادم.

   

(46)- الدبور في 21 شباط 1949 عدد 1235

أغرب الأسرار الداهشية!.

45- بقلم الأستاذ حليم دمّوس

ما يزيد عن العشر قطع رصاصية وملوّنه تصلح لقلمه الجميل فآمن بقوة الروح وخشع لها وقد حضر جلسته هذه الأستاذان الحائك ودمّوس والشيخ خليل طوبيا وسواهم من الأخوة الداهشيين.

ظاهرة 14 تمّوز 1944

كان الأستاذ ديمتري الحائك قد وعد بجلسة روحية يجريها اليوم وفي أثنائها قال الدكتور داهش قبل أن أزورك كنت في زيارة صديق لي وقد طلب مني أن أبتاع له كتاب ما جدولين ترجمة المنفلوطي الأديب المصري الكبير وقد أحضرت معي أيضاً من هذا الصديق رواية في سبيل التاج للمنفلوطي أيضاً فهل لك أن تريحني من الذهاب إلى المكاتب والبحث بين كتبها عن ماجدولين فتحضره لي على أن أدفع ثمنه وما أنهى طلبه حتى كان كتاب ماجدولين بين يديه ولم يكتف داهش بهذه المعجزة بل قاله سأريك أغرب من هذا وهنا طلب إلى الأستاذ الحايك أن يضع “ماجدولين” على المكتب ففعل ثم عاد فطلب إليه أن يضع كتاب في سبيل التاج فوقها فوضعه وبأسرع من ومضة الخيال وجد الأستاذ الحايك وجميع الحاضرين أن الكتابين قد اندمجا معا وتجلدا بغلاف جميل متين فتحير الحضور وأبوا أن يصدّقوا أعينهم ولكنهم عندما فحصوا رواية في سبيل التاج التي كان الأستاذ ديمتري الحايك قد أحضرها معه وشاهدوا اسمه الذي سجّله بخطه على النسخة من الداخل والقطعة التي أخرجها بالمقراض من إحدى الصفحات عرفوا عندئذ أنهم يشاهدون الحقيقة الواقعة وآمنوا أن زمان المعجزات قد عاد ثانية. فخرجوا من منزل الدكتور داهش وهم يمجدون الله.

تحليل الظاهرات الداهشية

إن المعجزات التي تمّت بواسطة الدكتور داهش لم يجر مثلها منذ أن صعد السيد المسيح إلى السماء حتى يومنا هذا. وقد كانت هذه المعجزات والخوارق تتم بقوة مستمدة من الله عز وجل. ولها أهداف علوية سامية إذ بفضلها خلق هذا التيار الروحي الداهشي الذي سيجتاح العالم بأسره مع مرور الأيام والذي سيخلق تطوراً هاماً في جميع حقول الفكر البشري إذ إنّ هذه الخوارق ستفتح أمام أعين المفكرين بل أمام عباد الله أجمعين آفاقاً روحية سماوية ضلّت عنها البشرية منذ أن ابتعدت عن الحقائق التي تنشدها الأديان. ومنذ أن غاصت في غياهب المادة المظلمة. فهذه الظاهرات والقوة الخفية التي تقوم بها تثبت لنا بالبرهان المادي الملموس أن أرواحنا خالدة لا تموت كما أنها تحتّم علينا أن نستنتج ما سيكون لهذه الأرواح من مصير. فالثواب والنعيم لمن يتقي الله. والعقاب والجحيم لكل متمرّد على الإرادة الصمدانية. ونحن الداهشيين إذا ضحينا بما ضحينا به. وإذا تحملنا ما تحملناه فإننا لم نفعل ذلك لو لم تكن لدينا البراهين الدامغة والبينات البالغة التي تجعلنا نؤمن بما به نؤمن، والتي تبث فينا الجرأة لنعلن بما به نجاهر ونفاخر. وها إنني أدخل في صلب الموضوع فأقول:

لقد وصل إلى آذاننا أن بعض الناس يفسرون هذه الظاهرات.

  • بالإيحاء والإستهداء.
  • بالتنويم المغناطيسي.
  • بمناجاة الأرواح.
  • بالفقيرية “فاكيرزم”.
  • بالسحر…

 أما الذين يتفلسفون هذا التفلسف ويقدمون هذه الشروح الخنفشارية فهم يجهلون تمام الجهل كل ما يتبجحون به من تفسيرات. وإذا سألتهم ما هو التنويم مثلاً؟ وكيف يجري؟ وما هي إمكانيّاته؟ لعجزوا أن يعطوك جواباً صائباً لأنهم يجهلون التنويم. وإذا سألتهم عن الفقيريّة وما معنى الفقراء في الهند وكيف يعيشون وما هي أعمالهم إلى آخر ذلك لعجزوا أن يشرحوا لك بنداً من بنود هذا الموضوع. فعندما يشرحون الظاهرات الروحية الداهشية بما هم يشرحونها فهم يكذبون على أنفسهم وعلى الناس. وكان الأحرى بهم أن يجيبوا جواباً واحداً معقولاً ألا وهو : لا أدري!

أما نحن فقد اضطررنا اضطراراً بموجبات الدعوة التي ندعو إليها الناس أن ندرس كافة هذه المواضيع لكي نفرّق الحق عن الباطل ونظهر مواطن الدجل أمام هيكل الحقيقة.

ولهذا فعندما تتكلّم بهذه المواضيع نتكلّم عنها بمعرفة تامة ولدينا من الحجج والبراهين ما يسحق ويمحق ثرثرات المثرثرين ولكي نوصل الحقيقة إلى أذهان قراء هذه الجريدة الغراء نعطيهم نموذجاً من الظاهرات الروحية ثم نقوم بدراسته دراسة علمية مؤسّسين دراستنا هذه على المعلومات التي يعطينا إياها العلم عن التنويم والإستيحاء والفقيرية ألخ فنرى أن الموضوع يختلف كل الإختلاف عن تفسيرات البعض.

                                                                                    البقية في العدد القادم

(47)- الدبور في 28 شباط 1949 عدد 1236

أغرب الأسرار الداهشية!.

46- بقلم الأستاذ حليم دمّوس

نقل أوراق من حلب إلى بيروت.

جرت هذه الظاهرة للسيد جوزف حجار. وقد طلبت إليه أن يرويها كما جرت له تماماً فقال:

في 12 حزيران من عام 1940 عقدت صفقة تجارية في حلب حيث كنت أقطن. واشتريت خمسين طناً من الذرة الشتوية من السيد مصطفى ستوت في حلب على أن يسلّمني إياها في شهر تشرين الثاني من ذلك العام.

وكنت إذ ذاك أشتغل في تصدير الحبوب والمتاجرة بها. وهذا النوع من الشراء يسمى عند تجار الحبوب “المشترى على التسليم”.

وبعد أن تمت الصفقة حرر كاتب المحل نسختين لهذه الإتفاقيّة فأمضى ستوت النسخة الأولى وسلّمني إياها فوضعتها بين العقود التجارية الغير المنفذة واستلم نسخته وعليها إمضائي وانصرف. وبعد شهر ونيف من تاريخ هذه الصفقة توفي مصطفى ستوت ولم أشأ أن ألاحق ورثته في تنفيذ العقد فرفعته من بين العقود الغير المنفذة ووضعته في المحفظة التي تتضمن العقود المنفذة قديماً. وهذه المحفظة موجودة مع سائر الأوراق التجارية التي يهمني أمرها ضمن صدوق حديدي مصفّح وموجود في محلي بحلب.

ومضت الأيام وتلتها الأعوام فتأهلت. وفي 29 أيلول من عام 1942 كانت زوجتي على وشك الولادة في مستشفى الدكتور توفيق رزق في البسطة. وبينما كنت في زيارتها سمعنا هناك عن الدكتور داهش وعن بعض الظاهرات التي كانت قد جرت يومئذ للمستر أوليفر. ولم نكن نسمع بذلك الاسم قبل ذلك اليوم. فأدرت من باب معرفة الشيء أن أزور داهش وهو يقطن بجوار المستشفى. وقد أدركت أن هذه الزيارة يجب أن تحاط بكثير من الحذر لأن الموضوع مجهول ولا يمكن البتّ فيه إلاّ بعد دراسته علمياً أي بتدقيق وانتباه.

فقصدته وصارحته قائلاً:

إن القضية جد مهمة فإما أن تكون تسلية بطرق طريفة وبعبارة صريحة طريقة خفّة. وإما أنها حقيقة دون زيادة ولا نقصان. وتكون عندئذ فتحاً جديداً وأفقاً عظيماً للفكر البشري. وقد سر الدكتور داهش لهذه الصراحة. وبعد نصف ساعة حضرت جلسة روحية كانت مقامة لأحد الأشخاص هناك وفجأة شاهدت الدكتور يضطرب بالروح وتتغير ملامحه وإذا بروح تخاطبني وتقول لي:

أنا مصطفى ستوت. وكنت قد نسيت هذا الاسم لأن الإتفاقية بيني وبين ستوت كان قد مرّ عليها سنتان فضلاً عن أنها اتفاقية عادية لا تسترعي الانتباه ولم أتعامل معه إلاّ في تلك المرّة.

فأخذت الروح تذكرني بتلك الإتفاقية وتاريخها وبنودها فدهشت ولكنني لم أصدق بأنني أمام روح “مصطفى ستوت” فقالت لي الروح:

  • أتريد أن أبرهن لك أنني بالحقيقة روح ذلك الإنسان الذي تعاملت معه منذ سنتين ونيف؟ قلت: هذا مبتغاي.
  • قالت: سأقوم الآن بمعجزة هي خرق لنواميس الطبيعة، ولا يستطيع البشر أن يقوموا بمثلها لأنهم خاضعون للمادة. فالروح وحدها تستطيع إجراءها بإذن الله رب العالمين وموجد تلك النواميس.

وفجأة ظهرت في يد الدكتور داهش ورقة مطوية تناولتها وفتحتها فإذا هي الإتفاقية الموجودة في صندوقي الحديدي في حلب وهي مدونة بخط كاتبي وتحمل إمضاء مصطفى ستوت وقد جلبتها تلك القوة الخفية من حلب إلى بيروت في تلك اللحظة. ويجب أن أقول أنني ذعرت لأنني ما كنت أتوقع هذا اللقاء من وراء القبور… فأخذت الورقة واحتفظت بها وأسرعت مهرولاً نحو الباب. وعندما كنت عائداً إلى البيت كنت أسأل نفسي متعجباً: يا ترى أهذا حلم أم حقيقة؟ أأنا منوّم أم مسحور لأن القضية جد غريبة. وزيادة في التأكيد أردت أن أجعل الآخرين يمتحنون الورقة. فزرت صديقي السيد رزق الله سكياس التاجر المعروف في الحبوب ومحله في المرفأ. فمددت له ورقة الإتفاقية وطلبت إليه أن يقرأها فإذا هي هي. ولكنني لم أسرد عليه الحادثة لكي لا يتهمني بما لا أرغب لأن هذه الظاهرات بهذا المقدار عجيبة حتى أنه يصعب تصديقها في أول الأمر حتى على الذي شاهدها. ولذلك فأنا لا ألوم الذين لا يؤمنون بها أو يحاولون تحليلها بغير حقيقتها. فهي حقاً مدهشة تكاد لا تصدق. وبعد أن انتهيت من زيارة رزق الله سكياس قلت في نفسي: ربما أكون منوّماً وأن تكون العدوى سرت مني إلى صديقي رزق الله فنرى نحن الاثنين ما هو خيال… ولذلك فلا بد من أن أقوم بتجربة جازمة تفصل في الأمر وهذه التجربة أن أكلّف آلة صماء بأن تصوّر لي ورقة الإتفاقية فإذا كان العقد هو ذلك الذي كان في صندوقي إذن فآلة الفوتوغراف ستعطيني صورته. وإذا كانت القضية خيالاً ووهماً فسوف تظهر صورة الاتفاقية بيضاء. فأسرعت إلى “الفوتوغراف كلبنك” وطلبت إليه أن يأخذ صورة فوتوغرافية عن الإتفاقية. وفي اليوم الثاني مررت عليه فإذا ب أمام الحقيقة الراهنة. فالإتفاقية هي هي وقد انتقلت من حلب إلى بيروت بقوة خفية. وبعد أسبوع عدت إلى مقرّ عملي في حلب وحملت الإتفاقية معي وطلبت من كاتبي أن يناولني الورقة المذكورة من الصندوق الحديدي دون أن أخبره بما جرى وعبثاً فتّش عنها طويلاً فلم يجدها. فناولته إياها وشرحت له كيف انتقلت من حلب إلى بيروت. فهزّ رأسه مصدقاً تصديقاً ريائياً. أما نظراته فكانت تعبّر عن غير ما كان يتكلّم به. وأصارح القارئ أنه بالرغم من كافة الاحتياطات التي اتخذتها لمعرفة هذا السر الغريب فإنني لم أوقن وأصدّق به تماماً إلاّ بعد دراسته طوال أشهر وقد حضرت جلسات روحية متعددة أجريت في أماكن وأوقات مختلفة وشاهدت ظاهرات ومعجزات شتّى فأيقنت أنني أمام حدث غريب في تاريخ البشرية لم يجر على غراره منذ المسيح حتى اليوم. ولم أكتف بمشاهدة…. البقية في العدد القادم.

 

(48)- الدبور في 7 آذار 1949 عدد 1237

أغرب الأسرار الداهشية!.

47- بقلم الأستاذ حليم دمّوس

هذه الظاهرات والخوارق حتى أصبحت داهشياً بل تأكدت من مصدر هذه الظاهرات ومن غايتها وأهدافها فإذا بي أمام أهداف نبيلة، وغايات سامية مقدسة تستحق التضحية بكلّ معانيها ومراميها… فهذه الرسالة في الإنذار الأخر لجهالتنا وضلالتنا نحن معشر البشر وهي سفينة الإنقاذ التي تمر على هذه الأرض قبل أن تأتي النهاية وتدقّ ساعة الحساب والسلام.

هل يمكن تفسير الظاهرات الداهشية

أولاً: ما هو الإيحاء؟

الإيحاء هو أن تجعل شخصاً يعتقد أن الخيال حقيقة. فتعطيه مثلاً قطعة من النار وتقول له أنها قطعة ثلج فيعتقد أنها قطعة ثلج. أو تعطيه تفاحة وتقول له أنها بصلة فيعتقد أنها بالفعل بصلة.

ثانياً: هل الإيحاء من الأمور الممكنة؟

يقول الأطبّاء وعلى رأسهم الطبيبان شاركو وبرنهام أن الإيحاء ممكن في إحدى الحالتين الحالة الأولى أثناء نوبة “الهستيريا” للمصابين بهذا المرض.

الحالة الثانية المنومين تنويماً مغناطيسيّاً وذلك أثناء غيبوبتهم.

هذا ما يقوله العلم. ولا يهمنا هنا أن نجادل مدى صحة هذا الشرح بل نقبله برمته وعلاّته فنقول هل من الممكن أن نفسّر الظاهرات الداهشية بالإيحاء؟

أو بعبارة أوضح وأصرح: هل أن الدكتور داهش كان يوحي لزائريه أن يروا الأشياء فتتمثّل أمام أعينهم كأنها حقيقة بينما هي خيال في خيال؟

والجواب كلاّ. لا يمكن تفسير الظاهرات الروحية الداهشية. بالإيحاء وذلك للأسباب الآتية:

  • لا يوجد شيء اسمه تنويم مغناطيسي للزائرين في أثناء الجلسات الروحية.
  • إن الظاهرات الداهشية مادية ملموسة يستطيع كل فرد دون استثناء أن يتأكد من ماديتها بعيداً عن داهش.
  • إن الأغراض التي تحضر في الجلسات الروحية تبقى بعد انتهاء الجلسة ويأخذها صاحبها وينصرف ويريها بعدة أشخاص ويستطيع كل إنسان أن يتأكّد من ماديتها وصحتها دون أن يكون له أية صلة بالدكتور داهش. فالظاهرة التي شرحناها في عدد الأمس كافية وافية لدحض جميع الافتراضات من هذا القبيل إذ أن الإتفاقية التجارية التي استحضرت من حلب إلى بيروت للسيد حجار بقيت بعد الجلسة وأخذها صاحبها بعيداً عن داهش وأراها لعدة أشخاص لا يعرفون داهشاً في ذلك الوقت ولا سمعوا بإسمه. ثم أن السيد حجار وضع هذه الإتفاقية على مشرحة الآلة الفوتوغرافية فإذا بالآلة الصماء تعطي عنها الصورة الصادقة وتبرهن أنها حقيقة مادية واقعية.

