الرسائل الروحيَّة المُوحاة

- معجزة " آية رائعة لأبي العلاء المعرّي"

15 شباط 1943

في هذه الجلسة الروحيّة حضرت روح أبي العلاء المعرّي ، فخاطبتنا بهذه الرسالة الروحية البليغة التي ننشرها ليطّلع عليها الجميع :

رسالة أبي العلاء

 

“أرحامٌ تدفع ، وأرضٌ تبلع ،

وهاوية تتصدّع وتُفلع ،

فتهوي بها أرواح الهلكى ، وكلٌّ منها في دركه الداجيّ يقبع !

 وتهرع الشياطين إليهم ، وإذا بسياطها تُخْفَضُ وتُرفع ،

والهامات تُفْلَقُ بقوّةٍ صارمة ، ثم تُقطع !

وتهبّ رياح السموم على وجوههم ، وتروح لها تسفع وتلفع !

هنا الصلاة ، والصيام ، والقعود ، والقيام … لا ينفع ، ولدى ربّهم لا يشفع.

واستكانتهم لا تُبعد عنهم سيف الرّدى ،

فاستحقاقاتهم الدنيويّة بكاملها تُدفع.

 صدى عويلهم ردّم ردهات الدركات ، وقوّضها تقويضاً ،

ولكن ليس من يعي أو يسمع !

 ترى كلاًّ منهم قد استلّ قواضب جرائمه ،

وراح يدفعها في جوفه بوحشيّة ، ولأفاعي آثامه جعل يبلع !

الكلّ يتسابقون حيث مستنقع الفضائح ، وليس من متخلّفٍ فالكلّ يهرع !

هناك يخوضون في لجج النتانة يتقلبّون في غمراتها !

فتالله كم كرعوا منها وكم سيُكرع !

ظلمات الدجى طبقاتٌ متكاثفةٌ تتلوها طبقاتٌ رهيبةٌ،

وليس من نجمٍ تراه في تلك النخاريب السحيقة ليلمع !

يزحفون في رهبةٍ مجهولةٍ في رَدهات الهاويات النّخرة ،

وكلٌّ بدوره يذرع آفاقها الكئيبة ، ويقطع !

ومن ولدتْه أمُّه ( مظلمَ العينين ) يرجو الله، من جحيمه ،

 أن يأذن له بأن يرى الفجر ينبلج ويطلع .

أمّا نفوس الأطهار الأبرار فأرواحهم النقيّة

في أعلى درجات الكمال تسعد وترتع .

فاتّعظوا ، ثم عِظوا . 77

 

أبو العلاء المعري

بيروت – هبطت بعد ظهر ١٥ شباط ١٩٤٣

77: كتاب “المعجزات والخوارق الداهشية المذهلة “، حليم دموس، ص. 24-27

رسالة الفيلسوف أفلاطون

معجزة “رسالة الفيلسوف أفلاطون”

 

21 أيّار 1943

في صباح هذا اليوم الملبّد بالغيوم ، زارتنا روح أفلاطون .

وبدأ يتكلّم باللغة اليونانيّة مردّداً على مسمعي بعض عباراتٍ لم أفهمها وكان يتلوها برصانةٍ وهدوءٍ ووقار .

ثم طفق يتكلّم باللغة العربيّة الفصحى كأنّه أحد أبنائها. فحيّاني ، وحيّا جميع الإخوة والأخوات من حاضرين وغائبين ، وهنّأنا كثيراً بهذه النعمة العظمى ، إذ بواسطتها تكشّفت لنا أسرار إلهية جديدة كنّا نجهلها .

ثم تناول ورقةً بيضاء ، وأمرّ يده عليها ، وإذا بها تحوّلت ، حالاً ، إلى رسالة روحية سامية ندوّنها في هذه الوقائع للحقيقة والتاريخ . وهذا نصّها في الصفحة التالية : 78

 

رسالة أفلاطون

سلامٌ لكم من أفلاطون

وُجدتُ على أرضكم الحقيرة ، قبل مجيء السيّد المسيح بـ ٤٢٧ من الأعوام . وكان البعض من الإخوة والأخوات أيضاً ، في التاريخ نفسه ، يُصغون إلى تعاليمي وآرائي في العالم الثاني.

وكنتُ ، إِذْ ذاك ، أخبطُ خبط عشواء في تعاليلي التي بتّ أراها سخيفة : وذلك بعد اطّلاعي على أسرار الحياة الروحية ، منذ خلعت عني ردائي المادي .

وقد سبقني طاليس وهيرقليطس وبارمانيدس وزينون الايلياني وفيثاغورس في محاولاتهم عن معرفة المجهول ، واكتناه أسرار العالم الروحاني الخالد ، إذ كانوا يدرسون الطبيعة وظواهرها

وكانت مباحثهم في صميمها تدور على الأشياء والنواميس والمقاييس التي تجري بموجبها الأشياء والعناصر التي تتألّف منها . ولكنّهم ما عادوا بطائل ، ولم تتكشّف لهم الحقيقة التي نشدوها عبثاً .

أما أنتم ، يا مَنْ تكشَّفَتْ لكم الحقيقة الخالصة ، فهنيئاً لكم ! ويا ما أعظم سعادتكم !

