في الفكر الداهشيّ

المفاهيم الأساسيَّة

حقيقة

كم نتمنى آمالاً لا يُمكن تحقيقُها في وضح النهار!

وكم نشتاقُ إليها مبهجةً ثائرةً متشظية!

وكم نتقلبُ من أجلها في جحيمٍ من الأفكارِ المُتلظية!

نرقُبُ تحقيق الأماني، والأماني غافلةٌ ساهية

وإذا بوُجُوهنا تعلوُها صُفرةُ الكآبة والليالي عنا لاهية

ثم نجد أنفسنا وقد ذَبُلنا… وأُسدِلَ  الستار!

الحقائق الروحيَّة الداهشيَّة

جوهر التعاليم الداهشيَّة

الرُّوح والسيَّالات

 (الحلقة 61 ، مجلّة” الدبّور “، 20 حزيران 1949)

الروح والجسد في عراك دائم .

هذا ما علمناه من الدكتور داهش في جلساته الروحيّة .

وكانت الروح القدسيّة التي كانت تحتلّه في تلك الأثناء تأتي وتكشف لنا النقاب عن أسرار هذا الوجود .

وقد فهمنا أنّ في كلّ دين من أديان الأرض قبسا من الحقائق الالهيّة ، وأنّ هذه الأديان كالأجناس والألوان البشريّة متّصلة ببعضها بعضا ، متمّمة لبعضها بعضا .

فمن الدين الأوّل البدائي للأديان السامية حلقة من التعاليم التي تزداد رقيّا وروحانيّة كلّما ازدادت البشريّة أو كلّما ازدادت فئة منها رقيّا واستعدادا لتقبّل الحقائق الخالدة .مثلا:

انّ رجل الغابات لا يمكنه – بالنسبة لتطوره الروحيّ – أن يتقبّل تعاليم المسيح ، له المجد . فرجل الغابات الخارج من الحيوانيّة هو بميوله وغرائزه – وهذه كلّها سيّالات روحيّة مسؤولة – قريب كلّ القرب من الأرض والمادّة ، بعيد كلّ البعد عن السماء والروح .

ورجل الغابات هذا قد تناسل ، فاذا بسيّالاته تنتشر في أجسام جديدة . وتتبع هذه السيّالات تطوّرات العصور والدهور . ويأتي الأنبياء والمرسلون ويشيّدون الأديان بموجب خطّة مرسومة منذ الأزل من العناية الالهيّة الضابطة لكلّ شيء . فرجل الغابات هذا ، أو من تناسل منه – وهو سيّال منه – ينال نصيباً من التفهّم والرقيّ الروحيّ بصورة تدريجيّة .   

الروح البشريّة

وقد علمنا أمرا مهمّا جدّا ، وهو أنّ الروح  لا تتمركز في الجسم ، بل هي في مكانها العلويّ. ومن ذلك المركز تسيّر الروح الجسد أو الأجساد المتعلّقة بها .

أمّا في هذا الجسد فلا يوجد الاّ نفس للحياة وسيّالات مختلفة نشعر بها في ميولنا . فالبخل سيّال درّاك مسؤول ؛ وهكذا الكرم .والظلم سيّال مسؤول ؛ وهكذا العدل ؛ والكسل والنساط ، والبغض والحبّ ، والشراهة والاعتدال والطمع والقناعة ، وهكذا قل عن بقيّة النزعات والنزوات التي يشعر بها كلّ انسان ….

والحرب مشتعلة بين الحسن والقبيح ، أي بين الخيّر والشرّير . ومصير الروح متعلّق بنتيجة معركة سيّالاتها الأرضيّة . فامّا أن تتغلّب السيّالات الطيّبة على السيّالات الشرّيرة ، فترتقي الروح وترتفع في سلّم السماوات . وامّا أن تتغلّب السيّالات الشرّيرة على السيّالات الطيّية ، فتتدنّى الروح وتهبط الى الدركات السفليّة .

وعلمنا أيضا أنّ هذه الأرض قديمة جدّا يعود تاريخ خليقتها الى 76 مليون من الأعوام . وقد مرّ عليها 760 دورا من الأدوار التجديديّة ، ونحن الآن في دور نوح ، أي دور الطوفان .

