الرسالة الداهشيَّة

رسالةُ قِيَمٍ ومبادىء

كلماتُ‏ النبيِّ الحبيب تُخاطبُ عقلَ الإِنسان مثلما تُخاطبُ ضميرَه وعواطفَه

النبيُّ الحبـيبُ الهادي

ليستِ الغايةُ من هذا الفصل عرضَ حياةِ مُؤَسِّس الداهشيَّة ومعجزاته، ففي “الكتاب الداهشيّ” مُجلَّداتٌ خاصَّة لهذا الأمر؛ وهي حافلة بالبراهين الساطعة الملموسة التي تؤَكِّدُ حياةَ الجهاد النَّبَويَّة التي عاشَها وعظَمَة القوَّة الروحيَّة الخارقة التي أيَّدَتهُ وناصَرَتهُ وثـبَّـتَت صحَّةَ رسالته السماويَّة. لكنَّ الغايةَ هنا كشفُ الأبعاد الروحيَّة من شخصه، وإيضاحُ جوانبِ مهمَّاته الروحيَّة، وعلاقاته بالعوالِم الروحيَّة والفردوسيَّة كما بالأنبـياء السابقين وسائر الناس. وسأختمُ الفصلَ بتوضيح ماهيَّة “الجلسة الروحيَّة” التي لم تُمنَح قُدرةُ عَقدِها إلّا له و ليسوع المسيح قبله.

1 – مَن هو النبيُّ الحبيبُ الهادي؟

هُويَّةُ الإنسان البشريَّة قد لا تعني شيئًا على الصعيد الروحيّ. فلولا معرفتُـنا بحقيقة يسوع الناصريّ، لَـقُلنا إنه شابٌّ طَموح ينـتمي إلى أُسرةٍ من عامَّة الشعب، وقد امتهَنَ التِّجارةَ كوالده، ثم  تحوَّلَ عنها إلى مَطمَحٍ دينيّ أَخفقَ في تحقيقه في حياته، لكنَّ تلاميذَه نجحوا في تجسيدِه بعد وفاته؛[i]  ذلك لأنَّ  البشرَ إذا لم يُزَوَّدوا بحقائقَ روحيَّة يُنـزِلُها وحيٌ إلهيّ، فمجالُ رؤيتهم لهُويَّة أيِّ إنسانٍ سيـبقى محدودًا بالأُطُر البـيولوجيَّة والاجتماعيَّة.

لكنَّ وجودَ الوَحْيِ الروحيّ يجعلُ رؤيتَـنا لهُويّة يسوع الناصريّ  ذاتَ أبعادٍ غيرِ بشريّة. فبالوَحيِ نعلمُ أنّ فيه السيّالَ الروحيَّ العشرين، أسمى سيّالٍ روحيّ تجسَّدَ في الأرض خاضعًا لقوانينها الطبـيعيّة، وهو الذي جعلَ من يسوع الناصريّ المسيحَ الفادي؛ كذلك نعلمُ أنّه بهذا السيّالِ الروحيّ  مثلما بسيّالاته الأُخرى ينـتمي إلى تلك القوِّة الروحيّة السماويّة العُليا التي هي في سماءِ السماوات، أعني الروحَ العُظمى.

وبالوَحيِ الروحيّ نفسِه نعرفُ هُويّةَ داهش الروحيّة. فهو المسيحُ العائدُ وقد انـتـقلَ إليه السيّالُ الروحيُّ العشرون، واجتمعَت في شخصه سيّالاتٌ عُلويّةٌ من الأنبـياء موسى وداوود وسُلَيمان ومُحمَّد،[ii] فكان تجسُّدُه أَعظمَ تجسُّدٍ روحيّ عرفَتهُ الأرضُ مُذْ كُـوِّنَت. ولِذا فقد صُنِعَ بواسطتِه من المعجزات، بقوَّةِ الأرواح القُدسيَّة والملاك الرقيب، ما لم يُصنَعْ بواسطة أيِّ نبيٍّ على الإطلاق.[iii] 

علاوةً على ذلك فقد سمَحَت المشيئةُ الإلهيّةُ بأن تـتجسَّدَ ستّةُ سيّالاتٍ عُلويّةٍ من سيّالاتِه الروحيّة القاطنة في الدرجةِ المئة والخمسين، وهي الدرجةُ العُليا من عوالم النَّعيم، وذلك من أجلِ مُساعدته في رسالته المقدَّسة. وتشتملُ هذه الدرجة —ككلِّ  درجةٍ أُخرى— على مليونَي عالَمٍ تـتراتَبُ في مليونَيْ مُستوًى روحيّ. وتـنـتمي سيّالاتُ النبيِّ الحبيب التي سُمِحَ لها بالتجسُّد إلى العوالم المئة والمِئَـتَين والثلاثمئة والأربعمئة والخمسمئة والستّمئة. ومستوى العالَم ذي الرقم الأكبر أرقى من مُستوى العالَم ذي الرقم الأصغَر.

وقد عُرِفَت تجسُّداتُ هذه السيّالات الروحيَّة العُلويَّة لدى الداهشيّـين وغيرهم مِمَّن عايَنوها بشخصيّاتِ النبيِّ الحبيب؛ ذلك لأنَّها تكونُ شِبْهَه تمامًا، ويستحيلُ تميـيزُها عن شخصه البشريّ إلّا إذا ارتَدَت زِيًّا يُميِّـزُها، أو كان في وجهها سِماتٌ فارقةٌ كنُمُوِّ الشَّعرِ في الذَّقن بعضَ الشيء. وهي لا تخضعُ للقوانين الطبـيعيَّة، لأنَّ تجسُّدَها مُوَقَّتٌ ولغايةٍ روحيَّة؛ فطبيعتُها تبقى طبيعةَ السيّالات الروحيَّةِ العُلويَّة الطليقة. ولِذا فهي تصنعُ المُعجزات المُذهلة، وبعدَ إنجازِ مُهمَّتها الروحيَّة، تعودُ إلى عوالمها المَجيدة. وقد خصَّصتُ لمعجزات تجسُّدِها فصلاً خاصًّا في مجلَّد ”مُعجزات داهش في ضوء العقل والدين“.