 وهكذا قل عن مئات الظاهرات نسرد باختصار البعض منها:

أضاع الدكتور جورج خبصا دفتر مذكراته في مدينة باريس عام 1932 أي قبل أن يعرف الدكتور داهش بعشر سنوات. وفي جلسة روحية عقدت في عام 1942 أحضرت إحدى الأرواح هذا الدفتر المفقود وأعطته لصاحبه وهو يحتفظ به إلى اليوم ويستطيع كل فرد أن يراه ويلمسه. فأين الإيحاء في ذلك اللهم إلاّ إذا أقررنا أن وجودنا وسيرنا على الأرض وأكلنا وشربنا وحياتنا كلها إيحاء بإيحاء. أو إذا صفعت المتفلسفين السخفاء صفعة رنّانة واعتقدوا أنها إيحاء!… وهذه ظاهرة أخرى كنت قد نشرت تفاصيلها في جريدة الديار. أضاع الأستاذ نون في ثلوج ظهر البيدر قلمه الذهبي الذي يحمل اسمه محفوراً وبعد مدة تعرف بالدكتور داهش وطلب من إحدى الأرواح أن تحضر له القلم. فيحضر القلم ويأخذه صاحبه وينفي الدكتور داهش وتمضي الأيام والأعوام والقلم هو هو يستطيع كل فرد أن يراه ويلمسه ويكتب به وهو إلى الآن عند صاحبه. فليحلل لنا أصحاب العقول الواسعة جداً هذه الظاهرة وليقولوا بعدها أنها وهم وخيال وإيحاء.

وهنا لا بد لنا من أن نذكر كلمة نطرحها على شكل سؤال لقرّاء هذه الجريدة الغرّاء فنقول:

  • ما هي الثمار التي جنيناها من وراء الرسالة الداهشية؟
  • إننا لم نجن سوى ثمار شائكة مليئة بالعذاب والآلام والإضطهادات وهذا ما يعرفه الجميع. ولم نمدّ يدنا لأحد، ولم نطلب نفوذاً أو سيطرة بل نؤمن ونجاهر أن لا نفوذ ولا سيطرة إلاّ لله وحده. والناس كلهم سواسية. وأننا نتأكد سلفاً أن طريقنا وعرة ووعرة للغاية. وأن ليس لنا أن ننتظر مكافأة على هذه الأرض فهل من المعقول أن نتورط في مثل هذه الطريق الصعبة. ونضحي في سبيلها بكل غال ورخيص دون أن نكون قد بنينا عقيدتنا على أسس فولاذية حقيقية نستمد منها الصبر والجد والإيمان؟
  • وهل من المعقول أن يتورط الداهشيّون وكلهم مثقفون وأصحاب مناصب مرموقة وماض طيب وأن يصبحوا دعاة للدكتور داهش ورسالته دون أن يدرسوا هذا الأمر ويقلبوه ويمحصوه ويدققوا في كافة نواحيه وفي جميع ثناياه وخفاياه ليتأكدوا صدقه من كذبه وبعد هذا القول فلا مانع أن يثرثر أصحاب الأدمغة الضخمة وليحللوا كما يشاؤون.

بين حانا ومانا ضاعت الحقيقة

وما كادت تبرز كلمة الإيحاء في عالم الطب حتى انتزعها المشعوذون واستأثروا بها وأضافوها إلى قاموسهم وبضاعتهم التهريجيّة. وهذه بعض نماذج من الأعمال التي يزعمون أنهم يقومون بها بواسطة الإيحاء والتأثير.

أولاً: يخرج المشعوذ على المسرح وبيده كرة من المعدن وينادي أحد الحضور ويناوله الكرة وهو يقول له:

– هذه الكرة المعدنية هي باردة باردة الآن. وها إني آمرك وأوحي إليك بقوّة تأثيري عليك أن تشعر بأنها حارة وحارة جداً. وبالفعل يشعر الشخص الذي بيده الكرة أنها أصبحت حارة ثم تتحول إلى قطعة من الجمر المتلظى فلا يستطيع احتمالها فيطرحها أرضاً لكي لا تحرق.. فينحني المشعوذ أمام الحضور الذين لشدّة إعجابهم ودهشتهم يصفقون تصفيقاً حاداً يثمل له الدجال فيترنّح أمامهم بخيلاء. وكم كان ……            البقية في العدد القادم.

 

(49)- الدبور في 14 آذار 1949 عدد 1238

أغرب الأسرار الداهشية!.

48- بقلم الأستاذ حليم دمّوس

الأحرى بهم أن يمطروه بأحذيتهم عوضاً عن التصفيق السخيف لو أنهم عللوا أو حالوا شعوذته وهذه هي حقيقة هذه اللعبة الشعوذية:

إن الكرة المعدنية تباع في أوروبا في محلات مخصصة لبيع هذه الآلات والألعاب الدجلية وهي كتابة عن طابة من النحاس المطلي بالفضة وهي “محززة” من الخارج بخطوط سوداء كي لا تفضح كيفية فتحها. وفي أحد لقسمين يوجد أنبوب صغير يملأه المشعوذ بحامض كيماوي”أسيد” ويملأ بالكأس الفراغ الموجود حول هذا الأنبوب. وتجري هذه العملية من وراء المسرح قبل الحفلة وعندما يحضر الدجال على المسرح ويكون قد أطبق الطابة يمدها إلى من يريد خديعته بعد أن يقلّبها في يده فيمتزج الحامض بالكأس وينتج عن ذلك المزيج تلك الحرارة التي ترتفع رويداً رويداً حتى تصبح شديدة للغاية.

هذا هو النوع الأول من الإيحاء الشعوذي.

أما النوع الثاني فهذا هو: يحضر المشعوذ متأخراً إلى الحفلة التي كان قد حدد موعدها الساعة التاسعة مساؤها أن الساعة قد أصبحت العاشرة. وعندما يدخل قاعة الحفلة يقوم بعض الأشخاص ويعاتبونه قائلين: لماذا هذا التأخير. ها إنّ الساعة قد أصبحت العاشرة وموعدنا بك الساعة التاسعة فيتعجب المشعوذ ثم يبتسم ويقول:

– إن الساعة الآن هي التاسعة وليست العاشرة كما يقولون… فينظر الحضور إلى ساعاتهم فمنهم من يرى أنها التاسعة ويعلن عن ذلك بأعلى صوته بدهشة عظيمة وتصفيق حاد. ومنهم من يرى أنها العاشرة فيستفهم ويستفسر. وهنا يقف الدجال على المسرح ويقول: إن الساعة هي العاشرة وليست التاسعة ولكنه استطاع بقوة تأثيره أن يجعل البعض يرون أنها التاسعة. ثم يعلن بقوة وجرأة ” أما الذين لا يزالون يرون أن ساعتهم هي العاشرة وهي الساعة الحقيقية فإنني أهنئهم وأغبطهم لأنهم من أصحاب الإرادة الحديدية ولا أستطيع التأثير عليهم. وهذه دلالة جيدة لمستقبلهم.

وهنا يرتفع الهرج والمرج ثم التصفيق الحاد. ويسدل الستار على الحقيقة الذبيحة. وقد تطوع البعض فأطلقوا على هذه المهزلة اسم “الإيحاء الإجماعي”. والحقيقة أن هذه مخجلة وهي إهانة للفكر البشري. أما الذين يتطوعون للنفخ في بوق هؤلاء المشعوذين فلا يقلون عاراً عن هؤلاء الدجالين أنفسهم.

وهذا هو شرح هذا “الإيحاء الإجماعي”.

يتفق الدجال مع عشرة أو عشرين قبل موعد الحفلة ويطلب منهم أن يؤخّروا ساعاتهم ساعة واحدة. فإذا وصل في العاشرة تدل ساعاتهم على أنها التاسعة…. وعندما يدخل الدجال إلى القاعة يقوم بتمثيل شعوذته فالذين يعلنون أنهم موهومون هم هم أولئك الذين قد اتفق معهم سلفاً.

أما القسم الثاني وهو السواد الأعظم من الحضور فينتفخ كبرياء عندما يسمع أنه من أصحاب الإرادة الحديديّة..

وهكذا تلتقي الإرادات الحديديّة بالتدجيلات الشعوذية والإيحاءات الخنفشارية على مزبلة واحدة وتضيع الحقيقة….

هل يمكن تفسير الظاهرات الداهشية بالتنويم المغناطيسي؟

رأينا أن ” الإيحاء” لا يفسر الخوارق الداهشية ولا ينطبق عليها في حال من الأحوال إذ إن مادية هذه المعجزات وثبوتها بعد انتهاء الجلسة ينفي الإيحاء والوهم. وسمعنا البعض يحاولون تعليلها بالتنويم المغناطيسي فيقولون:

إن هذه الظاهرات حقيقية لأن الأدلّة الثبوتية فيها لا تقبل الجدل وهي خوارق واقعية مدهشة للغاية ولكنها تجري بقوة التنويم المغناطيسي. أما هذا التحليل السمج فإذا دل على شيء يدل على جهل هؤلاء الناس بالتنويم، وهذا فراغ وجب سدّه. لأن التنويم أصبح من العلوم التي يرجون منها فائدة كبرى للمجتمع الإنساني. ولذلك فإذا نرى من الضرورة أن نعطي الشروح الوافية حول هذا العلم كي يكون كل فرد على بينة منه فيميّز حقيقته من باطله.

أولاً- ما هو التنويم؟

  • التنويم هو إيجاد حالة النوم بطرق اصطناعية في بعض الأشخاص الذين لهم الأهلية لأن يناموا. وعندما يحدث هذا النوم الاصطناعي يصبح الوسيط النائم طوع إرادة من ينوّمه.

ثانياً- كيف يتم التنويم؟

  • لا يمكن أن يحدث التنويم بطرق سهلة كما يتوهم البعض فهناك أهلية الوسيط وهي أهلية نادرة للغاية. وعندما يوجد هذا الوسيط يجب عليه القبول بأن ينام وإلاّ فلا يستطيع أحد أن ينومه مهما حاول المحاولون. وإذا قبل الوسيط أن ينام فهناك شروط نفسية يجب أن تتوفر به. وإلاّ فلا يمكن أن ينام. وإذا توفّرت هذه الشروط يجب على المنوّم أن يستعين بطرق خاصة لإحداث عملية النوم مثلاً: إنه يسلّط على عيني وسيطه نوراً كهربائياً قوياً ليتعب أعصابه ويقوم بالضغط على مراكز الأعصاب في الرأس إلى ما هنالك من طرق محددة معروفة في المعاهد النفسية التي يقوم رجالها بدراسة هذا العلم.

ومن هنا يتضح للقارئ أن العملية صعبة وصعبة للغاية. ولا يوجد في سائر العالم سوى نفر قليل من الوسطاء الذين يعدون على الأصابع وهم لا يقبلون أن يناموا إلاّ لغاية علمية بحتة.

ومن الإحصاء العلمي الذي قامت به جمعية العلوم النفسية في لندن عام 1947 ظهر أن الوسطاء الذين يستطيع العلم أن يؤكّد بأنهم وسطاء في علم “التنويم المغناطيسي” لا يتجاوزون السبعة منهم اثنان فقط في انكلترا في الفرع النفسي “بسيكولوجيا” في معهد “كمبردج” الشهير.أما الخمسة الباقون فإنهم متفرقون بين أوروبا وأميركا. ولا يوجد في الشرق سوى مشعوذين ينتحلون لأنفسهم صفة المنومين بينما هم في الحقيقة يدجلون بطرق سوف نكشف أسرارها وقد اكتسبوها من عشرات الألوف من مشعوذي أوروبا وأميركا الذين هم أيضاً ينتحلون صفة المنومين زوراً وبهتاناً.

ثالثاً- ما هي إمكانيات التنويم المغناطيسي؟

                                                                                    البقية في العدد القادم.

 

(50)- الدبور في 21 آذار 1949 عدد 1239

أغرب الأسرار الداهشية!.

49- بقلم الأستاذ حليم دموس

الجواب- عندما تحدث حالة النوم في الوسيط يصبح عندئذ طوع إرادة الشخص الذي نوّمه. وقد أثبت العلم أن النتائج التي توصّلوا إليها هي الآتية:

  • يستطيع المنوّم أن يوحي لوسيطه ما يشاء فيتقبّل الوسيط هذا الإيحاء وهو في حالة النوم وينتهي الإيحاء مع انتهاء حالة النوم.
  • يستطيع المنوّم أن يكتشف في وسيطه أثناء التنويم بعض النواحي النفسية المجهولة كصفات الوسيط ورذائله وخفاياه وأسراره وما أتى به من أعمال في الماضي.
  • استطاع بعض الأطباء أن يستعينوا بهؤلاء الوسطاء لإكتشاف داء مشكوك به والدواء الناجح له.
  • عندما يكون الوسيط في حالة النوم ينطلق سياله الروحي مثلما يحدث فينا أثناء النوم الطبيعي. وهكذا يرى الوسيط بسيّاله الروحي الأشخاص أو الأشياء أو الأماكن التي يأمره المنوّم بأن يراها فيصفها بدقة وقد أثبتت التجربة أن الوصف كان صحيحاً. ورؤية الوسيط للأشياء والأشخاص والأماكن كرؤيتنا إياها في الحلم مع الفرق أن الأحلام لا رابطة لها بإرادتنا أو بإرادة سوانا من الناس بينما رؤية الوسيط مرتبطة بإرادة المنوّم. وعندما يستفيق الوسيط ينسى كل شيء.
  • لقد أثبتت التجارب إمكانية أحداث شبه نوم مؤقت في بعض النسوة اللواتي هن على وشك الوضع أو الولادة. ولما كانت ولادة هؤلاء النسوة مؤلمة جداً وهي تؤلف خطراً على حياتهنّ فقد استعان بعض الأطباء بتنويمهن مغناطيسيّاً تخفيفاً لآلامهنّ وقد نتج عن ذلك في بعضهن شبه غيبوبة أوقفت الألم وأحدثت تخديراً طبيعياً مع تسهيل الولادة. وقد جرى هذا نظراً لحالة ضعف هؤلاء النسوة وتعبهنّ الشديد هذا كل ما توصل إليه التنويم المغناطيسي.

رابعاً- وهناك فئة المشعوذين باسم التنويم وتشمل فيها جميع من يقولون عن أنفسهم أنهم “منوّمون” في هذه البلاد. ولا نستثني منهم أحداً لأننا جرّبناهم فعرفنا أنهم دجالون. وها نحن نشرح الطرق التي يستعملها هؤلاء لخديعة الناس:

يهبط المشعوذ في أحد الفنادق وسرعان ما تظهر إعلاناته في الشوارع والجرائد فيأتي المستفسرون إليه فيأخذهم على حدة ويستفهم منهم ما يريدون السؤال عنه ويبيّن لهم أن وسيطه لم يسمع شيئاً من حديثهم وأنه سيكتشف هذا الحديث في أثناء نومه ويقرع المشعوذ الجرس فيدخل الوسيط ويجلس على الكرسي فيعصب له المشعوذ عينيه ويضغط له على رأسه ويأمره أن ينام وإذا بالوسيط يحني رأسه رويداً رويداً متظاهراً بنوم عميق…

وهنا يسأله المشعوذ ماذا يريد الزائر معرفته ويكرر عليه السؤال بأشكال وأوضاع مختلفة لا يفهم منها الزائر إلاّ أنها أسئلة عادية لا صلة لها بما يريد معرفته… وهنا يتكلم الوسيط ويعلن للزائر محتويات سؤاله فيعطيه الجواب عليه جواباً مطاطاً فتحدث دهشة ويحدث استغراب ويظن الزائر أن الوسيط عرف سؤاله السري بواسطة التنويم المغناطيسي ما دام أنه كان يجهله ولم يقل عنه أحد. والآن ها أننا نفضح هذه الطريقة الاحتيالية فنقول:

أولاً: إن الوسيط كان مستيقظاً ومنتبهاً جداً لكل همسة وحركة وكلمة تصدر من شريكه المشعوذ.

ثانياً: إن المشعوذ قد أفهم وسيطه محتويات أسئلة الزائر بإحدى الطرق الآتية:

  • توجد في أوروبا كراسي تصنعها بعض المعامل للمشعوذين خصيصاً وهي تبيعهم إياها بأسعار فادحة نظراً لدقّتها فإذا أمعنا النظر بأحد هذه الكراسي وجدنا أن تحت المقعد كباساً مرتبطاً بشريط وهو يتحرك بواسطة الكهرباء فيضع المشعوذ هذا الكرسي وتحته سجادة وبهذه الطريقة يخفي شريط الكرسي عن أنظار الزائرين. وهذا الشريط متصل بالطاولة التي يجلس وراءها المشعوذ وهو ينتهي إلى زر كهربائي يخفيه المشعوذ أيضاً عن أنظار زائريه وعندما تبدأ جلسة التنويم المزعومة ويستغرق الوسيط في النوم الكاذب يجلس المشعوذ وراء طاولته بعد أن يكون قد استفهم عن مراد الزائر إما شفاهياً وإما كتابة إذ يطلب منه أن يكتب أسئلته على ورقة يطلع عليها. وعندئذ يلقن المشعوذ وسيطه ما يجب أن يقوله إذ يضغط على الزر فيتحرك الكباس تحت المقعد. وهكذا تجري مخاطبة تلغرافية بين المشعوذ وشريكه بالدجل إذ لكل حرف كبسات معينة مثلما هي الحالة في التلغراف تماماً…
  • أما الطريقة الثانية فهي طريقة كلاية ومصطلح عليها. وها إننا نشرح بعض الاصطلاحات:
  • لنفترض أن اسم الزائر أمين ويريد المشعوذ أن يفهم وسيطه هذا الاسم فيستعمل لهذا الغرض أربع كلمات بعدد اسم”أمين” تبتدئ الأولى بحرف “ألف” والثانية ميم والثالثة ياء والرابعة نون فيقول له مثلا “احكي. مين يلي ناظروا ومن هذه الجملة التي يفهم منها الزائر أن المنوم يسأل وسيطه من هو الشخص الذي ينظره في نومه المغناطيسي يفهم الوسيط الكاذب أن اسم الزائر هو أمين فيعلن عنه. وهكذا دواليك إلى أن تنتهي الجلسة ويخرج الزائر متعجباً. وكان الأحرى به أن يخجل من غباوته فلا يكون ألعوبة في يد دجالين محترفين.
  • أما الطريقة الاصطلاحية الثالثة التي يستعملها المشعوذين لإيهام زائريهم بأنهم يقومون بعملية التنويم فهي طريقة كلامية تتلخص بأن لكل كلمة يستعملها المشعوذ معناها الخاص يفهمه الوسيط… فإذا قال له مثلاً: “أسرع” يفهم الوسيط حالاً أن الزائر يسأل عن “أبيه” وإذا قال له “قل” ماذا يحمل بيده فمعناه أنه يحمل قلماً. وهكذا “عجّل” معناها ” عن مرض ونعم أي “عن سفر” ألخ وبهذه الاصطلاحات المتفق عليها والتي تشكل قاموساً خاصاً يعرفه المدجلون غيباً يستطيعون أن يتفاهموا دون أن يشعر الزائرون بهذه الحيلة.. وإننا نسرد للقارئ طريقة رابعة بين الطرق العديدة التي يستعملها هؤلاء الماكرون وهي من أمهر طرقهم وأخدعها: يربط المشعوذ عيني وسيطه بعصابة سميكة ثم يقف وراءه ويستطيع الوسيط أن يفهم …. البقية في العدد القادم.

