حول الدكتور داهش والداهشيَّة

دراسات و أبحاث

إلى جبَّار

 

 أيُّها المُنتصِرُ الجبَّار، ويا سيد الأطهار، ابطُشْ بأعدائِك الأدنياء

وسلِّطْ على أعناقِهِم النجسة سُيُوفَ النقمة الحمراء

وطأْ بنعليكَ الظافِرتين ذلك (الخائن) سجينَ الدهاليز السوداء

وبعثرْ بيدكَ القوية الأشلاءَ المُهمشةَ في الخلاء

كي تُمزقها كواسِرُ الجوِّ وعُقبانُ السماء

ثم املأ الكونَ بأناشيدِ الظَّفرِ والمجد والبهاء!

الدكتور داهش

 من كتاب ” بروق ورعود “

دراسات وأبحاث

الأدب الرُّوحيّ

آراء ودراسات في كتاب الجحيم

إلى روح حليم السّابحة في بحار العوالم الروحيّة الأبديّة

آراء ودراسات في كتاب جحيم الدكتور داهش

كتاب "الجحيم" الرائع

 

صدر كتاب “الجحيم” الرائع

 لمؤلّفه الدكتور داهش

 تحت هذا العنوان ، نشرت جريدة “فلسطين” في عددها

 الصادر بتاريخ 23 آذار 1946 الكلمة التالية :

طالعوا الدرك 49 و50 منه كي تأخذوا فكرة كاملة عن الخائن المطرود (9) الذي سيصدر عنه بكتاب مشبع يفتنكم فيه وصف تخلّعاته وتثنيّاته الريمونية ورقصاته الروحية الطليّة . فتظنّون أنكم ترافقون القرود البهلوانيّة في صميم الأدغال الافريقيّة ، مما سيدعكم تستغرقون في عالم البهجات ، بعدما تنكشف أسرار القفزات التي سيماط عنها اللثام لكلّ فلسطيني وفلسطينيّة . كلّ ذلك بوثائق ثابتة وحقائق راهنة مع ذكر أسماء الأشخاص الفلسطينيين المعروفين الذي حدثت أمامهم جميع الوقائع الغريبة التي ستذكر بتواريخها واثباتاتها التي ستقطع لها جهينة قول كلّ خطيب . وإذ ذاك تبيضّ وجوه وتسودّ وجوه .

يباع هذا المؤلّف النفيس في المكتبة الجديدة شارع مأمن الله وفي مكتبة فلسطين العلميّة شارع يافا – القدس .

كما أنه توجد نسخ محدودة من كتابيه نشيد الأنشاد والالهات الستّ باللغتين العربيّة والفرنسيّة .

"جحيم " داهش

 

جحيم ” داهش

بعد “رسالة الغفران ” و”جحيم” دانتي

 فيتطاير رذاذ من الدم وتزرق العراقيب

وتلعب الشياطين على القرعات بالقباقيب

 تحت هذا العنوان ، نشرت جريدة “الحياة” في عددها

الصادر بتاريخ 24 آيار 1946 المقال الآتي :      

بقلم أديب مروَّة

أصدر الدكتور داهش منذ عدّة أيّام كتاباً جديداً أسماه “الجحيم” تخيّل فيه طبقات النار في الدنيا الآخرة ، وأنواع العذاب في كلّ طبقة من طبقاتها ، التي شاء أن يجعل عددها زهاء الخمسين طبقة ودركاً .