أنا أغبطكم ، وأتمنّى أن تثبتوا حتى اللحظة الأخيرة ، كي تجنوا الثمرات الطيبات في الفراديس الإلهية ؛ لأنّني حاولت كثيراً ، عندما كنت على أرضكم ، أن أطّلع على الحقيقة ، فما استطعت.

وكان اسمي في الولادة ( أرسطوقليس ) ، ولكن معلّمي أسماني ( أفلاطون ).

وكانت لي رغبةٌ عظيمة في الفلسفة والاطّلاع على حقائق الأمور ، وكنت أرافق العلماء حيثما ذهبوا بغية الاستفادة من علومهم .

 

وقد قلت كلمتي المأثورة التالية :

“أشكر الله لأنني ولدت يونانياً لا بربرياً ، حرّاً لا عبداً ، رجلاً لا امرأة . ولكنّني، علاوةً على ذلك ، أشكره لأنني ولدت في عهد سقراط العظيم .”

من هنا تدركون كم كنتُ أتحرّق للحكمة والفلسفة والمجهول .

وعندما كنتُ أعلم الناس آرائي ، وأشرح لهم معلوماتي كانوا يهزأون بي ، وفي النهاية ، جوزيت منهم ذلك الجزاء الشنيع!

فالويل لمن يحاول أن يُعلّم الناس أسرع ممّا يستطيعون أن يتعلّموا .

فلا تستغربوا ، يا إخوتي وأخواتي ، ما لقيه وما سيلقاه النبي الحبيب الهادي من العسف والجور والإرهاق ، سواء أكان من رجال الدين دجاجلة الأجيال والقرون، أم من الجمهور والأفراد ، ثمّ – وبكل أسف – من الدولة.

 

أما كلمتي حول هذا الأمر فهي :

إنّ الدولة التي تغلُّ أيدي نوابعها وأنبيائها، وتقيم العقبات في سبيلهم ، لهي دولة معتسفة تاعسة ، بَشِّرها بسقوط عظيم لا تقوم لها من بعده قائمة.

لهذا ، لا تأبهوا لمثل هذه الأضاحيك…

 

أيّها الإخوة والأخوات

إن الفترة التي تمر في حياتكم من المهد إلى اللحد ، إذا قيست بالأبدية ، هي لا شيء البتّة . لهذا يجب عليكم ألاّ تُزعجوا أنفسكم بهذه الفترة السخيفة ، وأن لا تبهركم بهارجها عن حقيقة الحياة الخالدة الفيّاضة بالسعادة ، هناك حيث الخلود الدائم والغبطة اللانهائية .

والسلام لكم من أفلاطون .

 

أفلاطون

78: كتاب “المعجزات والخوارق الداهشية المذهلة “، حليم دموس،  ص.41-43

رسالة النَّبي نوح الروحيَّة

مُعجزة “رسالة النَّبي نوح الروحيَّة”

11 حزيران 1943

 

 في  الساعة الثامنة والنصف مساءً ، عُقدت جلسة روحية للأخ السيد جوزف حجّار وزوجته آندره ابنة السيد جورج حدّاد ، وذلك بحضوري.

وعندما ارتفع الدكتور داهش بالروح ، سمعنا حفيف أجنحة خفية . وما لبثنا أن شاهدنا ، فجأةً ، حمامةً ناصعة البياض تجسّدت فوراً ، وحطّت على كتف السيدة آندره ، وفي فمها عرق زيتون أخضر يقطر ماءً !

وعلى الفور ، حَضَرَ روح الأب الجليل (نوح) ، وأعلن لنا أن هذه الحمامة هي نفس الحمامة التي أطلقها من فلكه عندما حدث الطوفان ؛ وكان هو في فلكه ؛ فعادت إليه وفي فمها غصن الزيتون الذي تحمله الآن وهو يقطر ماء !

وقد أكّد لنا أنه لا شيء ( يفنى ) في عالم الأرواح ، وما “الفناء” ، إلا تغيير يحدث في عالم الأرض . أما سيّال الشيء الذي « يفنى » فيحفظ في عالم الأرواح سواء أكان كالأحجار والأشجار ، أم كالبشر والحيوانات والزحافات والأسماك والأطيار.

وقد أخبرنا أن الحمامة التي نراها هي نفس الحمامة التي كانت معه في الفُلك :

فعندما ماتت في عهده ، يوم كان على الأرض ، حُفظ سيّالها في عالم الأرواح؛ وهكذا عرق الزيتون .

وبعد أن استوضحناه عن أمور شّتى غاية في الأهمية ، طلب منا عدة أوراق كي يكتب لنا رسالة روحية خاصة ، لأن وقته لا يسمح له بالمكوث طويلاً .

فأحضرنا له بضع ورقات بيضاء كبيرة الحجم ؛ فلمسها بأنمله لمساً لطيفاً .

وإذا بنا نرى هذه الصفحات الفارغة قد امتلأت بالكتابة ، بطرفة عين .

وإذ ذاك قال لنا :

-هذه رسالتي إليكم ؛ فالسلام عليكم ..

وتوارى فجأة مثلما ظهر.

 

رسالة الأب نوح

 

يا أعزّائي ،

كنت قد قطعتُ خمسمئةٍ كاملة من الأعوام ، عندما ناجاني الحقّ آمراً إيّاي أن أصنع لي ولأسرتي فُلكاً كي أنجو بواسطته من غضبه الرهيب ؛ لأنّ الله رأى أنّ البشر قد فسدوا وزاغوا عن طريق الحقّ . فقد شاهد أعمالهم الشريرة ، وأفكارهم السوداء التي لا تدور إلا حول الدنيء من الأمور .