  أمّا تجسُّدُها فيكونُ بتَخفيض ذَبذَبة طَيفها الروحيّ بحيثُ تُصبحُ مُماثِلةً لذَبذَبة المادَّة الأرضيَّة. وإذْ ذاكَ تصيرُ محسوسةً كالأجسام البشريَّة. وعندما تحينُ عودتُها إلى مَواطنها الفردَوسيَّة، فإنَّها تُعيدُ رَفعَ ذَبذَبة طَيفِها الروحيّ إلى ما كانت عليه، فـتـنطلقُ إلى العوالِم العُلويَّة بسُرعة السيّالاتِ الروحيَّة المُذهِلة، وفقَ ما أوضَحتُ في الفصلِ الثاني.

وسيَّالاتُ الشّخصيّاتِ الأربع الأُولى كانت مُتجسِّدةً في الأرض، في عصورٍ ماضية. فالشخصيَّةُ المئة كانت السيَّالَ الأرقى في ديوجينوس، والشَّخصيُة المِئـتان كانت السيّالَ الأرقى في لاوْتسو، والشخصيَّة الثلاثمئة كانت السيَّالَ الأسمى في كونفوشيوس، والشخصيَّة الأربعمئة كانت السيَّالَ الأسمى في بوذا. أمّا الشخصيّتان الخمسمئة والستّمئة فهما أسمى سيّالَين يزوران الأرضَ منذُ تكوينها. والشخصيَّة الأربعمئة هي التي قُتِلَت رَميًا بالرّصاص في آذَربـيجان بإيران في 1/7/1947، ثمَ بُعثَت من الموت، وذلكَ تجسيدًا للنيَّةِ الجُرميَّة التي كانت تُعشِّشُ، عهدئذٍ، في نفس الرئيس اللبناني الطاغية، بشاره الخوري، الذي جرَّدَ مؤَسِّسَ الداهشيَّة من جنسيَّـتِه اللبنانيَّة ظُلمًا واعتسافًا، وأبعدَهُ إلى خارج حُدود لبنان فسوريَّا بدونِ أيَّةِ أوراقٍ رسميَّة تُـثبتُ هُويَّـتَه، وذلكَ استدراجًا لإطلاقِ الرَّصاص عليه من خَفَر الحدود التركيَّة؛ لكنَّ  العنايةَ الإلهيَّة أنقَذَتهُ.[iv] 

وسيّالاتُ النبيّ الحبيب الروحيّة المُتجسِّدة في شخصِه أو القاطنة في الفراديس تنتمي إلى الروح العُظمى ذاتِها التي تنتمي إليها سيّالاتُ السيِّد المسيح. وفي “أُنشودة الروح” التي أُوحِيَتْ إلى النبيِّ  الحبيب في 3/2/1941 ما يُعطي فكرةً جليَّةً عن العَظَمة والقُدرة والهَيمنة اللامُتـناهية التي تتمتَّعُ بها روحُه الأُمُّ العُظمى.

أُنشودةُ الروح

تغنَّوا معي بالأناشيدِ العذبة،

تحتَ أضواءِ الكواكبِ المُتألِّقة.

وأنتُم، معشرَ الإلاهاتِ الفاتـنات،

ردِّدْنَ ما أُنشدُه، الآن، أمامكنّ.

ويا أيُّها الأقمارُ المُتوهِّجة،

أَصغِيْنَ إلى كلِّ كلمة تُردِّدُها شفتايَ المُقدَّستان.

وأنتُنَّ، يا حواريَّ النَّعيمِ الناعساتِ اللِحاظ،

أُهزُجْنَ معي أهازيجَ الفرَحِ والمَرَح،

لأنَّ مَن تهواهُ نفسي وتحنو عليه روحي

قد أتى من الأبعادِ السَّحيقة!

وها أنـتُنَّ تَرَيْـنَـهُ بجسمِه الأرضيّ،

وروحِه المُتعطِّشة إلى الحقيقة.

ولْـتُردِّدي، يا هُوجَ الرياح،

ما آمـُرُكِ به أنا ذاتُ القوَّةِ والسُّلطان،

 أَنا مَن تهابُني الكواكب،

 ومَن يترأَّسُ عليهنَّ ‏من إلاهات.

 وأَنتِ، أَيَّتها البروقُ المومِضة،

 آمرُكِ أَن تُرحِّبي به ترحيـبًا حارًّا.

وحوِّمْ حولَه، أيُّها النسيمُ الطَّروب،

ولكنْ بِدَعَةٍ ولُطف.

أنا مَنْ تهابُني الآلهة،

وتتمنَّى العناصرُ بأكملِها البقاءَ بقربي،

أنا مَنْ أتفوَّقُ على جميع الأنبياء،

منذُ وُجِدَ هذا الكونُ، وحتّى نهايـتِه،

أنا التي أمَرتُ إلاهةَ الحكمة

أن تُلقِّنَ سُليمان من يُنبوعِ حكمتها،

أنا مَن أمرَ العناصر

أن تجوبَ الآفاق، ومن ثَمَّ تعود،

أنا التي أقبضُ على الشمسِ بيميني،

وأشعَّتُها تُكلِّلُ رأسي،

أنا مَنْ آمرُ الأمطارَ بالهُطول، والرياحَ بالهُبوب والتّطواف،

أنا مَن آمرُ الرعودَ أن تـقصفَ، والصواعقَ أن تنقضّ،

أنا المُسيطرةُ على كلِّ ما هو معروفٌ ومجهولٌ من أُمور،

أنا آمرُكُم، الآن، وآمرُ كلَّ ما هو معروفٌ ومجهول

أن تُكلِّلوا جبيني بأزهارِ السّماء،

وأن تسقوني من ينابـيعِ الكواكب.

إفرَحوا معي، وتهَلَّلوا،

لأنّهُ قد أتى إليّ، وسيبقى معي إلى الأبَد.

لقد تشبَّعَت (روحي) بالسّعادة،

وانتَشَتْ بالغبطة.

فلأَرقُدْ بينَ ذِراعَيْهِ طويلاً![v]

  وبما أن الروحَ سرمديَّة (أي خارجة عن حُدود الزَّمان)، فإنّها ترى الأحداثَ المُستَقبَليَّة قائمةً في حاضرٍ دائم. من أجلِ ذلك، فهي ترى أنَّ سيّالاتِ النبيِّ الحبيب قد عادَت إليها واندمجَت بها إلى الأبد.