وقد صدّر الكتاب تلميذه وصفيّه الأستاذ حليم دمّوس بمقدّمة طويلة مهّد فيها للموضوع بآرائه في الجحيم ، أعرب فيها عن اعتقاده المطلق بخلود النفس والثواب والعقاب ، مع تأييد عرضي لنظرية التناسخ وتقمّص الأرواح . ثم أتى على ذكر المؤلّفات التي سبقت الدكتور داهش في طرق هذا الموضوع ، كرسالة الغفران للمعرّي ، والملهاة الإلهيّة لدانتي ، ويوم القيامة لرسلان البنبي ، والتوهّم للحارث بن أسد المحاسبي ، مع تعليق بسيط على كلّ منها ، حتى يصل إلى الحديث عن جحيم داهش الموعود فيقول :

” ينقسم جحيم الدكتور داهش إلى ثلاثة أجزاء متساوية الفقرات والسطور ، وكل جزء يشتمل على خمسين دركاً مظلماً من تلك الدركات المرهبة والعوالم السفليّة المرعبة ، وكل درك يحتوي على أربعة وعشرين سطراً مسجّعة على أسلوب طريف مبتكر يدركه القارئ بعد اطلاعه على هذه المجموعة وقراءته إيّاها من الدفة إلى الدفّة “… هذه المجموعة التي شاء العلاّمة الكبير الأستاذ العلايلي أن ينظم بعض قطعها شعراً رفيعاً يذكّرنا بلزوميّات أبي العلاء وبرسالة غفرانه إذ يقول في أبيات نقتطف منها ما يلي :

هلمّ إليّ يا ابن الأرض واخطر               ورائي لا ولا يرعبك أمر

نسير على تلال السحب حيناً                 وحيناً بين طيّات نمرّ

نظرت ومن ورائي كلّ أفق                  كبارجة لها في السحب غور

فهيّا صاح هيّا قبل فوت                      فإنّ دقائق الملكوت دهر

ففي دار البقاء تذوب ذوباً                    حقائق دهركم فالحين عمر

                                 ***

فهرولت ارتاد الطباق مسارعاً               وجزت تخوم الأرض بين المعابر

قطعت دهاليزاً كمثل لفائف                  حوت روح أهوال كروح المقابر

                                 ***

وقد راعني فيها مناظرها التي               تهول شديد النفس وسط المنازل

تراقصت الأشباح فيها رهيبة                كمرفع جنّ في فصول المهازل

                                ***

تلقّتني الأفاعي في مضائي                  فشدّتني رعوباً في مكاني

من المستنقعات الدون هبّت                 تسابق مثل أفراس رهان

تضيف إلى عذابهم عذاباً                   بلسع مثل وقع الطعن قان

عذابٌ يخلد الخاطون في                   إلى يوم النشور الأرجواني

                               ***

وها نحن ننقل أيضاً إلى قرّائنا بعض هذه “الدركات” لما فيها من غرابة ، رغم ما في سبكها من فن ، وذلك بقلم الدكتور داهش .

                                 إلى ربّ الهاوية

الإهداء هو :” إلى ربّ الهاوية القاطن في أعماقها السحيقة …إلى الخائض في محيط لجب من الظلمات المدلهمّة … إلى سيّد الظلمات وربّ الآثام ومؤدّب الطغام القاطن في أعماق الجحيم … إلى الهائم في أودية الهول والرعب والهلع الخ ….”

                                 داهش يهدّد !

وأغلب الظنّ أن داهش حين وضع هذا الكتاب أراد به تهديد مضطهديه ومنكري رسالته ، إذ يقول في مقدّمته :” فلو وكل إليّ الأمر لأنزلت بهؤلاء البشر الكفّار أروع العذابات الهائلة ، التي لو خطر شبحها لهم حتى في الأحلام ، لقضوا حياتهم في وجل هائل وخبل عنيف بتار . ألا لحى الله هذه البشريّة المذنبة الغارقة في محيطات شهواتها الذليلة .

” نعم لقد ضقت ذرعاً بهؤلاء البشر الملاعين ، فأحببت أن ألقيهم في جحيمي هذا آخذاً بعضهم برقاب بعض ، علّني أبرّد غليلي وأشفي أوامي حتى إذا دنت ساعة الانتقام الحقيقيّة لا الكلاميّة إذ ذاك يرى هؤلاء “الأجلاف” ما سأذيقهم إياه من بلاء مرعب بطّاش !”