لقد انتظر ، سبحانه تعالى عليهم ، أجيالاً طويلة ، وهداهم إلى طريقه الصالحة . فما أبِهوا ، ولم يهتمّوا سوى بقضاء لباناتهم الوضيعة ، فحقّ عليهم غضب السرمديّ.

أما أنا فقد انصعتُ للأمر الإلهيّ بكلّ ما عندي من قوة ونشاط . وبذلت غاية ما يمكنني بذله في صنع الفُلك .

ودأبتُ على بنيانه ، يُساعدني على ذلك أولادي الثلاثة ، وهم : سام ، فحام، فیافث.

وقد صرفنا من الوقت ، في هذا السبيل ، مئةً من الأعوام كاملة ، ولم تكلّ لنا همّة ، أو تفتر لنا عزيمة. ونحن في ذلك متقيّدون في الحجم الذي ألهمني إياه الله تعالى ، أي كان طول الفُلك ثلاثمئة من الأذرع ، وكان عرضه خمسين ذراعاً ، وارتفاعه ثلاثين ذراعاً. وقد قسّمته إلى طبقات : علوية وسفلية ومتوسطة .

وكان أبناء قومي – في خلال المئة عام التي كنت أجدّ فيها ببناء الفُلك المنقِذ -يأتون حيث أعمل بمساعدة أولادي، ويتهكّمون علينا ، ولا ينفكّون عن الاستهزاء والسخرية.

وقد ذهبت أقوالي لهم ونُصحي إيّاهم أدراج الرياح … إذ ما كانوا يصغون لمواعظي وإرشاداتي ، ولم يرتجعوا عن أعمالهم الوضيعة ؛ بل نعتوني وأولادي بالمجانين الأغبياء ، والبلهاء السخفاء.

وكم من الأمرار حطّموا لنا جوانب الفُلك ! فكنّا نعيد بنيانه بصبرٍ عجيب دون أن نتذمّر .

وعندما أصبحت ابن ستمئةٍ من الأعوام ، اكتمل صنع الفُلك ، وأُكمل طليه بالقار حسب الأمر المعطى لي .

وكنت قد بنيته في قطعة أرض أملكها، سعتها مئة ألف من الأذرع ، بعرض ثمانين ألفاً.

وكم كانت دهشتي في إحدى الليالي ، عندما شاهدت أرتالاً ممتدّة من مختلف الحيوانات تسير زوجاً فزوجاً ، وهي تسير بنظامٍ عجيب ، حتى تصل إلى مدخل باب الفُلك ، فترتقي درجاته الأربع بدعةٍ واطمئنان .

وكان هذا يجري في مساء كل يوم لمدة سبعة أيام ، وفي نهايتها كان اليوم السابع عشر من الشهر الثاني.

وكنّا في مساء اليوم السادس عشر من الشهر ، قد دخلنا أنا وأولادي الثلاثة ونساؤهم : بهاء الأرض ، وراضية ، وقنوعة.

وما بزغ فجر اليوم السابع عشر حتى عصفت الرياح بغضبٍ رهيب لم تشهد الأرض أهول منه ولا أبطش ! فاقتلعت الأشجار من جذورها ، وتطايرت أضخم الحجارة بجبروتٍ بطّاش !

وأظلمت السماوات !

ثم فُتحت كُوى السماء ، وانصبّت الأنهار على الأرض !

وثارت البحار وتفجّرت أمواهها ، وتدفّقت على أرجاء المعمور ، وطغت على الدنيا بأسرها !

وكان صراخ الهول والفزع من الناس يدوّي في الآذان ، فيبعث الخوف في القلوب !

وعلت صيحات النسوة ، فاختلطت بزمجرة الرياح ، واندمجت بهزيم الأمطار المتساقطة بجنون !

وللحال جثوْنا على ركبنا ، ورفعنا إلى الله تعالى أحرّ صلواتنا على منحه إيّانا نعمة البقاء ، كي نسير ، بعد انتهاء (الطوفان) الرهيب ، على الطريق العادل.

وآلينا على أنفسنا أن نلبس المُسوح ، ونضع الرماد فوق رؤوسنا ، بعد خروجنا من الفُلك . إذ ما قيمة حياة الانسان إذا غضب عليه الباري ، وصبّ عليه جام نقمته العادلة ؟

وهكذا قضّينا ظلمة الليل ونحن نضرع إلى الله أن يتقبّل صلواتنا الحارّة العميقة .

واستمرّت الأمطار تتساقط ليل نهار !

والظلمة سادت ربوعَ الأرض !

والرياح لم تكفّ عن العصف والهدير …

فتهدّمت منازل البشر ، وابتلعتها المياه في جوفها مع من يقطنها من الأشرار !

أمّا أرواحهم فقد ذهبت – واأسفاه ! – إلى الدركات السحيقة ، هناك حيث تقضي أهول الآلام وأروعها وأفجعها ..

فيا للانسان ما أكفره بنعمة الله !

وما أسعد وأنعم روحه لو ضحّى في حياته قليلاً في سبيل خلوده في عالم لا يعرف معنىً للكدر والأحزان !