بذلكَ تكتملُ ملامحُ الصورة الرئيسيَّة التي تسمحُ لنا بمَعرفة هُويَّة النبيِّ الحبيب التي هي هُويَّةُ المسيحِ نفسُها.

[i] كثيرونَ مِمَّن بَحثوا في حياة يسوع النَّاصري  بمعزلٍ عن رسالته السَّماويَّة ومعجزاته فهموهُ على الصورة التي أوجَزتُها.

[ii] لذلكَ تظهرُ أسماءُ الأنبياء الخمسة في زوايا النجمة الخُماسيَّة التي تتوسَّطُ “الرمز” الداهشيَّ المُقدَّس بصورته الأخيرة. راجع ”الطقوس الداهشيَّة“ في الفصل الأخير من مجلَّد “التعاليم الداهشيَّة”  الأخير.

[iii] في قطعة مُلهَمة عنوانُها ”والدةُ الهادي“ يقولُ النبيُّ الحبـيب:

”وعندما تـنـتشرُ الداهشيَّة وتُصبح دينًا كَونيًّا،

وهذا لا شكَّ سيتمُّ،

إذْ ذاك تنفخُ الملائكةُ بأَبواقها السماويَّة

مُعلنةً أَنَّ الداهشيَّة هي الدينُ الإلهيُّ

الذي ثبـَّـتَـته المُعجزاتُ والخوارقُ التي عجزَ الأَنبـياء

عن الإتيان بمثلها، إذْ لم يُمنَحوها.“

(”أَناشيد عابِد،“ سلسلة ”حدائقُ الآلهة“، ص 53-54.)

[iv] قصَّةُ سَجنِ النبيِّ الحبـيب وإبعادِه عن لبنان دونما مُحاكمة، وتفصيلُ ما قاساهُ من أهوالٍ من جرَّاء اضطهاد بشاره الخوري له، وبينها مصرعُ شخصيَّتِه الأربعمئة وقيامتُها من الموت، مفصَّلة في المجلَّد الذي يضمُّ حياةَ النبيِّ الحبيب. كذلك يُمكنُ الاطِّلاعُ عليها في كتاب مُؤَسِّس الداهشيَّة ”بريءٌ في الأغلال أو يَوميَّاتُ سجين الغَدر والخيانة“. وقد تجسَّدَت الشَّخصيَّةُ الأربعمئة في 27/4/1963 أمامَ رئيس الحُكومة اللبنانيَّة السابق، السيِّد حسَين العويني، إذْ كانَ يزورُ مُؤَسِّسَ الداهشيَّة، وعرَّفَت بنفسِها وبأنَّها هي التي قُتِلَت في آذربـيجان، وكانت شِبهَ النبيِّ الحبـيب تمامًا، وقد اختفَت أمام عَينَيه. ومُعجزاتُ تجسُّدِ شخصيَّاتِ النبيِّ الحبـيب العُلويّة واختفائها حدثَت أمامي مرارًا.

[v] الدكتور داهش: “جحيمُ‏الذكريات” (دار النسر المُحلِّق،بيروت، 1984)، ص 249-253 .

إقرأ أكثر

الإلهات الست

إهداء الكتاب 

الى الجدول الرقراق المتدفّق بلطفٍ دون أن نُعيره اهتماما .

الى الإكسير الإلهيِّ الخالد الذي لا تريد أن تتذوَّقه أرواحنا الخشنة .

الى الطيف الشفَّاف الذي يجوب عالمنا كي يهدينا فلا نهتدي .

الى النور الساطع الذي يُبدِّد عنها الظلمات الداجية فلا نرعوي .

الى الخضَّمِ الجبَّار الذي لا نجروء أن نخوض أعماقه في وضح النهار .

الى المُهند البتَّار الذي سيجزّ رؤوس كافة الفجَّار والكفَّار .

الى البطل المسلط علينا أشعَّتة الحقيقيَّة ، فنقذفها بنبال باطلنا الدنيَّة .

الى الرفيق العلويّ ، والصديق الأبيّ، والخلّ الوفيّ.

الى الحبِّ الشامل، والأمل الكامل ، في هذا العالم الخامل .

الى البلبل الصدَّاح بمرح ، دون أن نصغي الى أنغامه العذبة

الى الناظر الينا بحزن، المُتألم لجهلنا، المُنذهل لغرورنا.

إلى الأمنية الجذابة ، الراغبة في الاندماج بنا عبثاً .

الى الضَّيف المطرود من جميع أهم الأرض وقبائلها .

الى المُثخَّن بالجراح المميتة، والمطعون بحراب وحوش البشر الغلظاء .

الى الناظر الى القرون والأجيال الزاحفة .. نظرة هُزءٍ وزراية .

الى الروح الطليق السابح في الكواكب المتألِّقة الخالدة .

الى الشعلة الإلهيَّة المُلتهبة ، المستمِدَّة أنوارها من لدن الله .

الى الصفاء والنقاء ، والطهر والبهاء .

إلى الحقيقة المنبوذة التائهة في صحراء هذا العالم التَّاعس الفاسد

أهدي هذا الكتاب .

بيروت ١٥ تشرين الثاني ١٩٤٢

داهش

يوسف الحاج

يوسف الحاجّ (تُوفِّيَ 1956) أديبٌ وخطيبٌ لبنانيّ. إنتظَمَ في سِلك الماسونيّة، وبلغَ فيها الدرجةَ الرمزيّةَ القُصْوى، أي الثالثة والثلاثين، وما إنْ تعرَّف إلى مؤسّس الداهشيّة وعاينَ معجزاتِه المحسوسة الباهرة حتّى تخلّى عن الماسونيّة، واعتنقَ العقيدةَ الروحيّة الجديدة، فكان أوَّلَ المؤمنين بها في لبنان. بحضوره عُقِدتْ الجلسةُ الروحيّةُ الداهشيّةُ الأولى بتاريخ 23 آذار 1942. أرّخَ " الوقائع الداهشيّة " حتى 13 أيّار 1942. في 12 أيّآر 1942 ألقى، في نادي المهاجرين بـبيروت، محاضرةً عن اللغةِ العربيَّة تطرَّقَ فيها إلى خوارق الدكتور داهش. من مؤلّفاته: "هيكل سليمان"، و"الدكتور داهش والروحانيّة".