 

(51)- الدبور في 28 آذار سنة 1949 عدد 1240

أغرب الأسرار الداهشية!.

50- بقلم الأستاذ حليم دمّوس

دون أن يتكلّم المشعوذ كلمة واحدة. وهذا بالحقيقة أمر غريب لمن لا يطلع على خفايا هذه المهنة المخجلة الخداعة. أما السر فهو أن العصابة التي يشتريها المشعوذ من أوروبّة هي كناية عن قطعة من الجوخ السميك أو اللباد الخشن. ولها ثقبان بمسافة العينين. هذا من داخلها أما من خارجها فينخدع الزائر ولا يستطيع أن يرى الثقبين لأنهما مخفيان بقطعة من الشاش الرفيع الشفّاف” فوال” كالذي تستعمله النساء المحجبات. وهذا الفوال يمتد على طول العصابة فيخفي الثقبين. وبهذه الطريقة يستطيع الوسيط أن يرى بوضوح جميع ما هو أمام عينيه وفي الغرفة توجد مرآة معلقة على الحائط أو مثبتة في خزانة أمام الوسيط. وتبدأ الجلسة فيجلس الوسيط على كرسي موضوع أمام المرآة وهو معصوب العينين ويقف شريكه المشعوذ من ورائه، وهنا تتم الخديعة إذ يتفاهم الشريكان بواسطة الإشارات التي يعملها المشعوذ فيراها الوسيط في المرآة من ثقبي العصابة، فيفهم من هذه الإشارات مراد الزائر.

فإذا مسح المشعوذ جبينه مثلاً يفهم الوسيط أن الزائر يسأل عن تجارة وإذا فرك المشعوذ بحركات عديدة وإشارات مختلفة يجريها بصورة طبيعية للغاية لا تُلفت انتباه الزائرين منها أنه يمسك بيده قلماً أو يسقط على الأرض مسطرة أو يخطو في الغرفة أو يسعل أو يتنحنح أو يعطس وجميع هذه الإشارات يراها الوسيط في المرآة أو يسمعها فيدرك معناها المتفق عليه وهذا ما يسمونه تنويمهم المغناطيسي وطريقة كشف هذا الدجل بسيطة وهي أن يطرح الزائر على الوسيط المتظاهرة بالنوم أربعة أو خمسة أسئلة كهذه : هل يطول سفر أبي”مع العلم أن أبي متوفي” أو: هل يشفي خالي من مرضه”مع العلم أن لا خال لي”الخ… فيسقط الوسيط في الفخ ويبدأ برد أمور وهمية لا وجود لها فيفضح نفسه بنفسه. إذ أن الوسيط المغناطيسي الحقيقي يعرف الأفكار عندما يكون في غيبوبة النوم وهو يعرف أن الأسئلة مختلفة فيبين هذا الاختلاف ويعلن الحقيقة وبعد أن درسنا هذا الموضوع بجلاء تام وبيّنا حقيقته من باطله تسألك أيها القارئ: هل يمكن تفسير الظاهرات الروحية الداهشيّة بالتنويم المغناطيسي؟

وهل يمكن استحضار أغراض ضائعة منذ سنين وأمانة حيوانات حية ثم إعادة الحياة إليها بعد أيام وشفاء الأمراض المستعصية بصورة فجائية خارقة دون علاج ولا دواء” ونقل حجارة ضخمة أو سواها من الأشياء من مكان إلى مكان وغيرها كثير من المعجزات التي ذاع صيتها في طول البلاد وعرضها ورآها المئات من خيرة الناس ودقّق فيها المفكرون والعلماء فإذا بهم يخشعون أمام عظمتها وسرها الهائل؟

الجواب: كلا ثم كلاّ.

هل يمكن تفسير الظاهرات الداهشية بمناجاة الأرواح

عندما انتشرت أخبار العجائب التي جرت على يد الدكتور داهش تحيّر الناس في معرفة حقيقتها لأنها من الأمور الغير المألوفة والتي لا يمكن تصديقها لمن لم يشاهدها ويعاينها بنفسه. وبالرغم من عدم تصديق الناس لهذه الظاهرات وقع هؤلاء في تناقض فاضح وهو أنهم حاولوا تحليلها… ومن هنا تتبين سخافة هؤلاء الناس لأنه من غير المعقول أن يحللوا أمراً قالوا عنه بأنه من المستحيل حصوله. ولكن الحقيقة تقضي بأن نقول أن هذه الغرائب هي حقاً محيّرة، فلا لوم على الناس إذا استغربوها. بل إذا أنكروها. لأنها من الأمور التي لا يمكن أن تتم على يد بشري والتي لا يمكن أن تصدّق إلاّ إذا صدّقنا بحقيقة الكتب المنزلة وبحقيقة الأنبياء والرسل السماويين. ولكن يسرنا أن نعلن أن هذه الظاهرات هي من الحوادث الواقعية التي يمكن مشاهدتها والتثبّت من صحتها بالطريقة التي يختارها المرء. وقد شاهدها العشرات والمئات والألوف ففهم البعض مرماها وهدفها واستصعب البعض الآخر أتباع الطريق التي دلّتنا عليها هذه الظاهرات وهي طريق الروحانية المملوءة بالأشواك والصعوبات الطافحة بالتضحيات ونكران الذات. وأخذ هذا الفريق الخائف الخائر العزيمة والإرادة يموّه على نفسه ويحاول تضليل نفسه فيقول:

  • ولماذا الإستغراب؟ إن العجائب الروحية حقيقة واقعية ولكنها ليست صنفاً محصوراً عند الدكتور داهش بل هي تجري عند من يناجون الأرواح وعند فقراء الهنود. وقد استرعت أنظارنا هذه الملاحظة فأردنا أن نكشف الستار عن حقيقة مناجاة الأرواح وحقيقة فقراء الهنود كي لا يؤخذ أحد بالخيالات ولا يبني حكمه على أسس الحقيقة الغرّاء. وهذه هي النتيجة الراهنة التي وصلنا إليها نسردها لإثارة القرّاء علّهم يستفيدون منها.

مناجاة الأرواح Spiritisme

في عام 1848 أي منذ مئة سنة كاملة” كان السيد “ج.د. فوكس” يقطن في مدينة هيدزفيل نيويورك مع زوجته وابنته.

وفي أحد الأيام سمعت هذه العائلة نقرات على حائط المنزل. وبعد التحقق عرفت أن هذه الضربات حاصلة بقوّة غير بشرية غير منظورة وانتشر الخبر في تلك المدينة. وتكاثر عدد المتفرجين والمدققين وهذا ما دعا الحكومة الأميركيّة للتدخل فعيّنت لجنة أقرّت هي أيضاً أن هذه الطرقات حقيقيّة لا غش فيها وأن القائم بها كان غير منظور. وأراد السيد فوكس أن يخاطب هذا الطارق المجهول الذي غير له مجرى حياته وقلبه رأساً على عقب وسبّب له انزعاجات كان بغنى عنها أهمّها قدوم الناس على بيته بعشرات الألوف… فجلس إلى مائدة منزله ووجّه كلامه إلى الكائن الغير المنظور قائلاً:

  • إذا كنت تفهمني أطرق طرقة واحدة على الحائط؟

فسمع الحاضرون طرقة واحدة وبعد امتحانات مماثلة جديدة تبيّن أن هذا الكائن الغير المنظور يفهم جيداً ويرى جيداً ليس المادة فحسب بل الأفكار وما تكنّه الصدور أيضاً. ووضع السيد فوكس إتفاقية كلامية بينه وبين هذا…..        البقية في العدد القادم.

(52)- الدبور 4 نيسان 1949 عدد 1241

أغرب الأسرار الداهشية!.

51- بقلم الأستاذ حليم دموس

الكائن الغير المنظور أساسها عدد الطرقات يختلف بكل حرف من الأحرف الأبجدية.

وبدأت المسامرة. ففهم الحضور أن الطارق هو روح أحد البيّاعين المتنقّلين وأنه عندما كان متجسداً على الأرض كان قد هبط في نفس المنزل الذي يقطنه السيد فوكس ليقضي فيه ليلته وإذا بصاحب الفندق واحد معاونيه يدخلان عليه وهو نائم ويقتلانه غدراً وأضافت الروح قائلة:

  • أما جسمي فقد دفنه هذان المجرمان في قبو المنزل. فاحفروا الأرض تجدوا أثاره… واضطربت عائلة فوكس لهذا الخبر وأرسلت فوراً تدعو رجال الشرطة للتحقق مما قالته الروح وهرع الحضور إلى القبر. وأخذوا يعملون فيه حفراً ونبشاً حتى عثروا على بقايا هيكل عظمي يعود عهده إلى سنوات بعيدة فتأكد لهم حقيقة حديث الروح. وانتشرت هذه الأنباء في كافة أنحاء أميركا وأوروبا فتملكت القوم موجة من الجنون إذ أصبح الجميع بشوق عظيم للتكلّم مع الأرواح ومناجاتها. وفي أحد الأيام أعلنت روح ذلك التاجر المقتول لعائلة فوكس أنها ستنقطع عن التكلّم وأوصت الحضور أنهم يستطيعون مناجاتها بواسطة مائدة خشبية لا يدخلها معدن وأعطتهم أوصافها. ومنذ ذلك الحين انقطعت الطرقات على الحائط. ومنذ ذلك اليوم انتشرت مائدة الأرواح في كل مكان فبينما كنا بطارق واحد على جدار واحد أصبحنا بملايين من الطارقين على ملايين من الموائد (الطاولات) ومما لا شك فيه أن قضية الطاولة أمر محير. وقد آمن بصحته كثير من رجال الفكر نذكر منهم:
  • كميل فلاماريون وأوغست فاكيري وموريس لاشاتر وكونن دويل والدكتور رولنير وغيرهم من كبار المفكرين وعلماء النفس. ولكنه يمكن أن تعزى حركة الطاولة إلى عوامل شتى غير العامل الروحي كالمغناطيسيّة الحيوانيّة المنبثقة من الجسم. والسيال الحيوي. أو غيره من القوات الغير المعروفة. ولذلك ليس من الممكن أن يستند المرء على حركة الطاولة لإثبات أو نفي وجود الروح بصورة علمية حازمة وكل ما يمكن أن يُقال أن السير يتزم، في حالته الحاضرة حدث يعود تفسيره إلى آراء كل إنسان ونظرياته ولا يمكن على الإطلاق أن يؤخذ كأساس لبنيان عقيدة راسخة والدليل على ذلك أن كثيرين شاهدوا هذه الجلسات بواسطة الطاولة فلم يؤمنوا بصحتها كما أن البعض الآخر يؤمنون إيماناً ثابتاً بها.

إذن فالقضية هي مجرد تقدير لا يستند على أساس خاضع للإمتحان هذا هو ما يسمونه مناجاة الأرواح فأين نحن من الظاهرات الروحية الداهشية؟ ومثلما جرى في التنويم المغناطيسي الذي سرعان ما أصبح آلة شعوذة واحتيال في أيدي المستثمرين الأنذال هكذا جرى في مناجاة الأرواح هذا العلم الذي سرعان ما تناولته أيدي المشعوذين فرضعته في مصاف العلوم الخفية وأخذوا يدعون باسمه ادعاءات ما أنزل الله بها من سلطان وكلها طرق تدجيل رخيص يفضحه كل من أراد فضحه وكل من له قليل من الخبرة والانتباه. فمن هؤلاء المشعوذين من يدعون بالوساطة الروحية أي أن الأرواح تهبط وتحتل أجسامهم وتخاطب الحضور بواسطتهم.

وهذا الادعاء باطل يمكن فضحه لكل من صادف أمثال هؤلاء الكذبة أما طريقة فضحه فهي كما يلي:

أولاً: إن الروح تعرف كل ما يتعلق بالأرض. وجميع الخفايا والأسرار المتعلقة بالفرد والمجموع فهي مثلا تعرف فكرك وما قمت به من أعمال علنية وسرية في حياتك. وتعرف جميع ما تكتمه في صدرك وميولك وعلاقاتك إلى آخر ما هنالك من النزعات النفسية والهواجس الفكرية. فعندما يحاول أحد الدجالين أن يخدعك مدّعياً بأنه “وسيط روحاني” وأن الأرواح تحتله فما عليك إلاّ أن تفكّر بأمر خاص من الأمور فإذا سألته أن يوضح لك فكرك فلن يستطيع إلى ذلك سبيلا. واسأله عن أمر شخصي يجهله الناس فلا يستطيع ذلك المشعوذ أن يعرفه. ومد له شركا واسأله عن أم مختلف لا أساس له فيقع في الفخ للحال وعندئذ يتبيّن لك بوضوح أن هذا الوسيط أفّاك إذا لا يمكن لأبناء البشر أن يكونوا وسطاء روحانيين.

ثانياً: ومن هؤلاء المشعوذين من يدّعون الخوارق بقوة الروح: وقد شاهدنا هذه الخوارق السمخة الكاذبة فأسفنا كيف يستسلم الناس بسهولة كلية لكل من يخدعهم ويهزأ بعقولهم. ففي إحدى الحفلات قام أحد المشعوذين وأعلن أنه سيقوم بخارقة روحية مدهشة… فوضع على المائدة جمجمة إنسان… وقال للحضور:

  • إن هذه الجمجمة ستجيبكم على أسئلتكم … ونزل إلى القاعة وأخذ يسأل الحاضرين. ثم يخاطب الجمجمة فيقول:
  • يريد السيد أنطون أن يعرف هل أن والده في صحة جيدة في أميركا فيا أيتها الروح الخفية أجيبينا على هذا السؤال بواسطة الجمجمة. فإذا كانت صحة الوالد جيدة اطرقي ثلاث طرقات…. وإذا بفكي الجمجمة ينفتحان وينطبقان ثلاث مرّات. وإذا بالجماهير وقد استولى عليها الدهشة والذهول… ولكن تلك الدهشة تنقلب إلى خجل عميق عندما يفهم الحضور أن هذه الجمجمة العظيمة الفارغة تحتوي على آلة كهربائية متصلة بشريط دقيق معلّق على لوحة موضوعة في الطاولة حيث تكون الجمجمة. وهذا الشريط يمتد إلى ما وراء الستار حيث يقف معاون “الوسيط” الدجال فيكبس على رز كهربائي ويحرك فكي الجمجمة كما يشاء…. وهنا يظهر الاحتيال والرياء بوضوح وجلاء. وهكذا قل عن جميع المخرفات التي ينسبونها إلى “مناجاة الأرواح وكلها حيل واهية الأركان. متزعزعة البنيان تنهار سريعاً عند الامتحان وعند الامتحان يكرم المرء أو يهان وهناك رهط كبير من المستثمرين المستغلين الذين يدعون الاتصال بالعالم الروحي بواسطة ….. البقية في العدد القادم.

 

(53)- الدبور في 11 نيسان 1949 عدد 1242

أغرب الأسرار الداهشة!.

52- بقلم الأستاذ حليم دمّوس

القهوة. والكتابة “الأتوماتيكيّة” السريعة وغيرها من الطرق الثعلبانية ولكن جميع هذه الطرق تتبين سخافتها وتفضح أكاذيبها عند التدقيق ولذلك فقد عجز العلماء الحقيقيّون عن التثبّت من وجود “العالم الروحي” بصورة أكيدة لأن جميع هذه البضائع التي عرضت أمامهم محشوة بالأكاذيب والحيل التي لا تلبث أن ينكشف أمرها. ويفضح سرها ويهتك سترها وهذه كانت من الأسباب التي حثّ بعلماء الغرب إلى أن يتركوا جانباً الأبحاث الروحية لينصرفوا إلى الأبحاث المادية لأنهم لم يعثروا على حادثة راهنة خاضعة للتحقيق وحاملة جميع البراهين التي يفرضها العقل والمنطق ويسلم بها العلم الصحيح ولذلك فلا عجب إذا أثارت الظاهرات الروحية الداهشية ضجّة عظمى في الوطن والمهجر لأنها تخرج عن كل مألوف ولا تتصل بأي أمر معروف. ولا نبالغ إذا قلنا أن هذه المعجزات الداهشية حدث وحيد في بابه سيهزّ العالم هزّاً وسيجلب إلى هذه الديار زرافات وجماعات من العلماء والبحّاثين ورجال الفكر الذين سيأتون من مشارق الأرض ومغاربها لمشاهدة هذه العجائب الإلهية. والاستنارة بما تكشف عنه من آفاق جديدة تجعلنا نطل على عوالم ما وراء المادة.