وتكاثرت المياه وتعاظمت حتى غطّت كافة الجبال ، ثمّ علت عليها !

 

ومكثت السماء تلقي على الأرض بأمواهها مدّة أربعين يوماً وأربعين ليلة. فمات كل ذي نسمة وحياة .. ، مع بقول الأرض ، وما تخرجه من شتّى الأنواع .

أما الفُلك فبقي سابحاً في هذا الخضمّ الرهيب وحيداً فريداً ، ونحن لا نكفّ عن الضراعة والتبتّل والسجود لصاحب السماوات والأرضين .

وعندما أكملنا خمسة أشهر ، ونحن نسير على غير هدىً ، أتاني وحي السماء أنّ ( الله ) قد أمر الريح أن تهبّ على الأرض لتهدأ المياه ، وكي تجفّ شيئاً فشيئاً .

وهكذا استمرت الرياح تهبّ على الأمواه بعنفٍ وجبروت ، مدّة خمسة أشهر غير منقوصة.

حتى إذا كان الشهر السابع ، وفي اليوم السابع عشر منه ، استقرّ الفُلْك على جبل ( أراراط ) المجاور لجنّة ( عدن ) .

وبعد شهرين وأربعة عشر يوماً ، ظهرت رؤوس الجبال التي كانت تغطّيها المياه.

فمكثتُ ، بعد ذلك ، مدّة أربعين يوماً ، ثم فتحتُ الكوّة ، وأطلقت منها (غراباً) لأرى هل ظهرت الأرض في بعض الجهات أم لا تزال مغمورةً بالمياه ؛ فعاد إليّ ، بعد بضع ساعات . فتأكّد لدي أنّ الأرض لا تزال مغمورة .

وانتظرت شهراً كاملاً ، ثم أطلقت (حمامةً) ، فعادت إليّ ، أيضاً ، بعد ست ساعات . فتأكّد لدي أنَّ الأرض ما زالت تغمرها المياه .

وانتظرت سبعة أيام أخرى ، وأطلقت (الحمامة) التي سبق وأطلقتها ؛ فعادت إليّ ، في المساء ، وهي تحمل لي في فمها ورقة زيتون خضراء . فتأكّد لدي أن الأرض قد جفّت قليلاً .

وبعد سبعة أيام عدتُ فأطلقت (الحمامة) ، فلم تعد إلى الفُلك . فعرفت من هذا أنّها وجَدَتْ لها مستقرّاً خارج الفُلك ، فأبت العودة ، بعد سجنها طوال الشهور الماضية.

وعندها أكملتُ العام الستمئة وعاماً واحداً .

ففي الشهر الأول من هذا العام نفسه جفّت الأرض .

وفي الشهر الثاني من العام ، وفي اليوم السابع والعشرين منه ، أتاني وحي الله قائلا لي :

– أخرج ، يا نوح ، من الفُلك ، أنت وكلُّ مَنْ هم معك . ولا مانع من أن تتناسلوا لحكمةٍ يجب أن تبقى مكتومة عن البشر الآن . وستُعرف في الأوقات التي يجب أن تُعرف فيها .

وقال الربّ لي أيضاً :

– إنّ الانسان ذو قلبٍ فاسد شرّير ؛ لهذا يجب أن يتكاثر على هذه الأرض. وسيفرز كلّ صالحٍ نفسه من قطيع هؤلاء البشر الأردياء ، فينال سعادته العظمى عندما تأتي الساعة الأخيرة ، ساعة الحساب والعقاب .

وهكذا خرجنا ، ورفعنا الذبائح لله تعالى خالق كلّ ما نراه بأعيننا البشرية وما لا نراه.

وبخروجي مع أفراد عائلتي من الفُلك يكون قد انطوى عهد التكوين السبعمئة والستين ( ٧٦٠ ) ، وابتدئ بالتكوين السبعمئة والواحد والستين (٧٦١) .

وهاك الأعوام التي عاشها كلٌّ ممّن وُلدوا من صلب أبي الجميع (آدم المقدس) .

فقد عاش أبو التكوين الـ ( ٧٦١ ) :

۱ – آدم عاش ٩٣٠ سنة

٢ – شیت عاش ٩١٢ سنة

٣- آنوش عاش ٩٠٥ سنوات

٤ – قينان عاش ٩١٠ سنوات

ه – مهللئيل عاش ٨٩٥ سنة

٦ – یارد عاش ٩٦٢ سنة

٧- أخنوخ عاش ٣٦٥ سنة

٨- متوشالح عاش ٩٦٩ سنة

٩- لامك عاش ٧٧٧ سنة

١٠ – نوح عاش ٩٥٠ سنة

 

مجموع السنوات ٨٥٧٥ سنة

 

أمّا ابني ( سام ) ومن أتوا بعده فقد عاشوا كما يلي :

۱ – سام عاش ٦٠٠ سنة

٢ – أرفكشاد عاش ٤٣٨ سنة

٣- شالح عاش ٤٣٣ سنة

٤- عابر عاش ٤٦٤ سنة

ه – فالح عاش ٢٣٩ سنة

٦ – رعو عاش ٢٣٩ سنة

٧- سروج عاش ٢٣٠ سنة

٨- ناحور عاش ١٤٨ سنة

٩- تارح عاش ٢٠٥ سنوات

 

٢٩٩٦  مجموع السنوات من سام إلى تارح

٨٥٧٥ يُضمّ إليها عدد السنوات من آدم إلى نوح

١١٥٧١ يكون مجموع السنوات من آدم إلى تارح

 

إلى هنا يكون مجيء أبرام ( ابراهيم ) خليل الله .