حليم دمّوس

حليم دمُّوس (1888-1957) كان من مُؤسّسي "الرابطة القلَميّة" بدمشق عام 1921. في عام 1932 أصدرَ في بيروت جريدة "الأقلام". إعتنقَ الرسالةَ السماويَّة الجديدة سنة 1942، وكان المؤمنَ الثاني. بعد إيمانه لازمَ مُؤسِّسَ الداهشيَّة طوالَ حياته. سُجِنَ على أثر الاضطهاد الذي تعرّض له الدكتور داهش حتّى بلغَت أيّامُ سَجنِه ثلاثمئة يوم ويوم، وذلك دون محاكمة. تُوفِّيَ في 27 أيلول 1957، وله من العمر تسعٌ وستّون سنة. من مؤلّفاته: "المثاني والمثالث"، "يقظةُ الروح"، "رباعيّات وتأمّلات"، "من وَحي الروح"، "يوميّاتي"، "النثرُ المنظوم"، "الوقائعُ الداهشيّة" في 30 جزءًا، ولذلك سُمِّيَ مُؤرّخَ الرسالة الداهشيّة. كما نظمَ شعراً كثيرًا من مؤلّفات الدكتور داهش المُلهَمة، منها: "ناثر وشاعر"، "ضجعةُ الموت"، "القلبُ المحطّم"، "أسرارُ الألهة"، "قيثارةُ الآلهة".

جورج خبصـا

جورج خبصا (1905-1969) نِطاسيٌّ شهير في الأمراض الجِلديَّة. إمتازَ بثقافة واسعة الآفاق. تقلّد منصبَ أستاذٍ للطبّ في المعهد الفرنسيّ ببيروت. إعتنقَ الرسالةَ الداهشيّة بعدَ تعرُّفه إلى مؤسّسها، فكان المؤمنَ الثالث. وقد رافقَه في بعض رحلاته حول العالم. قدّمَ إستقالتَه من منصبِه إحتجاجًا على مقال نُشِرَ في جريدة "البشير" اليسوعيّة، تتهجّمُ فيه على الدكتور داهش، وذلك سنة 1942. كان حاتميًّا في كرَمِه، وقد خصّصَ يومًا من كلِّ أسبوع لمعالجة الفقراء والمُعوِزين. سُجِنَ من دون محاكمة في عهد الطاغية بشارة الخوري. ترجم عدَّةَ مؤلّفات للدكتور داهش إلى الفرنسيّة، ووضَعَ لها مُقدّمات، منها:"الإلاهاتُ الستّ"، و"الدهاليز". تُوفّيَ في 8 تشرين الثاني سنة 1969. وقد وضعَ فيه مُؤسِّسُ الداهشيَّة كتابَ مَراثٍ رائعة بعنوان "نهرُ الدموع".

جورج حـدّاد

جورج إبراهيم حدّاد (1886-1969) عديلُ رئيسِ الجمهوريّة اللبنانيّة الأسبق، بشارة الخوري، ووجيهٌ من وُجهاء بيروت، وتاجرٌ من تجّارها المعروفين. شغلَ منصبَ قُنصل لبنان الفخريّ في رومانيا. تعرّفَ إلى مُؤسّسِ الداهشيّة سنة 1942، وسرعانَ ما اعتنقَ المعتقدَ الجديد، فكان المؤمنَ الرابع. قدَّمَ دارتَه الرحبة لتكونَ مقرًّا للرسالة الداهشيَّة، فعايشَ وساكنَ مُؤَسّسَها سنواتٍ كثيرة. إعْتزَلَ الحياةَ الاجتماعيّة، وتنكّبَ عن الرفاهية والترَف ليعيشَ حياةً زاهدة مِثاليّة. تُوفِّيَ في 17 آب عام 1969، بعد أن صنعَ تابوتَه بيدَيه من ألواح الصناديق الخشبيّة القديمة. أشرفَ على طباعة "الكتُب السوداء" التي حبَّرَها قلمُ مُؤسِّس الداهشيَّة المُلهَم ُالجبَّار ضدَّ رئيس الجمهوريّة ورجال عهده البُغاة دينيِّـين ومدَنيِّـين، والتي أدَّت إلى إسقاطِه عن كرسيِّ الرئاسة. أُوْقِفَ مراراً بأثناء حملة الاضطهاد التي تعرّض لها الدكتور داهش. خلّف مخطوطاتٍ بالفرنسيّة حول الداهشيّة والبابويّة.

جوزيف حجّــار

جوزف حجّار (تُوفّيَ 1983) إعتنقَ الداهشيّة سنة 1942، فكان المؤمنَ الخامس. لاَزَمَ مُؤَسّسَ الداهشيّة سنواتٍ كثيرة. شاركَ الإخوةَ الداهشيِّـين في مُعاناةِ السجن والاضطهاد والجهاد. بَرَعَ في الكتابة بالفرنسيّة، وخلّفَ فيها عددًا كبيرًا من المخطوطات التي تدور حول الداهشيّة. ترجمَ كتاب "الجحيم" الذي أُلهِمَ الدكتور داهش كتابتَه إلى اللغةِ الفرنسيّة. تُوفِّيَ في 15 نيسان 1983.