الفقيريّة

إذا كان بعض الناس يتمشدقون بالتنويم المغناطيسي ويتشدّقون بالسحر ومناجاة الأرواح وهم يهزقون بما لا يعرفون. فهناك كثيرون ممن يحيلونك إلى الهند ويحاول إفحامك بحججهم الواهية بمعجزات فقراء الهنود وآياتهم الخارقة وألعابهم الفائقة… والعجيب في الأمر أن الهند قد احتلت في عقول الناس مركزاً ممتازاً جعل اسمها مرادفاً لكلمة “معجزة” ومستودع الخوارق والغرائب… فمن يجهل عجائب الهند وخوارق سحرة الهند وفقرائهم… ألم يقولوا أن النبي “موسى” ذهب إلى الهند ليتلقى العلوم على أيدي سحرة الهند بعد أن اطلع على شيء منها في هياكل مصر ومعابدها. ألم يدع الكثيرون أيضاً أن السيد المسيح ذهب إلى الهند في فترة حياته الممتدة من الثانية عشرة إلى الثلاثين وتلقّى العلوم بصنع المعجزات والآيات: فكان من المفروض على هذا القياس أن يقال أيضاً: أن الدكتور داهش قد ذهب إلى الهند وما معجزاته إلاّ نتيجة علومه التي تلقاها على أيدي فقراء الهنود. هذا ما قاله الناس.

ولكن الدكتور داهش يا أيها الناس لم يذهب إلى الهند. بل نحن أتباعه رأينا من واجبنا أن نذهب إلى الهند… وأن نتعرّف إلى هؤلاء الفقراء… أصحاب المعجزات كي نقف على حقيقة أمرهم وينكشف لنا ستار سرّهم… وإذا بنا نجد أنفسنا أمام “شعوذات حقيرة” لا طائل تحتها تبزّها شعوذات المدجلين الأوربيين بمراحل عديدة نظراً لما يملكونه من آلات وأدوات تصنعها خصيصاً لهم المعامل المختصّة بصنع هذه الألاعيب التي تخدع البشر… والحقيقة أننا لم نذهب إلى الهند بأجسامنا بل ذهبنا برسائلنا العديدة التي وجهناها إلى أقطاب الحكومة الهندية ورؤساء المعاهد العلمية. وإلى عدّة جمعيات مختلفة الألوان. فكانت الأجوبة التي وردتنا مما لا يسر بقليل أو كثير المؤمنين بالهند ومعجزاتها، وخوارقها وآياتها وفيما يلي بيان لبعض تحقيقاتها عن فقراء الهند وسحرتها إكمالاً للبحث.

فمن أهم المعجزات التي تروى: تبين من الدراسة التي قمنا بها أن الظاهرات الروحية التي أتمت على يد الدكتور والعجائب المدهشة التي شاهدناها لا يمكن تفسير بالإيحاء والتنويم المغناطيسي.

فبأية قوّة يمكن إذن تفسيرها؟

وبأي علم معروف أو سرّي مجهول يمكن تعليلها؟ لقد تكلّموا كثيراً في الزمن الماضي عن “السحر والسحرة. وجاءت الكتب المقدسة على ذكر السحر. كما أنه لا يزال في عصرنا الحاضر من يؤمن بالسحر ومن يعلم أن السحر حقيقة واقعية. وهذا التعليم يكاد يكون عاماً عند جميع رجال الدين في الأديان والمذاهب كافة. فقبل أن ندخل الرسالة الداهشية كان علينا واجب نحو أنفسنا ونحو الناس وهو أن ندرس عجائب داهش بدقّة وحذر وأن لا نستسلم له قبل أن نبني على صخرة الحقيقة رأينا وحكمنا… فبعد أن فرغنا من دراسة الإيحاء والتنويم المغناطيسي أخذنا نقوم بدراسة السحر بصورة عملية. وإلى القرّاء النتائج التي توصّلنا إليها.

السحر.

السحر هو اللجوء إلى قوّة شيطانية للوصول إلى إحداث حوادث خارقة لقوانين الطبيعة وأنظمتها وكان الاعتماد في السحر عامّاً في الشرق منذ زمن قديم.    البقية في العدد القادم.

 

(54)- الدبور في 18 نيسان 1949 عدد 1243

أغرب الأسرار الداهشية!.

53- بقلم الأستاذ حليم دمّوس

وقد اكتشفت الحفريات الحديثة عدداً كبيراً من اللوحات التي حفرت عليها الآيات السحرية في نينوى ومصر وأشور وغيرها من البلدان.

وهذه اللوحات قد ترجمت إلى اللغات العصرية وهي موجودة في المتاحف الغربية. وقد قام علماء الغرب المعاصرون بتحقيق دقيق حول السحر والسحرة فأتت تحقيقاتهم ناجزة قاطعة وهي أن السحر لا وجود له على الإطلاق. وأن الاعتقاد بالسحر نتيجة الخرافات. وكل ما في الأمر دجل وشعوذة…. هذا هو الشرح الذي دوّنته دوائر المعارف البريطانية والإفرنسية التي عدنا إليها وهي كما يعلم الجميع من وضع علماء اختصاصيين ولرأيهم مكانته العالية ولقولهم

وزنه الكامل. إذ أنهم لا يتكلّمون إلاّ عن خبرة ومعرفة وبما أن قوانين الله السارية على البشر لم تتغير منذ عهد النبي “موسى” فإذا كان في وقته من يستطيعون تغيير الأنظمة الطبيعيّة فلا بد أن يكون من هؤلاء السحرة في العصر الحاضر. فإذا عثرنا على واحد منهم أقررنا التفسير الذي يعطيه رجال الدين وأمثالهم عن السحر والسحرة وإلاّ فلا بدّ لنا من أن نقول أن كلمة سحر قد استعملت في الكتب المقدّسة للدلالة على الشعوذة والمشعوذين الذي يستغلّون الناس بشتّى الطرق والذين أعدوا بكثرة في العصور المظلمة ما منا في عصرنا النوري الحاضر نرى في كل بقعة وبلد عدداً وفيراً من هؤلاء المشعوذين. فكيف الأمر في العصور المظلمة؟

وقد تولج أحد الأخوة النابهين وهو السيد جوزف حجار لجلسة أعمال السحرة وكشف سرّهم. وإليك ما كتبه في هذا الصدد:

” سمعت وأنا في وطني حلب عن ساحر ماهر اسمه حمدي الحلواني القاطن في زفاف “الدحديلة”. وقد تكاثرت أخبار معجزاته بين الطبقات الأميّة من الشعب. فتعرّفت به بواسطة أحد العتالين الذين يعملون في مستودع تجاري يخصّني. وكان موعد لقاءنا في صباح أحد أيام الربيع قبل بزوغ الشمس وذلك عام 1943 دخلت غرفة عادية ليس فيها سوى بساط حقير وكرسيين صغيرين.

ودخل الساحر على الأثر وهو رجل في الخامسة والأربعين من العمر ذو وجه حنظي وعينين برامتين ولحية طويلة سوداء وبادرني قائلاً:

  • لا تسأل شيئاً بل فكر بما تريد أن تعرفه والشيطان سيجيبك على أفكارك رأساً… دفعت الأجرة وهي خمس ليرات سورية. وإذا بصبي يدخل منقلاً من النار ويضعه على الأرض. فخلع الساحر عباءته وتمنطق بعباءة سوداء. ولفّة سوداء ثم جلس القرفصاء بالقرب من النار وأشعل البخور وأخذ يتمتم عبارات أذكر منها ما يلي:
  • إنني أكفر بريح الشرق وأكفر بريح الغرب وأكفر بالهواء… وأكفر بالنار وأكفر بالأشجار وأكفر بالملائكة الخ. وبعد أن كفر بكل شيء أخذ يرتجف رجفة عنيفة وبدأ الزبد يخرج من فمه وجحظت عيناه وأخذ يصيح بالتعويذات الإبليسيّة الآتية:
  • برباخن، ترتورن، فلغارن. زرزارن شملاخن… وغيرها من الكلمات المنهية بحرف النون. وبعد هذا فتح كتاباً قديماً وأخذ يقرأ تعويذات أخرى تنتهي بكلمة “أيس” مثلا برسيس؟ كركريس هيرا كاكاهيس طرطرانيس ألخ. ثم قال:
  • يا ملك الظلام يا أمير القوّات السفلية. يا شملاخان الشهير. يا رب الظلمات تعال تعال تعال… أرجوك أن تأتي وتعطينا القوى لإتيان المعجزة. وأن تفتح عيني هذا الزائر الأعمى. وأن تقوم بعجيبة لتدله على الطريق التي يجب أن يتبعها … ثم قال لي:
  • فكّر جيداً بما تريد أن تعرفه وهنا ازدادت رجفاته وخلجاته وازدادت كمية الزبد الخارجة من فمه واختلطت التمتمات والتعويذات في بعضها بعضاً وأصبحت غير مفهومة. وانتصب فجأة وهرول إلى زاوية من زوايا الغرفة ونظره مسمّر وشاخص إلى كائن غير منظور وأخذ يخاطبه قائلاً:
  • السلام عليك أيها الزائر الرهيب تقدّم من النار… وأسرع الساحر نحوي وهوى كأنه يقبض بيده على يد إبليس “الغير المنظور” وأخذ يقول موجهاً كلامه إلى إبليس.
  • نظّفت الغرفة – نعم نظّفتها – أشعلت النار- نعم أشعلتها. أحرقت البخور- نعم أحرقته .
  • لبست عباءة الظلام- نعم لبستها
  • تلوت السر- نعم تلوته.
  • بعت روحي- نعم بعتها.
  • أنا مسكون منك- نعم أنا مسكون…
  • سرت في الدائرة الكبرى – نعم سرت فيها…
  • ها أنني قبضت عليك وأنت تحت سلطتي يا شملاخن.
  • وها إنني أضعك في قبضة يدي فنفّذ إرادتي وما آمرك به. وهنا توجه الساحر إلى خزانة في الحائط وأخرج بيضة وهو يمسكها بين أنامله وقدّمها من النار وهو يقول لي:
  • إذا ارتفعت البيضة في الهواء فهذا يعني أن أفكارك ستتم وإذا لم ترتفع فهذا يعني أن نيّاتك ستفشل… ففكر جيداً. وبعد هنيهة ارتفعت البيضة في الهواء بين صيحات وتمتمات الساحر حمدي الحلواني الذي كان يستحث إبليس على الإتيان بمعجزاته…

 وانتهت الزيارة فشكرته على مهارته وعرضت عليه أن يبيعني البيضة كتذكار احتفظ به… فتمنّع وبعد يومين عرفت هذه اللعبة وسرّها من خادم الساحر الذي جلبه إلى العتال فأغريته ببعض المال. فأعطاني تفصيلات جلية عن معجزة البيضة، وإليك بيانها:

يأخذ الساحر بيضة ويثقبها ثقباً صغيراً ويستخرج صفارها وبياضها ويجففها بالشمس. وعندما تجف تماماً يدخل فيها قطرتين من الندى أو قطرة “أيتر”… وعندما يريد أن يأتي بمعجزته يتقدّم بالبيضة ويدنيها من النار فيتبخّر الندى أو الايتر فيرفعها في الهواء.

أما العبارات….          البقية في العدد القادم.

 

(55)- الدبور في 25 نيسان 1949 عدد 1244

أغرب الأسرار الداهشية!.

54- بقلم الأستاذ حليم دمّوس

والتعويذات والحركات فكل واحد يستطيع أن يصنع الألوف من أمثالها. أما الزبد الذي يخرج من الفم فيمكن صنعه بمادة كيماوية توضع بالفم. وبعد ثلاثة أيام زرت “حمدو” أو حمدي الحلواني” برفقة بعض الأصدقاء فأجبرته على أن يرد الدراهم التي قبضها مني وأن لا يعود يلجأ إلى مثل هذه الطرق الدنيئة لإبتزاز الأموال… وقد تعرّفت إلى عشرات من السحرة ودرست أمورهم عن كتب فإذا بهم كلّهم دون استثناء من المشعوذين يخدعون السذّج بهذه الطرق الحقيرة مدعين أنها من أعمال الشيطان أو الجن … بينما هي أكاذيب تندحر وتنفضح عند أول امتحان. ومن المؤسف حقاً أن تسود هذه الخرافات في الشرق بعد أن نبذها الغرب وبترها بتراً بفضل انتشار العلم الصحيح وروح التدقيق الدقيق. ولا يمكن من لا يخالط هذه الأوساط أن يقدر مدى الاضرار المادية والأدبية التي تنتج على أيدي هؤلاء المشعوذين المشعبذين فنكتفي للذكرى والعبرة بأن نعبّد إلى آذان القرّاء حادثة المجرم ناصر جلول الذي ألقى القبض عليه بأمر من المدّعي العام الأستاذ ديمتري الحايك وذلك عام 1938 فقد أحصيت في بيروت ضحايا ذلك المجرم فإذا بها تتجاوز المئات. وكان هذا المجرم يلجأ إلى أمثال هذه الحيل الوضيعة.

ونصيحتنا إلى القارئ أن يكون يقظاً حذراً وعندئذ تتبين له حقيقة أمر هؤلاء السحرة بعد دراسة قليلة وتدقيق عميق إذا بهم كلّهم من المشعوذين المشعبذين.

وهنا نسرد بعض أعمالهم الكاذبة التي يقومون بها.

أولاّ: يطلب الساحر من زائره أن يفكّر بما يرغب في طلبه من إبليس… وبعد التمتمات السحرية يقول له:

  • أعطني منديلك فإذا احترق بنار إبليس يكون النجاح حليفك… ويأخذ الساحر المنديل ويقرّبه من وجهه وهو يتمتم ويجمجم ويتلو التعويذات السحرية… ثم يناول المنديل إلى الزائر فإذا بالمنديل يحترق فجأة فيلقيه الزائر على الأرض وهو مدهوش…. أما سبب هذه المعجزة التي تدهش عقول الكثيرين من الناس البسطاء الجهلاء فهو ما يلي: يضع الساحر قطعة صغير من الفسفور في فمه. ثم يبصقها بسرعة ورشاقة في المنديل دون أن يشعر الزائر بذلك. ومتى جفّت هذه القطعة من الفسفور تحترق لنفسها وتحرق المنديل أيضاً فيلتهب.

ثانياً: وهناك طريقة أخرى أدهشت المؤرخ الرحّالة ابن خلدون وحيّرت عقله وقال عنها في مقدّمته المشهورة أنها أروع أية سحرية شاهدها في رحلاته بين سحرة عصره… أما هذه الطريقة فهي عبارة عن إبريق يضعه الساحر على المائدة مدعياً أن “إبليس” يقطن فيه… وأنه سيقوم بمعجزة لإظهار وجوده للحاضرين. ويقول الساحر للإبريق: صبّ الماء، قف… صبّ الماء… وقف الخ.

وإذا بالإبريق يصبّ الماء. ثم يتوقّف عن الصبّ, ثم يصبّ الماء ويتوقف…

وقد أخطأ “ابن خلدون” في تحليل لهذه الشعوذة مثلما يخطئ فيها الكثيرون. فالإبريق يحتوي في داخله على أسطوانة مثقوبة عدّة ثقوب. وكل ثقب منفصل عن الثقب الآخر بمدى معروف لدى الساحر. وهذه الاسطوانة لها آلة تجعلها تدور ضمن الإبريق فعندما يأتي ثقب الأسطوانة على ثقب الحنفية ينزل الماء. وبعد حين يتوقف لأن ثقب الحنفية قد سد بحركة الأسطوانة. وهذا ما يسمّونه “الجن”.

ثالثاً: وهناك كثير من الوصفات التي يعطيها هؤلاء المشعوذين للمؤمنين بقدرتهم وكلها من الأمور القذرة التافهة المضرّة بالصحة ومن واجب الحكومات أن تتيقظ لها وتقضي عليها وهنا نذكر حادثة واحدة من هذا النوع المؤسف:

في مرجعيون تقطن فتاة أحبّت شابّاً وأرادت أن تستعميله إليها ولما عجزت عن أن تحقق آمالها وأميالها ذهبت إلى الساحر فأعطاها الوصفة الآتية:

  • خذي من دمك في ميعادك الشهري واسقه منه من تحبين. أما بواسطة الشاي أو القهوة فقع في هواك… وأخذت هذه المجرمة تقوم بهذه العملية القذرة مستفيدة من كل فرصة لتطعيم الشاب المسكين من قذارتها الملوّثة بدم ميعادها الشهري فنحل جسم الفتى وأصيب بمرض كاد يقضي على شبابه الغضّ.