                                     درس في التعذيب

 وها هو يصف طرق التعذيب في الجحيم في وصف جهنّم فيقول :

الرؤوس الصلعاء تطلّ على المشاهدين من نوافذها

وشبكة من أقبح الخليعات تلعب على القرعات بالقباقيب

فيتطاير رذاذ من الدم الأسود وتزرقّ العراقيب

وتزمجر الأرواح الجرداء من بصيلاتها المجتثّة لشدّة آلامها

وتعود فتحلم بعودة أمانيها فتزدهر أحلامها

وإذا بلعلعة القباقيب توقظها فتعضّ ألماّ بنواجذها .

                                          ***             

ويدخل كل منهم في حفرته المظلمة

وينهال عليه الجمر حتى يبلغ أرنبة أنفه

فيبثّ كلّ منهم آلامه لإلفه

وتخرج أنّاتهم الجريحة فتهلع منها سقر

ويخورون – أعاذك الله منهم – كما تخور البقر

 ويصرخون : رحماكم لمن نشتكي ونرفع هذه المظلمة ؟

                                       ***

لقد طغيتم في دنياكم وبغيتم

ودجّلتم على السماء وهتكتم الأعراض

فلا تلوموا السماء الآن لأنّها قابلتكم بالإعراض

إنّ عذابكم سيستمر ملايين من السنين

وسنذيقكم في أثنائها المرّ والصاب  والغسلين

لأنّكم شمختم بأنوفكم ، وعلى الضعفاء اعتديتم

                                      ***

وتقرأ أسماء من نام منهم وخالف القانون

فيحضرون والهلع الشديد قد أغرقهم

وإذا بصوت رهيب ينادي قائلاً : أغرقهم !

وبأسرع من لمح البصر يدفع بهم إلى اليمّ

فتقطعهم الحيتان . يا لعذابهم كم هو أليم وكم !

فتطرب الأبالسة ويعزفون على العود والقانون .

                                      ***

وعندما تظلم تلك الأجواء المخيفة

وتحلّق وطاويط الليل في السراديب

ويوعوع ابن آوى ويعوي الذئب

أحثّ الخطى والخوف يدفعني للخروج

كخوف بني إسرائيل المسطّر في سفر الخروج

وعندما اجتازها أشعر بأثقال الحياة خفيفة

القلم أعجز من أن يستطيع وصف حقيقة المشاهد

فالخطأة قد جوزوا بصراحة مخيفة تقشعرّ منها الروح

وهم في جحيمهم الخالد تكاد الأنفاس منهم تروح

فالآلام العميقة قد سرت في أرواحهم فأنهكتهم

والأسقام السحيقة امتزجت بهم فاهلكتهم

فأصبحوا عبرة العبر لكل من ينظر ويشاهد .

                        ***

فأنشد الشيطان الرجيم بصوت وكأنه نفير الضرير :

أنا ربّ الهاوية القويّ الشكيمة

أقتص وأي اقتصاص من الخطأة على الشتيمة

وأنكّل بكلّ من حكم عليه أن يهبط إلى عالمي

ومن تكبّر فسأظلمه مثلما كان كبريائي ظالمي

هنا الهول والرعب والذعر مع اصطكاك الأسنان ذات الصرير .

                        ***

هذه صور من ” الجحيم” كما تخيّله الدكتور داهش ، نقلناها إلى القرّاء لما فيها من طرافة خياليّة تاركين النقد الأدبيّ فيها للصحف الأدبيّة .

                                                           أديب مروَّة

                                                     بيروت 24 أيار 1946

 

إنّ هذا "الجحيم" هو جحيم حقّ

 

 بقلم ملك قلعجي

مع مدخل “الجحيم” يشعر القارئ بجو الجحيم ، فيفكّر بما سيكون وكأنّ هذه الكلمات الأولى نفير الحرب والهلاك وإنذار بالشؤم والعذاب .