وأحبّ أن ألفت نظركم إلى أمرٍ غايةٍ في الأهميّة . وقد وقع فيه جميع البشر من مؤرّخين ومدقّقين ، فكتبوا ما كتبوه ، وهو خطأٌ عظيم ؛ لأنّهم ظنّوا أنّه ، منذ كوّن الله هذا الدور ، أي دور خلق ( آدم المقدّس) حتى يومكم هذا ، يُقدّر عمر الأرض ، منذ ذلك العهد، بستّة آلاف من الأعوام . وهذا هو عين الخطأ . فها إنّكم تتأكّدون ، الآن ، أنه منذ ( آدم ) حتى ( تارح ) بلغ مجموع الأعوام ( ١١٥٧١ ) سنة.

يُحذف منها الفرق بين عمر الأب وتاريخ مولد ابنه . وما يتبقّى يكون عمر تكوين الأرض الأخير .

 

أي إذا راجعتم إنجيل ( متّى ) يكون :

من عهد ابراهيم إلى داود النبي ١٤ جيلاً

ومن داود الى سبي بابل ١٤ جيلاً

ومن سبي بابل الى عهد المسيح ١٤ جيلاً

 

فكيف لم ينتبه أيّ بشري لما هو مكتوب بوضوح في العدد السابع عشر من الإصحاح الأول من إنجيل ( متى )، إذ يقول هذا العدد بالحرف الواحد : “فجميع الأجيال من إبراهيم الى داود ١٤ جيلاً ، ولم يقل :  “من آدم الى داود”

من هنا يجب أن تتأكّدوا أن العناية الربّانية أرادت أن يكون هذا الأمر مكتوماً عن الجميع ، فألقت على البشر قاطبةً سيّالاً دعاهم لأن يُخطئوا في حساب عمر تكوين الأرض الأخير . وها إني أعلنه أنا لكم ..

 

يا أحبائي ،

هنيئاً لكم، وهنيئاً لمن يثبتُ إلى النهاية .

وهنيئاً لمن يتغلَّب على التجارب ويسحقُها بموطئ قدمَيه .

وهنيئاً لمن يرفعُ عنه المُغريات التي ستعترضُ سيرَ حياته .

وهنيئاً لمن يطعنُ بحربة إيمانِه ميولَه الضعيفة، ويُميتُها وهي لا تزال في مهدِها، قبل أن يستفحل أمرُها، وتقضي هي عليه بغدرها وخيانتها.

لقد عملتُ في حياتي صلاحاً، فكافأَني الله – جلَّ اسمُه – مكافأةً لا يُمكنُني أن أصفها لكم .

أنا الآن في نعيمٍ مُقيم أُردِّدُ آياتِ التسبيح لخالق البرايا، معروفها لديكم ومجهولها، حتَّى تأتي ساعةُ معرفتكم الأخيرة، فتحتقرون الأرض ومن عليها، وتُباركون اسم الله تعالى ، وتمضي بكم الأجيال والآجال وأنتم مغمورون بنعيمٍ مُقيم. وإذ ذاك تحيَون حياةً، يا لله ما أبهاها !

 

أمَّا الأشرار الذين انقادوا إلى روح الشرِّ الرهيب، وأطاعوا رغباتهم الدنيويَّة الفاسدة. فيا لَعذابهم ! ويا لَبؤسهم وشقائهم ! ويا للآجال المُمِلَّة التي ستمضي وهم أبداً في جحيمٍ مقيم، وأتعابٍ فكريَّة، وجسديَّة ، وروحيَّة مُضنية، مُذيبة، رهيبة !

صلُّوا، يا أحبَّائي ، كثيراً .

واثبتوا في هذه الرسالة السماويَّة المقدَّسة الأخيرة.

فالأعوام معدودة، والخرابُ الشامل سيحلُّ بها.

لا يأخذنَّكم ضعفٌ أو وَهَن .

قاوموا التجاربَ الوضيعة .

لا تكلُّوا ولا تملُّوا قبل أن تأتي ساعةُ النَّدَم ، فلا تُجدیكم نفعاً .

أما الآن فالفرصة أمامكم.

لا يفرح أيٌّ منكم بأنَّهُ قد عرف (الحقيقة) في هذه الرسالة، وبأنَّه صار بمنجاةٍ من كل شيء. فالتجاربُ العديدة لا تزالُ أَمامكم. وها قد سبقتُ وأخبرتُكم أن تُقاوموها وتُحطِّموها .

ومن خرج منكم من دائرة الرسالة الإلهيَّة، فالويلُ ثم الويلُ ثم الويلُ له.

سينطلقُ (النبيُّ الحبيب الهادي) من بينكم، في ساعةٍ من ساعاتكم الأرضيَّة. ولكن، لا تحزنوا ، أيُّها الأحبَّاء، لأن (هادياً) آخر سيكون بينكم .

فهذا الهادي هو نفسُ هاديكم، ومن ملإٍ عُلويٍّ سيأتي ؛ وينادیکم.