فريد أبو سليمان

فريد أبو سُلَيمان (1908-2003) نِطاسيٌّ بارز، تخصَّص بالطبِّ في باريس. آمنَ بالداهشيَّة سنة 1942، فكان المؤمن السادس. ومنذ ذلك التاريخ لاَزَمَ مُؤَسّسَ الرسالة السماويَّة الجديدة. في عهد الطاغية بشارة الخوري أغرته السلطاتُ اللبنانيَّة بمُضاعفة راتِبه كطبيبٍ شرعيّ في الدولة على أن يتخلّى عن مُعتَقَدِه الداهشيّ، فرفضَ رفْضًا حاسمًا، واستعفى من وظيفتِه الرسميَّة. سُجِنَ مرارًا على أثر الاضطهاد الذي تعرّض له الدكتور داهش من قِبَل السلطاتِ الغاشمة في عهد بشارة الخوري. إشْـتُهِرَ بمواقفه في فَضْحِ الدجّالين والمُشعوذين في لبنان. من مؤلّفاته: كتاب "في رفقةِ النبيِّ الحبيب الهادي"، وكتاب دوَّنَ فيه مئاتِ المُعجزات التي صنعَها الروحُ على يدَي مُؤسِّس الداهشيّة بعد وفاة حليم دمُّوس الذي كان يُؤرِّخُها. كما كتب عدّة مقدّمات لمؤلّفات الدكتور داهش المطبوعة. بقيَ عازبًا مُلازمًا مُؤسِّسَ الداهشيَّة في منـزل الرسالة بمحلَّة القنطاريّ حتَّى أوَّل أيلول عام 1980 عندما هاجرَ الدكتور داهش نهائيًّا إلى الولايات المُتَّحدة. تُوفِّيَ في 20 نيسان عام 2003.

ماري حــدّاد

ماري حدّاد (1884-1973) أُولى المؤمنات بالرسالة الداهشيّة. كانَ لإيمانها مع أفراد أسرتها ضجّةٌ كُبرى في جميع الأوساط. صدرَت الكُتُبُ السوداءُ التي أنشأها الدكتور داهش، باسمها، إمعانًا في كَـيْد وإحراج بشارة الخوري الذي كان متزوّجًا شقيقتَها لور شيحا. كانت أختُها الآنفة الذكر وراء سَجنِها وتعذيبِها عدّةَ أشهر من دون إحالتها إلى المحاكمة، ثمَّ وضعها في مِصَحّ الأمراض العقليّة "العصفوريّة" من دون أيِّ داعٍ لذلك، إلاَّ داعي الانتقام والتشفّي ومُحاولة رَدِّها عن معتقدها الجديد؛ لكنَّ إيمان ماري الداهشيّ لم يتزعزع. أديبة وفنّانة ومُناضِلة لبنانيّة. اشتُهِرتْ بكتابتها الرائعة باللغة الفرنسيّة، وبرسومها التي عُرِضَ بعضُها في المتاحف الأوروبيّة. كانت أوَّلَ من ترأّسَ نقابةَ الفنَّانين في لبنان. أُقيم للوحاتها معرضٌ في غاليري جورج برنْهايْم بباريس، وفي فندق سان جورج ببيروت ( 16 – 26 كانون الأوَّل 1933). إبتاعت الحكومةُ الفرنسيّة إحدى لوحاتها، وهي ما تزال معروضةً في مُتحَف اللكسمبورغ بباريس. رسومُها الباقية معروضةٌ في "مُتحف داهش" بنيويورك. من مؤلّفاتها: - Les Heures libanaises - معجزاتُ الدكتور داهش وظاهراتُه الروحيّة. - مُذكِّرات ماري حدّاد وتأمّلاتُها. - مُذكّرات ماري حدّاد في السجن. - الرسائلُ المتبادَلة بين لور، قرينةِ بشارة الخوري، وشقيقتِها ماري حدّاد الداهشيّة. - صواعقُ داهشيّة. - ترَجمت إلى الفرنسيّة عددًا من مؤلّفات الدكتور داهش، ووضعَت لها مُقدّمات، منها "نشيدُ الأنشاد"، "عشتروت وأدونيس"، "مُذكّرات دينار" الخ. تُوفِّيَت في 1 كانون الثاني 1973.

ماجدا حـدّاد

ماجْدا حدّاد (1916-1945) هي الابنةُ الكُبرى لجورج حدّاد وماري حدّاد. إعتنقَت الداهشيّةَ مع والدَيها سنة 1942. بعد أن سجنَ الطاغية بشارة الخوري مُؤَسِّسَ الداهشيَّة من دون مُحاكمة، وجرَّدَه من جنسيَّتِه اللبنانيَّة خارقًا الدستور، وأصدرَ مرسومًا مُتعسِّفًا بإبعادِه عن الأراضي اللبنانيَّة والسوريَّة (بالاتّفاق مع السلطات القائمة في سوريا) ليُعرِّضَه للهلاك على الحدود التركيَّة إذ الحربُ العالَميَّة الثانية كانت ما تزالُ قائمة، صمَّمَت ماجدا، صاحبةُ العقيدة الداهشيّة الراسخة، على قَتلِ بشاره الخوري. فعرفَ الدكتور داهش روحيًّا بعَزمِها، فبعثَ إليها برسالةٍ يُحذِّرُها فيها من مغبَّةِ عملِها، لأنَّ الداهشيَّة تشجبُ الأعمالَ الإرهابيَّة ولا تُجيزُها إطلاقًا، ولأنَّ الله وحده سيُعاقبُ الباغية. فنشبَ صراعٌ هائلٌ في نفسها بين نزعتها الانتقاميَّة من الطاغية لتنكيله بالبريء الذي تؤمنُ به وبين التزامها الطاعة، فأطلقت الرصاصَ على صدغِها في 27 كانون الثاني سنة 1945، مُضحّيةً بحياتها الغالية إيصالاً لاحتجاجها الصارخ إلى الرأي العامّ، واستنكارًا لأعمال الظلم الهائل الذي أوقعَته السلطة الطاغية بحقِّ رسولٍ بريء. وبذلك تكون ماجْدا الشهيدةَ الداهشيّة الأُولى. وقد وضعَ الدكتور داهش فيها كتابَ مَراثٍ بعنوان "قيثارةُ الأحزان أو روح تنوح" وأتبعَها بمراثيَ أُخرى في ذكرى استشهادها. وقد ضمَّها كلَّها مع قصَّة جريمة القبض على الهادي البريء ومراثٍ أُخرى كتابُ "الحمامة الذبيحة أو الشهيدة الداهشيّة الأُولى ماجدا حدَّاد". خلَّفَت ماجدا مُذكّراتٍ بالفرنسيَّة ترجمَها الأديب كرَم ملحم كرَم إلى العربيَّة ونشرَها في عدَدين خاصَّين من مجلَّته تحت عنوان "مُذكِّرات ماجْدة" و"ماجدة الداهشيَّة". شاركَت في ترجمة عدّة مؤلّفات للدكتور داهش إلى اللغة الفرنسيّة.