وعندما انتصف الليل وارتدى الكون حلّته القاتمة المحيقة

طرق أذني عويل مخيف على بطاح الفانية برهبوت

ودمدمت شفاه غير منظورة : عفوك إلهنا ارحمنا ودعنا نموت “.

هذه الأسطر الثلاثة فاتحة لجحيم يعجز عنه التصوّر تجعل القارئ يتساءل : ترى ما هو ذلك العذاب الذي من أجله يطلب المعذّبون الموت ؟

من الناحية الأدبيّة في هذه المقدّمة منطق وتسلسل ينقلنا معه الكاتب إلى الجحيم ويجعلنا بحشريّة لمعرفته .

وفي هذه المقدّمة مدخل يهيّء لذلك الجوّ الذي سيكون ، وفيه إيجاز وبلاغة فلا تطويل يملل القارئ ويبعده عن الجو . بل كلمات وأسطر قليلة موجزة الكلمات تدفع القارئ دفعاً للمتابعة .

ومع الدرك الأوّل يطالعنا ابتكار من الناحية الأدبيّة : فذلك الأسلوب لم نعرفه من قبل . ثلاث جمل متقطعة بين المقطع والآخر ، كأنّ المقطع إغنية وكأنّها لازمة :

دهاليز عجيبة ومناظر رهيبة غريبة

أشباح مزعجة تطوف في أودية الليل البهيم

تنقيبها في مملكة الظلام أجيالاً طويلة

أخترقت كافّة طبقات الأرض

واجتزت دهاليزها العجيبة

فإذا بمناظرها هائلة وأشباحها رهيبة

تطوف في أودية الليل الثقيل

وتبقى في تطوافها من جيل إلى جيل

منقّبة بصبر غريب في الطول وفي العرض “.

وعلى هذا الشكل يتتابع الوصف ، وفي كلّ مقطع تزداد صورة العذاب عنفاً والتعذيب قسوة والهول هولاً . وعلى هذا الوزن ، وعلى هذه القوافي ، وتلك اللازمة ، تندرّج نحو الدركات . وكلّ شيء يدفعنا على المتابعة . النغم المستحب ، الابتكار في ذلك التعبير الغنائي الفذّ ، التصوير المتطوّر ، الإيجاز البليغ ، الأسلوب السهل الممتنع .

ونصل إلى الدرك الثاني ، ويتغيّر العذاب ، ويشتدّ ، ففي كل مقطع صورة جديدة لم ترد من قبل ، ولا هي تكرّر . ونرى الدكتور داهش هنا قلباً رحوماً مع عذابه من البشر ومع خبرته الطويلة معهم ومع رؤيته حقارتهم وقذارتهم ، نراه هنا يدعو الله ليغفر لهم :

ربّاه اغفر لهم يا ذا العطف والحنان

فقد انفطر قلبي لشدّة عذابهم “.

ماذا نقول عن جحيم الدكتور داهش غير أنّه حقّا ؟ فهل نتكلّم عن الصور ؟ إن تكلّمنا عن كلّ صورة واعتبرناها رمز العذاب والهول تبعتها ثانية أشدّ منها قسوة وفظاعة . ويسير القارئ مع الصور بتدرّج فلا يجد تكراراً أو مشابهة ، بل يشهد صوراً جديدة واسلوباً مبتكراً فيه قوّة وفيه إيجاز وبلاغة ، وسهولة مستعصية .

إنّ هذا الجحيم لهو جحيم حقّاً تتضاءل أمامه المؤلّفات السابقة .

ملك قلعجي

1965

روابط أخرى

لمعرفة المزيد عن الدكتور داهش والداهشيَّة، يُمكنك الذِهاب مُباشرة الى العديد من المواقع الإلكترونيَّة لتصفحها من خلال الروابط أدناه.

CONTACT US

E-mail:info@belovedprophet.com/

Copyright © 2025 By Daheshism Media Center

The opinions expressed the opinion of its authors only, and do not bind anyone to their content.

error: Content is protected !!