حول الدكتور داهش والداهشيَّة

دراسات و أبحاث

العُصفُورُ الشارد

 

عُدْ إليَّ، يا ربيعَ عُمري الذابلَ بأزهارِ أمانيك

زُرْني يا حبيبيَ الروح، ولا تدعني بعيدًا عن مَغانيك

تعالَ إليَّ لأتَمَلَّى منكَ، وأُشبعَ نفسي بنفثاتِ فيك

يا صِباي الهارب! رُحماكَ واعطف على كُهُولةٍ تناديك

لماذا نأيتَ عني، يا طائِري الساحر بأغانيك؟

وأنتَ، أيُّها المشيبُ الزاحِفُ بجيشِهِن لا بارك الله فيك!

الدكتور داهش

 من كتاب ” بروق ورعود “

دراسات وأبحاث

الأدب الرُّوحيّ

نشيد الحُبّ

إلى روح حليم السّابحة في بحار العوالم الروحيّة الأبديّة

من نشيد الحُبّ

الإهداء

 

إلى الروح التي اندمجت بكياني،

إلى الحلم الفتَّان الذي رافقَ آمالي،

إلى طائرِ الفردوسِ المجنَّح الذي واكبَ خيالي،

إلى الأَطيافِ الشفَّافة،الهائمة في سماءِ حياتي،

إلى الفتنةِ الخلاَّبة المحلِّقة في جناتِ الخُلد،

إلى الخشفِ الوديعِ الذي يجوسُ الحدائقَ العامرة باقحوانها العجيب،

إلى ورود الفردوس التي تتراقص بأَلوانها العجيبة،

إلى البحر الصخَّاب المتلاطمة أمواجه بعنف،والمتصادمة أَثباجه بجبروت،

إلى الجداولِ الرقراقة ،الوسنانة بين أحضانِ الغابِ المقدس،

إلى الغاباتِ الظليلة والمروج السندسية،

إلى تلالِ الغيوم السابحة في الأوقيانوساتِ الإلهية،

إلى رشأ الآجام الهائم بين الأدغال السحرية،

إلى ترانيم الغدرانِ المُذهلة بين شعابِ الأودية السحيقة،

إلى شوامخ الجبالِ المشمخرَّة نحو بروجِ السّماءِ الحصينة،

إلى الكاعبِ الحسناء والفتَّانة الدعجاء،

إلى الظبيةِ النافرة،والمغناجِ اللعوب الحالمة،

إلى الغادةِ الغيداءِ ذات الروعةِ والجمال،

والرقة والدلال،

إلى فصلِ الربيعِ الذي ينشرُ فتنته،على الحقولِ الموشَّاة بمختلف الأَزهار الشذية،

إلى الكواكب المتأَلقة بأَنوارها البهية،

إلى عروسِ خيالي،الهاجعة في أحلامي،

إلى الفجرِ البهي،بطلِّه الهامي،

إلى العاشقِ الولهان،بدمعهِ الهامي،

إلى ربةِ شعري،وملهمتي قصيدي،وآلهة إِلهامي،

أهدي كتابي هذا.

 

بيروت في 27-10-1968

مقدمَة..

 

ان أَول امرأَة، أَغرت أَول رجال الأَرض،كانت أُمَّنا حوَّاء-هذا ما دوَّنه الكتاب المقدس بين دفتيه-

ومن ذريَّة آدم وحوَّاءَ-انبثقت الملايين،تتلوها البلايين من الذكور والإناث،واستمرت الرواية تتابع فصولها طوال أحقاب وأَجيال…

رواية الإغراءِ الأُنثوي المحبَّب-وسيبقى هذا الإغراءُ مسيطراً على الجميع ما بقيت دنيانا العجيبة.

وكتابي هذا،الفضل في ظهوره للمرأَة-فهو من وحيها-وللمرأَة دُوِّنَ كلَّ سطرٍ وشطرٍ فيه.

لقد كان باستطاعتي أَنْ أدَّعي،أَنّني أتغنى بالكنيسة-بالمعبد-بالهيكل-بالفردوس المفقود-بالقوة الموجدة.لكنّي إذ ذاك أكون قد خاتلتُ على نفسي،قبل أن أُخاتل على القارئ.

لقد سبقَ لرجال الدين أن ادَّعوا أن –نشيد الأنشاد-الذي كتبه النبي سليمان منذ 3000عام إِنَّما هو يتغنَّى فيه بالكنيسة-وليس بالمرأَة.

أمَّا الحقيقة التي لا مراءَ فيها،فإِن النبيّ سُليْمَان،كان يتغنَّى بسالبةِ لُبِّه وسارقةَ حُبِّه-(الملكة سبأْ)،تلك الغادة الغيداء،والكاعب الحسناء.

وهكذا خلَّد سُليْمَان-قصَّة عشقه للملكة سبأْ-بقصيدة حب عصماء،يفوحُ منها أريج أزهار الجنَّة المحيي للنفوس.