وقد اكتشفت الجريمة بصدفة غير منتظرة إذ دخل أحد أقرباء الشاب فجأة على المطبخ حيث كانت الفتاة تقوم باستحضار مزيجها القذر وتركيبه وإلى اليوم لا يزال الشاب عليلاً بعد مرور خمس سنوات كاملة على هذه الحادثة الناقصة… ومن هذه الوصفات الدنيئة الأمزجة الغريبة الآتية:

  • عظام فأر ممزوجة بمسحوق السوس- للحبل.
  • روث ذئبة ممزوج ببول كلب فحل- لأذية العدو.
  • رأس أفعى مع ذنب حلزون وحفنتان من الروند- للوقاية من الإصابة بالعين….

وهذا المسحوق يجب أن يدهن على المؤخرة ليكون مفعوله تاماً. ثم تأتي الكتابات السحرية ذات التأثير المزعوم لكشف الكنوز واستمالة القلوب وخلق الضغينة والأحقاد وإعادة الشباب للشيوخ إلى آخر ما هنالك. وهذه الكتابات تتم بصورة عامة على عظمة كلب أو جحش… وفي الأمور المهمّة على عظمة خفاش الليل أو سواه من الحيوانات والطيور الصعبة المنال… هذا هو التراث السحري الذي دجّل بواسطته الألوف من الأفّاكين على ملايين من البشر في العصور الماضية. والذي لا يزال يدجّل بواسطته عشرات الألوف على كثيرين وكثيرين في العصر الحاضر عصر العلم والفنّ والمعرفة والنور… ولكن ليس في كل البلاد. بل في البلاد المتأخرة الجاهلة التي لم تنل نصيباً كافياً من الرقي والعلم.  البقية في العدد القادم.

 

(56)- الدبور في 2 أيار 1949 عدد 1245

أغرب الأسرار الداهشية!.

55- بقلم الأستاذ حليم دمّوس

لأنه حيثما حل العلم وأرسل أشعته على الأذهان تلاشت هذه الخرافات وهرب هؤلاء الممخرقون وجلاً وخجلاً. ولو فرضنا جدلاً وأردنا أن نجاري رجال الدين في قولهم بوجود السحر فإننا نتحداهم وننكر عليهم أن يستطيعوا تقديم ساحر واحد إلى ميدان الاختبار تثبت حجته عند الإمتحان المجرّد.

ولو أردنا أن نفرض المستحيل وأن نقول أن في الدنيا رجلاً واحداً يستطيع أن يقوم بأمر ما يتفوّق على مقدور الإنسان. وأن السحر حقيقة واقعية. فلا بد لنا أن نعلن أن الظاهرات الروحية التي قام بها الدكتور داهش إنما هي عجائب تقوم بها قوّات روحية خيرة علوية لأن أهداف هذه الظاهرات سامية مقدّسة وليست للتسلية والاستفادة المادية كما يتوهم البعض. والنتائج التي حصلت بفضل هذه الظاهرات صالحة نبيلة. فبفضلها تعرّفنا إلى الله عزّ وجل القاطن في أعالي السماوات. وبفضلها تعرّفنا إلى حقيقة وجودنا على الأرض. وبفضلها عرفنا خلود أرواحنا بعد الموت الأمر الذي أيقظ أرواحنا وحثّنا على السير في الطرق التي يرضى الله بها وعنها. والتي عبّر عنها على فم أنبيائه ومرسليه في الأديان السماوية كافة. ففهمنا تفاحة حياتنا الأرضية. وأدركنا مدى الخطأ في إرتكابنا المعاصي والشرور. وكم هي حقيرة حياة كل إنسان إذا توجهّت بكليتها نحو المادة الزائلة وأبعدت عما يرفع الإنسان ويرقيه ويجعله إنساناً نيّراً خيّراً بفضل تلك الوسائل العلوية ألا وهي القيم الروحية المقدسة الخالدة.

تفسير الظاهرات الروحية الداهشية.

منذ أن وجد الإنسان على الأرض هو يتساءل برهبة وإلحاح:

  • من الذي أوجده؟
  • وكيف وجد؟
  • وما هو مصيره بعد الموت وفي أقدم الشعوب والأمم وفي أحطّ القبائل أو أرقاها حضارة نجد أثاراً جلية لمحاولات شتّى في تفسير هذا السرّ الرهيب. وقد ظهر في العصور القديمة والحديثة فلاسفة عظماء جعلوا دأبهم ومهمتهم على الأرض أن يكشفوا القناع عن هذا السر الموصد.

وانطلق سقراط الحكيم وبعده أفلاطون وزينو وأرسطو وفيثاغورس وسواهم في اليونان وأخذوا ينقّبون في خفايا الكون علّهم يفوزون بمعرفة هذه الأسرار.

وهكذا فعل فلاسفة روما ومنهم لو كريس وشيشرون وسينيكا. وهكذا فعل فلاسفة مصر القديمة نذكر منهم اخناتون ومنسوفيليس. وهكذا فعل فلاسفة الهند والصين كشندرامورا وشوريا واراهوتي وكنفوشيوس وطاغور وغندي. وهكذا فعل فلاسفة العرب كابن سينا وابن رشد والفارابي والغزالي وابن طفيل وصاحب وحي بن يقظان وسواهم وهكذا فعل فلاسفة المسيحية وأشهرهم القديس أوغسطينوس والقديس توما الدكويني.

وهكذا فعل فلاسفة الافرنج القديمون والحديثون أمثال سبينوزا وباكون وديكارت وليبنس ثم هوم وكانت وشبنهور وهيكل وكونت وبرغون والفيلسوف العصري الأخير “جان بول سرتر”

صاحب مبدأ “الاكزيستانسياليسم”. ومن طالع آراء هؤلاء الفلاسفة وقارن فيما بينها بتين له بوضوح أن جميع هذه المحاولات لمعرفة أسرار الوجود باءت بالفشل الذريع. وأكبر دليل على ذلك التناقض الفاضح والتضارب الفادح في آراء هؤلاء الفلاسفة ونظرياتهم. فمنهم من قال أن الأرض أزلية أبدية لها في ذاتها عناصر حياتها. ومنهم من قال أنها علّّة مخلوقة من صنع خالق عظيم. ومنهم من ادّعى أن الإنسان يأتي من الطبيعة اتفاقاً”بالصدفة” ثم يموت فيتلاشى في الطبيعة وعناصرها. ومنهم من قال أن للإنسان روحاً خالدة تندمج بالروح العامة وتتلاشى فيها. ومنهم من قال أن للإنسان روحاً فردية خالدة تثبت بعد الموت بجوهرها الفردي وبحياتها الذاتية. ومن جميع هذا القيل والقال. ومن جميع هذه الآراء والنظريات التي لا يدعمها أي برهان نستنتج أن مساعي الفكر البشري لإدراك حقيقة الوجود قد فشلت فشلاً تاماً. فلا عجب إذا انطلق البحاثون والعلماء والمفكرون المعاصرون في الحقل المادي المجرّد بعد أن سجل العلم فيه ذلك النجاح الباهر. ولا عجب إذا تحول الناس عن محاولة فهم أسرار الوجود وما بعد الوجود بعد أن فشلت جميع المساعي المبذولة في هذا السبيل. فالصلة الوحيدة التي تربط الإنسان بحياة ما وراء المادة وتكشف الستار عن أسباب وجودنا وما يجري فينا بعد الموت وهذه….                            البقية في العدد القادم.

 

(57)- الدبور في 19 أيار 1949 عدد 1246

أغرب الأسرار الداهشية!.

56- بقلم الأستاذ حليم دمّوس

الصلة الوحيدة هي “الدين”. لأن الدين يعني كشف الستار عن الحقائق الروحية بواسطة الأنبياء السماويين الذي ترسلهم العناية الإلهية لهذا الغرض. ولكن الأديان كلها قديمة جداً وهي غير خاضعة لمقاييس التحقيق كي يستطيع الإنسان أن يعرف مدى صحتها. كما أن في الأرض “أدياناً” مختلفة يناقض بعضها بعضاً ولا تتفق تماماً تعاليم أحدها مع تعاليم الدين الآخر. وهذا أمر يزيد في بلبلة الإنسان ويدفع بالمفكر إلى أن يشك في حقيقة تلك الأديان. وهذا ما يجري في الواقع إذ ترى الناس في العصر الحاضر يميلون بصورة عامة إلى الإلحاد. وإلى الفلسفة المادية الطبيعية وهناك بعض الدول العظمى كروسيا قد جعلت من تلك الفلسفة المادية والإلحادية دينا وديدناً لها وأساساً في نظام حكمها الحاضر. أما المتدينون فهؤلاء لا يختلفون بشيء عن الملحدين سوى بأقوالهم التافهة لأنهم يثبتون باتجاهاتهم وأعمالهم المخالفة لمقاييس الضمير ولأوامر الدين أنهم يتديّنون بحكم العادة والوراثة كنتيجة لعقيدة عقلية يؤمنون بحقيقتها منذ نشأتهم وينفّذون تعاليمها ووصاياها وبعبارة واحدة فالعالم اليوم في كل قطر وبلد وفي كل امة ولون قد تحوّل تماماً عن مصيره الروحي ونبذ فكرة ما وراء الموت ليتشبث بالحاضر الواقعي المادي الأمر الذي زاد الأطماع والشهوات بصورة جنونية وجعل هذه الأرض جحيماً تتلاطم فيه أمواج الرغبات والأنانية العمياء والتكالب الشره على المال والمنصب وسواهما من أسباب اللذاذات الجسدية. إننا وفي هذا العصر، وبعد أن عمّت في جميع الضمائر فكرة الغناء بعد الموت وفكرة الإلحاد والكفر بالله وباليوم الآخر. وفي هذا العصر الذي أصبح فيه من الخرافة والسخافة عند كثيرين أن يتكلم المرء عن وجود الروح وخلودها ومسؤوليتها وعقابها وثوابها. وفي هذا العصر الذي تمت فيه المعجزات العلمية الرائعة حتى توهم الإنسان أنه أصبح سيد الأكوان والمبدع لها فتوغل في بيداء السخافة والغرور إلى حدود ما بعدها حدود وانقلب ذئباً شرساً لا يردعه رادع في طمعه وجشعه… في هذا العصر تمت المعجزة التي تفوّق بروعتها ونتائجها كل ما يتخيّله المرء من عظمة وقدرة وجبروت. وهذه المعجزة هي الدكتور داهش وظاهراته الروحية العجيبة الغريبة التي تسد الفراغ الحاصل في الفكر البشري وحيرة الفلاسفة والعلماء عن حقائق ما وراء المادة وتثبت لنا بالبرهان الملموس والدليل المحسوس وجود تلك العوالم الروحية التي تنتقل إليها بعد الموت وتكشف لنا عن المقاييس والأنظمة العظمى التي بموجبها تسير أرواحنا قبل الولادة وفي الحياة وبعد الموت. بل من الأزل وإلى الأبد!…

تفسير الظاهرات الروحية الداهشية

قبل أن نسرد النتائج التي تفرضها الظاهرات الروحية الداهشية على من حقق في أمرها نذكر للقرّاء ظاهرتين بسيطتين من آلاف المعجزات التي جرت أمام عدد وفير من المشاهدين المتنوعين وفي أماكن وأوقات مختلفة.

الظاهرة الأولى

في 14 شباط من عام 1944 كان بعض الأخوان في منزل الدكتور داهش فدخلت عليه امرأة تبلغ نحو خمسين عاماً. وهي “مريم مزراحي” من الطائفة الإسرائيليّة في حيفا فلسطين. كانت هذه المرأة مصابة بالبرس الحكومي في القدس وتعالجت فيه مدة وكانت النتيجة أن سرى المرض سريانه الرهيب فتهرأت أطراف أصابعها وأنفها وقسم من شفتيها وأذنيها فأصبحت في حالة لا يرجى بعدها شفاء فضلا عن أن هيئتها كانت مرعبة حقاً. وكانت أخبا معجزات الدكتور داهش قد انتشرت في الأنحاء فأسرعت هذه الامرأة مع شقيقها إلى بيروت وزارت رأساً الدكتور داهش في منزله تنتظر أن يشفيها الله بواسطته بعد أن عجز الطب البشري عن إنقاذها من الخطر الذي يهدّدها. وعقدت جلسة روحية. وسرعان ما خطف الدكتور داهش بالروح واحتلّته روح النبي ناحوم صاحب أحد الأسفار في التوراة فهذه الروح العلوية أعلنت أنه يجب على المريضة أن تحضر بعد يومين حيث تعقد لها جلسة ثانية تهبط في أثنائها روح الرسول العظيم بطرس رأس الكنيسة المسيحيّة فتقوم هذه الروح بإجراء المعجزة بإذن من الله تعالى إذ تشفى المريضة من دائها نظراً لاستحقاقها وإيمانها.

وبهذه المناسبة طلبت روح النبي ناحوم أن يدعى لحضور هذه الجلسة التاريخية عدد من الأطباء كي يشهدوا هذه الظاهرة التي ستكون فاتحة لعجائب مماثلة في شفاء الأمراض وكلها ستتم على يد الدكتور داهش كدلالة حسية عن رسالته الروحية وإثبات مصدرها السماوي. وفي اليوم المعين كان منزل الدكتور داهش يغصّ بالزائرين والأطبّاء. والذي يؤسف له كل الأسف أن عدداً من مشاهير الأطبّاء والجراحين في بيروت قد دعوا المشاهدة هذه الخارقة لفحصها واستنتاج ما تفرضه من تفسير. ولكنهم اعتذروا إذ كانوا يرهبون حتى ذكر الروح ويخافون من ذلك العالم المجهول الذي أخذت بوادره ودلائله ومعجزاته تظهر بجلاء لا يترك معه مجالاً للشك والتأويل إذ أن هذه الظاهرات مادية منظورة ملموسة لا تحتاج إلى كثير من الذكاء لتفهم ظواهر ما فيها وإدراك كنهها ومراميها وخوافيها. واليوم يتأوه هؤلاء القوم على تقاعسهم بالأمس وفقدانهم فرصة التعرف إلى الدكتور داهش. وقريباً… سيأتون من المشارق والمغارب ليتصلوا بالرسالة الداهشية ويشهدوا بأنفسهم ما رفض أبناء قومه ووطنه مشاهدته قبل إبعاده من لبنان. ففي 14 شباط 1944 كما ذكرنا اجتمع في منزل الدكتور داهش أكثر من ثلاثين شخصاً وقد حضروا لمشاهدة ما سيجري أمامهم وكان بينهم من آل طوبيا وحداد وحجار والحاج وصائغ والحكيم ومراش ومن الأطباء خبصا وأبو سليمان والعشي وعبد الأحد والخوري. ثم عدد من الأدباء والكتّاب ورجال السياسة والثقافة والقضاء. وفي الساعة التاسعة….                      البقية في العدد القادم.  

  

(58)- الدبور في 16 أيار 1949 عدد 1247

أغرب الأسرار الداهشية!.

57- بقلم الأستاذ حليم دمّوس

والنصف صباحاً حضرت المريضة مريم مزراحي. وعقدت الجلسة فوراً. وكأن على رؤوس الجميع الطير. فهبطت روح الأب الجليل بطرس وما أن مد الدكتور داهش يده على وجه المريضة وأطرافها المعتلة حتى شاهد الحاضرون بعين الدهشة زوال علامات المرض القبيح وإذا بلحم جديد أخذ يبرز فجأة ويملأ فراغ كل عضو عليل مبتلي…

فلا عجب إذا رأينا الطبيب الدكتور فريد أبو سليمان قد أصبح من المؤمنين برسالة الدكتور داهش بعد مشاهدة هذه المعجزة الإلهية التي كتب له النصيب الأوفر بالتدقيق فيها ملياً قبل حدوثها وبعده إذ قام بمعاينة المريضة قبل وقوع هذه العجيبة وبعدها وأصبح من أركان الرسالة الداهشية والمؤمنين بأهدافها الإنسانية السامية. ولا عجب أيضاً إذا آمنت مريم مزراحي برسالة الدكتور داهش وانضمّت إليها بملء رضاها بعد أن شاهدت نفسها قد شفيت تماماً بصورة فجائية من مرض لا دواء له ولا بد أن يكون لهذا الشفاء السريع عوامله الفعّالة وليس هو من مفعول الصدفة والإتفاق. ولما كانت هذه العوامل غير بشرية فهذا أكبر دليل على وجود تلك القوى الروحية التي اختارت الدكتور داهش وسيلة للتعريف عن نفسها إلى أبناء البشر ليؤمنوا بعالم ما وراء المادة ويغيروا نظريتهم في الحياة فيعودوا إلى معرفة حقيقة هذه الأرض التي هي مرحلة بسيطة من المراحل المتعددة العظيمة التي تجتازها أرواحنا وتسبح في خضمّها اللامتناهي منذ الخليقة وإلى أبد الآبدين وصولاً إلى الهدف الأعلى النهائي الذي سنّه الخالق عزّ وجل ألا وهو الوصول إليه والإندماج بروحه العلوية التي لا تستطيع لغات الأرض وصفها بعد أن تتجرد من الشوائب المادية الملتصقة بنا لحكمة وأسباب عرفنا عنها شيئاً كثيراً في هذه الرسالة الداهشية المدهشة. وانطلقت مريم مزراحي تبشّر بالدكتور داهش في فلسطين وحجتها في شفائها وبرهانها المحسوس في كيانها الجسدي الظاهر لكل عين إذ كانت تلك المرأة المشوهة المرعبة المنظر التي كان يهرب منها الناس هلعاً وجزعاً هرب السليم من الأجرب وإذا بها وقد أصبحت بفضل داهش امرأة صحيحة الجسم جميلة التكوين لا شائبة تشيب وجهها وأطرافها ولا علامة واحدة من ذلك المرض العضال الذي لازمها عدة سنوات وهي صابرة صبر الجبابرة المؤمنين برحمة الله وقدرته على كل شيء. ولا عجب أيضاً إذا اهتمّ أطبّاء مستشفى البرص في القدس فحضر بعضهم بعد أشهر إلى بيروت لدرس القضية عن كثب ولكن مع الأسف كان الدكتور داهش قد جرّد من جنسيته وأبعد عن بلاده إلى الحدود السورية والتركية في أواخر عام 1944 وبعد سرد هذه الظاهرة الغريبة التي لا تترك مجالاً للتفلسف والشك ألا تقرّ معي أيها القارئ العزيز أنها معجزة إلهية بل عجيبة خارقة لكل ناموس طبيعي وأنها دلالة صريحة تؤكد لنا بقاء الروح خالدة بعد الموت ما دامت تلك الأرواح العلوية هي التي تهبط بأمر سماوي متخذة الدكتور داهش كوسيلة جسدية للتكلّم معنا ومحادثاتنا من حين إلى آخر وشرح مبهمات الوجود وكشف النقاب عن الحقائق المجهولة المحجوبة معرفتها عن أعيننا المادية وبصائرنا الفكرية والتي تشاهدها الأرواح الطليقة بموجب أنظمتها العلوية التي تختلف عن أنظمة هذه الأرض؟.