وكانت المخلوقات في العصور الأولى أقلّ رقيّا ممّا هي عليه الآن ، أي انّ نزعاتها الشرّيرة كانت هي المتغلّبة على النزعات الطيّبة تغلّبا تامّا . وهذا الوضع يتجلّى في أشكالها الجسديّة اذ كانت تلك الأجساد قبيحة المنظر، مرعبة الهيئات ، تحيا طويلا على الأرض . وكانت في حرب دائمة ، كالديناسور والأكتيوزور والجبابرة والماموث الخ…

وعلى مرّ العهود وتوالي الأجيال ، وبعد الآلام والمحن التي مرّت بها الأرض ومن فيها ، ارتقت تلك السيّالات نوعا ، فكان من نتيجتها أن ارتقت الأشكال الجسديّة التي تأخذها هذه السيّالات في عصرنا الحاليّ. ونحن في تقدّم دائم بفضل التلقيح السماويّ الذي يأتينا بصورة مستديمة من السماء ، والمتجلّي بالأنبياء والمصلحين والهداة والعلماء والحكماء الذين يأتون الى الأرض في كلّ أمّة من الأمم وفي كلّ شعب من الشعوب وفي كلّ دور من أدوار التاريخ الأرضيّ ، الى أن يحلّ ملكوت الله المتنبأ عنه والذي سيتمّ بعد انتصار الخير الساحق على الشرّ الباطل .

أمّا نحن ، معشر البشر ، فعمّال في هذا العراك الغير المنظور . ومن نتيجة أعمالنا ، امّا أن يتأخر مجيء ذاك العهد الروحيّ العادل ، وامّا أن يتقدّم أجله .

والقضيّة مهمّة جدّا بالنسبة الى كلّ فرد منّا، اذ لا يمكننا التملّص من نتائج الأحوال العامّة التي يخلقها في المجتمع انتصار الخير أو انتصارالشرّ. هذه هي مسؤوليّتنا الجماعيّة .

أمّا مسؤوليّتنا الفرديّة ، فهي تامّة ثابتة بموجب قوانين غير منظورة نعطي عنها شرحا قليلا فنقول:

لكلّ روح سيّالات . ومن هذه السيّالات من ارتقى الى السماء وتتجلّى آثاره فينا بالنزعات الطيّبة .

ومن هذه السيّالات أيضا من هو باق على الأرض ، وتتجلّى آثاره بنزعاتنا المادّيّة . ومن هذه السيّالات من تدنّى وعصى فاستحقّ العقاب والجحيم ، وتجلّى آثاره فينا بالنزعات الشرّيرة .

وكلّ انسان يشعر بهذه النزعات الثلاث : نزعات طيّبة ، ونزعات مادّيّة تسمّره في الأرض ، ونزعات شرّيرة تدفع به الى ارتكاب الشرور .

أمّا جسدنا فهو المستودع وآلة التجربة التي تأتي اليها هذه السيّالات لتتجرّب وتمتحن . وظروف الحياة المختلفة التي نمرّ فيها هي التي تخلق ذاك الامتحان .

فاذا انتصرت سيّالات الخير على النزعات الشرّيرة في الانسان ، انسحقت تلك السيّالات الشرّيرة ، ثمّ تهذّبت وارتقت الى السماء لتتّصل بأخواتها . والعكس بالعكس .

وهذا يعطيك فكرة عن أسباب تنوّع الناس في نزعاتهم وميولهم . فمنهم من تسيطر فيهم الميول الروحيّة كغاندي مثلا أو جبران الخ … وهذا ناتج عن انتصار السيّالات الصالحة فيهم على تلك الميول الجسديّة والميول الشرّيرة في محنتهم الأرضيّة ، فأصبحت معظم سيّالاتهم أو كلّيّتها صالحة للسماء .

ومن الناس من تسيطر فيهم الرغبات الأرضيّة والسيّالات الشرّيرة على السيّالات الصالحة ، فيتجلّى ذلك في اتّجاه حياتهم وأعمالهم وأفكارهم ، اذ كلّها تتّجه نحو الأرض أو الشرّ . وكلّما ازداد في الانسان عدد سيّالاته الصالحة ، أصبح ميّالا للخير أكثر فأكثر . وكلّما ازداد فيه عدد السيّالات الشرّيرة ، أصبح ميّالا للشرّ أكثر فأكثر . وهذا هو سبب تنوّع الناس نزعاتهم .

وعندما تنطلق هذه السيّالات من الجسم بواسطة الموت ، ترى في لحظة واحدة نتيجة تصرّفها في المدّة التي أعطيت لها كي تتجرّب على الأرض . فامّا صعود وهناء ، وامّا هبوط وشقاء .

حليم دمُّوس

 

روابط أخرى

لمعرفة المزيد عن الدكتور داهش والداهشيَّة، يُمكنك الذِهاب مُباشرة الى العديد من المواقع الإلكترونيَّة لتصفحها من خلال الروابط أدناه.

CONTACT US

info@belovedprophet.com/

Copyright © 2025 By Daheshism Media Center

The opinions expressed the opinion of its authors only, and do not bind anyone to their content.

error: Content is protected !!