وَلْيَتَمتَّعْ من يحملُ اسم مُرافق (النبي الحبيب الهادي)، فإنّ بهاءً وسعادةً عظيمَين سَينتظرانه. ليُبارِكْهُ الربُّ، وليجعلْ درجتَه في أَعلى عِلِّيِّين .

توجدُ أسرارٌ عظيمة لا تزال مكتومة. ولن تأتي ساعتُها في القريب العاجل، ما عدا البعض منها سيأتي في فتراتٍ مختلفةٍ من الزَّمَن.

 

أيُّها الأحبَّاء،

أحبُّوا بعضُكم بعضاً.

وتأكَّدوا أنَّ انتهاء دور هذه الأرض هو أقربُ جدَّا ممَّا يتصوَّر الجميع.

وعندما يأتي (الهادون الستَّة)،

تضمحلُّ هذه الأَرض،

وتتساقطُ الكواكب،

وتخبو أنوارُ النجوم . .

وإذ ذاك ، تبدأُ أراضٍ جديدة ،

وتظهرُ سماواتٌ جديدة ،

فَيَحيا كلُّ مَن يستحقُّ أَن يحيا فيها .

ويكونُ كلُ (هادٍ) منهم

يَملِكُ زِمامَ أَراضٍ جديدة وسماءٍ جديدة .

ليَسْمعْ كلُّ مَن له آذانٌ للسَّمع .

فالحكمةُ تُنادي من يُصغي لها.

طُوبَی لِمَنْ عرَف ( الحقيقة).

وتكشَّفتْ له المعرفة .

أما الآن، فإنَّ الأَبَ (نوح) يستودعُكم الله .

                                              

 نوح 79

 

79: كتاب “المعجزات والخوارق الداهشية المذهلة “، حليم دموس،  ص. 55-68

قطعة أدبية أوحتها روح جبران خليل جبران

معجزة “قطعة أدبية أوحتها روح جبران خليل جبران”

 

الضباب80

ضَبَاب!

ضبابٌ كثيفٌ يُحيط بنفسي… ويُكبّلها بقيوده!

ضبابٌ مُتلبّدٌ في سماء حياتي!

يحتاطني مثلما يحتاط السوار معصم الحسناء!

ضبابٌ جميل! يتجمّع ليعود ثانية فيتبدَّد!

خيالاتٌ،وطيوفٌ غريبة تتراءى لي من خلالِ الضباب…

وآلافٌ من العيون الناريَّة ترمقني!

ويتبدَّدُ هذا الضباب المُكفهرّ ليعود ويتجمَّع بألوانٍ بيضاءٍ مشوبة بالصفرة كالقطن المندوف!

ومن خلاله تظهر لي وجوه ناعمة، ولكنها حزينة!

وعيونٌ ذابلة كأنها تستجدي العطف ممَّن تنظر إليه!

وأيادٍ …لا يمكن معرفة عددها لكثرتها!

بعضها مُنبسط القبضة!

والآخر مُقفل!

وأصابع متشنّجة، والأعصاب ثائرة،

وهي متوتِّرة كالحبال الغليظة!

وأيادٍ أخرى هادئة، وادعة، مُستكينة، لا يبدو عليها أيّ أثر للحياة… لولا بعض الرعشات بين الفترة والفترة!

ويعود هذا الضباب فيتبدَّد!

ليعود إلى التجمّع بصورٍ و ألوانٍ أخرى غاية في الغرابة!

وأنا باقٍ في مكاني!.. أنعم النظر في هذه المشاهد الغريبة!

وفجأةً تراءت لي سحابة كثيفة تجمَّعت واتَّحدت… مع قطع من (الضباب) السابح في الفضاء!..

حتى إذا ما ائتلف الجميع تكوّن من هذا (الضباب) جبَّارٌ رهيب، وهو مُتنمطق بالغيوم!

ويضع مكان عينيه كوكبين يخطف بريقها البصائر والأبصار!

وبسط هذا الجبَّار يده، وصاح بي قائلاً:

“يا ابن الأرض!

بلّغ رسالتي هذه لأبناء قومك،

هؤلاء الأقزام الذين يظنون أنَّهم بلغوا من المعرفة والحكمة الغاية التي ينشدونها!

قل لهم يا ابن الطبيعة ، ما أعطيكه الآن.

ودوّى صوتُه كهدير المياه وهي تتدافع في الأودية الصامتة!..

 

ثم قال:

“يا أبناء الأرض المساكين!

منذ عشرات الآلاف من السنين،

وأنا أشاهد أعمالكم، وأسمع أقوالكم،

وأراقب أفعالكم،

وأقرأ أفعالكم،

وأقرأ ما يجول في أفكاركم،

وإذا هي هي لا تتغيّر!

فأنتم تفنون في حب ( المرأة)!

وتتهالكون على ( المادة)!

وتعبدون ( السلطة)!

وتُقدسون ( السطوة)!

وتعتدون على ( الضعفاء)!

وتكفرون ( بالسماء)!

وتموِّهون ( الحقائق)!

وتُخادعون بعضكم بعضاً!..

قويَّكم يعتدي على ضعيفكم!

وخبيثكم يعتدي على آمنكم!

قُسسُكم يتظاهرون بالتقوى وهم الأبالسة المتجسِّدون!

دُستم على الوصايا!

وهزأتم بالشرائع الإلهيَّة!