أفلا تقرّ معي أخيراً أن هذه المعجزات هي فوق الاستطاعة البشرية التي يعرفها كل منا. وأنها لا يمكن أن تفسر بأي علم معلوم أو مجهول ولذلك فهي تفرض علينا الإقرار بالعالم الروحي الخالد والوحدة الروحية الشاملة. وتفرض علينا اليقظة والرشاد للسير في هذه الحياة القصيرة الفانية بما يرضى عنه الضمير والوجدان. ويرضى عنه الخالق القدير فاطر الإنسان ومهندس الأكوان. هذه هي النتائج الأولى التي لا بد لنا من أن نستنتجها من تلك الظاهرات الداهشية الغريبة وسنأتي بعد حين على التفصيلات الوافية التي ستكون جداًً ممتعة إذ بواسطة الدكتور دهش ووساطته الروحية أطلعنا على ما سمح أن نطلع عليه من خفايا هذا الوجود وأسرار حقيقة الخلود وتفهم أصل الأرض وخليقتها وأسباب وجودنا عليها. وكيفية تطورنا فيها وفي سواها من العوالم وروابطنا المختلفة بجمادها وحيوانها ونباتها وأسباب….

                                                                   البقية في العدد القادم

(59)- الدبور في 23 أيار 1949 عدد 1248

أغرب الأسرار الداهشية!.

58- بقلم الأستاذ حليم دمّوس

وجود هذه الموجودات الأرضية ثم أصل الأديان. وأسباب اختلافها رغم التسليم بصحة جوهرها. وسبب وجود الأجناس والألوان البشرية وأسباب اختلافها مع وجودها على أرض واحدة وتشرق عليها شمس واحدة. وأسباب متناقضات الحياة من صحة ومرض وغنى وفقر وضعف وقوّة. وخير وشرّ وغيرها كثير من متناقضات هذا الوجود الذي يقف العقل في تعليلها عاجزاً. ثم المصير بعد الموت والأنظمة الطبيعية العادلة التي خلقتها العناية منذ البدء والتي بموجبها يتم هذا المصير إلى آخر ما هنالك من أمور وأمور وأسرار فتحت أمام تفكيرنا آفاقاً واسعة جعلتنا نتفهّم شيئاً فشيئاً أسباب خليقتنا ووجودنا على الأرض وأسباب تلك المتناقضات الغريبة التي لا يمكن شرحها بصورة منطقية ما لم تنجدنا السماء وتمدنا بقبس من نورها العلوي!

الظاهرة الثانية

وهنا نسرد للقارئ ظاهرة بل ظاهرات من نوع جديد تقفل باب التفلسف في وجه كل من أراد أن يراوغ ويحلل بتحليلات سمجة يمجها الذوق السليم. وهذه الظاهرات هي نقل الأغراض بصورة فجائية غير منظورة من مكان إلى مكان آخر دون محرّك مادي. فقد ذكرنا سابقاً كيف أضاع الأستاذ إدوار نون قلماً ذهبياً عندما كان يتزحلق على الثلج في جهات صوفر وضهر البيدر وإذا بهذا القلم المفقود تعيده إليه إحدى الأرواح بعد أن تعرّفت بالدكتور داهش وذلك في جلسة روحية. وذكرنا أيضاً حادثة نقل الإتفاقية التجارية المخطوطة وقد نقلت من صندوق حديدي في حلب إلى منزل الدكتور داهش في بيروت. وهذه المعجزة تمّت للسيد جوزف حجّار بعد أن تعرّف بالدكتور داهش بلحظات. وذكرنا أيضاً حادثة نقل مفكرة جيب من باريس إلى بيروت وكان الدكتور خبصا قد أضاع المفكرة الشخصية منذ سنوات فإذا بروح جلبها له في إحدى الجلسات الروحية التي عقدت له في منزل الدكتور داهش بحضور كثيرين ولو أردنا أن نفصل كل ظاهرة من هذا النوع لاحتجنا لتدوينها إلى عدّة مجلدات فنكتفي بذكر ما جرى أمام المستر أوليفر الذي نقلت له إحدى الأرواح كتاباً ثميناً كان محتفظاً به في صندوقه الحديدي في رأس المتن ثم نقلته الروح على الأثر إلى منزل آخر في بيروت. وهكذا جرى للسادة أمين نمر والشيخ خليل طوبيا وميشال العم والشيخ عبد الله العلايلي وتوفي أيراني ومحمد علي الحوماني والشيخ أحمد العجوز وصبري بك حماده والدكتور شاهين الصليبي وأنور سالم والدكتور توفيق رزق والسيد شاتنيو والسيد هرفه ولاتون والسيد جورج انجلو بولر وغيرهم وغيرهم من الذين كان لهم الحظ في مشاهدة مثل هذه الخوارق العجيبة. وعندما تعلم أيها القارئ أن كلاّ من هؤلاء الناس ما كانت تربطه بالدكتور داهش أية صلة تعارف أو صداقة سابقة. وعندما تعلم أن جميع هؤلاء الناس قد أتوا لمشاهدة هذه الظاهرات وهم محتاطون بألف حذر وحذر خوفاً من حصول أية خديعة أو حيلة. وعندما تعلم أن هذه الظاهرات كانت تجري في كل مكان أي في منزل الدكتور داهش أو في أي منزل آخر وعندما تعلم أنها كانت تجري في وضح النهار دون ستائر وبهلوانيات وغيرها من أدوات النصب والتغرير. وعندما تعلم أن هذه تثبت بعد حدوثها فيبقى القلم أو الكتاب أو سند الاتفاقية أو غيرها من الأغراض التي كانت تجلبها الروح فتأخذها بيدك وتذهب بها إلى منزلك وتحقق بنفسك عن صحتها وماديتها بالطريقة التي تختارها أنت بعيداً عن الدكتور أو عن أي شخص آخر مستعيناً إذا شئت بأشخاص يجهلون الدكتور داهش… البقية في العدد القادم.

 

(60)- الدبور في 30 أيار 1949 عدد 1249

أغرب الأسرار الداهشية!.

59- بقلم الأستاذ حليم دمّوس.

أو بآلات ميكانيكيّة صمّاء. أو بأي شيء من الأشياء. فعندما تعلم كل ذلك أيها القارئ ألا ترى نفسك مضطراً مثلي إلى القول بأن هذه المعجزات الخارقة لجميع نواميس الطبيعة بقوّة غير منظورة حكيمة مدركة تستطيع أن تتسلط على هذه النواميس والعناصر وتبدل مجراها وتسيّرها حسب مشيئتها بحكمة الأزلي السرمدي وإرادته؟

حقاً إنها بقوّة فوق جميع القوّات البشرية. تلك هي قوّة الروح التي تخترق الحواجز ولا تعرف في قاموسها كلمة “المستحيل”. فالمستحيل يتحوّل أمامها ويستحيل إلى حقيقة ويخضع لها خاشعاً صاغراً. وعبثاً فتشنا في المكتبات العربية والإفرنجيّة. وعبثاً نقّبنا في العلوم المعروفة والمجهولة من قديمة وحديثة. وعبثاً دققنا وحققنا في دائرات المعارف للحصول على رجل واحد في طول الأرض وعرضها يستطيع أن يأتي بواحدة من تلك الألوف المؤلفة من الظاهرات والخوارق التي شاهدناها فلم نفلح إذ أن هذا الرجل مفقود ومستحيل الوجود. ولم نشهد أخيراً إلاّ رجلاً واحداً ألا وهو الدكتور داهش مؤسس الرسالة الداهشية. فليس من المستغرب إذا التففنا حوله. وليس من المستغرب إذا دافعنا عنه دفاعاً جباراً وإذا ملأنا الخافقين بأخباره وروائعه فهو الرجل الأوحد في هذا العصر الذي يستطيع أن يعط الجواب المنطقي المقنع المدعوم بالحجة الملموسة والبرهان المادي عن جوهر وجودنا في هذه الأرض الفانية وعن حقيقة أمرنا بعد الموت. عندما شاهدنا الظاهرات العجيبة التي تمت على يد الدكتور داهش أخذتنا الحيرة في إدراك كيفية حدوثها فهذه المعجزات لا تتفق بتاتاً مع القوانين الطبيعيّة والمقاييس المادية التي نعرفها والتي كنا نظنّها ثابتة لا تتغير فإذا بها منقوضة من أساسها. فلتأخذ مثلا ظاهرة نقل الأغراض من مكان إلى مكان. فهذه الأغراض كانت تنقلها القوة الغير المنظورة بسرعة فائقة مجتازة بها الحواجز والجدران فتنقل مثلا من صندوق حديدي مقفل ثم تظهر بعد لحظة في غرفة مغلقة بعيدة عن الصندوق الحديدي مئات الكيلومترات وهذا طبعاً أمر غير عادي لم نكن نألفه وكان علينا أن نفهم كيفية حدوثه وقد أعطتنا الروح عنه شرحاً فقالت: إن المادة هي في جوهرها الفرد سيال روحي حتى دراك ومسؤول وهذا الجوهر الروحي الفرد هو الذرة. فعندما يراد إتمام معجزة نقل غرض مادي تطلق الروح سيالها على هذا الغرض وتغلّفه به فتحول المادة إلى جوهرها الأصلي فتصبح المادة سيالاً روحيا ينتقل بسرعة الفكر إلى أبعد المسافات مخترقاً كل حاجز يجده في طريقه. وعندما تسحب الروح سيالها عنه تتكتّل هذه الذرات الروحية على بعضها في الشكل المعيّن لها. ويتم هذا التكتّل بفضل الناموس الطبيعي السائد على الأرض والذي تخضع له جميع الموجودات الأرضية وهكذا يظهر الغرض في المكان المقصود بمظهره وشكله ووزنه دون أي تغير. وهذا شرح آخر عن معجزة من نوع مختلف كنا قد شاهدناها مراراً وتكراراً: فقد حدث أن أخذ الدكتور داهش بزوراً وغرسها في التراب ثم رشّ عليها الماء وفي لحظات معدودة نمت هذه البذور وازدهرت وأعطت كل واحدة منها ثمرها حسب جنسها وقد تمت هذه المعجزة في فصول مختلفة لا تثمر فيها تلك البذور في الحالة الإعتياديّة وقد ذقنا ثمار تلك البذور فإذا بها كالثمار المعتادة لا يفرق بينها فارق.

ولا حاجة إلى القول أن هذه الظاهرة أدهشتنا كما أدهشت كثيراً من المشاهدين الزائرين الذي أكلوا من ثمارها. أما الشرح لهذه الخارقة فقد أعطتنا إياه الروح إذ قالت: إنكم تتعجبون عندما ترون أن البزرة نبتت وأثمرت في لحظات قليلة. ولكنكم لا تتعجبون عندما تنبت البزرة وتثمر بأشهر عديدة مع أن المعجزة هي هي في كلتي الحالتين إذ أن البزرة هي هي والأرض التي تزرع فيها البزرة هي هي. والمواد والعناصر التي تتغذى منها البزرة هي هي.

فما الفرق إذن بين المعجزة الطبيعية والمعجزة الخارقة إلاّ فرق المدّة. وهنا شرحت لنا الروح أن البزرة تحتاج إلى مقادير من مواد الأرض وعناصرها ومقادير من أشعّة الشمس وأشعة النجوم كي تنمو وتزدهر.

أما القانون الطبيعي الذي خلقه الله فقد جعل لينفح هذه البزرة ما تحتاج إليه من مواد في أوقات لا تتغير. وعندما يراد أن تتم المعجزة الروحية تنفح الروح تلك البزرة نفس المواد والعناصر والأشعة فجأة أو بلحظات أو بدقائق حسب مشيئتها فتنمو تلك البزرة فجأة أو بلحظات أو بدقائق. وقد ذكرتنا الروح بما يجري في الزراعة حالياً إذ يوفرون لتلك البزور بطريقة اصطناعية العناصر والمواد التي تحتاج إليها تلك البزور فتنبت وتزدهر وتثمر في أوقات وأوضاع تشذ عن الأوقات والأوضاع الطبيعية المعتادة ثم أضافت الروح قائلة:

إن تعجبكم من حدوث المعجزات لا مبرر له إلاّ بأن المعجزات خوارق نادرة تحدث في فترات متباعدة من تاريخ الأرض وفي أثناء الرسالات الإلهية ولكنكم لو فكرتم قليلاً لشاهدتم في أحقر الأمور وأكبرها معجزات رائعة تتغنى بقدرة الخالق الجبار عزّ وجل.

فهذا الحجر أو هذا المعدن المتماسك الأجزاء بفعل قوّة لا يتصورها عقلكم. وهذا النبات المتنوع الألوان الحامل في ذاته عناصر تجدده الدائم.

وذاك الحيوان على إختلاف أجناسه وذلك الإنسان على اختلاف ألوانه. وتلك العناصر الجبارة بتنوعها العجيب. وهذه الموجودات كلها بأنظمتها الدقيقة وبقوانينها الصامتة التي تسيطر عليها وتسهر على بقائها وثباتها هي معجزة المعجزات بل هي نقطة من محيط لا نهائي…

                                                                                                البقية في العدد القادم.

(61)- الدبور في 6 حزيران 1949 عدد 1250

أغرب الأسرار الداهشية!.

59- بقلم الأستاذ حليم دمّوس

زاخر بالكائنات والعوالم وكل منها له مخلوقاته وقوانينه وأنظمته التي لا تتغير ولا تتلاشى بل تبقى ثابتة على مدى العصور والدهور متممة عملها في دائرتها الخاصة التي حددتها لها قدرة العلي المهيمن على كل شيء والمثبت كل شيء بإرادته السرمدية القادرة. وهذه كلها من معجزات الله عزّ وجل.

ولكن الإنسان المسكين الغارق في جهالته وغروره كثيراً ما يتناسى تلك الحقائق وما أن يكتب له أن يكشف شيئاً من تلك القوانين والعناصر والقوات التي أوجدتها القوة الخالقة حتى تعصف به رياح الغرور فيظن نفسه أن أصبح خالقاً وموجداً وما هو في حقيقته إلاّ مخلوقاً تافه تائه عن هدفه ومحقّر لذاته بسخافته التي لا حد لها. ولأجل هذا يتعجّب الناس عندما تحدث خارقة تظهر لهم شعاعاً من تلك القدرة الغير المنظورة فينتبهون إليها وسرعان ما تعصف بهم عواصف شرورهم وكبرياءهم فيشككون بالمعجزة وينكرونها لأنها ليست من حدود مقدرتهم وهذا الأمر بنظرهم من المستحيل. أما المستحيل الحقيقي فهو أن يصبحوا حكماء عقلاء فيعرفون حدودهم ويتفهمون حقيقة وجودهم على الأرض فيعملون في سبيل الوصول إلى أهدافهم الخالدة.