وها إِنّي أُعلن أَنَّ قصيدتي المنثورة،والموسومة باسم(نشيد الحُبّ)إِنَّما هي من تأْثير المرأَة-ومنْ وحيها- ومنْ رقَّتها،وعذوبتها،وحلاوتها المعسولة…

وسأَنشر هذه القصيدة مُظْهِراً فيها كم هي قوة المرأَة التي تُسيْطرُ على الأفكارِ،وتهيمنُ على العقولِ،وتستلبُ الألباب،كما أنَّه بين يديها أسباب الهناءِ والعذاب.

إِنَّ هذه القصيدة كتبتها وأَنا ما أزالُ غضَّ الاهاب-بضَّ الشباب-وها إِنّي أَنْشُرهَا-وقد بلغتُ سن الكهولة.

وما ذلك إِلاَّ لتذكرني بذلك الماضي السحيق الذي طوته الأَعوام البائدة،مخلفةً لي ذكريات سَجّْلتُهَا آنذاك بساعة نشوةٍ وصفاءٍ،عفت الآن آثارها،وامْحَتْ حتى الأبد أسرارُهَا.

 

 بيروت الأربعاء في 23تشرين الأول 1968

بينَ أخوين..

 

هو الصدقُ،

وحقِّك يا أَخي.

إِنَّها فتنةُ الآلهة،

وهبةُ السماءِ الفريدة،

وآيةُ الحسن الفائق،

وروعةُ الجمال الناطق!

لو رآها الفجر لسجدَ،هيبةً،

لجلالها،ودلالها،وكمالها!

والكواكبُ تعترفُ بأَنَّها أسطعُها تأَلقاً،وأَبهاها منظراً!

والشمسُ الرائعة لا تضاهيها إِشراقاً!

لقد تهتُ في بحارِ حُبَّها(اللانهائي)،

واغترفتُ من(السعادة)خلاصتَها.

            ***

وكم قضيتُ من الساعاتِ الطوال،

وأَنا جالسٌ إِلى قربها،

ناظراً إلى لازورد عينيها الساجيتين،الفتَّاكتين!

إِنَّني غارقٌ-وأَيم الحق-في بحرِ حُبَّها العميق،يا أخي!

فهيَّا! أَذهب بِكَ حيثُ(محرابها)المُقدَّس!

وحيثُ نَجْثو معاً أمام ربّة الحسن الفتّان!

لأُنشدها آياتِ حُبّي الخالد الذي أستمدُّه من نور حُبِّها الإِلهي!

            ***

سأَذهبُ وإِيَّاك حيث(محراب)

معبودتك الفاتنة،يا أَخي!

ولكنّي واثق من أَنَّها مهما بلغت من الرّقة والجمال،والحسن والدلال،

فإِنَّها لنْ تبلغَ ما بلغتهُ مالكةُ فؤادي،وآسرةُ لبي.

وسترى بعين الحقيقة الرائعة صدقَ قولي!

            ***

…وهكذا.فإِنَّهما بلغا حيث محرابُ(الحُبّ المقدَّس)،ذلك المكان المهيب الذي تقطنُ فيه تلكَ الغادةُ السماويَّة!

وقد شاهداها جالسةً على عرشها الفخم،

تحفُّ بها حواري الغاب،وتحيطها

عرائسُ المروج،وهنَّ يتوّجنها بالزنابق والورود،

ويعطِّرها بالمسك والطيوب،

ويُنْشدنَ لها أَغاني لم تسْمَع بها أُذنُ بشرية،

حتى في عالم الأَحلام!

كان (جمالها) مما لا يُجدي في وصفه

أبلغُ الأَقلام!

إنَّه فتنة الأَبصار،ومتَّجه الأنظار!

كانت قطعةً من(الماس) الساطع الأضواءِ،

تتأَلَّق بين الحواري اللواتي يُحطنها،

فتخبو منهن أَنوار الحُسن المتلأْلئة!

والبدر في عليائه يخجلُ من سناها،

لو رآها.

والشمسُ تعترفُ لها بسطوع بهائها.

والطيور،إذا رأَتها،تنتشي وتشدو مغتبطةً من علاها.

وعند ذلك اقترب((حبيبُها) من مكانها!

ثم رفع يدها اللجينيّة إلى فمه،

وطبع عليها قبلةً(أفلاطونية)!،

كادت تخرجُ روحه معها من بين جنبيه!

ثم رفع نظره إلى عينيها الساجيتين بولهٍ

ولوعة…

وأنشدها قائلاً:

روابط أخرى

لمعرفة المزيد عن الدكتور داهش والداهشيَّة، يُمكنك الذِهاب مُباشرة الى العديد من المواقع الإلكترونيَّة لتصفحها من خلال الروابط أدناه.

CONTACT US

E-mail:info@belovedprophet.com/

Copyright © 2025 By Daheshism Media Center

The opinions expressed the opinion of its authors only, and do not bind anyone to their content.

error: Content is protected !!