وكفرتم بالسماء!

وقدَّستم الأباطيل!

هزأتم بالتعاليم السامية!

واتَّبعتم شهوات قلوبكم الدنيئة!

قرأتم ما أوصاكم به سيّد الأطهار!

ولكنكم !.. لغلاظة في قلوبكم، ولعدم إيمان في أعماقكم،

لم تفعلوا بما جاء في هذه التعاليم السامية !..

حتى … ولا ببعضها!..

 لا. بل كانت أفكاركم لا تدور إلاَّ حول الجرائم والشهوات،

والأماني الساقطة والنزوات!..

وقد راقبتكم طويلاً!

وصبرت عليكم صبراً جميلاً…أجيالاً وآجالاً…

علَّكم تعودون وتصلحون خطأكم،

وعلَّ (الندم) يجد له مكاناً في قلوبكم!

ولكن، عبثاً كان انتظاري هذا !..

فالأجيال المُملَّة قد مضت وانقضت!

وأنتم ما زلتم على حالكم!

لا بل ازدادت آثامكم أضعافاً مُضاعفة… عمَّا كان يقوم به آباؤكم، وأجدادكم!..

لهذا !..

صمَّمتُ، اليوم أن أبلِّغكم (أمري) الذي لا يُردّ،

والقاضي بتدمير (عالمكم) الحقير هذا…

الذي لوثّتموه بجرائمكم، وأطماعكم، وشهواتكم!..

وأصدقكم، يا أبناء (الأرض) القول:

إن (رُوحي) قد سئمت كلّ ما هو كائن في عالمكم الوضيع!

لقد مللّت شمسكم وقمركم! أفلاككم ونجومكم!

هضابكم وأوديتكم! أرضكم وسماءكم! أشجاركم وأطياركم!

سهولكم وجبالكم! بطاحكم ووهادكم!..

وكلّ ما تراه العين، ويصل إليه الإدراك في عالمكم الملوَّث،

المصاب بأعمالكم الوضيعة و أفكاركم الشائنة!

سأمحو (عالمكم) من (الوجود) !!..

وأجعله نسياً منسيَّاً،

لأنَّ الإختبار أكَّد لي

أنَّه مُحال أن تسمو ( أرواحكم) المُثقَّلة بالأوزار! فهي ستزداد سوءاً على سوء! إن (إرادتي) قد قضت:

أن تُلاشي(أرضكم) لتعود فتغمرها (بالضباب)!..

 

(الضباب) الذي سيسود هذا (العالم)! وسأجول أنا في (عبابه) طوال الأجيال القادمة، من دون أن أدع لأيّ عنصر من العناصر المعروفة الآن عندكم.. أن يشاركني البقاء!

 

أما (الأطفال) !!.. هؤلاء الذين لم يلوثوا بعد بأوزار هذه (الأرض) وشهواتها الدنيئة، فسألمس (جباههم) بأناملي ( السحريَّة)، فيرقدوا رقاداً عميقاً !!.. حتى إذا ما ( استيقظوا) !.. وجدوا ( أنفسهم) في( مكان) آخر أسمى من (عالمهم) القاسي!

 

أما ( أجسادهم) الغضَّة، البريئة،

فسأحوّلها إلى ( ضَبَاب)!

 

بيروت في 10 أيار سنة 1942

 

80:كتاب “جحيم الذكريات”، الدكتور داهش، ص. 265-274

قطعة أدبيّة بلسان الملاك الرقيب

معجزة “قطعة أدبيّة بلسان الملاك الرقيب”

 

أرضُكُم هذه !81

( بلسان الملاك الرقيب )

 

أما أَرضكم فحقيرة :

فرغباتكم دنية ،

وتمنّياتكم فيها زريّة ،

وكلّ من يدبّ عليها مجرمٌ أفّاك وحقيرٌ سفّاك .

الغش يَسري في منعطفاتها ،

والطمع يتمشّى في نفوس أبنائها ،

والتدليس البغيض يعشّش في أعماق قُسُسها ،

وحبُّ ( المرأة ) أصبح جزءاً لا يتجزّأُ منها ،

والمال – ألا لعنة الله على هذا المعدن الخسيس – هو الذي يسيّر جميع شؤونها.

فلا ( الملك ) صاحب التاج والصولجان

ولا ( العالم ) الجليل صاحب الرفعة والشان ،

ولا ( القائد ) صاحب السطوة والسلطان ،

ولا ( العظيم ) القدر أو الحقير من الإنسان ،

ليس جميع هؤلاء سوى أفاعٍ سامة ،

وذئاب خاطفة ، ووحوش باطشة !

لقد ذهبت الكرامة ،

وتلاشت الفضيلة ،

وامّحى الصلاح من أرضكم ،

فساد الشرُّ والفساد ،

وطغت النقيصة على أرجاء معمورتكم الزريّة ،

ولم يُجدِ الصلاحُ بكم شيئاً !

لقد هبط الأنبياءُ إلى أرضكم

فقابلتموهم بالإعراض والزراية والاستهزاء ،

فغادروكم غير مأسوف عليكم ،

وخلّفوا لكم حقارتكم وشروركم ،

وهي أكثر من أن يُحصيها عد !