انطوانيت

أنطوانِت أَليشي (العَشّي) (1911-1996) أنتوانِت (أو يوكابِد) هي شقيقة الدكتور داهش. رافقَت مؤسّسَ الداهشيّة إلى باريس عام 1929 ثمَّ إلى مصر سنة 1931، ومنذ ذلك الحين لازمَت شقيقَها، رجلَ الروح، وساندَته في جهاده، تُعزّيه وتُؤاسيه في متاعبه ومصائبه. ويوم فُجِعَتْ أنطوانيت بإبعاد الرئيس اللبنانيّ لشقيقها إلى خارج الحدود اللبنانيّة في 9 أيلول 1944، أجرَت اتّصالاتٍ جريئة مع المسؤولين لتعرفَ مكانه، وهل ما زال على قَيد الحياة. وما إنْ تسلّم الشيخ بشارة الخوري برقيّةَ الأخت المفجوعة بشقيقها المجهول المصير، حتى أصدرَ أمرًا باعتقالها. ونزولاً عند رغبة هذا الطاغية حُكِمَ عليها بالسَّجن عشرة أيّام، بدلَ أنْ تُبرّئها المحكمة وتساعدَها على معرفة مصير شقيقها. ومع ذلك لم يُعجب هذا الحكمُ الاعتسافيّ بشارة الخوري، فطلب إستئنافَه ضدَّها، إذْ كان يتمنّى هلاكها في السجن. إنتقلت إلى الملإِ الأعلى بتاريخ 13 كانون الأوّل 1996.

زينة حداد

أديبة لبنانيَّة باللغة الفرنسيَّة. ولدت في بيروت، بتاريخ 22 شباط (فبراير) 1922، لوالدين هما التاجر جورد حدَّاد والأديبة والفنانة المُبدعة ماري حدَّاد التي يضمُّ متحف داهش للفنّْ Dahesh Museum of Art في نيويورك معظم أعمالها الفنيَّة. وزينا هي الصغرى بين أخواتٍ ثلاث. حصَّلت دروسها الأبتدائيَّة في " مدرسة راهبات الناصرة " في بيروت، ثمَّ انتسبت الى المدرسة الأميركيَّة في المدينة نفسها بهدف تعلُّم اللغة الأنكليزيَّة. في العام 1942، تعرَّفت مع عائلتها الى الأديب والمُفكِّر الكبير، الدكتور داهش، فأُتيح لهم أن يشهدوا المُعجزات المُذهِلة التي كانت تحدُثُ على يديه، وأن يطَّلِعوا على أدبه الرفيع وتعاليمه السامية، الأمر الذي دفعهم الى اعتناق دعوته الروحيَّة التي عُرِفتْ بالداهشيَّة، والتي أُعلِنَتْ في بيروت بتاريخ 23 آذار( مارس)1942. وقد تبدَّلت حياة زينا وعائلتها بفعل هذا الحدث الجلل، اذ رأوا في الدكتور داهش منبعاً للمعرفة العلويَّة الثَّرة ومنهلاً للثقافات المُختلفة، وأدركوا انَّهُ يحمل في يمينه " حقيقةً " تريد أنْ تبعثَ نوراً جديداً في الحياة، فاقتفوا سبيله، واقتدوا بسيرته المثاليَّة. تشهدُ السيِّدة زينا للدكتور داهش بفضله في تشجيعها على ارتياد عالم الكتابة، وفي اغنائها بمعارفه التي تَجُوز حدود ما يعرفُ البشر بالرغم من أنَّ ما كان يُعلِّمه لم يكن ليعدو الدروس الأولى، على حدِّ قولها. من مؤلَّفاتها: " قصص زينا أو رحلاتٌ نحو المجهول "، " كُسُوف "، " مرآة الفراديس "، "فُسيفساء "، " أوراقٌ ذابلة وبراعم"؟، و " قصَّة تقمُّصْ "... اتَّسمت كتاباتها بنفحةٍ روحيَّة ترفدها مُخيَّلةٌ مُجنَّحة ترودُ رحبات عالمنا لتُحلِّقَ من بُعْد نحو النجوم البعيدة، وتعودَ منها بفيضٍ من صورٍ مُبدعة عن جمالاتها الخالدة. هذا البُعد الكونيّ في أدبها، يُسعفُهُ أسلوبها الشيِّق المطبوع على بساطة التعبير وصدق الكلمات وغرابة الوصف، قد جَعَلَ من ذلك الأدب أدباً مُميَّزاً يشقُّ سبيلهُ بسهولةٍ الى العقول والقُلوب في آن. بصمة الطفولة التي تتخلَّلَ حكاياتها وقصَصها تعكس روح المؤلفة, على الرغمِ من تقدمها في السنّ ,وقد أغنى أسلوبها البسيط, والسلس مجموعة أعمالها, وجعلها مُحبَّبة الى قلوب قارئيها. انتقلت الى الملاء الألهي في 2/12/2011

الأمّ شموني

الأمّ شموني مراد كانون (1987-1949) هي والدة الدكتور داهش. وُلِدَت في منطقة آزَخ التركيَّة القريبة من الحدود السوريَّة. والدُها حنَّا مراد كانون. تعرَّفَت إلى موسى أَليشي (أَليشع) بعد أن دخلَت مع شقيقاتها المدرسة التي أَسَّسها في إسفِس. وقد اجتذبَته بذكائها وسمُوِّ نفسها، فخطبَها خمس سنوات ثمَّ تزوَّجَها عام 1901. عام 1906 توجَّهت بصحبته إلى الديار المقدَّسة حيث ولَدت الطفلَ المُعجِز عام 1909. وبعد عامَين انتقلا إلى لبنان حيثُ عانت الأمرّين من جرّاء اضطهاد الباغية بشارة الخوري لابنها الحبيب. كانت مِثالَ المرأة المجاهدة لتربية أولادها بعد وفاة زوجها سنة 1920، مع العلم أنّها كانت في مقتبل العمر، حتى إنّها عملَت في خدمة الميسورين لكي لا تمدَّ يدَ الحاجة لمخلوق. إتّصفت بالأخلاق المثاليَّة، فكانت أبيَّةً، مترفّعةً عن الدُنيويّات والميول الوضيعة، حتّى لُقِّبَت بـ"الشريفة". وحسبُها فخرًا أَنّها كانت والدةَ الهادي الحبيب. كانت تُواظب على قراءة الكتاب المقدّس، حتّى حفظَته غَيبًا. إنتقلت إلى الملإ الأعلى في 23 تشرين الثاني 1949.