أهداف الظاهرات الداهشية

عندما تمت الظاهرات الروحية على يد الدكتور داهش خلقت في طول البلاد وعرضها بل في جميع أنحاء الشرق بلبلة ما بعدها بلبلة وسبب ذلك أن الأخبار التي كان ينقلها شهود تلك العجائب لا يمكن أن تصدّق لأن هذه العجائب لا مثيل لها على الإطلاق في أي قطر من الأقطار وفي أي جنس من أجناس البشر. فلو كان لها مثيل لما أكترث بها الناس ولما تهافت على مشاهدتها ودراستها جمهرة كبيرة من المفكرين الذين أتينا على ذكر بعضهم في المقالات السابقة. وخصوصاً لما ثبّت أتباع الدكتور داهش والمؤمنون برسالته ذلك الثبات الجبار متحملين الاضطهاد الغير المبرر وشتى أنواع السجون والتنكيل بثغور باسمة وصدور رحبة غير هيابين ولا وجلين. فلكل عمل سببه ولكل موقف أسبابه. وليس من المعقول أن يقبل أفراد من خيرة أبناء البلاد من الذين يتمتعون بماض ناصع وسمعة طيبة أن يدخلوا الدور المخصصة للأثمة والمجرمين وأن يذوقوا الألم والحرمان مدة سنوات طويلة وأن لا يلين عودهم بل يزداد صلابة على صلابة مع مرور الأيام وكرّ الأعوام لو لم تكن هناك حقيقة ثابتة لديهم تثبت عزائمهم وتشحذ أرادتهم وتهديهم إلى الطريق السوي الذي يتبعونه وهو محفوف بالأشواك والمصاعب. وهذه الحقيقة ليست مبنية على طمع مادي أو منفعة دنيوية إذ أثبت الداهشيون أنهم يضحون من أوقاتهم ونشاطهم وأموالهم وحتى بأرواحهم في سبيل رسالتهم.

وهذه الحقيقة هي أنهم قد تشبثوا بالبرهان القاطع والحجج الدامغة أنهم أمام حدث عظيم سوف يترك أثره البليغ في تاريخ هذه الأرض. وسوف يحول تحويلاً تاماً العقائد المادية الطاغية على هذا العصر المسيرة الأمم والأفراد في جميع اتجاهاتهم وشؤونهم وأعمالهم ولا خجل أ نعلن أمام الملأ بأننا قبل أن نتعرّف إلى الدكتور داهش ونلمس لمس اليد ظاهراته الروحية التي كشفت لنا عن خلودنا بعد الموت كنا من الماديين الحقيرين شأننا في ذلك شأن جميع البشر دون استثناء. إننا لا نبوح بسر إذا قلنا أن الناس أجمعين لا يؤمنون إلاّ بالمادة.

ولا يفكرون ولا يحلمون إلاّ بها. ولا يفعلون ولا يعملون إلاّ في سبيلها. فإذا كانت الأمم في حروب متواصلة فإننا لم نسمع حتى الآن أن تلك الحروب قد جرت دفاعاً عن الآداب أو العلوم أو الفنون أو الفضائل. أما الحقيقة….       البقية في العدد القادم.

 

(62)- الدبور في 13 حزيران 1949 عدد 1251

أغرب الأسرار الداهشية!.

60- بقلم الأستاذ حليم دمّوس

الواقعية أن الأمم تشن الحروب لأجل مصالحها المادية الخسيسة:

المال ، النفوذ، البترول، المعادن الخ…. وإذا فشلت جميع المعاهدات وإذا أفلست جامعة الأمم “المرحومة” وابنتها هيئة الأمم المتحدة. وإذا غاب السلام عن هذه الأرض وأخذت الدول تلجأ إلى التسلّح من جديد استعداداً لحرب ساحقة ماحقة فجميع هذا يعود سببه ليس لإختلاف المبادئ والأنظمة كما يدعون كذباً. بل لأن كل أمة من أمم الأرض ترغب ضمناً في السيطرة التابعة على سائر العالم لتستثمره وتحيا بالرفاهية والعجرفة وبسطة العيش على أشلاء الغير. أما الأقوال المنمّقة والوعود البرّاقة فكلّها من أساليب الرياء والاحتيال بدأً لتحقيق تلك الأحلام الأثيمة كما يعرف ذلك كل إنسان. فالمادة إذن هي أله الأمم الذي تتجه إليه الصلوات والعبادات والتضحيات وهي المسيرة لسياسات الشعوب المدبرة لخططها واتجاهاتها. وهكذا قل عن السياسات المحلية وكل بلد فجميع السياسيين يتذرعون إلى العليا لخديعة الناس وما أن يتوصلوا إلى الحكم إلاّ وتبرز حقيقتهم الجشعة وشهواتهم الرهيبة. فالرأسمالي والاشتراكي والشيوعي الفاشستي كلهم في كفّة ميزان واحد: فكلهم ينادون بالعدل والحرية والمساواة والإخاء الخ… ولكن هذه البضائع كلها تتلاشى عندما يتوصلون إلى أهدافهم إذ لا يكادون يتسلمون بيد الأحكام في بلد ما حتى تبرز نيتهم البشرية المبنية على النزعات الساقطة والشهوات والمظاهر التبجيليّة السخيفة ويأمرون وينهون لا حسبما كانوا يعلنوا بل حسبما تقضي عليهم أجسادهم وما يمكن فيها من نزعات ورغبات. وهكذا قل عن المؤسسات الدينية على اختلاف أنواعها فالشرائع الإلهية السامية وبيوت الله كلها مسيّرة لخدمة الدنيويات.

وكلها مسيّرة لمصالح من يقومون برعاية تلك الأديان وإذا أردت الاختبار أيها القارئ العزيز والتحقيق بنفسك عن صحة ما أقوله فما عليك إلاّ أن تقصد أحد رجال الدين وتطلب منه عشر ليرات لمساعدة أحد الفقراء فالدين يفرض عليه الرحمة ومساعدة الفقير ولكن الشهوات المادية تفرض عليه الاحتفاظ بهذا المبلغ لذاته كي يشتري به ما يتنعّم به.

وأنني أتأكد بأن رجل الدين هذا سوف يغلق بوجهك بابه ويستنبط ألف عذر وعذر ليتملّص من الدفع الأمر الذي يبرهن لك بجلاء أن قلبه وروحه وأحشاءه مشدودة شداً مكيناً بالمادة ومنفصلة كل الإنفصال عن القيم الدينية المقدسة. ولكنك إذا قصدت هذا رجل الدين نفسه وعرضت عليه تجارة رابحة أو دعاية انتخابية أو مناورة استثمارية من ورائها نفوذ وفائدة مالية تراه يسرع بضمّك إلى صدره وتقبيله لوجنتيك وتسخير الدين والسماء والجحيم تلبية لرغبتك واقتناصاً لتلك المادة النجسة وليس إلاّ البلهاء الذين لم يروا هذه الحقائق ويلمسوها. وهكذا قل عن الجمعيات والشركات والعائلات والأحزاب والمنظمات. وهكذا قل عن كل فرد من أفراد البشر. فالكل لا يستيقظون صباحاً إلاّ على فكرة واحدة ماذا نأكل؟ ماذا نلبس؟ كيف نربح؟ كيف نتشغل؟ كيف نلذذ أجسادنا:

والكل لا يقضون نهارهم إلاّ ضمن هذه الدائرة المغلقة والحلقة التي لا تطل على أفق آخر.

والكل ينهون نهارهم ليحضوا ماذا جنوه في يومهم من ماديات قذرة وماذا سيفعلون في الغد… وفي سبيل هذه الأصنام المادية ترى الكل مستعدين لإرتكاب الصغائر والكبائر دون رادع يردعهم ودون رجاء روحي يهديهم ويقودهم. وكان من نتيجة هذا الوضع الحقير وذلك التفكير المجرم أن انقلبت الدنيا إلى جحيم لا يطاق تعج فيه ثعابين الشرور وأفاعي الشهوات ورياح النزوات الوضيعة فتضعضع كل نبالة وتلاشى كل شرف وكرامة وتجعل من هذا العالم مستنقعاً نتناً لا يطيب العيش فيه إلاّ لكل جرذ حقير. أما الادعاء بالإنسانية والفضيلة ونشرات القيم الروحية المقدسة فكلها ثرثرات فارغة لا تستند إلى حقيقة ولا وجود لها على الإطلاق. فأكبر إنساني يتهرّب أمام أية تضحية تطلب منه في سبيل الخير إذ أن إنسانيّته هي مجرد نصائح كلامية يجود بها على الغير ولا يقبل أن ينفذها في نفسه. فالإنسانية تضحية والتضحية هي تجود عن المادة. والمادة متأصلة في ذلك الإنساني الكبير, طاغية على بصره وبصيرته فلا يستطيع التخلّص منها أو التنازل عنها… وأكبر عبرة تاريخية لنا في “الميثاق الاتلنتيكي” الإنساني… فإذا به عند التنفيذ “ميثاق أتلنتيكي مادي” بني على المصلحة وأول من نقضوه هم أولئك الذي وقّعوه!.. وقد قلت أنه قبل أن تتعرف بالدكتور داهش كنا من تلك الطينة الحقيرة. فلا هدس لنا إلاّ الأكل والشرب وكسب المال واللذاذات الجسدية على اختلافها.

وعندما تعرفنا إلى هذا الرجل العظيم وشاهدنا ما شاهدا من ظاهرات روحية لم يبق لنا مجال للشك في أن وراء هذا العالم حياة أخرى بل حيوات. وأننا بعد الموت نبقى ولا تتلاشى… فنحن خالدون وجسدنا الترابي وحده الزائل الفاني. ولا شك أن الأديان قاطبة تعلم هذا التعليم الذي لا جديد فيه ولكننا نقر ونعترف أن إيماننا الديني كان مجرد عقيدة عاطفية موروثة. شأننا في ذلك شأن جميع البشر. وهذه العقيدة الموروثة لا قوّة لها على الإطلاق. وهي مجرّد إيمان شفهي حيث نتلفظ نصف مقتنعين. ولأجل هذا ترى الناس يخالفون أديانهم وشرائعها الصريحة. فالظاهرات الروحية التي تمت بوساطة الدكتور داهش قد نقلت هذه العقيدة من حقل الآراء والنظريات إلى حقل الحقائق الواقعية. وهذا هو الحدث الجديد الذي لا يعلو عليه حدث بأهميته. وعندما تأكدنا أن الذين سبقونا إلى الأبدية لا يزالون أحياء دراكين يتمتعون بكيانهم الذاتي ومنهم من يشقون ومنهم من ينعمون….               البقية في العدد القادم.

 

(63)- الدبور في 20 حزيران 1949 عدد 1252

أغرب الأسرار الداهشية!.

61- بقلم الأستاذ حليم دمّوس.

وعندما أظهروا لنا حقيقة وجودهم بتلك العجائب التي لا يستطيع البشر أن يأتوا بها لأنها تجاوز حدود المقدرة البشرية المسيرة تحت أنظمة ثابتة.

وعندما عرفنا أن كل فكر وكل كلام وكل عمل منا باق بموجب قوانين نجهلها وأننا سنحاسب عنه حساباً دقيقاً. وعندما نظرنا إلى حياتنا الأرضية فوجدناها غائصة في الحقارات غارقة في التفاهات محدودة بإتجاهاتها. سقيمة في تكرار أعمالها وسخة بكل ما يحيط بها من أمور كنا نراها عظيمة وإذا بنا نجدها أحقر من أحقر ذبابة عندئذ خشعنا أمام القوى الخالقة المهيمنة الغير المنظورة وتوسلنا إليها أن تغفر ذنوبنا آخذين على عاتقنا أن نسير سيرة لا إعوجاج فيها ولا التواء منفذين رغبة الله تعالى وإرادته القدسية العادلة في اتجاهاتنا وأقوالنا وأعمالنا. غير مكترثين بأقاويل الناس وثرثراتهم العجفاء. وهم أحق من يستحق الرحمة والشفقة على ما هم فيه من ضلالة وجهالة. وقد تطوّعنا لنشر هذه الحقائق كي يتعظ بها كل إنسان ويعود إلى الطرق العادلة النيرة التي يرغبها الله والتي فيها وجدنا الدواء الناجح لأمراض هذا المجتمع الإنساني والسبيل الأوحد للخلاص الأبدي. وهذا التغير الذي تغيرناه هو المعجزة الكبرى التي لم تكن لك العجائب وتلك الآيات إلاّ لتحدثه وتخلقه. هذه هي أهداف الظاهرات الداهشية.

التعاليم الداهشية.

الروح والجسد في عراك دائم. هذا ما علمناه من الدكتور داهش في جلساته الروحية. وكانت الروح القدسية التي كانت تحتله في تلك الأثناء تأتي وتكشف لنا النقاب عن أسرار هذا الوجود. وقد فهمنا أن في كل دين من أديان الأرض قبساً من الحقائق الإلهية. وأن هذه الأديان كالأجناس والألوان البشرية متصلة ببعضها بعضاً متممة لبعضها بعضاً. فمن الدين الأول البدائي إلى الأديان السامية حلقة من التعاليم التي تزداد رقياً وروحانية كلما ازدادت البشرية أو كلما ازدادت فئة منها رقياً واستعداداً لتقبل الحقائق الخالدة مثلاً:

إنّ رجل الغابات لا يمكنه بالنسبة لتطوره الروحي. أن يتقبّل تعاليم المسيح له المجد فرجل الغابات الخارج من الحيوانية هو بميوله وغرائزه وهذه كلها سيالات روحية مسؤولة قريب كل القرب عن الأرض والمادة بعيد كل البعد عن السماء والروح. ورجل الغابات هذا قد تناسل فإذا بسيالاته تنتشر في أجسام جديدة وتتبع هذه السيالات تطورات العصور والدهور. ويأتي الأنبياء والمرسلون ويشيدون الأديان بموجب خطة مرسومة منذ الأزل من العناية الإلهية الضابطة لكل شيء. فرجل الغابات هذا أو من تناسل منه “وهو سيال منه” ينال نصيباً من التفهّم والرقي الروحي بصورة تدريجيّة.

وبعبارة أوضح وأصرح نقول أن الأرواح معدودة محدودة مخلوقة مع الخليقة ملتصقة بالمادة لأنها شطّت وتدهورت من أماكنها العلوية إلى هذه الأرض وهي آتية ذاهبة إليها بأجساد مختلفة وظروف مختلفة وبلدان وأجناس مختلفة فتنال كل واحدة منها قسطاً معادلاً لما تناله سواها من الأرواح من الإمكانيات والظروف لترتقي وتخلص من الأرض وشقائها. وما الألم في هذا العالم وما أنواع الأمراض والعذابات والأهوال الخ. إلاّ وسائل تطهير لتلك الأرواح إذ لا تسمو لروح إلاّ بالألم. وهذه الأرواح المعدودة المحدودة تتجسد حسب استحقاقها وأهليتها. أما في دنية كالجماد والحيوان وأما في أجساد إنسانية. وكلما ازدادت أهلية للرقي كانت درجتها أسمى في سلّم الموجودات والروح الواحدة من تلك الأرواح عدة شخصيات على الأرض كما سنشرحه فيما يلي:

الروح البشرية

وقد علمنا أمراً مهماً جداً. وهو أن الروح لا تتمركز في الجسم بل هي في مكانها العلوي. أو في عالمها الروحي السفلي حسب استحقاقها. ومن ذلك المركز تسير الروح السجد أو الأجساد المتغلفة بها. أما في هذا الجسد فلا يوجد إلاّ نفس للحياة وسيالات مختلفة نشعر بها في ميولنا. فالبغل- سيال دراك مسؤول وهكذا الكرم.

والظلم- سيال دراك مسؤول وهكذا العدل.

والكسل والنشاط والبغض والحب والشراهة والاعتدال والطمع والقناعة. وهكذا قل عن بقية النزعات والنزوات التي يشعر بها كل إنسان. ولكل روح ستمئة سيال من حسن وقبيح.

والحرب مشتعلة بين الحسن والقبيح أي بين الخيرة والشريرة. ومصير الروح متعلق بنتيجة معركة سيالاتها الأرضية. فأما أن تتغلّب السيالات الطبية على السيالات الشريرة فترتقي الروح وترتفع في سلم السماوات. وإما أن تتغلّب السيالات الشريرة على السيالات الطيبة فتتدنى الروح وتهبط إلى الدركات السفلية.

وعلمنا أيضاً أن هذه الأرض قديمة جداً يعود تاريخ خليقتها إلى 76 مليون من الأعوام وقد مر عليها 760 دوراً من الأدوار التجديديّة ونحن الآن في دور لوح أي دور الطوفان.

كما أن هذه الأرض ستنتهي بعد حين قريب فيظهر مكانها أراض جديدة وسماوات جديدة كما هو مذكور في الكتب المقدسة. وكانت المخلوقات في العصور الأولى أقل رقياً مما هي عليه الآن. أي أن نزعاتها الشريرة كانت هي المتغلبة على النزعات الطيبة تغلباً تاماً. وهذا الوضع يتجلّى في أشكالها الجسدية. إذا كانت تلك الأجساد قبيحة المنظر. مرعبة الهيئات تحيا طويلاً على الأرض. وكانت في حرب دائمة “كالديناسور والاكتيوزور. والجبابرة والماموث الخ.

وعلى مر العهود وتوالي الأجيال وبعد الآلام والمحن التي مرّت بها الأرض ومن فيها ارتقت تلك السيالات نوعاً فكان من نتيجتها أن ارتقت …..

 

(63)- الدبور في 20 حزيران 1949 عدد 1252

الأشكال الجسدية التي تأخذها هذه السيالات إلى أن وصلنا إلى عصرنا الحالي. ونحن في تقدم دائم بفضل التلقيح السماوي الذي يأتينا بصورة مستديمة من السماء والمتجلي بالأنبياء والمصلحين والهداة والعلماء والحكماء الذي يأتون إلى الأرض في كل أمة من الأمم وفي كل شعب من الشعوب وفي كل دور من أدوار التاريخ الأرضي إلى أن يحل ملكوت الله المتنبأ عنه والذي سيتم بعد انتصار الخير الساحق على الشر الباطل.