ودارت الأجيال دورتها ،

فاذا بالأعوام تُباد تحت سنابك أقدامها القوية ،

وإذا بأفلاك قديمة تدول

فتظهر مكانها نجومٌ وعوالم جديدة غيرها ،

وها هو ( الملاك ) يقف في أقصى السماوات ،

وهو يبوّق ، في بوقه ، بقوة وجبروت ،

قائلاً لكم ، وهو ينظر اليكم بحزن بالغ :

يا أبناء الأرض !

توبوا واندموا على معاصيكم

لأنّ النهاية قد دنت !

 

الدكتور داهش

جونيه ، ١٦ تموز ، ١٩٤٣

 

81: من كتاب “عواطف وعواصف”، الدكتور داهش،  ص. 79-81

تجلّي روح جبران خليل جبران

معجزة “تجلّي روح جبران خليل جبران “

 

4 تمّوز 1942

ما كادت تُشرف علينا روح الكاتب النابغة اللبناني المعروف جبران خليل جبران حتى حيّتنا وقالت ما يلي :

“يجب تأديب البعض من (رجال الدين) الذين جاروا وتعدّوا ، وتكبّروا واستبدّوا ، وخالفوا تعاليم السيد المسيح ومواعظه السامية ، والتهوا بأباطيل الحياة وزخارفها ، وقشور الدنيا وسفاسفها ، ولبسوا الأطالس والطيالس ، وسكنوا القصور الشاهقة المفروشة بالحرائر والطنافس ، ونسوا واجباتهم الدينية الحقيقية ، وأهملوا الفقير واليتيم وابن السبيل » .

ثم قال بالحرف الواحد :

“إذا راجعتم كتبي وكتاباتي يتبيّن لكم بوضوح وجلاء حملاتي الشديدة العنيفة على الكتبة والفريسيين ، من بعض رجال الدين ، وعدم رضاي عن أعمالهم المؤلمة ، وتصرّفاتهم المهدّمة.

وأطلب منكم إبلاغ وصيّتي إلى رفيقي ميخائيل نعيمة في ( بسكنتا ) الذي يعرف تاريخ حياتي وميولي وعقيدتي ، أكثر من سواه ، أن يفهم مرارة روحي وألمها ، وأن يكتب ولو مقالة واحدة على سبيل الذكرى ، في مجلّة “المكشوف” ، أو سواها ، يذكر فيها أنّ من أشهى تمنّيات ( روحي ) أن يجعلوا نعشي وحده في مسقط رأسي ( بشرّي ) ، بعيداً عن تلك الصور ، والنقوش ، والزِّين ، والمظاهر الفارغة التي أضافها رجال الدّين وأتباعهم على نعشي ، خلافاً لوصيّتي التي يعرفها إخواني وأحبّائي . وإنّي أعدّ هذا العمل الذي قاموا به عن غير قصد جريمةً لروحي وجسدي معاً . بل أعدُّ هذه التصرّفات ( مهزلة المهازل ) ، بعد أن عرفوا هدفي في جميع كتاباتي . ولْيَذكُر ما هو رأيي الصحيح الصريح في أشباه رجال الدين بل أعداء الدين الألدّاء الذين لا يسيرون قطّ بحسب تعاليم يسوع الناصري وتلامذته » .

وهنا قال لي جبران : « هل تذكر يا حليم ، قصيدتك في رثائي ؟ وأسمَعَني منها الأبيات الثلاثة الآتية :

أخا الثّورة البيضاء في الغرب لفتةً

إلى بُقعةٍ في الشرق بيضٌ عبيدُها

عبيد تقاليدٍ تقادم عهدها

وأغلالها مشدودةٌ وقيودها

 فأشرف علينا من سمائك ساعةً

عسى عظةٌ قبل الردى نستفيدُها

وما انتهى من إنشاد هذه الأبيات حتى توارى متلاشياً عني إلى مسارحه العلوية. 82

 

82: كتاب “معجزات مؤسس العقيدة الداهشية ومدهشاته الخارقة “، حليم دموس،  ص. 81-82

تجلّي روح جبران خليل جبران

يا أعزائي،

تجلّي روح جبران خليل جبران

يا أعزائي،

تجلّي روح جبران خليل جبران

يا أعزائي،

تجلّي روح جبران خليل جبران

يا أعزائي،

تجلّي روح جبران خليل جبران

يا أعزائي،

تجلّي روح جبران خليل جبران

يا أعزائي،

تجلّي روح جبران خليل جبران

يا أعزائي،

تجلّي روح جبران خليل جبران

يا أعزائي،

تجلّي روح جبران خليل جبران

يا أعزائي،

تجلّي روح جبران خليل جبران

يا أعزائي،

تجلّي روح جبران خليل جبران

يا أعزائي،

تجلّي روح جبران خليل جبران

يا أعزائي،

تجلّي روح جبران خليل جبران

يا أعزائي،

تجلّي روح جبران خليل جبران

يا أعزائي،

الدكتور داهش

النُّور الهادي
أبي العلاء المعرّي

روابط أخرى

لمعرفة المزيد عن الدكتور داهش والداهشيَّة، يُمكنك الذِهاب مُباشرة الى العديد من المواقع الإلكترونيَّة لتصفحها من خلال الروابط أدناه.

CONTACT US

E-mail:info@belovedprophet.com/

Copyright © 2025 By Daheshism Media Center

The opinions expressed the opinion of its authors only, and do not bind anyone to their content.

error: Content is protected !!