مُطلَق عبد الخالق

مُطلَق عبد الخالق (1910-1937) وُلِدَ في الناصرة، وبدأَ نظمَ الشعر وهو في التاسعة من عُمره، فكان موهوبًا متفوِّقًا. وباشرَ حياتَه العمليَّة في سنِّ العشرين، فحرَّرَ في صحُفٍ عديدة، منها "اليرموك"، و"النفير"، و"الدفاع". كذلك عملَ موظَّفًا من الدرجة الأُولى في البنك العربيّ، وسكرتيرًا لجريدة "الصراط المستقيم". وقد تعرَّفَ إلى الدكتور داهش في أوائل العشرينات من عمره، فأحبَّه واعتنقَ قِيَمَه وعقيدتَه المثاليَّة، قبل أن تُعلَنَ روحيًّا. كذلك نظمَ شعرًا كتاب "ضجعة الموت" الذي كان الدكتور داهش قد وضعه نثرًا. كما نظمَ فيه عدَّةَ قصائد ضمَّها كتابُه "الرحيل" الذي طُبِع بعد وفاته في 9 تشرين الثاني على أثر حادث اصطدام وقعَ له. تغنَّى بالروح كما تغنَّى بالموت. وعُرِفَ بأنَّه كان شاعرَ الروح والوطنيَّة والحرّيـَّة. رثاه مؤسِّسُ الداهشيَّة بقطعةٍ عنوانُها "أنعاكَ بمرارة". ممّا قال فيها: "آه! كنتُ أتمنّى رثاءَكَ لي، لا رثائي لكَ... أيُّها الشاعر! أنظم الآنَ قصيدةَ الخلود بعد اطّلاعك على الحقائق السامية... يا مَن تمنَّيتَ الموتَ كثيرًا، لقد نلتَ بغيتَك وأنت ما تزالُ في شرخ الصّبا!... إهنإ حيثُ أنت الآن في جِنان الخُلد، تحفُّ بكَ الملائكةُ الأطهار!"

محاسِن مجذوب

محاسِن مجذوب (توفّيت 1980) إعتنقَت الداهشيَّة هي ووالدتُها وشقيقتُها أميرة. كانت مُجاهدةَ جبَّارة، رافقَت الهادي الحبيب حوالى أربعين سنة. بالرغم من وظيفتها كمدرِّسة وناظرة في مدرسةٍ رسميَّة للبنات، أدَّت دورًا مُساعدًا جليلاً للهادي الحبيب في أثناء مِحنتِه، بعد عودته خِفيةً من إبعاده التعسُّفيّ القسريّ عن لبنان. فقد نزلَ فترةً غيرَ قصيرة في منـزلها الذي لم يكن بعيدًا عن القصر الجمهوريّ. فكانت تنقلُ بخطِّها ما يُدوِّنُه قلمُه المُلهمُ الجبَّار من "كُتُبٍ سوداء" بلغَت 66 كتابًا، ومن مناشير تأديبيَّة بلغَت 165 منشورًا، كلّها طافحة بمخازي رأس الحُكم وزبانيته من رجال دُنيا ودين. وقد طُبِعت هذه الكتبُ والمناشير ووزِّعَت في مختلف الأوساط تحت أنف الحاكم الظالم، وساعدَت على الإطاحة بالرئيس الباغية. تُوفِّيَت بذبحةٍ قلبيَّة في 3 آب 1980.

نَبذاتٌ عن سِيَرِ الداهشيِّـين المُجاهدين الأوائل

إتَّعظوا و عِظوا

الأسرار الداهشيّة !...

أغرب

ضجعة الموت

أنعيك بمرارة

إلى روح الشاعر

إبتهالاتٌ خُشوعيَّة

سأغنّي

عندما يشتد ساعد الديانة الداهشية

في البلاد الأمريكية- سأغني!

و عندما تمتد فروعها مجتاحة الولايات،

متغلغلة في صدور سكانها- سأغني!

و عندما تجتاز أميركا جائبة الأقطار، قاطعة الأمصار،

محتلة المجاهل و الديار- سأغني!

 و عندما تثبت اسمها، و تصبح راسخة

رسوخ الجبال الشمّاء المشمخرّة- سأغني!

و عندما تشاد المعابد الداهشية،

وترفع فيها الإبتهالات الروحية الخشوعية – سأغني!

و عندما يعزف الناي ضراعته لخالق العوالم،

و مبدع المجرات ، و مكون السدم و الكواكب- سأغني!

و عندما يقرب المؤمنون نيران رموزهم المقدسة

بأيديهم لناحية وجوههم، و هم خاشعون- سأغني!

نعم ٍاغني مثلما غنى النبي داوود خاشعاً أمام خالقه،

هكذا سأخشع و أغني !

و سأغني مثلما غنت أخت موسى النبي

عندما غرق فرعون و جيشه، و نجا بنو اسرائيل،هكذا- سأغني!

و سأغني مثلما غنّت ابنة القائد يفتاح

الذي انتصر بحربه، و عاد ظافراً، مثلها أنا- سأغني!

و سينصرني الله، فتنتشر الديانة الداهشية،

محتلة ربوع الكرة الارضية- فأغني!

و انتشي بخمرة الظفر الداهشي،

و احلق بروحي نحو الفراديس الإلهية، فأغني و أغني!!

كتبتها في السيارة الذاهبة إلى مدينة الأسود بلوس انجلس

الساعة التاسعة و النصف بتاريخ ،22 /1/ 1977

 

مقالاتٌ ذات صِلة

أنعيك بمرارة

إلى روح الشاعر

بيني وبين مؤسّس الدبور المرحوم يوسف مكرزل صلة صحافيّة قديمة يمتدّ تاريخها إلى أكثر من ربع قرن أي قبل أن يصدر جريدته الفريدة في أسلوبها والفريدة في طريقة نقدها اللاّذع وهزلها المبتكر .