أما نحن معشر البشر فعمال في هذا العراك الغير المنظور ومن نتيجة أعمالنا أما أن يتأخر مجيء ذاك العهد الروحي معادل وأما أن يتقدّم أجله. والقضية مهمة جداً بالنسبة إلى كل فرد منا إذ لا يمكننا التملّص من نتائج الأحوال العامة التي يخلقها في المجتمع انتصار الخير أو انتصار الشر. هذه هي مسؤوليتنا الإجماعية. أما مسؤوليتنا الفردية فهي تامة ثابتة بموجب قوانين غير منظورة تعطي عنها شرحاً قليلاً فنقول: لكل روح كما ذكرنا 600 سيال. ومن هذه السيالات من ارتقى إلى السماء وتتجلى آثاره فينا بالنزعات الطيبة. ومن هذه السيالات أيضاً من هو باق على الأرض وتتجلى آثارها بنزعاتنا المادية: ومن هذه السيالات من تدنى وعصى فاستحق العقاب والجحيم. وتتجلى آثاره فينا بالنزعات الشريرة وكل إنسان يشعر بهذه النزعات الثلاث. نزعات طيبة ونزعات مادية تسمّره في الأرض ونزعات شريرة تدفع به إلى إرتكاب الشرور. أما جسدنا فهو المستودع وآلة التجربة التي تأتي إليها هذه السيالات لتتجرب وتمتحن وظروف الحياة المختلفة التي نمر فيها هي التي تخلق ذاك الامتحان فإذا انتصرت سيالات الخير على النزعات الشريرة في الإنسان انسحقت تلك السيالات الشريرة ثم تهذبت وارتقت إلى السماء لتتصل بأخواتها والعكس بالعكس وهذا يعطيك فكرة عن أسباب تنوع الناس في نزعاتهم وميولهم. فمنهم من تسيطر فيهم الميول الروحية كغندي مثلاً أو جبران الخ. وهذا ناتج عن انتصار السيالات الصالحة فيهم على تلك الميول الجسدية والميول الشريرة في محنتهم الأرضية فأصبحت معظم سيالات أو كليتها صالحة للسماء.

ومن الناس من تسيطر فيهم الرغبات الأرضية والسيالات الشريرة على السيالات الصالحة فيتجلى ذلك في اتجاه حياتهم وأعمالهم وأفكارهم إذ كلها تتجه نحو الأرض أو الشر. وكلما ازداد في الإنسان عدد سيالاته الصالحة أصبح سيالاً للخير أكثر فأكثر. وكلما ازداد فيه عدد السيالات الشريرة أصبح ميالاً للشر أكثر فأكثر. وهذا هو سبب تنوّع الناس في نزعاتهم وعندما تنطلق هذه السيالات من الجسم بواسطة الموت ترى في لحظة واحدة نتيجة تصرفها في المدة التي أعطيت لها كي تتجرب على الأرض فإما صعود وهناء، وإما هبوط وشقاء…     البقية في العدد القادم .

 

(64)- الدبور في 4 تمّوز 1949 عدد 1254

أغرب الأسرار الداهشية!.

62- بقلم الأستاذ حليم دمّوس

أما اختلاف الأديان والألوان البشرية فهو ناتج عن اختلاف هذه السيالات وما يخلقه هذا الاختلاف من أهليات واستحقاقات في المرء. فمن الأديان مثلا ما هو قريب إلى المادة وهو صالح لفئة من الناس. ومن الأديان ما هو في نصف الطريق بين المادة والروح وهو صالح لفئة أخرى من الناس. ومن الأديان ما هو روحي محض وهو صالح لفئة أخرى من الناس. ولكن جميع هذه الأديان ضرورية تتمم بعضها بعضاً ويتدرج فيها البشر على ممر العصور فيأتي كل مرء في اللون والدين الذي يستحقه ويتقبله ويستطيع أن يسير بموجب تعاليمه. إذ أن رحمة الله وعدالته تغمر الكائنات بأسرارها ولا تستثني أحداً على الإطلاق. ولكل دور من أدوار الأرض يوم حساب ففي ذلك اليوم الرهيب تتلاشى المادة وتضمحل العناصر وتبقى الأرواح مائلة أمام الديان فمنها من فاز وانتصر فجنى ثمار أعماله بانتقاله إلى عوالم سعيدة. ومنها من شط واندحر فيهبط إلى دركات الشقاء التي استحقها.

فاعلم أيها القارئ أن كل فكر وكل عمل وكل قول تقوم به في يومك يترتب عليه مصير رهيب بنتائجه فإما مصير سعيد عظيم . وإما مصير شقي ذميم. فالله الذي خلق لأتفه الموجودات قوانينها وأنظمتها الثابتة. والله الذي يثب بإرادته الأنظمة التي تثبت الحياة في الأجساد وتسير كل جزء دقيق من هذه الأجساد اللانهائية العدد. إن الله جل جلاله وتباركت أسماؤه الحسنى قد خلق نظاماً دقيقاً جباراً يحصي عليك كل عمل من أعمالك وكل اتجاه من اتجاهاتك. فهنيئاً لك إذا أقلعت عن الشرور وخلعت عنك النزوات المادية واتجهت إلى الخالدات الباقيات. الويل ثم الويل لك إذا ثبت تمرداً على إرادة العادل الديان. فما هي قيمة الحياة يا ترى وهي لمحة قصيرة ومرحلة حقيرة تتلاشى كتلاشي عشب الحقول أو كتلاشي الغيوم والأحلام. وما هي قيمة الحياة إذا قضيناها في كل تافه وضيع تاركين تلك الغاية العظيمة النبيلة التي أعدتها لنا العناية. ومتمسكين بتلك النفايات الدنيئة والزائلات الدنيوية. فالعمر مهما طال وقصر كبرق خاطف. والأيام تكبر والأعوام تمر والطفل يشب والشاب يشيب والموت في المرصاد وعين باري الأنام لا تنام. فهل نبقى في جهلنا السخيف الأعمى أم هل نستيقظ إلى معرفة حقيقتنا فنتوب ونثوب ونعود إلى الحظيرة الإلهية ذات الصدر الرحب والأمل العذب والأحلام الهنيئة والحياة السرمدية فنقضي حياتنا الأرضية بما هو شريف رفيع نبيل. ثم ننتقل إلى مواطن النقاء والصفاء والبهاء المعدة لكل بطل صنديد قهر الشر وتغلب في أروع معركة يمكن أن يمر بها المرء ألا وهي معركة “الروح والجسد”.

ليس من يقطع طرفاً بطلاً إنما من يتقى الله البطل. وليس من يتعامى عن حقيقة وجوده وخلوده بالعاقل الحكيم . فالعاقل من يتعظ بحادثات الزمان وما الرسالة الداهشية إلاّ ذاك الحدث العنيف الحنيف الذي مزق الأستار… وكشف الأسرار ووضع الإنسانية أمام مسؤوليتها فهنيئاً لمن يتعظ ثم يعظ…

بين أبناء الجسد وأبناء الروح

الصراع العنيف بين الأنظمة المادية والأنظمة الروحية .

أيها القارئ العزيز

لقد لمست معي في سلسلة المقالات التي نشرتها في هذه الصحيفة”الحدث الداهشي” هو أهم الأحداث العالمية في الساعة الحاضرة في نظر الروحيين المؤمنين بخلود الروح بعد انعتاقها من هذا الجسد الترابي البالي. فما اختراع القنبلة الذرية وما اكتشاف أشعة جاما. وما اختراع التلفزيون والرادار وسواها من الاختراعات الحديثة الباهرة التي توصل إليها الإنسان إلاّ أحداث ضئيلة بل طفيفة تافهة إذا قيست بذاك الحدث الجليل العظيم الذي يكشف لنا عن الآفاق اللانهائية. نعم إذا فكرت قليلاً فستضطر للوصول إلى هذه النتيجة مرغما خاضعاً خاشعاً أمام الحقيقة الساطعة التي خفيت أسرارها عن جميع أبناء العصور الخالية لحكمة إلهية عالمية .

فهذه الاختراعات العصرية الحديثة التي ذكرتها لك يمكنها أن تؤثر على حياة الإنسان على الأرض وعلى تطوره الاجتماعي ولكنها ليست جوهرية على الإطلاق لأن البشرية قد عاشت بدونها مئات الأجيال وملايين السنين قبل آدم وبعده دون أن تشعر الحاجة إليها وضرورة استعمالها وفضلا عن ذلك يمكننا القول بكل صراحة أن هذه الاختراعات وأمثالها مهما بلغت من الخطورة والأهمية فهي لا تتجاوز نطاق عالمنا الأرضي الصغير المحدود وهي لا تفك لغزاً أو لا تحل طلسماً واحداً من أسرار هذا الوجود لأنها لا تتناول إلاّ العلل ولا يمكنها أن تتوصل إلى السبب الجوهري أما الحدث الداهشي فهو يتجاوز محيط هذا العالم البسيط.

نعم أنه يتجاوز عالم المادة، الملموس المنظور ليتناول العالم الغير المنظور عالم الغيب عالم الروح فمنذ أجيال وأجيال واجتهادات البشر موجهة لتحطيم ذلك الحاجز المنيع الحصين القائم بين الروح والمادة ومنذ أجيال وأجيال وهذه الاجتهادات البشرية مندحرة منكسرة لأنه كتب علينا نحن معشر البشر منذ البداية وإلى النهاية أن لا نمد يدنا إلى ما هو فوق الأرض وتحتها. وقد قال الله لأبينا الأول في سفر التكوين “تسلط على الأرض وعلى حيواناتها وطيورها”.

ولم يسمح للإنسانية أن تتسلط على ما وراء الأرض. وإذا برجل المعجزة يظهر وإذا بروائع آياته يتبلج فجرها ويسطع بدرها. وإذا بتلك السدود المنيعة تتحطّم وتتهدم. وإذا بنا أمام عوالم ما وراء الطبيعة ومعرفة قوانينها وأنظمة سكانها. وكل ذلك بطرق عملية واقعية مادية يخشع أمامها المرء مروعاً بل يبتهج .

 

(65)- الدبور في 15 آب 1949 عدد 1260

الغرائب الداهشية!.

إن الدكتور داهش مؤسس الداهشية صادق في إيمانه صادق في رسالته الإنسانية الجديدة. وهي والحق يقال رسالة نبيلة شريفة دينها التضحية على أبعد وأقدس المقاييس. وديدنها بذل النفس والنفيس في سبيل المثل العليا والأهداف الروحية السامية. وكل داهشي هو صورة طبق الأصل عن الدكتور داهش وروحانياته وأهدافه. فالداهشي- رجل العقيدة والحقيقة.

والداهشي- رجل الاستهتار والهزأ بالمادة والدنيا وما فيها من زخارف وسخافات وترهات.

والداهشي- رجل التضحية الكلية إذا مست الحاجة إلى ذلك.

والداهشي- رجل الإيمان بالله وبالأنبياء واليوم الأخير. وما الأرض في نظر الداهشي إلاّ بؤرة نتانة وبئر جبانة وخيانة ومستنقع سحيق الأغوار كريه الجو والسكان والمناخ فاسد القصور والأكواخ… وما وطنه الحقيقي وهدفه الأوحد وغايته القصوى إلاّ السماء ومرضاة خالق الأرض والسماء. ومن كانت هذه عقيدته في عصر مادي ظالم جائر ومن كانت له الجرأة الأدبية بأن يجاهر بهذه الحقائق ويفاخر. ومن كانت له المقدرة على أن يتحدى البشرية بأسرها في تفكيرها المادي المجرم. ومن مر في دهاليز السجون وظلمات المعتقلات وهو في سن الكهولة والشيخوخة. ومن قاوم السلطات الوطنية والأجنبية والهيئات والمنظمات السياسية وهو لا يستند إلاّ على ربه الأعلى دفاعاً عن عقيدته الروحية. ومن ضحّى براحة عائلته وأصدقائه وعارفيه مفضلاً الحقيقة وخدمتها على التواطؤ مع الجهل ومسايرة الجهلة والمسيطرين. وأخيراً أقول… أن من كان على استعداد في كل دقيقة بل ثانية إلى تلبية نداء ربه وبذل روحه بعد وقته ونشاطه وماله لخدمة عقيدته المقدسة… إن هذا الإنسان لا يراوغ وليس له مطمع على هذه الأرض الفانية. وإنما مطمعه المفرد وطمعه الأوحد وهدفه السرمد هو إعلان حقيقة سماوية عظيمة تعرف إليها واهتدى بها، رغبة منه في أن يهتدي إليها الآخرون وهو لا ينتظر من وراء ذلك أجراً ولا شكوراً فأجره عند الله وهو خير المكافئين!

اتعظوا ثم عظوا !.

عظات ثمينة للمؤمنين بالروح الخالدة

أما العظة الأولى فهي أن تدرك أيها القارئ العزيز أن الله قد خلقك متمتعاً بالحرية الشخصية. وهو قد خيرك وأنت في مرحلتك الأرضية المحدودة بين الخير والشر بين الروح وطموحها السامي وبين الجسد ورغباته المادية السافلة.

أما العظة الثانية فهي أن تدرك أن الله قد خلقك في بيئة معينة ودين معين وفرض عليك بعض الواجبات الروحية وإليك بعضها.

أن تمتنع عن الشرور والمنكرات وتتجه نحو المثل العليا متزينا بالفضائل وبمكارم الأخلاق. فإذا أطعت وسرت في طريق الحق كانت نهاية المسير في مواطن الحق والخلود في السماء.

وإذا تمرّدت وسرت في طريق شهواتك المادية وفي طريق الشر والباطل كانت نهاية المسير في مواطن الشر في الجحيم.

وهذه الحقائق قد أعلنتها العناية على ألسنة الأنبياء والمرسلين منذ أن وجد الإنسان. ولا جديد تحت الشمس. ومهما تجاهل المرء لهذه الحقائق الراهنة أو حاول انكارها فهو زائل وهي ثابتة. وإذا به بين ليلة وضحاها وقد سقط بين شدقي الموت الرهيب وهو بعد انطلاقه من قيود الجسد يمتحن بنفسه سخافة فلسفاته يوم كان على الأرض. ويلمس رهابة تلك الحقائق الثابتة الصامدة صموداً سرمدياً.

أما العظة الثالثة فهي أنه من العار على المرء أن يتجنّب الشر خوفاً من عقاب الجحيم. أو انتظاراً لثواب النعيم. فالرجل النبيل هو من يعمل الخير لأجل الخير. ولأن الخير أولى بالنفوس الأبية النقية. فما نزرعه فإياه نحصد في هذا العالم وكذلك في الآخرة. فالقبائح التي نحيا فيها كل زمان والتكالب المادي الظاهر للعيان. من كل إنسانة وإنسان في كل مكان والأطماع الأشعبية وغيرها من الرذايل الدنيوية قد جعلت من هذه الأرض جحيماً لا يطاق…

أما رغبة الله التي عبر عنها منذ القدم على أفواه المرسلين والأنبياء والفلاسفة والعلماء فهي أن يبتعد الإنسان ما أمكن عن شهوات الجسد ورغباته ويكبح جماحها ويترفع عنها ويستعمل المادة كوسيلة لا أن ينظر إليها كأنه غاية. وأن يحيا الإنسان حياة اجتماعية عادلة يقيم فيها الميزان لإعطاء كل ذي حق حقه محترما حقوق الآخرين مثلما يريد أن يحترموا حقوقه. ومتمماً جميع واجباته التي تفرضها عليه ظروفه. فالذي يحبّ ربّه ويميل إلى الخير يكون رجلاً روحياً، يتعشق العدالة والقيم الروحية ويعمل في سبيلها ويكون رجلا اجتماعياً صادقاً شريفاً يعمل لخير المجتمع الذي يحيا به فيخلق على الأرض كياناً جديداً تسيطر عليه قيم الروح من عدالة. وحيوية وأخاء ومساواة ومحبة ورحمة وشفقة وحنان وهلم معي جراً من أمثال هذه الفضائل الروحية والنعم السماوية.

وهذا الصرح الدنيوي الجديد الذي يضمن للمرء حياة شريفة في هذه الأرض أولاً ثم يقوده إلى نهاية سعيدة في السماء هو ما تنبأت عن حدوثه الغريب الأديان كافة وذلك عندما تنبأت عن فناء العالم وقرب حلول ملكوت السماء. ومجيء المسيح ثانية بمجده العظيم ليدين الأحياء والأموات عند مجيء اليوم العظيم وهذا الصرح المجيد سيبني لنا ذلك العهد الجديد مقتحما جميع الصعوبات دائساً بقدميه جميع العقبات وهذا الصرح يا طالب الحكمة والمعرفة هو الداهشية التي تدعو إليها أبناء هذه الغبراء قبل أن تزلزل الأرض وتزمجر السماء.

                                                                                                حليم دمّوس.

روابط أخرى

لمعرفة المزيد عن الدكتور داهش والداهشيَّة، يُمكنك الذِهاب مُباشرة الى العديد من المواقع الإلكترونيَّة لتصفحها من خلال الروابط أدناه.

CONTACT US

info@belovedprophet.com/

Copyright © 2025 By Daheshism Media Center

The opinions expressed the opinion of its authors only, and do not bind anyone to their content.

error: Content is protected !!