الدكتور داهش و يوسف الحاج

الشيخ عبدالله العلايلي

كيف عرفتُ الدكتور داهش

نجوى سلام براكس

الدكتور داهش الأديب العملاق

من وحي التعاليم الداهشيَّة

سليم قمبرجي

الكاتب

هذه التأّمُّلات استُوحِيَتْ، في الدرجة الأُولى، من إيماني بالعقيدة الداهشيَّة منذ عام 1963. و هذا يَعني أنَّ الآراء المُدَرجَة في هذا الكتاب ناشئةٌ من ” انغماسي” النفسيِّ و الروحيِّ في كلِّ ما يتعلَّق بهذه العقيدة، سواءٌ تحصَّل لي ذلك من مُطالعة مؤلَّفات الدكتور داهش المتعدِّدة المتنوِّعة أو ممَّا أُتيح لي الاطِّلاعُ عليه من رسائلَ روحيَّةٍ كانت تُوحى إليه أو ممَّا تَسَقَّطْتُهُ منه مباشرةً أو نقلاً عن رواةٍ ثِقات. زدْ على ذلك كلِّه ما استخلصتُه من معاني بعض الظاهرات الروحيَّة التي كانت تجري على يدَيه.

هذه التأّمُّلات استُوحِيَتْ، في الدرجة الأُولى، من إيماني بالعقيدة الداهشيَّة منذ عام 1963. و هذا يَعني أنَّ الآراء المُدَرجَة في هذا الكتاب ناشئةٌ من ” انغماسي” النفسيِّ و الروحيِّ في كلِّ ما يتعلَّق بهذه العقيدة، سواءٌ تحصَّل لي ذلك من مُطالعة مؤلَّفات الدكتور داهش المتعدِّدة المتنوِّعة أو ممَّا أُتيح لي الاطِّلاعُ عليه من رسائلَ روحيَّةٍ كانت تُوحى إليه أو ممَّا تَسَقَّطْتُهُ منه مباشرةً أو نقلاً عن رواةٍ ثِقات. زدْ على ذلك كلِّه ما استخلصتُه من معاني بعض الظاهرات الروحيَّة التي كانت تجري على يدَيه.

الدِّيانة الداهشيَّة

وجهك أروع من وجوه فتيات الفراديس وقيان جنَّات الخُلد!

وعيناك درَّتان تتوهَّجان، فتُبهران الأنظار بتألُّقهما العجيب!

وجبينك جنَّة عدن حيث رتع آدم وحواء!

وشعرك كأغصان الصفصاف،

يُداعب النسيم العليل البليل أفنانها المُتهدِّلة!

وفمك الأحوى كخاتم النبي سليمان

أبصم عليه قبلتي المُلتهبة بحبُّك!

وشفتاك وردتان نادرتان:قرمزيَّة وجوريَّة!

وأذناك يا لروعتهما! ما أشدّ فتنتهما!

فالأذن اليمنى جوهرة كوهي نور الشهيرة،

واليسرى ماسة التيجان المُتألقة بأنوارها الساطعة!

وعنقك برج بابل المُتشامخ بعنفوان!

وذراعاك أشبِّههما بالصليب المُقدَّس

الذي سُمّر عليه سيّد المجد!

وأنفك دقيق،ومبسمك رقيق!

وأسنانك لآلى تتوهَّج،وماسات تتألَّق بأشعَّتها العجيبة!

فيتكسّر النُّور على النُّورِ.

وساقاك عاج نفيس يتمنَّاه أباطرة أثيوبيا!

وقوامك جبل هملايا الشامخ الذرى،البعيد المنال!

وهامك جبل كلمنجارو الأفريقي المُتسامق نحو بروج السماء!

إن فتنتك العجيبة أيقظت جبل جلعاد الهاجع بطمأنينة،

فراح يلتهم محاسنك الخلابة بناظريه الخفيين.

وصدرك العجيب،صدرك الفردوسيّ البهجات،

إنَّ هو إلا حديقة البارناس المترنِّحة بلذاذاتها الخالدة!

ونهداك يمامتان وديعتان أفتديتهما بنفسي وروحي وقلبي وحسِّي.

إن صنين خشع لجمالك المُذهل،

وأرز لبنان أنشدك نشيد حبُّه الساميّ،

وبلابل الغياض غرَّدت لفتنتك الفينوسيَّة،

وشحارير الأرباض رنَّمت بترانيم الفرح لفتوَّتك،

وصحراء سيناء أنشدتك ترانيم بني إسرائيل،

عندما تاهوا بفيافيها أربعين عاماً كاملاً،

وصهيون مهبط الوحي والتجلّي الإلهيّ

انحنى إجلالاً لروعة مفاتنك؛

وهيكل سليمان بارك البطن الذي حملك،

وأهرام مصر العظيمة تحدَّثت بعذوبتك،

وأبو الهول الصامت نَطَق عند رؤيتك،

وجبل الطور سجد لأنوثتك،

ولم يسبق له السجود إلا لخالقه ومكوّنه.

فكيف بي لا أنتشي و ترتعش روحي عند مشاهدتك؟!

فأنت بأبي وأمي يا من تدلَّهتُ بغرامها المشبوب،

فأنت أروع أحلامي وأبهى تصوُّراتي!

وستبقين مثلي الأعلى حتى يوم مماتي.

 

الولايات المتحدة الأميركية

الساعة 11 ونصف ليلاً

تاريخ 3/3/1977

إقرأ أكثر
النَّبي الحبيب الهادي

شهاداتٌ و إفادات

شهادات وإفادات من عاصروا الدكتور داهش، وشهِدوا له 

روابط أخرى

لمعرفة المزيد عن الدكتور داهش والداهشيَّة، يُمكنك الذِهاب مُباشرة الى العديد من المواقع الإلكترونيَّة لتصفحها من خلال الروابط أدناه.

CONTACT US

E-mail:info@belovedprophet.com/

Copyright © 2025 By Daheshism Media Center

The opinions expressed the opinion of its authors only, and do not bind anyone to their content.

error: Content is protected !!